بصراحة، لدي شيء في رأسي.. أريد ان اقوله .. بكامل الصراحة دون خجل او خوف او قلق.
زمان كان لدينا في البيت خزانة، ومفتاحها مع أمي، هذه الخزانة كانت تحتوي
على أشياء نفيسة، كان فيها علب (الناشد)... أي كميات هائلة من (الملبس)،
وكان فيها ذهب امي وكان ابي يحتفظ (بالقواشين) والاشياء النفيسة بينها
ايضا، واتذكر ان هناك (3) علب (شوكولاته) معدنية خبأتها امي في الرفّ
العلوي وكنا نمر امام تلك الخزانة، ونتحسسها ولكنا ندرك ان المفتاح مع
امي، ترى ما قيمة الخزانة من دون مفتاح..؟.
المحظوظ في العائلة هو الذي، يقع المفتاح في يده، لانه سيفتحها وربما سيلتقط بعض (الشوكولاته) المخبأة في رفوفها.
كانت فترة طفولتنا مليئة بالانتظار فنحن دوما كنا نسرق المفتاح في اللحظات
التي تنام فيها امي، او تنشغل بانجاز (المجدرة) .. او تنظيف المنزل.
تعلمت من تلك المرحلة ان الخزائن حتى وان كانت كبيرة، ليس لها أي قيمة من دون المفاتيح.
انا استغرب من الذين يتحدثون عن القمة العربية القادمة في دمشق، استغرب من
الحديث عن المشاركة حتى وان حضرت الامة مجتمعة، حتى وان حضرت كل الخزائن
التي تحمل في رفوفها الحلول.. وما جدوى حضورها ان غاب المفتاح.
شئنا ام ابينا فهناك دول هي مفتاح الخزائن التي تحتوي الحلول.
وقد تكون مفتاح القلب ايضا..
انا لست منحازا لدولة بعينها ولكني منحاز للمفتاح.. والموقف في هذه
المرحلة فضيلة، لا يوجد وسط ولا اعتدال ولا نصف موقف، يوجد موقف واحد فقط،
والذي يحدد الموقف هو المفتاح.
يقول (محمد عبده): يا ضايق الصدر بالله وسع الخاطر..
كمواطن عربي اود ان اعلن انني مع المفتاح، فلا جدوى من حجم الخزانة او محتواها ان كانت من دون مفتاح.. للعلم خاطري واسع انا ايضا.