14 ايلول, 2008
-----
في
جلسات هادئة جدا"
بمقدار ما كنا نستمتع بسرد قصصنا و ذكرياتنا بقدار ما كان يتفاوت لدينا ذاك الشعور الغريب ببعض اللذة و نحن نتكلم عن رجال أحببناهم في ماضينا و أصبحوا الآن مادة شيقة لأحاديثنا ومن بين الصدف التي كنا نسرد وقائعها هو ان هناك الكثير من التشابه ما بين الأحداث التي عاشتها كل واحدة منا على حدا .
و هذا ما لم نكن نستطيع ان نبوح به مباشرة لبعضنا البعض لكنه كان واضحا" لنا نحن الثلاثة .
اذ سرعان ما تتبدل قسمات وجهنا و يبدأ سرد داخلي و على انفراد لكل منا و هي تعيد مشاهد ما زالت حية في داخلها لمى مر معها .
كانت مريم أكثرنا جرأة في الحديث لذلك كانت على ما يبدوا اكثرنا حزنا" و تأثرا" و كان واضحا" الأنفعال الذي كانت تعيشة في سرد ماضيها .
هي كانت تظهر انفعالاتها و نعيشها معها و نحن كنا أكثر قدرة على الكبت و لا أدري الى متى كان سيستمر هذا معي أنا على الأقل .
وددت أن أغير جو الحزن و الكئابة بعد جلستنا الأسبوع الماضي و حزن مريم الشديد و تاثرها بماضي بات يستحضر لديها و كأن الأمس أصبح الآن .
قلت لها : كنت انت قوتي الخفية التي أستمد من تجربتها و أحاديثها دافع تلو الأخر للأستمرار .
ألم تعيشي لوقت وسيط ما بيني و بين زوجي ؟
---- وسيط ؟ كنت أحب لكما ان تستمروا و ان لا تعيشي و تكرري مأساتي .
---- تماما" . هل تتذكري كنت دائما" أشدك للجلوس و البقاء كي تسمعي المزيد ,
دخلنا نحن الثلاثة في نوبة من الضحك المتواصل اذ كان لهذه الجملة تاريخ عريق عند هدى كانت كلمات مثل :
---- وين رايحة ؟
---- أقعدي أنا ما كملت حديثي بعد .
---- يبدوا كلامي ما أعجب جنابك . و غيرها الكثير مما يثير الشجن داخل هدى و يفتح نوافذ الذكريات من جديد فتكمل حديثها .
في معظم الأوقات لم يكن حديثه ينتهي يتشعب و تتنوع مواضيعة ويتندر علي كشريكة لا استطيع أن أساير مستواه الثقافي فيبادرني القول :
--------- و تستمر الجلسات الهادئة جدا" ---------
