هناك رجال تكتب عنهم في المناسبات فقط ورجال تكتب عنهم بدون مناسبة، وربما لو خيرت سأختار ان يكون مقالي هذا الصباح عن (زيد بن شاكر).
أنا من جيل تشرّب الوعي حين كان (ابو شاكر) رحمه الله قائداً للقوات المسلحة، وجنرالاً تليق عليه الرتبة والزي.. وكأن الله اعطى هذا الرجل سمرة وجسداً وطولاً لا ينسجم الا وتفاصيل العسكرية الاردنية وبداوة الجنود والق البنادق.
لو قدّر لي ان اصفه.. فسأكتب من قصيدة لحبيب الزيودي: فتىً به سمرة تغوي البنات اذا ما سرّج المهرة الشهباء او ركبا...
(وابو شاكر) كان كذلك، كانت تحبّ الصبايا طوله الفارع، وتشتهي السلاح حين يعقد المسدس على خصره.. وتحبّ رزانة الرجال بكل القها حين يجلس في مجلس النواب على مقعد رئيس الحكومة ويوزع ابتساماته على رفاق السلاح القدامى وشيوخ العشائر.
اهلي والاردنيون جميعاً رافقوا هذا الرجل في تفاصيل خطيرة.. من تفاصيل المعركة، واخبروني انه قاد المدرعات وخطط للعمليات بدقة.. ومن ضمن ما قيل لي عن ابو شاكر.. ان كتيبته كانت آخر الكتائب التي انسحبت من فلسطين وقاتلت بشراسة متناهية في العام (67) واستشهد جنود كثر منها.. وقد وصل خبر استشهاده لزوجته ام شاكر التي بدأت في البكاء عليه.. وتبين فيما بعد انه حي يرزق.
الجيش العربي اسسه الهاشميون وزرعوا فيه ابناءهم ورفاق السلاح وكل بدوي حر وعينوا قادته ومن ضمنهم ابو شاكر الذي ساهم في خلق مؤسسة قوامها الكبرياء والألق.. لا يجوز ان يخضع للنقد او السخرية.
اول امس وفي اجتماع جماهيري لجبهة العمل الاسلامي، حوّل البعض هذا الاجتماع لمحطة يطلقون فيها نكاتهم على الجيش.. ويسخرون من ادائه في الانتخابات.. ويتبادلون الضحكات المسمومة، ويمارسون دجلهم السياسي بكل خسة.
لو كانوا يملكون ذرة من عنفوان العسكر، ومن صلابة الزند وروح الاعتداد.. لقلنا انه يحق لهم ذلك.. لكن حين يصل الامر الى الاعتداء على ارث آبائنا واجدادنا وعلى روح الدولة الاردنية.. فذلك نقص فيهم وليس في الجيش، وذلك امعان في التخريب المبرمج لهيبة الدولة وامتهان لتاريخنا عن قصد وعن سوء نية.
على الاقل نحن رفاق درب ابو شاكر في السلام والوطنية ولا اظن ان ابن امرأة يستطيع التشكيك في عذوبة هذا الفارس الحجازي.. قلت رفاق درب ابو شاكر، ولم نكن يوماً ضمن طاقم السكرتاريا الخاص بخالد مشعل والذي تتخلص وظيفته بطباعة رسالة او التنبيه لموعد الغداء.. او بانتظار المخصصات التي تحمل الراتب.. والله اعلم من اين تأتي.
نحن ابناء معسكرات الزرقاء وقد تعلمنا في مدارس الجيش كيف يكون الانضباط وقرأنا في كتب الجيش كيف ذاب عسكرنا في الوطن وكيف ذاب فيهم وكيف مهد لنا اهلنا في صباحات المعارك الندية الامان في الشوارع التي نمشي فيها الآن.. والاهم علمونا وطنية الموقف.. وهناك فارق بين من تخرج من مدارس الجيش وبين من تخرج من مدارس النكات السخيفة والجمعيات المشبوهة التي تدفع رواتب تحت باب التنفيع وتسجيل انجازات كاذبة لو يعرف مطلقوا النكات السخيفة، كيف ان الجيش قدم لنا وطناً آمناً في حين ان مطلق النكات كان يقدم المثقب والمشرط واحياناً الشاي لخالد مشعل حين كان في طاقم السكرتاريا الخاص به.
لو يعرف مطلق النكات السخيفة، كيف كنا ننتظر آباءنا حين يعودون من الكتائب في ايام الخميس، ونخلع عنهم زيهم العسكري كي نسمع الحب في نبضات القلوب، وكيف كانت امهاتنا تذبل من الشوق حين يعلن الجيش حالة الطوارىء ويلتزم ضباطه وافراده الميدان..
ويغيب عنا الآباء والاخوة شهراً او شهرين، ونشتاق للقياهم حتى لو كان على ظهور المدرعات.. كنا نرى فيهم الوطن وتكفينا وجوههم اشعة الشمس فهم شموس الدولة حين تغيب شمسها.
وفاء للجيش ولرجال عبد الله.. وفاء لروح الشهداء والاموات.. نترفع عنهم يا بلادي فقد وصلوا مرحلة من البؤس السياسي والفراغ الفكري وارتضوا وظيفة التهريج والسخف.. وأظنها وظيفة تليق بتواريخهم، وتليق بضمائرهم وبالبوصلة التي يحملونها في القلب فنحن نعرف انها بوصلة اتجاهها موزع بين حماس احياناً وبين ارشادات ومعونات خارجية احياناً وبين غياب العرق في الجباه وبين منابر شوهوا صورتها وصوتها.
والاخطر انهم يهددون (الرأي) وهنا اسأل على من يعتمد سماحته في التهديد على القوة التنفيذية لجبهة العمل الموزعة بين الموائد والخطب ومكاتب الجزيرة او مندوبي محطة العالم الفارسية.
نحن على الاقل نملك صراخ الجنود (الله اكبر) في ساحات المعارك التي يعرفونها جيداً.. ونملك ضميراً ووجهاً يعتريه العرق والخجل.. في حين انهم فقدوا كل شيء.. والذي تبقى لهم منبر يموله الغاز المسال.
خسئوا ان يكونوا ولو بحجم الكبرياء الموجود في (زرّ) قميص (الفوتيك) لعريف يخدم في القوات الخاصة.
واعذرني سيدي ابو شاكر اني استعنت بطهارة روحك في الدفاع عن ابنائك في جيشنا العظيم.