« | »

ثلاث رغبات (3)

----------

في

ذكريات جسد متكسر

 --- منذ متى و انت تعرفين بلغة الورد ؟--لحظة لا تقطعي على حبل أفكاري ,أشعر بصفاء عميق هادىء ,كمياه سطح البحر في ليلة صيفية مقمرة ,الذي لا يعكر صفوه سوى هوس الصيادين بالتقاط السمكات المسكينات .--- أين وصلت كنا بالورد و لغته ,ولونه نسيتي ,قلتي ان الغاردينيا تتفتح بيضاء و تنتهي حياتها صفراء و تبدأ اوراقها بالذبول و تحتفظ رائحتها بنفس الطيبة و السحر.---- هو نفس الشعور لكن في المرحلة البيضاء من الغاردينيا ,كنت أشعر بأنفاسه تسبق خطواته ,طريق طويل كان عليه أن يمشيه. و الطريق غير معبدة ما زالت , تعيش فوضى من الأحجار مختلفة الأحجام تغفو كل منها بجانب عشب نما بشكل عشوائي ,منه الناعم , الناعم الخجول ,الذي يذوب لمجرد ان تلامسه ريح خفيفة ,و منه الخشن القاسي الذي كثيرا" ما غافلنا و جرح ارجلنا ,ضيق المكان كان يجعل المار عابر الطريق و قاصد اللقاء يرتطم بجوانب الدرب الصغيرة الى حين ان يصل مبتغاه ,--- أو لأقول لك ,حتى يصل مكاننا ,أعتقد انه سمي بأسمينا .تعرجات المكان لم تكن تسمح لكي برؤية القادم بالكامل ,أشجار عالية و كثيفة مر عليها عقود من السنين ,عقدت خلالها هدنة مع الطبيعة ,كان لا بد من المجيء باكرا" , درب العين (عين الماء و ينبوعه) كانت محفوفة بالمخاطر ,نساء يحضرن باكرا" لنقل الماء لرجالهن العطاشى في البيوت ,أو في الأرض حيث السباق لزادهم الوحيد في الحياة .--- كما أنا لم يكن لدي زاد سواه ,أتنفس هواه كما لو كان مصدر الأوكسجين الوحيد لي .و أعيش معه تفاصيل نمو الجسد خطوة خطوة يعني خلية خلية ,كان مسؤول" دون اتفاق عن نمو الخلايا التي تتلف او تلك التي يلامسها غبار طلع لغيره , حتى تلون الجلد من جراء الشمس الحارقة كان يلحظه و يراقب تبدلاته ,تلك كانت سطوته المستمدة من الطبيعة علي كلني , في كل مرة ألتقيه بين كان يبادرني القول :n     و الله عم تكبري ,شو القصة , هاتي , أشوف أصابعك , ايديكي , أظافرك .   --- فظيع في تذكر التفاصيل , بت أزعل منه اذا لم يلاحظ أن هناك تغير ما قد حدث في غيابه, شامة برزت على رقبتي ,أو شعيرات صغيرة نمت على يدي , ,,,,,كان نظره يحتاج الى وقت كي يتأملني يركز نظره على وجهي و يبتسم أو يكاد يبتسم لي , كنت أخال الدنيا قد تجمعت في عينيه و بدأت تنساب قلبلا" قليلا" نحوي .--- أنا هيك , يقول , لا أريد أ، يمر يوم و لا أعرف كيف أصبحت, حجارة المكان , آه ,بس لو كنتي تشوفي , كانت بجانبنا تعايشت معنا أصبحت جزء من القصة تعرق من الدفء , دفء الجسد الغض الطري ,كنا ما زلنا في المرحلة البيضاء من الغاردينيا, و دفء اللغة و الكلام ,و لو اتيح لها ان تتكلم في غير لغتها لطلبتنا في ليالي الشتاء البارد ,الذي كان يغير لونها من شدة الصقيع من الأبيض المائل الى الأزرقاق الى اللون الأخضر الحشيشي الفاتح ممزوجة بتموجات رمادية اللون تنمو الطحالب عليها كيفما أتفق .كنا نقف بجانبها شتاءا" عند ساعات الفجر الأولى و نحن بطريقنا لنروي عطشنا .n     يقول سوف لن نجلس على الأرض حتى لا نتبلل أكثر , و تنزعي ملابسك , بدنا نرجع بسرعة حتى نروح على المدرسة , ........... وقفي أشوف , ويضع يده على رأسي هكذا بشكل مستقيم فاردا" أصابعه على كل الرأس و كأن نصف دائرة قد بدأ ينكمش لحجم قبضة اليد , و تاركا" يده الاخرى لتحتل منطقة الخصر مطوقة اياه بدفء كان يلامس من ثوانيه الأولى أغلب جسدي .n     -- يقول أي هيك بدي اياكي , خليكي , شوي شوي بدي تكبري ..........أنزع يديه بسرعة , و أطلب العودة الى المنزل , أعود و كتفي ينوءان بالحمل ,ماء و يدان ,و هواء لا يعطيك الوقت لأخذ استراحة ما بين التنفس و التنفس ,نسمات باردة تقلل من حرارة اليد تلعب الطبيعة معك لعبتها المعهودة و تعيدك لارتعاشات الجسد الاولى و رغباته البكر .

 

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba