عملية تربوية
17 كانون اول, 2007
زمان.. اتذكر ان الصحف ووسائل الاعلام الاخرى كانت تفيض بالتحليلات والاخبار التي تتحدث عن ظاهرة العنف في المدارس، كنا نسمع ان طالبا ما في مدرسة بعيدة (انطرش) بسبب قيام استاذ الرياضيات بصفعه على خده الايمن، وكانت الصحف تعرض صورة للطالب (المطروش) وتعرض تقارير الاطباء وكانت هناك ردود خجولة تأتي من التربية وتؤكد بأن الطالب (المطروش) قد ارتكب مخالفة ما ومع ذلك سيعرض الاستاذ المتسبب (بالطرش) على لجنة عقابية.

اتذكر ان احدى السيدات، تحدثت مع برنامج البث المباشر وشكت من قيام استاذ الرياضيات ايضا في احدى مدارس عمان الشرقية بضرب ابنها ''شلوت'' واكدت ان الابن تعرض لاصابات فادحة.. وقالت للمذيع انه تعرض لنزيف حاد، واتذكر ان المذيع كان عجولا نوعا ما في الاسئلة.. فكان في كل مرة يقدم سؤالا سخيفا: ''اين النزيف'' وقتها كنت مندوبا صحفيا في شيحان وكلفني الزميل جهاد المومني بمتابعة القضية واطلعت على مكان النزف وتقارير الاطباء.

زمان كانت هناك اصابات فادحة واتذكر ان احد الطلبة اصيب (بالحَوَلْ) نتيجة صفعة من استاذ اللغة العربية، وقد احضره والده وقتها الى الصحيفة.. وشاهدنا مكان الاصابة وشكلها وحاولنا ان نشد من ازر الوالد واخبرناه بأن عيون ابنه ستعود سليمة، وان ما يحدث هو ''حَوَل'' عارضْ..

لكن مع ''المشي'' سيعدّل الحال.

اثناء انتشار ظاهرة الضرب في المدارس، على الاقل لم تكن تشاهد طالبا في الصف العاشر ''بسكسوكه'' المشكلة انها (سكسوكة) على شكل سَهِمْ.. تشبه الى حدّ بعيد ''سكسوكة'' (ابو بكر بعاشير)... لم نكن نشاهد الملابس الداخلية للطلبة، وثمة ظاهرة غريبة الان، هي ان الجميع يضعون على اسنانهم ''سلك'' يشبه الى حد ما ''مصفاة الرز''.. وقد تبين لي فيما بعد انه لا يقع في باب تقويم الاسنان وانما هو يقع في باب (الموضة).. للعلم هناك موضة جديدة ايضا وهي وجود ''رنديلا في الخشم'' يسمونها ."ring"

... أظن ان من أهم التغييرات في الوزارة الجديدة هو صعود د. تيسير النعيمي الى رأس المؤسسة التعليمية، وما نحتاجه هو إعادة الهيبة للمعلم، وخلق الحزم في الاداء التربوي.. أنا ضد الضرب، ولكن حين يأتي طالب الى المدرسة وأسنانه مربوطة بأسلاك شائكة فقط من اجل ''الموضة'' ماذا يعني لو اعادته المدرسة لوالده أو قامت بطرده؟ ماذا يعني لو تم احضار الشرطة لفتى ''ماسخ'' في العاشر يرتدي ملابس فاضحة، وماذا يعني لو تم سن قوانين تحمي المعلم من بطش الطلاب وليس العكس.

... نحتاج ايضا لان نعيد للمعلم دوره الابوي في العملية التربوية ونحتاج لان نحميه، لقد صار شيئا مشينا جدا لكل معلم في الاردن بان تحضر الشرطة الى المدرسة لجلبه من أجل فتى متعجرف قدم والده شكوى على مدرس ما، بحكم ان هذا الفتى تعرض للصراخ..

... تحت حجة منع الضرب في المدارس افقدنا المعلم هيبته ووضعنا الحصانة على الطالب وبالتالي حصلنا على جيل اشبه بالكارثة... المرحلة المقبلة خطرة، والجميع يعلم ان وزارة التربية ليست في حال يسر، لهذا ندعم الوزير النعيمي ابن المؤسسة ويعرفها أكثر من غيره والاهم انه واقعي وليس رجلا حالما أو رومانسيا مبهورا بشيء اسمه ''الديجتال''.
بواسطة hadimajali 11:31 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba