غادر جورج حبش الحياة، بعد رحلة مع فلسطين عمرها (82) عاماً.
عمّان تنسى وتصالح، وقد أحبها (جورج)، فمن على هضباتها ترى فلسطين وفي
غرفها القديمة تسمع صدى اجتماعات الشباب وهم يؤسسون للعمل الفدائي وللثورة
والتحرير.
ليس غريباً ان يتوفى جورج حبش في عمّان، وليس غريبا ان يغادر الشهيد ياسر
عرفات فلسطين والحياة ويودع الامة من مطارات عمان.. فهذا الامر لا يتعلق
بالجغرافيا بل يتعلق بأمر مهم لم يطرقه أي اعلامي او معلق سياسي، وهو ان
لعمان حصة في هؤلاء (السادة النجب) .. فهم (عيالها) ناموا في بيوتها
وأكلوا في مطاعمها وأسسوا نواة ثورتهم تحت شمسها.. لهذا هي لا تحتضن جسد
شخص غريب عنها بل هي تحتضن احد ابنائها الذي غادرها في لحظة من العمر ثم
عاد اليها.
تحتملنا عمان ان خاصمناها، وان جافيناها، وتحتملنا حين نغيب طويلا عنها..
ولكن في النهاية تبقى العاصمة التي تضم كل ابنائها الى صدرها في ساعات
الرحيل.
غادر (الحكيم) الحياة تاركا كل ارث طيب خلفه.. غادر الرجل الثاني في منظمة
التحرير الفلسطينية، ولكن هناك شيئا تركه (جورج حبش) لا يموت، وهو النهج،
وهذا ما يحتاجه الجيل الحالي.. يحتاج لنهج رجل اكثر من حاجته للاسماء.
وربما كان نهجه فيما يتعلق بالثورة ومسار القضية اكثر من صلب اعترته
الجدلية في بعض المراحل ولكنه الوحيد الذي لم يساوم ولم يقبل بأنصاف
الحلول.
رحم الله هذا الرجل.. فقد كان نموذجا عالميا بكل المقاييس.