« | »

جلسات هادئة جدا"(13)

-----        

في

جلسات هادئة جدا"

بمقدار ما كنا نستمتع بسرد قصصنا و ذكرياتنا بقدار ما كان يتفاوت لدينا ذاك الشعور الغريب ببعض اللذة و نحن نتكلم عن رجال أحببناهم في ماضينا و أصبحوا الآن مادة شيقة لأحاديثنا ومن بين الصدف التي كنا نسرد وقائعها هو ان هناك الكثير من التشابه ما بين الأحداث التي عاشتها كل واحدة منا على حدا .

و هذا ما لم نكن نستطيع ان نبوح به مباشرة لبعضنا البعض لكنه كان واضحا" لنا نحن الثلاثة .

اذ سرعان ما تتبدل قسمات وجهنا و يبدأ سرد داخلي و على انفراد لكل منا و هي تعيد مشاهد ما زالت حية في داخلها لمى مر معها .

كانت مريم أكثرنا جرأة في الحديث لذلك كانت على ما يبدوا اكثرنا حزنا" و تأثرا" و كان واضحا" الأنفعال الذي كانت تعيشة في سرد ماضيها .

هي كانت تظهر انفعالاتها و نعيشها معها و نحن كنا أكثر قدرة على الكبت و لا أدري الى متى كان سيستمر هذا معي أنا على الأقل .

وددت أن أغير جو الحزن و الكئابة بعد جلستنا الأسبوع الماضي و حزن مريم الشديد و تاثرها بماضي بات يستحضر لديها و كأن الأمس أصبح الآن . 

قلت لها : كنت انت قوتي الخفية التي أستمد من تجربتها و أحاديثها دافع تلو الأخر للأستمرار .

ألم تعيشي لوقت وسيط ما بيني و بين زوجي ؟

---- وسيط ؟ كنت أحب لكما ان تستمروا و ان لا تعيشي و تكرري مأساتي .

---- تماما" . هل تتذكري كنت دائما" أشدك للجلوس و البقاء كي تسمعي المزيد ,

دخلنا نحن الثلاثة في نوبة من الضحك المتواصل اذ كان لهذه الجملة تاريخ عريق عند هدى كانت كلمات مثل :

---- وين رايحة ؟

---- أقعدي أنا ما كملت حديثي بعد .

---- يبدوا كلامي ما أعجب جنابك . و غيرها الكثير مما يثير الشجن داخل هدى و يفتح نوافذ الذكريات من جديد فتكمل حديثها .

في معظم الأوقات لم يكن حديثه ينتهي يتشعب و تتنوع مواضيعة ويتندر علي كشريكة لا استطيع أن أساير مستواه الثقافي فيبادرني القول :

 

--------- و تستمر الجلسات الهادئة جدا" ---------

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba