بعض البرامج التلفزيونية، تركز الآن على عرض ما يسمى (بقصص) النجاح، وهذا
لا يقتصر عليها فقط بل حتى البرامج التي كانت تعدها بعض الوزارات كانت
تركز ايضا على عرض تلك القصص الصف.
ما هي قصة النجاح.. هي مجرد فيلم فيديو صغير، عن رجل كان يعاني من البطالة
وتقدم لاحد البرامج وحصل على قرض وقام بافتتاح سوبر ماركت، وصار دخله
الشهري (500) دينار.. واحيانا يتم عرض سيدة اسمها على سبيل المثال.. (أم
محمد) افتتحت مشروعا لصناعة الجميد وقام صندوق التنمية والتشغيل باقراضها
مبلغ (5000) دينار.. وبعد ذلك تطور المشروع وصارت تنتج (200) (زعمطة) جميد
في اليوم.. ويتم في الغالب عرض مشهد لها وهي (جالسة) بالقرب من (السعن)
وتقوم بعملية (خضّ) اللبن..
في بعض المرات يتم عرض فيلم عن شاب تخرج حديثا من الجامعة، وتقدم لاحد
الصناديق واخذ قرضا وافتتح منجرة. والمهم انه تزوج وصار لديه اولاد وسمى
المنجرة باسم (منجرة الاحباب) وعلق الشهادة في المنجرة من اجل القضاء على
ما يسمى ثقافة العيب، والاهم ان لديه بكم (ديانا) وفي الصيف الماضي ارسل
والدته الى الحج.
انا لا اعترض، جميل ان نسمع عن هذه القصص، وجميل ان ننفق الاموال على
مشاريع تساعد الناس على العيش الكريم، ولكن لماذا نتحدث دوما عن قصص
النجاح وننسى قصص الوفاء، قصة من يمضي (36) عاما من حياته جنديا في
(الشرطة العسكرية) بدون صخب ولا كاميرات ولا حتى قروض.. قصة من يمضي (41)
عاما سائق آلية تسمى (الكونتينتال) وهي آلية عسكرية، وحين ينهي الخدمة
يعود لمنزله ويصحو مع مطلع الفجر وثمة (حزّ) في رأسه موجود بشكل دائري..
من اثر ارتداء (البورية)، وثمة حنين في العيون والاذان لهدير
(الكونتينننتال) على الطريق الصحراوي وهو ينقل الجنود الى مناورة في منطقة
تسمى (حمرا حمد).
قصة من يمضي العمر جنديا، في مركز الرويشد الحدودي، يصحو مع مطلع الشمس
وليس له من خليل سوى الصحراء، وحين يتقاعد يجلس في منزله يتابع دراسة
الاولاد.. وتقليم الدوالي.. وزواج البنات، وتحويل الراتب الى بنك يمنح
قروضاً اكثر. النجاح شيء جميل.. لكن الوفاء شيء نبيل .
فليركز اعلامنا على قصص الوفاء اكثر من النجاح.. معركة حابس في باب الواد
كانت بدافع الوفاء للعرش والوطن ودم وصفي كان ممزوجاً بالاخلاص والوفاء..
واللواء اربعين استبسل في الدفاع عن الجولان وفاء للعروبة والهواشم.. هل
يا ترى من ينجح في فتح (منجرة) هو بمثل من فتح صدور العدو في الكرامة..
بعد قليل ستأتي علينا ذكرى الكرامة.. والكرامة بحد ذاتها قصة وفاء للبندقية والملك والوطن..
لا نريد ان يتحول الذهن الاردني من الحديث عن البطولة والوفاء وصورة البطل.. الى الحديث عن (النجاح) فقط.
يا زلمه هلجيش هلكنا بطولات باب الواد ومعركة الكرامه تقول واترلو ولا ا القادسيه.
الخيار الأمثل هو تسريح البطاله المقنعة وإعادة تأهيل منتسبي الجيش كقوى منتجه في مجتمعها بدل المنورات الوهميه وال معارك الخياليه..
للبيت رب يحميه | 10/03/2008, 11:48 [ الرد ]