قبل ايام شاهدت صورة لحكومة شكلت في العام .1974. الحكومات لا تتطور في الاداء فقط، و انما ايضا يتطور الشكل بمعنى ان الازياء تغيرت وطريقة حلاقة الشعر ومظهر الناس تغيّر.
حكومات السبعينيات كان عنوانها (التشارلستون) فجميع الوزراء يرتدون بنطلونات تشارلستون وحين يمشون ونتيجة لاتساعها من الاسفل تشعر بأن الوزير (بدو يطير) أو كأنه (مركب جنحان) ناهيك عن أن ربطات العنق غريبة.. فهي مليئة بالألوان اصفر، أحمر، فوشي... كأن الوزير يضع لوحة تجريدية على صدره.
حكومات تلك الفترة كانت تتميز أيضا بالسالف الطويل والكشّه، وكان اغلب الوزراء الذين لا يملكون كشّه يستعملون، زيت شعر ماركة الحمامة حتى النظارات كانت غريبة اشبه بزجاج المرسيدس (190) الامامي... ونتيجة لامتزاج الكم الهائل من البلاستيك المكون لاطار النظارة مع (الكشّة) ولون الربطة، تحس انك امام رجل من المطاط.. لكثرة التعقيدات في الشكل.
لا انسى الساعات، كانت خشنة الى حد بعيد لدرجة ان (كلبشات) الامن العام اكثر نعومة منها.
غريب امر البنطلونات فهي من الاسفل (تشارلستون) واسعة ومن الأعلى رصّ ... وربما هذا يعود لمنسوب النحافة المفرط الذي تميزت به حكومات تلك المرحلة.
حتى ابتسامات الوزراء في الصور التي التقطت لهم، كانت ابتسامات هادئة.. وذلك يعود ربما لوجود كثافة في الشوارب تعيق اظهار حركة الوجه.. فلقد كانت الشوارب جزءا مهما من وجاهة الوزير وكانت تمد الى ما اسفل الشفاه بمعنى انها مكونة من جناح ايسر وجناح ايمن.. واحيانا كنا نلمح انحناءات في الجناح الايمن من الشارب ويعود الامر لتياسة الحلاّق .
حين تقارن بين صورة حكومة شكلت في السبعينيات وحكومة شكلت مؤخراً.. تلمح الفارق فورا فحكومات اليوم، وجوه شابة ولم اشاهد احدا يضع (زيت الشعر) ماركة (الحمامة) او يرتدي ربطة تشبه (قلاية البندورة مع بيض) في الالوان... او مثلا يرتدي (تشارلستون).. تلاحظ ان ثمة تغير في الشكل والملبس، وان ثمة اندحار لما يسمى بالنظارات التي تشبه زجاج المرسيدس وهذا يدل ربما على ان حكومات اليوم لديها نظرْ... تلاحظ ايضا أن (السوالف) منضبطة في الطول وان الكشّه غير موجودة وهذا بسبب الشبوبيّة العالية واحتراف الحلاقين.
بصراحة ما اريد قوله... الحكومة الحالية تستحق منّا الدعم والمؤازرة ومن المخجل نقدها او الهجوم عليها علينا ان نتركها تعمل واظن انها قادرة على الانجاز وربما وانا اقارن بينها وبين حكومات السبعينيات.. اكتشفت انها حكومة (بتجنن)...
(بتجنن)... هي لفظة عامية والمقصد منها جميلة... واتمنى ان تكون جميلة في الاداء بنفس جمال المظهر.. للعلم احيانا يشطب رئيس التحرير الجملة الاخيرة من المقال فيضيع المغزى وقد وضعت هذا التوضيح لرئيس التحرير وليس للقارئ كي أدلل على صفاء النية.. بلاش (بتجنن) الحكومة رائعة...