كان لي وظيفة محددة في الطفولة تشبه إلى حدّ بعيد الاسئلة التي توضع في الامتحانات والتي تُسمّى أكمل الفراغ... مثلاً كان أبي يقول: العام اشترينا من عند..... ثم ينسى اسم التاجر فأكمل على الفور ''عطالله''.. فيثني عليّ بكلمة عفيّه.. ولأنني كنت أرافق أبي في كل مشاويره حفظت أسماء التجار والتواريخ وأسماء أصدقائه.. بهذا صرت أكمل الفراغ بكل اقتدار.
ذات يوم ذهبت معه إلى (عقد قران).. كان أبي شاهداً على العقد جلس المأذون الشرعي وبجانبه العريس وفي الجانب المقابل والد العريس وجلسنا نحن (المعازيب) في وقارٍ وإحتشام ثم طلب المأذون من الجميع إطفاء السجائر، وطلب أن يسمع رأي العروس فجاءت فوزية.. وكان يبدو على وجهها أنها وضعت رطل مكياج... أتذكر أنها كانت ترتدي فستاناً أحمراً وعليه (كشكش) من الأسفل.
قال المأذون لوالد العروس (فوزيّة) أعد خلفي: لقد أنكحتك إبنتي فوزية على سنة الله ورسوله بمهرٍ مقدم مقداره دينار أردني ومؤجل مقداره (3000) آلاف دينار فأعاد والد (فوزية)، ثم إلتفت المأذون إلى العريس وقال له: أعد خلفي.. وأنا قبلتُ..، لم يكمل المأذون الجملة لأنه أراد أن ''يتنحنح'' من أثر (الكنافة) التي أكلها.. فساد صمت في الجلسة بانتظار أن يكمل المأذون الجملة، تدخلت أنا واكملتها بأعلى صوتي وقلت: (نِكاحها) .. فصارت الجملة : وأنا قبلتُ نكاحها.
لم أكن أعرف وقتها أن لمراسيم الزواج قداسة واحتراما ووقارا، ولم أكن أعرف أني ارتكبت خطيئة كبيرة.. ساد قليلاً من الصمت وقطعه صفعة مدوية من أبي على اسفل رأسي، والمأذون قال للحضور: (أخرجوا هذا الولد المنحط من الغرفة...)، واظن ان احدهم قام (بقرَصي)، في الكتف حتى (فوزية الهبلة) هي الأخرى غضبت مني.. وتم طردي وصفعي وركلي.
بقيت ستة أشهر، وأنا غارقٌ في ذنب لا اظن ان لي علاقة بارتكابه، ولكن علمني ابي الذي ينسى التواريخ والاسماء ان أكمل جملة في الحديث، وظننت أن المأذون الشرعي سيقول لي (عفيّه) لأنني اكملت جملته.. أيضاً.
يسألني البعض لماذا لا تكتب عن العرس الديمقراطي، أنا أصلاً منذ حضوري لعرس (فوزية الهبلة) وأنا ممتنع عن الكتابة في الاعراس سواء كانت ديمقراطية او اجتماعية..
الله يديمك يا شيخ عبدالهادي - أعني بكلمة شيخ يعني كبير بكلمتك - والله مرات ما أحب أتصفح الجريدة إذا ماكانت مقالتك موجودة
نبال الوريكات | 29/10/2007, 12:14 [ الرد ]