ثقــــة
18 آذار, 2008
في العالم كله تطرح الثقة بالوزراء، ولكن طرحها يكون على خلفية قضايا مهمة، مثلا الكنيست الاسرائيلي حاول طرح الثقة بوزير الدفاع، على خلفية فشله في حرب تموز الاخيرة، ومجلس الامة الكويتي.. طرح الثقة بوزيرة التربية، على خلفية دعواتها التحررية.. لا احد يستطيع ان يناقش في الدور التشريعي لمجالس النواب.. ولكن من حقنا ان نسأل لماذا تطرح الثقة بوزير العمل الاردني او بعبارة أخرى لماذا يحاول البعض طرحها.

لو كانت القصة ذات بعد وطني، مثلا متعلقة بالاجور، او متعلقة بهفوة شديدة لوزير العمل.. لقلنا ان هذا حراك تشريعي، ولكن حين تطرح الثقة على خلفية شخصية فتلك قصة تحتاج منا ان نقف مطولاً ونراجع مسيرتنا التشريعية قليلاً.

المشكلة ان الاعلام تعامل مع الحدث، دون ان يذكر تفاصيله، تعامل مع جزء واحد هو طرح الثقة بوزير العمل دون ان يدرج الاسباب لذلك.. ولو استمعت للقصة من الوزير نفسه ستكتشف، ان الرجل لم يخدش مجلس النواب ولم يتعرض لهيبته، وانها مجرد حوار صاخب بينه وبين نائب فلماذا اذا تحوّل القصة من مسألة شخصية بحتة الى مسألة تعرض لمجلس النواب ومساس بهيبته وتعد عليه.

لدينا سوء فهم بين هيبة المجلس، وشخصية النائب، فهيبة المجلس تمس حين يتخذ قراراً وطنياً ويتم التعرض الى القرار.. تمس حين يعيب ان ينتقد احدهم حركته التشريعية، ولكن شخصية النائب مختلفة فهو خارج اسوار المجلس انسان يخضع للقوانين ويتعاطى معها.. ولا يجوز اعتباره فوق القانون، ولا يجوز ان نصنّف اخطاءه الشخصية، او مشاكله التي يتعرض لها.. على انها مساس بهيبة مجلس او انتقاص من دوره التشريعي..

في الدول ذات التقاليد البرلمانية الراسخة يأتي الوزير الى النائب، والاصل ان يخطب المسؤول ود هذا النائب.. ولكن لدينا قصة معكوسة، فحين تفتح دفتر سكرتيرة أي وزير تكتشف ان اول (14) موعداً هي للنواب، وكلما ذهبت الى مكتب وزير ما تشاهد مجموعة منهم ينتظرون رؤية هذا الوزير، افهم معنى نائب الخدمات، واهمية ان تخدم ابناء منطقتك الانتخابية، ولكن بالمقابل ثمة هيبة للسلطة التشريعية.. وهذه الهيبة تحترم وتكبر ولا يجرؤ احد على المساس بها، حين يحدد النائب برنامجه ضمن قضايا وطنية خالصة وليس صراعات شخصية لا ترفع ولا تقلل.

لنعترف ان غياب السلوك التشريعي لصالح الخدماتي لدى النائب ادى في النهاية الى تغوّل السلطة التنفيذية على التشريعية.. فبدلا من ان تكون الاولى تابعة للثانية اصبح لدينا تبعية من السلطة التشريعية للتنفيذية.

في النهاية لن تحجب الثقة عن باسم السالم.. وستنتهي القصة.. ونحن سنسأل ما دام ان النهاية كانت هكذا فلماذا اذا اثيرت كل تلك الزوبعة.
بواسطة hadimajali 08:10 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba