القطرانة
30 آذار, 2008
وأنا عائد أمس، من العقبة مررت بالقطرانة،... ماذا لو عقدت القمة في (القطرانة)..؟! بالنسبة لي تلك المدينة المرميه على اطراف الصحراء مهمة، فهي المكان الذي تجد فيه (لحم الجمال)... وتتزود بالبنزين والناس هناك تلمحك وتحترمك ذلك ان طبع اهلها من طبع الصحراء فيهم الصبر الجلد والكبرياء.

... لا نريد قمة، لنعقد على الاقل مؤتمر البيئة القادم في القطرانه، اصلا (دافوس) مجرد قرية على جبال الالب في سويسرا وسمعتها في العالم اكبر من سمعة (50) عاصمة افريقية على الاقل...

... القطرانة فيها قلعة وسكة حديد وفيها استراحات... وصحراء مترامية على مدّ النظر، ومن حيث المساحة تعتبر القطرانه اكبر من (دافوس)... ناهيك عن ان تاريخها في العهد العثماني كان عريقا فهي نقطة الوصل بين الحجاز والشام.

...نحتاج لتفعيل تلك النقاط على الخارطة نحتاج لنقل وزارة البيئة الى القطرانة وليذهب وزير البيئة كل صباح الى هناك ويعقد اجتماعاته ويعود وحين يأتيه ضيف كبير مثلا توصي الوزارة غداء معتبرا من عند (مشاوي ابو جمعة).

... وزارة السياحة.. هناك قلعة القطرانه السياحية، لننقل وزارة السياحة الى القطرانة... ولتذهب الوزيرة كل صباح الى هناك ومن قبيل تطوير البيئة المحلية، فلتقم معاليها بجولة على احياء المدينة وتأمر ان يكون كادرها من المجتمع المحلي.

... السائح حين يأتي الى بلادنا ويجد ان بعض الوزارات مقرها في القطرانة سيشعر بأهمية تلك البقعة.

... وزارة التنمية لدينا ايضا، مقرها في ارقى احياء عمان، وعملها يرتبط فقط بالاحياء الفقيرة، اليست تلك المسألة تحتاج لفهم، كيف نضع وزارة في حي دبلوماسي راق، مع ان كافة مراجعيها من المعدومين وسكان المناطق الفقيرة... لتنتقل الى القطرانه... ولا ضير ان يكون دوام الوزير في بيت شعر تطبيقا لمبدأ ملامسة احتياجات الواقع المحلي...

وانا قادم من العقبة، امس اكتشفت كم نحن عمانيون، بمعنى ان النشاط السياسي السياحي والحزبي والبرلماني... كله في العاصمة علما بان العالم كله ترك العواصم وبدأ بالهروب الى الاطراف...

... أطالب بان تكون القطرانه منطقة خاصة على غرار العقبة، وان نكتب على بواباتها لننثر الرمال ذهبا، او مثلا لنجعل من المريس فستقا او لننشر القطرانه عشقا..

... على كل حال... أنا اوجه دعوة لوزير البيئة، التنمية، والسياحة ومن اراد من الحكومة اوجه دعوة على منسف بالقطرانه... بشرط ان يكون الطعام باليد... ومن دون ملاعق
بواسطة hadimajali 06:36 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
المفتاح
26 آذار, 2008
بصراحة، لدي شيء في رأسي.. أريد ان اقوله .. بكامل الصراحة دون خجل او خوف او قلق.

زمان كان لدينا في البيت خزانة، ومفتاحها مع أمي، هذه الخزانة كانت تحتوي على أشياء نفيسة، كان فيها علب (الناشد)... أي كميات هائلة من (الملبس)، وكان فيها ذهب امي وكان ابي يحتفظ (بالقواشين) والاشياء النفيسة بينها ايضا، واتذكر ان هناك (3) علب (شوكولاته) معدنية خبأتها امي في الرفّ العلوي وكنا نمر امام تلك الخزانة، ونتحسسها ولكنا ندرك ان المفتاح مع امي، ترى ما قيمة الخزانة من دون مفتاح..؟.

المحظوظ في العائلة هو الذي، يقع المفتاح في يده، لانه سيفتحها وربما سيلتقط بعض (الشوكولاته) المخبأة في رفوفها.

كانت فترة طفولتنا مليئة بالانتظار فنحن دوما كنا نسرق المفتاح في اللحظات التي تنام فيها امي، او تنشغل بانجاز (المجدرة) .. او تنظيف المنزل.

تعلمت من تلك المرحلة ان الخزائن حتى وان كانت كبيرة، ليس لها أي قيمة من دون المفاتيح.

انا استغرب من الذين يتحدثون عن القمة العربية القادمة في دمشق، استغرب من الحديث عن المشاركة حتى وان حضرت الامة مجتمعة، حتى وان حضرت كل الخزائن التي تحمل في رفوفها الحلول.. وما جدوى حضورها ان غاب المفتاح.

شئنا ام ابينا فهناك دول هي مفتاح الخزائن التي تحتوي الحلول.

وقد تكون مفتاح القلب ايضا..

انا لست منحازا لدولة بعينها ولكني منحاز للمفتاح.. والموقف في هذه المرحلة فضيلة، لا يوجد وسط ولا اعتدال ولا نصف موقف، يوجد موقف واحد فقط، والذي يحدد الموقف هو المفتاح.

يقول (محمد عبده): يا ضايق الصدر بالله وسع الخاطر..

كمواطن عربي اود ان اعلن انني مع المفتاح، فلا جدوى من حجم الخزانة او محتواها ان كانت من دون مفتاح.. للعلم خاطري واسع انا ايضا.
بواسطة hadimajali 08:57 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
أحلى شباب
25 آذار, 2008
يقدم التلفاز الأردني برنامجاً اسمه: ''أحلى شباب''... ماذا نعني بكلمة أحلى.. هل المقصود أن الذين يشاركون في البرنامج حلوين بمعنى أنهم يشبهون راغب علامة مثلاً..؟.

أو أنه عنوان لإثارة الحميّة.. أتذكر في مباريات المنتخب الوطني كنّا نجلس على المدرجات ونقول: ''أحلى أبو عابدْ'' وهذه الجملة كانت من أجل زرع الحميّة في قلب (أبو عابد)، وتشجيعه على احراز هدف..

أحاول أن أفسّر مضامين العنوان ولكني أفشلْ.. زمان كان لعناوين البرامج صدى ووقع في النفس، مثلاً كنّا نتابع برنامج اسمه (السياسة بين السائل والمجيب) تبثّه (البي. بي.سي) وكانت فكرة البرنامج تقوم على ارسال سؤال إلى مقدم البرنامج (محمد المسلّمي) وبعد ذلك يحال السؤال الى محرر الشؤون السياسية في (الهيرالد تربيون) ويتم تقديم الاجابة.

التلفزيون الأردني نفسه كان يقدم أيضاً برنامجاً اسمه (حوار الأهل) وتقوم فكرته على الانطلاق إلى المحافظات والاستماع الى شكاوى الناس وحديثهم مع المسؤولين.. لاحظوا مغزى العنوان وأهمية انسجامه مع المواضيع المطروحة.

لكن (أحلى شباب).. يا ترى ما هو المغزى منه وما تعريف العنوان وهل ينسجم والمادة المطروحة في البرنامج.

الغريب أن آخر حلقة كانت عن البطالة وقدّم المشاركون مجموعة من أسبابها وهي ثقافة العيب والتخصص غير المناسب ونسيَّ المقدّم أن البطالة تعود في أسبابها إلى غياب البرامج الحكومية والتخطيط السليم في الحدّ منها، بمعنى آخر تمّ تحميل المسؤولية للناس ولم يتم الحديث عن دور الحكومات.

في الفترة الأخيرة صرنا في الإعلام نخصص برامج للشباب، وكأنهم جزء معزول عن المجتمع، وكأننا نقول إن هذه البرامج او الملاحق فقط للشباب وعلى الكهول الابتعاد عنها.. علماً بأن الحب لا يقسمّ، فالحب لا يولد عند الشباب ويختفي عند الطاعنين بالسن والابداع لا يقتصر على الشباب وحدهم.

اقترح أن نخصص مؤسسة، على غرار مؤسسة تشجيع الاستثمار، وأن نطلق عليها مؤسسة أحلى شباب.
بواسطة hadimajali 07:11 | عام | تعليق(1) | الرابط الثابت
أسود صباح العِدا
19 آذار, 2008
نحن على موعد مع الكرامة.. المعركة التي انشد فيها العسكر ''اسود صباح العِدا يوم عليهم شين''. والمعركة التي تلاحم فيها الزناد مع الكف وارتفاع العلم الاردني عاليا.. وربما نستطيع القول بانها المعركة التي ''ضبعناهم) فيها لم تعبر من سراياهم سرية، ولم يصمد من جنودهم جندي.. وتكسرت فيها احلام الجنرالات القذرة.

(اسود صباح العِدا يوم عليهم شين).. قبيل الفجر بقليل، (فار) الدم الأردني.. والتحم الجيشان.. لم يشك أحد في تلك اللحظات بأن موعد الحسم قريب والسبب لم يكن السلاح ولا طبيعة الارض، ربما كان السبب هو القلب الذي تعوّدَ على المنايا.. وتلك مسألة غاية في الدقة فالقلب هو مفتاح النصر هو بوابته.. ونجزم على ان القلب الاردني لا يخاف المنايا.. نجزم ان الوجوه السُمر البدوية، في تلك اللحظة لم تخف، ولم تجفل بل قاتلت حتى آخر رمق وحتى آخر نزف في وريد القلب.

''اسود صباح العِدا يوم عليهم شين''. نحن جيل اضناه الهرم، وتعب العُمر والكرامة يجب ان تكون درس الجيل القادم، الذي نحكي لهم من خلاله قصة العسكرية الاردنية الفذة والصبر البدوي العظيم.. قصة بسالة الجندي الاردني الذي دافع عن العرش والارض والضمير ولم يترك الشمس ان تمر على الندى في صباحات (الغور) دون ان تزغرد فرحا، بالنصر العربي والصفحة الجديدة في كتاب الهزائم الاسرائيلية.. ربما نحن الاردنيين اول من وقّع على صفحات هزائمهم وبعدها امتدت من تشرين حتى تموز.. عثراتهم وحركاتهم المتخبطة.

(اسود صباح العِدا يوم عليهم شين) علينا ان نعلّم الجيل الجديد عن الكرامة شيئا مهما.. وهي انها اول مسلسل الهزائم الاسرائيلية ولن تكون الاخيرة.. وعلينا ان نقول لهم ان مفتاح النصر هو القلبْ.. ونخبرهم كيف وحّد الجندي الاردني بين الفؤاد والزناد.. وبين الهوى والهوى.. وبين المنايا والصمود.

اسود صباح العِدا... واسود صباح اسرائيل كان في يوم الكرامة.. ألا فلتسلم اليد الاردنية التي طحنت الفك بالفك.. ألا فلتسلم الارحام البدوية التي انجبت (زلم) الكرامة ألا فلتسلم رايات الكتائب التي رفرفت في سماء الغور ألا فليسلم الجيش.. الذي جعلنا ننشد على صوت هدير مجنزراتهم لحظة الهروب: (اسود صباح العِدا يوم عليهم شين).
بواسطة hadimajali 10:58 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
ثقــــة
18 آذار, 2008
في العالم كله تطرح الثقة بالوزراء، ولكن طرحها يكون على خلفية قضايا مهمة، مثلا الكنيست الاسرائيلي حاول طرح الثقة بوزير الدفاع، على خلفية فشله في حرب تموز الاخيرة، ومجلس الامة الكويتي.. طرح الثقة بوزيرة التربية، على خلفية دعواتها التحررية.. لا احد يستطيع ان يناقش في الدور التشريعي لمجالس النواب.. ولكن من حقنا ان نسأل لماذا تطرح الثقة بوزير العمل الاردني او بعبارة أخرى لماذا يحاول البعض طرحها.

لو كانت القصة ذات بعد وطني، مثلا متعلقة بالاجور، او متعلقة بهفوة شديدة لوزير العمل.. لقلنا ان هذا حراك تشريعي، ولكن حين تطرح الثقة على خلفية شخصية فتلك قصة تحتاج منا ان نقف مطولاً ونراجع مسيرتنا التشريعية قليلاً.

المشكلة ان الاعلام تعامل مع الحدث، دون ان يذكر تفاصيله، تعامل مع جزء واحد هو طرح الثقة بوزير العمل دون ان يدرج الاسباب لذلك.. ولو استمعت للقصة من الوزير نفسه ستكتشف، ان الرجل لم يخدش مجلس النواب ولم يتعرض لهيبته، وانها مجرد حوار صاخب بينه وبين نائب فلماذا اذا تحوّل القصة من مسألة شخصية بحتة الى مسألة تعرض لمجلس النواب ومساس بهيبته وتعد عليه.

لدينا سوء فهم بين هيبة المجلس، وشخصية النائب، فهيبة المجلس تمس حين يتخذ قراراً وطنياً ويتم التعرض الى القرار.. تمس حين يعيب ان ينتقد احدهم حركته التشريعية، ولكن شخصية النائب مختلفة فهو خارج اسوار المجلس انسان يخضع للقوانين ويتعاطى معها.. ولا يجوز اعتباره فوق القانون، ولا يجوز ان نصنّف اخطاءه الشخصية، او مشاكله التي يتعرض لها.. على انها مساس بهيبة مجلس او انتقاص من دوره التشريعي..

في الدول ذات التقاليد البرلمانية الراسخة يأتي الوزير الى النائب، والاصل ان يخطب المسؤول ود هذا النائب.. ولكن لدينا قصة معكوسة، فحين تفتح دفتر سكرتيرة أي وزير تكتشف ان اول (14) موعداً هي للنواب، وكلما ذهبت الى مكتب وزير ما تشاهد مجموعة منهم ينتظرون رؤية هذا الوزير، افهم معنى نائب الخدمات، واهمية ان تخدم ابناء منطقتك الانتخابية، ولكن بالمقابل ثمة هيبة للسلطة التشريعية.. وهذه الهيبة تحترم وتكبر ولا يجرؤ احد على المساس بها، حين يحدد النائب برنامجه ضمن قضايا وطنية خالصة وليس صراعات شخصية لا ترفع ولا تقلل.

لنعترف ان غياب السلوك التشريعي لصالح الخدماتي لدى النائب ادى في النهاية الى تغوّل السلطة التنفيذية على التشريعية.. فبدلا من ان تكون الاولى تابعة للثانية اصبح لدينا تبعية من السلطة التشريعية للتنفيذية.

في النهاية لن تحجب الثقة عن باسم السالم.. وستنتهي القصة.. ونحن سنسأل ما دام ان النهاية كانت هكذا فلماذا اذا اثيرت كل تلك الزوبعة.
بواسطة hadimajali 08:10 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
قصة نجاح
10 آذار, 2008
بعض البرامج التلفزيونية، تركز الآن على عرض ما يسمى (بقصص) النجاح، وهذا لا يقتصر عليها فقط بل حتى البرامج التي كانت تعدها بعض الوزارات كانت تركز ايضا على عرض تلك القصص الصف.

ما هي قصة النجاح.. هي مجرد فيلم فيديو صغير، عن رجل كان يعاني من البطالة وتقدم لاحد البرامج وحصل على قرض وقام بافتتاح سوبر ماركت، وصار دخله الشهري (500) دينار.. واحيانا يتم عرض سيدة اسمها على سبيل المثال.. (أم محمد) افتتحت مشروعا لصناعة الجميد وقام صندوق التنمية والتشغيل باقراضها مبلغ (5000) دينار.. وبعد ذلك تطور المشروع وصارت تنتج (200) (زعمطة) جميد في اليوم.. ويتم في الغالب عرض مشهد لها وهي (جالسة) بالقرب من (السعن) وتقوم بعملية (خضّ) اللبن..

في بعض المرات يتم عرض فيلم عن شاب تخرج حديثا من الجامعة، وتقدم لاحد الصناديق واخذ قرضا وافتتح منجرة. والمهم انه تزوج وصار لديه اولاد وسمى المنجرة باسم (منجرة الاحباب) وعلق الشهادة في المنجرة من اجل القضاء على ما يسمى ثقافة العيب، والاهم ان لديه بكم (ديانا) وفي الصيف الماضي ارسل والدته الى الحج.

انا لا اعترض، جميل ان نسمع عن هذه القصص، وجميل ان ننفق الاموال على مشاريع تساعد الناس على العيش الكريم، ولكن لماذا نتحدث دوما عن قصص النجاح وننسى قصص الوفاء، قصة من يمضي (36) عاما من حياته جنديا في (الشرطة العسكرية) بدون صخب ولا كاميرات ولا حتى قروض.. قصة من يمضي (41) عاما سائق آلية تسمى (الكونتينتال) وهي آلية عسكرية، وحين ينهي الخدمة يعود لمنزله ويصحو مع مطلع الفجر وثمة (حزّ) في رأسه موجود بشكل دائري.. من اثر ارتداء (البورية)، وثمة حنين في العيون والاذان لهدير (الكونتينننتال) على الطريق الصحراوي وهو ينقل الجنود الى مناورة في منطقة تسمى (حمرا حمد).

قصة من يمضي العمر جنديا، في مركز الرويشد الحدودي، يصحو مع مطلع الشمس وليس له من خليل سوى الصحراء، وحين يتقاعد يجلس في منزله يتابع دراسة الاولاد.. وتقليم الدوالي.. وزواج البنات، وتحويل الراتب الى بنك يمنح قروضاً اكثر. النجاح شيء جميل.. لكن الوفاء شيء نبيل .

فليركز اعلامنا على قصص الوفاء اكثر من النجاح.. معركة حابس في باب الواد كانت بدافع الوفاء للعرش والوطن ودم وصفي كان ممزوجاً بالاخلاص والوفاء.. واللواء اربعين استبسل في الدفاع عن الجولان وفاء للعروبة والهواشم.. هل يا ترى من ينجح في فتح (منجرة) هو بمثل من فتح صدور العدو في الكرامة..

بعد قليل ستأتي علينا ذكرى الكرامة.. والكرامة بحد ذاتها قصة وفاء للبندقية والملك والوطن..

لا نريد ان يتحول الذهن الاردني من الحديث عن البطولة والوفاء وصورة البطل.. الى الحديث عن (النجاح) فقط.
بواسطة hadimajali 10:15 | عام | تعليق(3) | الرابط الثابت
داني
05 آذار, 2008
... يقال في الثقافة الرعوية.. مثل الجدي اللي مضيع أمو... بمعنى ان الجدي يكثر من (النطنطة) حين يفقد أمه ويبدأ بالمثاغاة بحثا عنها... ويقال في المفهوم الرعوي ايضا: الطخ بناعور والعرس بقفقفا''... وهذا يدل على ان الحديث يكون في واد والموضوع في واد آخر... ويقال ايضا في الثقافة الرعوية: ''انطح فالك'' وهذه الجملة تحتمل معاني كثيرة... لا انسى ان اشير الى مصطلح نستعمله كثيرا وهو: ''العنزة الوالده'' ولا بد ان تعقب هذه الكلمة بلفظة (إخس) مثل العنزة الوالدة وتشير الى زقم أو وجه المتحدث...

... هل ارتكب حماقة حين ادخل هذه المصطلحات في حوار ما... كنت أمس مع اصدقاء وتعارفنا على اصدقاء جدد... وتجاذبنا اطراف الحديث كنا نجلس في مطعم فاخر وكان معنا رجل يدعي (داني)... وأنا من الخجل واحتراما لعطوفته سألته: (أخ داني ابو ايش، شو اسم المحروس....) فقال لي: (أنا مو محروس انا اسمي داني)... تجاوزت المسألة، وتحدثت في الشأن العام وادخلت تلك الامثال... في الحديث مع انني لم اعترض على داني حين قال واصفا احدهم: انا نصحتو ما يزوجها كتير البنت (منئرفة) لم اعرف ماذا يعني بمنئرفة''... المهم ان الرجل تزوجها ولم يستمع لنصيحة داني.. كيف يستوي الامر (داني) يصف زوجة الرجل (منئرفة) والرجل لا يحرك ساكنا... كان الاجدى به لطه كف داني وبين العيون مباشرة .. قلت ادخلت تلك الامثال في الحديث وقلت عن احدهم بانه مثل ''العنزة الوالدة''... لم يفهمني احد ولكنهم جميعا فهموا كلمة داني ''منئرفة''... بالطبع اثناء الحديث كنت الوح بيدي، يقولون حركة اليد مرتبطة بالاحاديث الكركية واثناء تحريكها لم يبق كوب ماء الا وانسكب، ولا شمعة والا انطفأت.

... هل انا الغريب ام هم الغرباء، أم ان داني هو وحده القياس للمدنية؟ ... في عمان حين يتحدث الخليلي بلكنته الخليلية يصبح غريبا وحين يتحدث السلطي بالسلطية الفصيحة يستغرب الناس والكركي والنابلسي نفس الشيء.. صارت اللهجة المتداولة هي مزج اللبنانية بالانجليزية كأن الحضارة تجاوزتنا وكأن عمر الخليل في التاريخ صار عامين فقط.

... بصراحة شعرت باغترابي مع ان هؤلاء الشباب ابناء عائلات معروفة وابناء ثقافة رعوية مثلي... تخيلوا ان الحقير (داني) قال اثناء الحديث لاحدهم: ''ما سمعتك وانت بتحاكيني كان الصوت عم بئطش''... وانا قلت في قلبي: '' يئطش راسك''.....

... بصراحة صرنا مقلدين فالبنات وحتى الشباب صارت الحضارة لديهم والرقي مرتبط بتعلم اللبنانية ومزجها بالانجليزية...

... أنا اصلا... صمت لانهم استهجنوا حديثي بالكركية... وبقيت اسمع (لداني)... على كل حال الاسبوع القادم دعانا (داني) الى مزرعته اريد بعد ان تنتهي المأدبة اخذه على انفراد... أريد ان اضع سطرين من الكلام في أذنه... من غير ان (يئطش) الصوت وللعلم سآخذ معي صديقي (أبو صقر).. ابو صقر اصلا يحب من هم على شاكلة داني كثيرا. وسيحب داني (ابو صقر) كثيرا.
بواسطة hadimajali 09:09 | عام | تعليق(5) | الرابط الثابت
تربيــة
04 آذار, 2008
ثمة زحمة في المدارس، وانا من الآن حجزت لزينة في (الكي. جي. ون).. قالت لي المديرة واسمها (حليمة) ستكون ابنتك مستمعة بحكم العمر، قلت لها الآنسة زينة تذيع الحب والغضب وطلاب الصف سيستمعون لها.

احضرت لها الدفاتر والاقلام والتلاوين الحمراء، (والبُكل) للعلم بُكلها ليست صينية، احضرتها ألمانية الصنع واصلية،.. واتذكر ني احضرت لها كوبا لشرب الماء وحقيبة لحفظ الكتب.. ونكاية في المديرة سأحضر لها موبايل، فحين يأتيني صوتها في ساعات القلق اذوب.. ويصبح قلبي كما الشمع حين ''يسيح'' من وهج الحب واللقاء.

ايضا احضرت لها (شبرة) لونها احمر سأربطها في (الجدولة) اليمنى وسأربط (غزّه) في جدولتها اليسرى. ما الذي اتى بغزّة على سفح الكلام.

انا غاضب مما يحدث، ومما سيحدث ومما يعلن ومن المخفي تحت الطاولة.. واظن ان الحل هو ان نعيد تعليم ابنائنا قصيدة.. ''بلاد العرب اوطاني من الشام لبغدان''.. وان نكتب لهم فلسطين على ''المحبرة'' وعلى سطح ''الممحاة'' .. وعلى دفتر الرسم.

اعرف هذا زمن الانترنت والديجتال والكمبيوتر.. سأحضر لزينة كمبيوتر ولكن سأشبك (الكيبل) الخاص به عبر وريدي .. ووريدي كركي اردني عربي.. فهل يكفي هذا.

ما يحدث غزة.. واقصد غزّة المربوطة كشبرة حب وبراءة على (جدولة) زينة شيء مشين.. فالذي يمارس هو ذبح مبرمج، ربما نحن لدينا رحمة في السكاكين التي ننحر فيها ضحايا العيد اكثر من وقاحة وصلف القذائف.. صحيح انه في كلا الحالتين (ذبح) ولكن اسرائيل تذبح بنصل اقسى من الحديد.

الحل بسيط ان نعيد تعليم ابنائنا (العروبة).. لقد تركناهم لتامر حسني، وراغب علامة، (وجوجو) طويلا، تركنا (الكوفي شوب) يختطفهم منا، وتركنا (سوبر ستار) يسرق منهم كل وجع عربي وكل لحن عراقي، والانكى ان هيفاء وهبي سرقت منهم ما زرعه عبدالناصر في (30) عاما.. أي امة تلك التي يطغى فيها صوت (فوفو) على هدير عبدالناصر.

تركناهم للانترنت علما بان (انطوان سعادة) (وسعيد عقل).. (وميشيل عفلق) ليس لديهم مدونات يكتبون فيها رسائل غرامية تافهة ولكن لديهم كتب شراؤها يشكل تكلفة اقل من الاشتراك في الـ (أي.دي.اس.ال).

ما يحدث في غزة يحتاج لثورة تربوية تعيد العروبة نبضا في عروقنا، من قال ان ''روبي'' تفعل فعلها بالجماهير اكثر من هدير صوت الفتى الغزاوي الذي كان يصرخ على رفيقه ان ينطق الشهادة لحظة الموت.. هذا فتى نبيل وطيب وعظيم، كبّر وهللّ وابتسم لغزة.

بعد اليوم.. وخوفا من القادم وخوفا مما يحدث فوق الطاولة وتحتها وخوفا من الله فوق كل شيء سأربط غزة كشبرة على جديلة زينة اليمنى وبغداد على جديلتها اليسرى والوريد سيكون عربيا فليس بغير العروبة يولد الانتصار.

.. حمى الله غزة..
بواسطة hadimajali 09:15 | عام | تعليق(2) | الرابط الثابت
عائلة عطا الله
03 آذار, 2008
هذا اليوم قالت الأخبار أن عائلة (عطالله) في غزة قد استشهد جميع افرادها، بعد ان تم هذا الصباح انتشال جثة الأب والأمّ..

لحظة كتابتي هذا المقال كنت اسمع الأخبار، وعُرضت مشاهد لانتشال ما تبقى من جثث من تلك العائلة العظيمة ما الذي بقي من عائلة عطا الله؟. لم يبق احد سوى بعض الطناجر، والملابس وربما صور علّقت في المنزل وذكريات عنهم ستمر في اذهان سكان الحارة.

حين تم أسرّ الجندي الاسرائيلي (شاليط) ذابت اسرائيل كلها وظهرت صديقته تبكي على التلفاز، وعطوفة الوالدة هي الأخرى حمّلت اولمرت مسؤولية حياة ابنها.. مع ان (شاليط) هبيله دققوا في شكله .. (املط) بمعنى انه يصلح لان يكون مشرفاً على ماكنة غسيل فقط... ناهيك عن كونه (ملطشة)... واظن ان وظيفته في الجيش الاسرائيلي كانت تتلخص في ذهابه لشراء السجائر للجنود وربما كانت له وظائف اخرى.. من العيب ادراجها.. لماذا تعاطفت الدنيا كلها مع عائلة (شاليط)؟ بالمقابل سحقت عائلة عطا الله تحت التراب ولم يتحدث احد عنهم.

قال ان شاليط تم اسره، لان جميع افراد السرية التي يخدم فيها هربوا وهو كان يظن بان رجال المقاومة جاءوا ليقولوا له (مرحبا)... اجزم ان احدا لم يرفع عليه السلاح، فقط مجرد صفعة على وجهه ثم الحاقها ببصقة، وبعدها بدأ بالبكاء ومن ثم قاموا (بشحطه)..، اظنه للآن ما زال يبكي.

هل تم اسر عائلة عطا الله، هل بكت تلك العائلة لحظة الموت، اظن ان الوالدة الزوجة تلقت سطح الدار بصدرها.. واستشهدت واظن ان الوالد كان جالسا يأكل (دقّه) غراويّة.. والاولاد كانوا في الغرف المجاورة، لا يأبهون بالموت أبداً.. هؤلاء هم الابطال، لاحظوا انهم استشهدوا بصمت وهم اهم من عائلة لويس السادس عشر، لانهم من الشعب ان جاعوا يأكلون من حجارة غزة على ان لا تنحني الهامة، بالمقابل عائلة لويس طالبت بأن يأكل الشعب بسكوتا.. لماذا يردد العالم منذ (300) عام مقولة (ماري انطوانيت) (فليأكل الشعب بسكوتا).. ولم يردد مقولة (ام كفاح) الزوجة في عائلة عطا الله لحظة وفاتها - وأظن ان هذا هو اسمها - (اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله).

تحية لعائلة عطا الله الغزاوية والفلسطينية والعربية والمسلمة.. تحية للأب وللزوجة وللأولاد.. وطز في عائلة (شاليط) الجندي الاسرائيلي الاسير.. فنحن حين نموت في غزة لا نمارس (الشحادة) العاطفية ولا البكاء امام الميكريفونات نرفع علم فلسطين ونركع لله، بالمقابل عائلة (ابو رياله) واقصد (شاليط) امضت وقتها في البكاء.. على جندي (خويثه) لم يعرف الهروب.

الى العائلة الاكبر من عائلة (شاليط) والاكثر ايماناً وصلابة من عائلة لويس السادس عشر.. والاهم من عائلة (كيندي).. عائلة عطا الله أقول لهم.. فلسطين تفتخر بكم ونحن نعتز بكم والله سيفرد لكم في الجنة، بساطاً من (المرمر) وستدخلون باب غزة من جديد انقياء طاهرين.. بهويات وجوازات سفر فلسطينية.

نسيت ان اؤكد على امر مهم وهو ان (شاليط) الجندي الاسرائيلي الاسير كان له وظائف مهمة في الجيش الاسرائيلي غير شراء الدخان للجنود وكان اسمه الحقيقي (ليلى).
بواسطة hadimajali 08:54 | عام | تعليق(3) | الرابط الثابت
أبي والبحر
02 آذار, 2008
زمان.. قبل سنوات طويلة، قيل لنا أن الصف السادس الابتدائي سيذهب في رحلة الى العقبة... كانت المرة الاولى في حياتي التي سأشاهد فيها البحر وأمضيت الليل سارحا فيه، لم أنم فالصباح سيحملني الى البحر... وكلما غفت عيوني صحوت على صوت فؤادي: جايلك يا بحر .

... في الصباح اجتمعنا في باحة المدرسة، وكنت ارتدي قميصا اصفر، وجلست في الكرسي الخلفي... وانطلقنا، وانا شوقي يحضّني الى البحر، فقد سيطر على تفكيري وكنت اتمنى لو ان الكرك كانت على البحر. ليست مشكلة فلدينا بحر بحكم (الذبائح) التي يتم سلخها يوميا لزوم العزائم.

... لم نمش سوى كيلو مترات قليلة... وفجأة انقلب الباص لا اعرف ما حدث ولكن تناثر الطلبة وجئنا فوق بعضنا البعض... والسبب ان السائق تجاوز بشكل خاطىء ولكن الحمدلله لم يصب احد منا بأذى وكانت الاضرار مجرد خدوش بسيطة.

...عدنا لمنازلنا... وبكيت، بكيت على أنني لم أرَ البحر كانت تفصلنا عنه ساعات قليلة... ولكني لم أره، ورحت أندب الحظ... كان حلمي أن أراه... وأقف على الشاطىء.

...أمضيت ليلي وحيدا، تسرق الدموع صمتي، وكان ان شعر بي أبي... كان يراقبني وكان يعرف ما في روحي من خجل وشوق وود كان يدرك ماذا تعني دمعة الفتى..

... حين افقنا صباح الجمعة وكان الحزن ما زال في قلبي بعد ولم يغادر جاء الي ابي في الصباح، وقال لي افق يا فتى سنذهب الى البحر.. لم اصدق ما يقول...

ولكني اكتشفت ان العائلة كلها جهزت نفسها.. واكتشفت ان القصة ليست (مزحة) والرجل جاهز ايضاً.. وحين وقفت قال لي جملة ما زالت في رأسي للآن:.

لو البحر بنسحب كان جبتلك بحر .. انطلقنا بعد ذلك ووصلنا مع العصر وامضيت اليوم كله جالساً على الشاطىء.

...حين يسألني البعض ماذا فعل لك والدك قبل ان يموت اقول لهم: جابلي البحر ..

.. لهذا كان يتباهى طلبة الصف السادس (ب) بآبائهم كونهم احضروا لهم العاباً او حقائب مدرسية جديدة او دفاتر ملونة.. كنت اضحك في داخلي واقول بس ما بقدروا (يجيبوا الهم بحر زي ما جاب ابوي)..

.. رحم الله رجلاً كان يحضر لابنه الاصغر بحر
بواسطة hadimajali 08:13 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
A service provided by Al Bawaba