حين كنت طالباً في الجامعة، اخرني الفيصلي عن التخرج.. تركت الامتحان النهائي لحضور مباراة درع الاتحاد .. واتذكر يومها اني تشعبطت فوق أسوار استاد عمان لأني لم اكن املك ثمن التذكرة.
كان جمال ابو عابد مهما عندي، وجريس تادرس كان مهماً.. وصبحي سليمان وحسونة الشيخ.. كنت مستعداً وقتها للخوض في غمار أي (هوشه) تندلع ذاك ان الحب يحتاج لأدوات في الدفاع عنه.
... أنا لا أشجع الفيصلي انحيازا، او مناكفة في أحد، ولكني من عائلة كان الوالد فيها يحب جورج حبش والفيصلي ومحمد عبده.. وأورثني حب هذا الثالوث.. فقد اخبرني عن قصص (الحكيم) جورج حبش حين كانت الثورة مثل ندى الصباح تفيض على البنادق والقلوب عطرا وورداً.. واخبرني عن محمد عبده وكيف كان صوته يوقظ الحب والنساء في القلب وقال لي قصة الفيصلي.. ابتداء من المرحوم الشيخ مصطفى ومرورا بالشيخ سلطان.. ولكنه لم يذكر النهاية فموج البحر لا ينتهي.. ابداً.
... ذهبت البطولة من الفيصلي اعرف وبكيت مثل اللطيم.. فأنا مدمن على الوطن ولا اريد الشفاء من ادماني.. بكيت أنا وعمر العبداللات وياسر ابو ديه وليث حمارنة وجورج ابو جضم.. لان الفرح كان على بعد امتار ولكنه الحظ العاثر الذي داهمنا.. والذي يحب لا يفرق بين فريق وآخر والذي يتأخر عن واجب وطني يتجاوز حدود الانتماء.
... والدي اورثني الحب والوفاء واورثني القومية بصورتها الفطرية، وليست بصورة المعادلات والتنظير على الورق.. لهذا يوم الثلاثاء القادم سنقف مع الوحدات في مباراته ضد المحرق البحريني.. وسنرتدي قمصانا خضراء، وسنهتف له فقد تعلمنا من ارثنا، ان الحب لا يقسم وان البغض والكره هو اسوأ من المرض العضال.
لو كان الفرح يشترى بالمال لاشتريناه، ولكن قدرنا ان نصاب بعقدة الحظ العاثر وانا يوم الثلاثاء القادم سأدعوا من كل قلبي للوحدات بأن يفوز في محطته المهمة لدي موج ازرق وأخضر وهو نفسه الذي حين يعلو فوق بحر غزة تلتقفه شواطيء العقبة نحن في علاقتنا اشبه بالشواطيء.. فالقلب الغزاوي موجه كركي والبحر في عكا اصدافه عقباوية.