أمضيت الايام الثلاثة من الثلج على الهاتف في محاولة لطلب النجدة من اجل
فتح شارعنا.. لم يعرني احد اهتماما ومن ضمن التبريرات التي قدمت لي ان
هناك اولويات.
اتصلت مع الدفاع المدني، وقلت لهم ان الشارع الذي اقطن فيه يوجد فيه
(1500) مواطن وسفارة لدولة من الكتلة الشرقية.. والاهم ان لي جارا مصابا
بالسكري ولديه نقص في الانسولين - للعلم جاري مصاب بالسكري ولكن قصة نقص
الانسولين كانت كذبة لاستجداء العطف - الرجل الذي اجابني على الهاتف كان
نقيبا في الجهاز وحين انهيت كلامي قال لي: غير فتح الشارع شو بدك استاز
اجبته: كيلو كستناء .
خلال (25) دقيقة من المكالمة جاءت جرافة الدفاع المدني.. وسألوا في الشارع
عني، وظننت انهم يريدون التأكد من مصدر المكالمة، ولكن تبيّن لي انهم
يحملون امانة معهم وهي كيلو كستناء.
انا اعرف اني سقتُ الامر على انه مزحة .. ولكن يبدو ان المقدّم مزيد الشرع
كان في غرفة العمليات ويستمع للمكالمة.. وأصر على شراء الكستناء وارسالها
لي.
مقسم الدفاع المدني العام هو الذي كنت تستطيع الاستماع الى اجابة فورية
منه ولا نريد هنا ان نجلد بعضنا وان نقول ان الآخرين قصروا، ولكن نريد
القول ان جهاز الدفاع المدني يملك استراتيجية وخططاً خاصة لمواجهة الازمات.
لاحظوا دقة نقل المعلومة، لقد سألني الضابط المرافق (للجرافة) عن المواطن
الذي يعاني من نقص الانسولين، وطلب مني احضاره من اجل فهم حاجته ان كان
يريد ان ينقل الى المشفى او اعطائهم عنوان صيدلية قريبة لاحضار الانسولين
له.
القصة باختصار هي قصة تأهيل، فهذا الجهاز مؤهل للتعامل مع حالات الطوارئ..
والاهم انهم يملكون خرائط خاصة، من خلالها يستطيعون معرفة العنوان وفهم
الاولويات بدقة.. ناهيك عن انه جهاز يقدّم الخدمة مضافا اليها كيلو كستناء
.
لم يرسل الدفاع المدني (الجرافة) لي بحكم سواد عيوني او لأنني نجيب محفوظ،
ولكن لان هناك اشياء مقنعة قدمت للذي اجابني على الهاتف، واولها وجود
سفارة في الشارع وثانيها عدد الناس القاطنين فيه.. وبالتالي وعلى ضوء هذه
المعلومات تحركت (الجرافة).
أريد ان انهي مقالي بجملة صغيرة وهي شكراً على كيلو الكستناء .