حكومات أمس واليوم
29 تشرين ثاني, 2007
قبل ايام شاهدت صورة لحكومة شكلت في العام .1974. الحكومات لا تتطور في الاداء فقط، و انما ايضا يتطور الشكل بمعنى ان الازياء تغيرت وطريقة حلاقة الشعر ومظهر الناس تغيّر.

حكومات السبعينيات كان عنوانها (التشارلستون) فجميع الوزراء يرتدون بنطلونات تشارلستون وحين يمشون ونتيجة لاتساعها من الاسفل تشعر بأن الوزير (بدو يطير) أو كأنه (مركب جنحان) ناهيك عن أن ربطات العنق غريبة.. فهي مليئة بالألوان اصفر، أحمر، فوشي... كأن الوزير يضع لوحة تجريدية على صدره.

حكومات تلك الفترة كانت تتميز أيضا بالسالف الطويل والكشّه، وكان اغلب الوزراء الذين لا يملكون كشّه يستعملون، زيت شعر ماركة الحمامة حتى النظارات كانت غريبة اشبه بزجاج المرسيدس (190) الامامي... ونتيجة لامتزاج الكم الهائل من البلاستيك المكون لاطار النظارة مع (الكشّة) ولون الربطة، تحس انك امام رجل من المطاط.. لكثرة التعقيدات في الشكل.

لا انسى الساعات، كانت خشنة الى حد بعيد لدرجة ان (كلبشات) الامن العام اكثر نعومة منها.

غريب امر البنطلونات فهي من الاسفل (تشارلستون) واسعة ومن الأعلى رصّ ... وربما هذا يعود لمنسوب النحافة المفرط الذي تميزت به حكومات تلك المرحلة.

حتى ابتسامات الوزراء في الصور التي التقطت لهم، كانت ابتسامات هادئة.. وذلك يعود ربما لوجود كثافة في الشوارب تعيق اظهار حركة الوجه.. فلقد كانت الشوارب جزءا مهما من وجاهة الوزير وكانت تمد الى ما اسفل الشفاه بمعنى انها مكونة من جناح ايسر وجناح ايمن.. واحيانا كنا نلمح انحناءات في الجناح الايمن من الشارب ويعود الامر لتياسة الحلاّق .

حين تقارن بين صورة حكومة شكلت في السبعينيات وحكومة شكلت مؤخراً.. تلمح الفارق فورا فحكومات اليوم، وجوه شابة ولم اشاهد احدا يضع (زيت الشعر) ماركة (الحمامة) او يرتدي ربطة تشبه (قلاية البندورة مع بيض) في الالوان... او مثلا يرتدي (تشارلستون).. تلاحظ ان ثمة تغير في الشكل والملبس، وان ثمة اندحار لما يسمى بالنظارات التي تشبه زجاج المرسيدس وهذا يدل ربما على ان حكومات اليوم لديها نظرْ... تلاحظ ايضا أن (السوالف) منضبطة في الطول وان الكشّه غير موجودة وهذا بسبب الشبوبيّة العالية واحتراف الحلاقين.

بصراحة ما اريد قوله... الحكومة الحالية تستحق منّا الدعم والمؤازرة ومن المخجل نقدها او الهجوم عليها علينا ان نتركها تعمل واظن انها قادرة على الانجاز وربما وانا اقارن بينها وبين حكومات السبعينيات.. اكتشفت انها حكومة (بتجنن)...

(بتجنن)... هي لفظة عامية والمقصد منها جميلة... واتمنى ان تكون جميلة في الاداء بنفس جمال المظهر.. للعلم احيانا يشطب رئيس التحرير الجملة الاخيرة من المقال فيضيع المغزى وقد وضعت هذا التوضيح لرئيس التحرير وليس للقارئ كي أدلل على صفاء النية.. بلاش (بتجنن) الحكومة رائعة...
بواسطة hadimajali 07:58 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
دمك دمي
28 تشرين ثاني, 2007
لدي مشكلة عويصة.. دمي (19) أي انه مرتفع والطبيب يحثني على التبرع، وحين تذهب لبنك الدم او أي مستشفى، يرفضون دمي ويطلبون مني ورقة من الطبيب.. ويقولون لي احيانا: عليك بالعودة غداً لان الاولوية للدم العلاجي.

امس شعرت بالخزي لأنها المرة ال(11) التي تقول لي فيها الممرضة في بنك الدم ''ما احنا رايحين انكبوا ما رح نستفيد منو''.. القصة ان ارتفاع الدم ليست مشكلتي وحدي هي مشكلة ألوف مؤلفة من الاردنيين.. الذين يصطفون على بوابات مراكز الدم من اجل التبرع.. ويتم اما استثناؤهم واما تعقيد الاجراءات وفي اغلب الحالات علينا ان ندفع نقودا لقاء تبرعنا في الدم وحين نسأل لماذا الدفع تعاد علينا نفس الاسطوانة:''ما احنا رايحين انكبوا ما راح نستعملوا''.

بصراحة.. انا صديقي ''ثائر مضاعين''.. وهو يعمل في بنك الدم في مستشفى الجامعة وحين اريد التبرع كل ثلاثة اشهر اهاتفه واقول:''ابن عمي حضر البربيش جايلك''.. ولكن اذا كان ثائر مضاعين مجازاً.. مثلما حدث معي الاسبوع الماضي تتعقد القصة وتضطر.. ان تتزلف للممرضة او الممرض الموجود.. واحيانا اكذب عليهم واقول:''بعثني عليكوا الدكتور مصلح الطراونة''.. وفي احدى المرات تبين ان الدكتور مصلح خارج الاردن وانكشفت الكذبة.

حالات ارتفاع قوة الدم في الاردن تقدّر بعشرات الآلاف.. وقصة تبرعهم بالدم قصة مضنية.. الاصل ان يتم التبرع في بنك الدم، ولكن حتى البنك حين تريد الذهاب اليه تكتشف انك لو تبرعت لبنك الاسكان ستكون القصة اسهل من بنك الدم بكثير فهم يعقدون الاجراءات الى الحد الذي يجعلك تهرب انت ودمك..

الاخطر انك حين تنهي التبرع، يقومون برفع قدميك.. حتى تعود الدورة الدموية الى شكلها الطبيعي.. وثمة اسئلة تنطلق منها مثلا:''دايخ''... طبعاً.. الاجابة: ''آه والله دايخ شوي'' واحيانا يحضرون لك علبة عصير ''ابو الشلن'' من اجل تعويض السوائل.. واحيانا يخبرونك بأن هناك متبرعين لمرضى.. وانت اخذت دورهم بما معناه ''قوم اقلب وجهك روّح''...

انا اعتدت على تلك الابر التي تشبه المواسير وتخترق عروقي.. واعتدت على ان ابحث عن ثائر مضاعين في اروقة المستشفى، واعتدت على ان يقوموا (بتحميلي جميلة) في كل لتر دم اسفكه من وريدي.. والمشكلة انك حين تنظر لدمك المسفوح... وأنت في حالة انبطاح ومرفوع القدمين.. تكتشف أنه لم يسفك في لهب المجازر لا في معركة لا حتى في (هوشه) تدخل فيها ابناء العمومة، وتم استعمال (الشباري) والهراوات... هو سفك لمجرد انه يسبب الصداع والسطلان..

... بصراحة... نريد من المستشفيات ان تنظر لنا بنوع من الرأفة فالمريض لا يذهب لمجرد العبث وانما يذهب للعلاج والتبرع جزء من العلاج وليس هناك من داعٍ لان يسمعوك عبارة... ما احنا رح انكبوا ما بنستفيد منو..'' .. للعلم قبل فترة... حين رفضوا ان أتبرع بالدم قلت لهم : بعثني عليكو الدكتور مصلح الطراونة... وحكالي بتحكيلهم بحيكلكو مصلح فورا بتسحبوا من دمي ولكن الكذبه انكشفت وتبين ان الدكتور مصلح خارج البلاد... ليكن بمعلوم جميع موظفي بنك الدم في مستشفى الجامعة انني قادم اليهم بعد شهرين...
بواسطة hadimajali 07:30 | عام | تعليق(1) | الرابط الثابت
هجوم غير مبرر
27 تشرين ثاني, 2007
حين يريد أي صحفي ان يتمرن في المهنة، فأول شيء يبدأ به هو جلد مؤسسة الاذاعة والتلفزيون .. لدرجة انك تشعر بأن الهيبة عن هذه المؤسسة قد ازيلت تماماً.

واحيانا حين يضج بك الفؤاد، وتهرب من السياسة فمن السهل ان تعرج على مؤسسة الاذاعة والتلفزيون وتقوم ''بهبدها'' مقالا وتمضي.. علما بأنها كانت في عهد وصفي التل ''وصلاح ابو زيد'' مؤسسة ذات حصانة وطنية بمعنى انها ضمير وطن ومرجعية في العمل السياسي.

لو جمعنا كم المقالات والتحقيقات التي نشرت عن الاذاعة والتلفزيون ستكتشف انها اكبر مما كتب في نقد وزارة الخارجية مثلا او وزارة الداخلية او حتى الحكومة اجمالا.. والسؤال : هل نحن الذين نزعنا الهيبة عن هذه المؤسسة - واقصد الاعلام - ام ان تراكم الاخطاء فيها ادى الى هذا الهجوم غير المبرر عليها. أظن.

ان تراكم الاخطاء له دور، والدور الاكبر كان للاعلام.. فمثلا حين تقرأ مساهمات القراء، في صفحات الاسبوعيات والجرائد اليومية تكتشف انه من السهل ان يكتب ''أحدهم'' حول برنامج ''يسعد صباحك'' وربما تجد مساهمة من قارئ ينتقد مثلا برنامج من تراث الريف والبادية على خلفية رفض معد البرنامج نشر قصيدة نبطية له.. وحتى كبار الصحفيين شهيتهم دوما مفتوحة في الكتابة مثلا عن تغطية التلفزيون للثلج في الجنوب او لمؤتمر ''انابوليس''...

بالمقابل فنفس تلك الاقلام تتعفف عن الكتابة .. حول برنامج يشكك في دور الجيش العربي في فلسطين، ونفس تلك الاقلام تلوذ بالصمت حين تهاجم محطة الغاز المسال مثلا دورا اردنيا ما في منعطف تاريخي.. ونفس تلك الاقلام مثلا تكرّم (باب الحارة) وتشيد به علما بان التلفزيون انتج في الماضي اعمالا اكثر تقنية وحضورا من باب الحارة.

الاعلام الرسمي وبالتحديد التلفزيون نستطيع حل ازماته، ولكن لدينا مشكلة في حل ازمتنا النفسية مع التلفزيون.. فمدير الاخبار صار خائفاً من نقد الصحافة اكثر من تركيزه على اخراج نشرة الساعة الثامنة بشكل جميل.. وادارة التلفزيون نفسها، صارت مشغولة بالدفاع عن نفسها امام اخطاء البست لها دون ان يكون لديها دخل فيها.. او حتى دور.

لا يجوز ان نبقى ننخر في هذه المؤسسة.. وانا هنا لا امنع من النقد المرن البناء - لأن النخر المستمر فيها سيجعلها في نهاية المرحلة عبارة عن مؤسسة تشبه الى حد بعيد تلفزيون (جيبوتي) الوطني.. او على اقل تقدير اعلام زيمبابوي.

هناك اشياء تتطور على الأقل و ثمة اصوات جيدة.. واداء متطور، وثمة وجوه جميلة تستحسن النظر اليها.. لنتفق على ان هناك ادارة جاءت لتعمل وخائفة من الفشل، ولم تأت (للمداقرة)..

واذا اتفقنا على ان ادارات هذه المؤسسة تريد العمل سنحصل على جهاز متطور خلال اعوام قليلة.

ما اود قوله ان ثمة مؤسسات وطنية لدينا متعثرة، وربما هجوم الاعلام جعلها متعثرة اكثر.. صدقوني ان البعض لا يجرؤ ان يكتب حرفاً واحداً عن وزارة مثل الداخلية او الخارجية ولكن حين نفتح الأبواب مشرعة للهجوم فهذا يفقد تلك المؤسسة قدرتها على الانجاز.. بالتحديد هجوم ''البعض''.
بواسطة hadimajali 07:07 | عام | تعليق(1) | الرابط الثابت
المصير
13 تشرين ثاني, 2007
في برنامج ''المصير'' الذي بثته احدى الفضائيات مع هيكل قال الرجل: ''بعد مؤتمر انابوليس سيستقيل عباس''.. القناة وضعت التصريح مباشرة على الشاشة، باعتباره تحليلا سياسياً لهيكل او استنتاجاً مهماً.

الغريب ان الاستخبارات الاسرائيلية اصدرت تقريراً، قبل اسبوعين يقول: ان عباس قد يستقيل بعد مؤتمر (انابوليس).. والاغرب من كل ذلك ان هذا الامر لم يصدر من أي مركز دراسات عربي او عالمي او من على لسان أي مسؤول غير هيكل والاستخبارات الاسرائيلية!.

... المشكلة ان القناة تعاملت مع التصريح الذي اطلقه هيكل باعتباره قنبلة، والاخطر ان المذيع الفذ لم يسأل هيكل ولو لمجرد السؤال هل هذا الاستنتاج هو رهين تفكير محمد حسنين هيكل أم انه منقول عن تقرير الاستخبارات الاسرائيلية الذي نشرته (معاريف)؟!..

اليوم وانا اتابع الصحافة فوجئت بأن صحفاً خليجية ومواقع الكترونية نشرت تصريحات هيكل، بعبارة اخرى الرواية الاستخبارية الاسرائيلية.. صار لها تأكيد عربي من رجل مرموق وله كلمة في المحافل العربية.

الاغرب من كل ذلك ان محمد حسنين هيكل مدح محمود عباس في بداية البرنامج وقال عنه: رجل لديه مبادئ ولن يتخلى عن ثوابته واضاف: قال لي محمود عباس - شخصيا - لن أقبل بما لم يقبل به ياسر عرفات.. وفي نهاية البرنامج قال بأن الرجل سيستقيل.

.. معروف للكل ان محمود عباس في حال استقالته سيمر بمأزق كبير، ومعروف عن القضية الفلسطينية انها مرت بمنعطفات خطيرة ولم يقدم احد من قادتها استقالته والاخطر.. أن الكل يدرك ان تقرير الاستخبارات الاسرائيلي هو في النهاية وسيلة ضغط على عباس و''فقّاعة'' اعلامية هدفها تفتيت الموقف الفلسطيني، ولكن ان يتم تأكيد هذا الامر من مفكر عربي مرموق فالقصة لها اسباب نجهلها او نتغاضى عن ذكرها.

.. في النهاية مرر هيكل ما يريده وقال: المهم هو حضور السعودية وليس حضور الفلسطينيين،.. واظن ان الحلقة كلها اعدت فقط من اجل التهجم على الموقف السعودي مرة اخرى.

.. غريب امر الاعلام في العالم فهو لم يتطرق لتقرير الاستخبارات الاسرائيلية كثيرا بالمقابل اخذنا حديث هيكل عن استقالة عباس ''بمحمل الجد'' ولم ندر هل هذا الحديث منقول ام انه وليد بنات افكار هيكل؟!. .. تختلف الامة العربية كلها، وتسودها العواصف، وتفتك بها المشكلات بالمقابل يتطابق رأي هيكل وتقارير الاستخبارات الاسرائيلية.. وهل الامر جاء مصادفة ام انه مرسوم ومعد مسبقا
بواسطة hadimajali 07:44 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
صوبّة
12 تشرين ثاني, 2007
في موسم الشتاء كنّا نعاني، من اصابات تصنّف على أنها حروق من الدرجة الأولى على خلفيّة العبث الطفولي (بالصوبة)..

أتذكر أن أصابعي (انتفخت) جميعها ذات يوم حين أردت أن (أطبّل) على سطح صوبة ماركة (علاء الدين) كانت مشتعلة وظننت أنها مطفأة.. وحين شعرت بألم الاحتراق بدأت بالبكاء.. وشاع الخبر بين افراد العائلة وتم تشخيص الحالة بالقول: همطتو الصوبة .. لا اعرف معنى الفعل ولكنهم، كانوا يصفون الاصابات التي تنشأ بفعل الحرق بكلمة هَمَطَ .. والمصدر هَمْط .. والصفة مهموطْ .

الاجتماع حول الصوبة، كان طقساً عائليّاً مميزاً في الشتاء، وكان لي وظيفة غاية في الدقة تتلخص في تنبيه الوالدة الى عداد الكاز بحكم انشغال الجميع بمسلسل السهرة وبالفعل كانت مهمة مجديّة، يتمخّض عنها قيام أحد أفراد العائلة (مرتب الذكور) بالذهاب إلى الخارج واحضار الكاز، من (الجركن) ومن ثم البحث عن (المحقان) وبالضرورة ان تفقد العائلة (المحقان) يومياً.

ومن ضمن الوظائف الأخرى، قيامي بقراءة نشرة التحذيرات المكتوبة على الصوبة، كنت في الصف الثالث الابتدائي، وقد تعلمت القراءة للتوّ واتذكر ان اول تنبيه هو (لا تملأ الصوبة بالكاز وهي مشتعلة) ولكن أحداً لم يحترم تلك التحذيرات فقد كنّا نعبئها بالكاز وهي مشتعلة والتنبيه الثاني كان (حافظ على الشعلة الزرقاء) بالمقابل فشعلة الصوبة كانت دائماً صفراء وربما هذا سبب الاختناقات المتكررة التي تحدث في العائلة.

اتذكر والدي كان يضع (فروة) على كتفيه ويجلس بجانب الصوبة وذات يوم ونظراً لانشغاله بمتابعة المسلسل المصري (أبناء الضياع) غافله صوف الفروة واشتعل.. كان الصوف مبللاً بالكاز، والذي اثار انتباهه صعود الدخان من طرفها، مما حدا به للقيام بصفعي وتحميلي المسؤولية كاملة وقيل وقتها لي من افراد العائلة وبالتحديد (مرتب الذكور) بأنني (حرقت الفروة)... والحقيقة أنني لست المسؤول عن ذلك ولكن دائماً الفرد الاصغر يتم تحميله المسؤولية.

من ضمن الحوادث الاخرى التي تعرضت لها العائلة، هي سقوط طنجرة العدس.. فقد كان الجميع يتابع المسلسل المصري (أبناء الضياع) ايضا، وقيل لي (حرّك العدس) حرّكته فأدى هذا إلى انسكاب كامل محتويات الطنجرة على (الفروة) الخاصة بالوالد المشكلة ليست بالحادث ولكن المشكلة بالعقاب الذي يحدث، فغالباً ما كان يتم (صفعي).. والصراع عليّ (قوم نامْ)... ومن ثم اذهب للنوم والدموع تسيل نتيجة اخطاء ليس لي علاقة بها.

ذات يوم كان ابي، يضع (قيشانيّة) صغيرة على الصوبة وبها ماء، من اجل الحلاقة ونتيجة انهماكه بالمسلسل غافلتني شقاوة الاطفال، فأدرت الماء في خزّان الصوبة، مما حدا بالعائلة الى الشعور بحالة اختناق حادة، وبعد تداول الامر تبين ان الكاز (مغشوش) ولكنهم اغلقوا الملف سريعاً وعادوا لمتابعة (أبناء الضياع)..

أنا أحنّ لتلك الأيام، فقد كانت الأسرة الأردنية تعيش فيها حالة من البساطة، كان الشتاء لدينا مرتبطاً بالاجتماع حول الصوبة ومتابعة ل(أبناء الضياع) واستنهاض همم (الذكور) من اجل احضار الكاز، او تدوير اللاقط... او شراء علبة سجائر (فيلادلفيا سوبر) للوالد.. ولكن الحياة تغيرت، للآن لم يجرؤ أي باحث على الاجابة عن تغيّر انماطنا الاجتماعية، ولم يجرؤ أي مسؤول عن معرفة سبب انجرار الفرد الاردني وراء الحالة الاستهلاكية والبحث عن الرفاه.

نحن مقبلون على زيادة مفرطة في اسعار الوقود، والفرد الاردني حين يشتري شقة صار يهتم بالتدفئة المركزية او بالتدفئة التي تعمل على الغاز .. وانقرض مفهوم الصوبات... لهذا صرنا نعاني من ازمة طاقة بحكم اننا تركنا الوسائل التقليدية وصرنا نبحث عن وسائل ذات رفاهية عالية وتكلفة اعلى.

امس اشتريت (فروة) وهي اقدم وسيلة تدفئة لدينا، كان والدي يلفني بها ويضعني تحت إبطه ولم اشعر في حياتي بدفءٍ مثل دفئها واشتريتها كي ألف ابنائي بها ايضا.

هل تستطيع الحكومة اقناع الناس (بالفروة) والصوبة كبديل مهم وفعال عن الديزل.

المشكلة ان جيلاً البعض لا يعرفون ما هي الفروة ولا يعرفون (الصوبات) .. ولا يعرفون حتى كيف هو الدفء الذي يمدّك به الوالد وانت محتمٍ في حضنه أيام الشتاء..

للعلم معروف البخيت يعرف الفروة ويعرف (الصوبة).. أسألوه.
بواسطة hadimajali 07:49 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
يا شوقي
06 تشرين ثاني, 2007
''يا شوقي يا الله انا ويّاك ع الغور نزرع بساتين''. أنا لا أتفق مع كاتب كلمات هذه الأغنية الاصل ان يقول:''يا شوقي يا لله أنا ويّاك ع الجامعة الأردنية نزرع بساتين، واحضر لحبي (3) محاضرات...الخ''.

قبل (11) عاماً تخرّجت من الجامعة الأردنية، وعدت لها امس بعد ان ناداني الشوق، بصراحة أخطط لدراسة الماجستير.. وأنا بالطبع (كذّاب) لا يعنيني الماجستير يعنيني أن أزرع لحبي 3 وردات.

غزلان شاردة كثيرة هناك، والملاحظ ان (الموضة) تغيّرت، بمعنى أن التنانير انقرضت، و(الجينز) يغزو المكان، ثمة ملاحظة مهمة سأوردها في سياق الحديث وهي ان هناك غزلاناً.. تحتاج لقنّاص ماهر مثلي، ولسوء الحظ كبرت، كبرت كثيرا لدرجة ان القلب صار هرما والخطى ما عادت مثل خطى ذاك الزمان، وصرت اذهب الى الحلاق.. بصراحة اريد ان اعود مثل زمان كي ازرع لحبي (3) وردات.. ولكن من دون شيب.

هل جاءوا للدراسة، لا اظن انهم جاءوا للتعمق في العلم وليس للدراسة، والحب علم قائم بحد ذاته اصلا.. ولكن حبهم ليس كالحب الذي نعرفه، زمان اتذكر اني كتبت لناديه رسالة من (21) صفحة حول تطور العلاقة واعترفت بالحب وضمنّت الرسالة بعضاً من مطالع القصائد التي كتبتها فيها حين حولت الى كلية التجارة وتركتني رهين الاداب..

اليوم القصة مختلفة، هم لا يجيدون كتابة رسائل الغرام هذا اذا كانوا يجيدون الكتابة اصلا، يرسلون لبعضهم ايميلات (ومسج).. انا سمعت صبيّة تقول: ''ساهر مسّجلي''.. وقال لها ساهر: ''اوكي حبيبتي''.

وللأمانة سمعت حديث بين صبيّة وفتى في كلية الحقوق، فقد ودعته وقالت: ''اليوم بنلتئي ع الشات''.. في زمننا كنت اضرب من الهاتف العمومي على منزل نادية (28) مرة في اليوم الواحد، وحين كان والدها يرد كان يشتم بكلمات نابية وأتذكر انه قال لي في احدى المرات: يا نذلْ. اصلا وتفاديا للمشاكل كنت اغلق السماعة في وجهه.. لهذا كان يستفز وكان يتلفظ بتلك الالفاظ المشينة، لا اريد ان اذكر ما كان يقوله ولكنها كلها كلمات تصب في خانة التشكيك بالذات.

.. الامر مختلف اليوم (بابا) لا يستطيع مراقبة ''الشات'' ووسائل الحديث واللقاء اصبحت متاحة.

.. بصراحة متناهية، بناء الشخصية اهم من التعليم، وثمة ميوعة ودلع.. تمنع بناء أي شخصية فالشجر حتى الشجر ''ذايبْ'' هناك مما يشاهد فكيف بالبشر..

.. ثمة ملاحظة اخرى، السمنة لدى الحريم مفرطة هناك ايضاً وأظن ان الوجبات السريعة لها علاقة بالأمر.

اريد ان اختم المقال بكلمة واحدة اذا كان هذا الجيل هو الذي سيتصدر مستقبلا في السنوات القادمة فأنا أطلب من والد ناديه ان يشتمني مرة أخرى.. وأخرى وأخرى.

... إلى هنا ويكفي.
بواسطة hadimajali 08:08 | عام | تعليق(1) | الرابط الثابت
منجم الاسرار
04 تشرين ثاني, 2007

أنا أكره المراثي، ولا أحب الكتابة عن اصدقائي الذين افقدهم، ولكني يوم أمس ودعت صديقا في الثمانين من العمر أسمه (شريف الجعبري)... والد صديقي سعيد الجعبري ودعته في مستشفى الشميساني وقال لي قبل الموت: حين أشاهدك أرتاح فأرجوك أن تبقى معي:... ولكن سعيدا (كحشني).. قال لي: أنت مصاب بانفلونزا وجلوسك في الغرفة قد ينقل العدوى لوالدي فخرجت وكنت مطمئنا على صحة الحاج وظننت انه سيعاود السير على درب الحياة، وسنعاود نحن الاستماع لحديثه عن العمر، والكفاح وفلسطين ودرب البندقية..

... قبل أن أعرف شريف الجعبري صديقي سعيد إبنه كان قد أهداني كتابا اسمه دروب العمر وقال لي أن هذا الكتاب هو السيرة الذاتية لوالده وقد أنهاه قبل أشهر وقد ظننته كتابا عاديا، يروي سيرة إنسان أظنته النكبة وسنوات الرحيل ولكني حين مررت على اوراقه صدمت بحجم ما فيه من صدق وألقٍ وحقيقة...

... اكتشفت أن هذا الرجل البسيط الذي يسكن بجانب مستشفى الشميساني كان أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية وهو الذراع المالي لها، وهو الذي أمّن التغطية المالية ورافق أحمد الشقيري وياسر عرفات... وكان يقرر من خلف الستار شكل العمل الفدائي... وآليات تمويله وهو الذي استطاع جمع الجالية الفلسطينية في الخليج خلف القضية استطاع ان يقنع قادة دول الخليج في تلك الفترة بضرورة الدعم المالي... لا بل تعدى الامر ذلك الى اصراره على ان يتقبل الشيوخ هناك وفود الجبهة الشعبية برغم الاختلاف الايدولوجي.. وبرغم ان المسلك الماركسي كان مرفوضاً عند البعض في ذلك الحين.

انا اتحدث بالعموميات، ولكن ما رواه لي المرحوم شريف الجعبري عن كيفية تأسيس المنظمة في ذلك الوقت، يجعلك على الاقل تعيد النظر في التاريخ المكتوب وفي روايات (هيكل) وسواليف الساسة العرب، وكل ما روته الجزيرة من احداث.

نحن دائماً نبحث عن الحقائق عبر وسائل الاعلام الاجنبية، ونثق بأسماء لها بريق ولكنها تفتقر

المصداقية، بالمقابل تركنا الحاج (شريف الجعبري) منجم الاسرار، والعقل المالي المدبر للبنك العربي، واحد اهم مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية والمجلس الوطني تركناه يشرب قهوته وحيدا دون ان يزعجه احد بمعرفة الحكاية وفصولها وشخوصها.. دون ان يسأله احد حين كان رئيسا للصندوق القومي الفلسطيني عن التمويل وعن النضال وعن ثمن الصمود.

.. غادرنا يوم امس صديقي (شريف الجعبري) الرجل الثمانيني، وكانت آخر كلماته لي: برتاح لمّا أشوفك .. واليوم سأقف في عزائه متذكرا قصاصات كتبتها حين روى لي.. كيف كان المال يحرك السياسة، وكنت قد عقدت العزم أنا وصديقي سعيد (ابنه) ان ننجز له الكتاب الثاني من مذكراته حول القضية الفلسطينية ومساراتها واسرارها.

.. نحن امة نترك الاسرار ترحل ونترك التاريخ يرحل دون ان نكلف انفسنا بعناء الاسئلة او معرفة الحقائق، ولكني عرفت الكثير من الاسرار وقرأت في كتاب (المرحوم) من دروب العمر الكثير من القصص، وكان قد اخبرني بالسطور التي حذفها عن قصد.. وعن دون قصد.. وعذرا لاني لا استطيع الافصاح بتلك السطور.

.. رحمك الله ايها العزيز الطيب عشت كريما ومت كريما.
بواسطة hadimajali 07:26 | عام | تعليق(1) | الرابط الثابت
A service provided by Al Bawaba