امس ذهبت الى مدرسة خاصة لحجز مقعد لابنتي في الكي جي ون وحتى تتأكد من ان الابناء يتلقون تعليما محترما طلبت من المديرة ان احضر حصة مع طلاب المرحلة الابتدائية.. كي اشاهد شكل التعليم واساليبه وطرقه.. علما بان مديرة المدرسة قالت لي: ابن معالي فلان موجود لدينا وابن عطوفة فلان موجود ايضا.. وحدثتني عن اهمية المدرسة وحصولها على اعلى درجات التقييم المثالي من وزارة التربية.
... دخلت احد الصفوف، واظنه الثاني او الثالث الابتدائي لا اعرف بالضبط.. وحين جلست سألت المعلمة الطلاب السؤال التالي ما هي اسماء الاشجار التي تنبت في الاردن..؟ رفع جميع الطلاب اصابعهم.. فقالت المعلمة حسناً على كل طالب ان يقول اسم شجرة واحدة.. ثم اضافت سنبدأ من عند غضنفر للعلم هذا اسم الطالب وقف (غضنفر) وقال شجرة الكوسا .. المشكلة ان المعلمة هي الاخرى تظن ان الكوسا شجرة فكان ردها وتفاديا للحرج.. شاطر يا (غضنفر) الكوسا ينبت في الاردن ولكن حجمه صغير لا نستطيع اعتباره شجرة.
... بعد ذلك طلبت من اماني ان تذكر اسم شجرة اخرى فقالت: شجرة الفستؤ اسمه فستق هنا ارادت المعلمة ان تصحح المسـألة ايضا فصرخت ممتازة اماني قصدك الفستق الحلبي ... والفستق الحلبي ينبت في بلادنا.
... المشكلة اني اكتشفت ان البندورة والباذنجان من فصيلة الاشجار والأنكى ان احد الطلاب قال النعنع .. هل يعتبر النعنع شجراً؟ ... تلك قصة من الممكن تمريرها فهم اطفال وربما لا يستطيعون التمييز ولكن الكارثة كانت وأنا اقلب في الكتاب الموجود امامي واظنه كتاب اللغة العربية فقد وقعت عيني على جملة تقول بلال اول عبد اسلم .. طلبت من المعلمة التدخل فسألت الطلبة ماذا نعني بكلمة عبد فأجابني (غضنفر) مرة اخرى وقال: عبد يعني زي عمو ابو كمال .. وحين سألت تبين ان ابو كمال سائق الباص وهو اسمر البشرة واظن ان الذي وضع المنهاج رجل اما ان يكون غبيا او قاصدا تجهيل اطفالنا، فالعبد هو فاقد الحرية.. والعبودية لم تقترن بلون البشرة لان اوروبا شهدت في العصور الوسطى اكبر حركة عبودية للجنس الابيض.
... كان الاصل قبل وضع الكلمة مجردة هكذا ان يتم توضيح معنى العبودية، ولكن المنهاج رسخ عند الاطفال معنى (التفرقة بين الابيض والاسود قبل ان يرسخ معاني التسامح في الاسلام).
... هل هذه مدارس.. الكوسا شجرة والنعنع شجرة وابو كمال عبد.. والانكى ان المديرة قالت إن ابناء اصحاب معالي يدرسون لديها.. والاخطر من كل ذلك ان المعلمة اكدت (لغضنفر) أن الكوسا شجرة ايضا.
... المشكلة ان غضنفر هو الاول على الصف.. وفاز بمسابقة الشطرنج وحصل على المركز الاول.. والانكى من كل ذلك ان الاطفال ذكروا كل اسماء الخضار التي ترد الى السوق المركزي باعتبارها اشجارا وطنية.
... يا ترى كيف سنصنع من فتى يعتبر الكوسا شجرة رجلا واعدا ينتظره مستقبل يخدم فيه وطنه ويرفع من شأن امته.
... الله اعلم.. اصلا غضنفر كل المستقبل له وما ادراني من الممكن ان اكون أنا المخطئ ومن الممكن في زمننا هذا ان تكون (الكوسا).
... للعلم انا لا اريد ان اعاتب وزارة التربية ابداً
حابة اشكرك في البداية على كتاباتك واسلوب الجميل في الطرح والذي يمكننا وصفه بالسهل الممتنع والذي يعبر عن الشارع الاردني ومشكلاتنا ولكن....في بعض مقالاتك تلجأ للتعميم في الحكم على ظاهرة معينة مما يشعر القارئ وكأنك مستهزء فينافي التعميم خاطئ دائما.
مع امنياتي لك بموفور الصحة والنجاح
ديمة | 06/10/2008, 13:06 [ الرد ]