انشغلنا الى الحد الذي ملأنا الدنيا صخبا من اجل التصويت للبترا، وقد مر
الصيف.. ودخلنا في الشتاء ولكن الوزارة المعنية بالامر للآن لم تقدم للشعب
الاردني أي دراسة او تصريح عن زيادة عدد السائحين.. ولم تقدم للآن أي شيء
يعكس اثر هذا الفوز على الحركة السياحية.
الذي تغير هو ان اسعار الاراضي ارتفعت في البترا، وان اهلها عاشوا جوا من
الحميمية المؤقتة، وان الاعلام بعد ان اتجه للبترا غاب عنها.
الفوز يجب ان لا يكون لاجل الفوز فقط كان بامكاننا ان نجعل من قيمة هذه
المدينة، اكبر من قيمة النفط وكان بامكاننا ان نستثمر الفوز.. على الاقل
ماديا، ولكن الذي حدث ان الاعلام تناسى الامر والوزارة عادت لعملها
القديم.. وقد قالت لنا الحكومة السابقة ان فوز البترا يعني على الاقل
زيادة بمقدار (100) الف سائح سنويا.. علما بان الفنادق في عمان نسبة
الاشغال فيها متدنية والبترا تعاني فنادقها ايضا من انخفاض عدد السائحين،
وانا للامانة لم اعد اشاهد سائحات مبهورات في المدرج الروماني وعلى اطراف
الساحة الهاشمية.
الوحيد المستفيد من فوز البترا هم تجار الاراضي، فقط.. ولا اظن ان هذا
الفوز انعكس علينا بشيء، ربما لو كانت البترا في دولة اخرى لتم تشكيل لجنة
خاصة لاستثمار حدث مهم وهو حصولها على المركز الثاني في العجائب السبع..
لا اريد ان انسى ان الاعلام استفاد، فقد اقمنا في فنادق مجانا وتناولنا
وجبات دسمة، وحظينا بفرصة الحديث للتلفزة، وربما تعارفنا على سائحات
دانماركيات بطريق الصدفة.
اجزم ان الاصوات التي حصلت عليها البترا اكبر عددا بكثير من الاصوات التي
حصل عليها اعضاء مجلس النواب الاردني مجتمعين مع ذلك تكون الاولوية في
الاعلام للنواب واذا سألت عن السبب سيقال لك ان هذا النائب عيّن بارادة
شعبيه.. علما بان عمر الارادة الشعبية للبترا اكبر من عمر مجالس النواب في
العالم كله...
على كلّ حال نحن أمة تجيد النسيان باتقان شديد، وتجيد الوعود ايضا...
والسؤال الذي نود طرحه على الحكومة الحالية هو هل من الممكن ان نطلع على
الاعداد الحقيقية للسائحين قبل وبعد الفوز...