حين يريد أي صحفي ان يتمرن في المهنة، فأول شيء يبدأ به هو جلد مؤسسة الاذاعة والتلفزيون .. لدرجة انك تشعر بأن الهيبة عن هذه المؤسسة قد ازيلت تماماً.
واحيانا حين يضج بك الفؤاد، وتهرب من السياسة فمن السهل ان تعرج على مؤسسة الاذاعة والتلفزيون وتقوم ''بهبدها'' مقالا وتمضي.. علما بأنها كانت في عهد وصفي التل ''وصلاح ابو زيد'' مؤسسة ذات حصانة وطنية بمعنى انها ضمير وطن ومرجعية في العمل السياسي.
لو جمعنا كم المقالات والتحقيقات التي نشرت عن الاذاعة والتلفزيون ستكتشف انها اكبر مما كتب في نقد وزارة الخارجية مثلا او وزارة الداخلية او حتى الحكومة اجمالا.. والسؤال : هل نحن الذين نزعنا الهيبة عن هذه المؤسسة - واقصد الاعلام - ام ان تراكم الاخطاء فيها ادى الى هذا الهجوم غير المبرر عليها. أظن.
ان تراكم الاخطاء له دور، والدور الاكبر كان للاعلام.. فمثلا حين تقرأ مساهمات القراء، في صفحات الاسبوعيات والجرائد اليومية تكتشف انه من السهل ان يكتب ''أحدهم'' حول برنامج ''يسعد صباحك'' وربما تجد مساهمة من قارئ ينتقد مثلا برنامج من تراث الريف والبادية على خلفية رفض معد البرنامج نشر قصيدة نبطية له.. وحتى كبار الصحفيين شهيتهم دوما مفتوحة في الكتابة مثلا عن تغطية التلفزيون للثلج في الجنوب او لمؤتمر ''انابوليس''...
بالمقابل فنفس تلك الاقلام تتعفف عن الكتابة .. حول برنامج يشكك في دور الجيش العربي في فلسطين، ونفس تلك الاقلام تلوذ بالصمت حين تهاجم محطة الغاز المسال مثلا دورا اردنيا ما في منعطف تاريخي.. ونفس تلك الاقلام مثلا تكرّم (باب الحارة) وتشيد به علما بان التلفزيون انتج في الماضي اعمالا اكثر تقنية وحضورا من باب الحارة.
الاعلام الرسمي وبالتحديد التلفزيون نستطيع حل ازماته، ولكن لدينا مشكلة في حل ازمتنا النفسية مع التلفزيون.. فمدير الاخبار صار خائفاً من نقد الصحافة اكثر من تركيزه على اخراج نشرة الساعة الثامنة بشكل جميل.. وادارة التلفزيون نفسها، صارت مشغولة بالدفاع عن نفسها امام اخطاء البست لها دون ان يكون لديها دخل فيها.. او حتى دور.
لا يجوز ان نبقى ننخر في هذه المؤسسة.. وانا هنا لا امنع من النقد المرن البناء - لأن النخر المستمر فيها سيجعلها في نهاية المرحلة عبارة عن مؤسسة تشبه الى حد بعيد تلفزيون (جيبوتي) الوطني.. او على اقل تقدير اعلام زيمبابوي.
هناك اشياء تتطور على الأقل و ثمة اصوات جيدة.. واداء متطور، وثمة وجوه جميلة تستحسن النظر اليها.. لنتفق على ان هناك ادارة جاءت لتعمل وخائفة من الفشل، ولم تأت (للمداقرة)..
واذا اتفقنا على ان ادارات هذه المؤسسة تريد العمل سنحصل على جهاز متطور خلال اعوام قليلة.
ما اود قوله ان ثمة مؤسسات وطنية لدينا متعثرة، وربما هجوم الاعلام جعلها متعثرة اكثر.. صدقوني ان البعض لا يجرؤ ان يكتب حرفاً واحداً عن وزارة مثل الداخلية او الخارجية ولكن حين نفتح الأبواب مشرعة للهجوم فهذا يفقد تلك المؤسسة قدرتها على الانجاز.. بالتحديد هجوم ''البعض''.
الاخ عبد الهادي،
استغرب كيف ان صحفي مثلك على قدر من الثقافة يلوم الصحافة على تعثر التلفزيون؟
نحن نقدر التطور في المستوى الذي وصل اليه التلفزيون الاردني لكننا لا نزال بعيدين جدا عن المستوى الذي نطمح اليه كاردنيين.
التلفزيون الاردني صدر كفاءات كبيرة الى محطات المنطقة و نحن نريد من التلفزيون ان يحافظ على هذه الكفاءات و ان يكون المحطة العربية رقم واحد. انا كاردني اثق في اننا نستطيع ذلك.
bilal | 27/11/2007, 07:32 [ الرد ]