ممرضات
09 تشرين اول, 2007
في رمضان تكثر آلام الجسم، لهذا تكثر مراجعاتنا للمستشفيات.. هناك ظاهرة غريبة، انتشرت في عمان مؤخرا وهي كثرة الممرضات الآسيويات في المستشفيات الخاصة.

صباح امس بعد السحور راجعت مستشفى خاصا.. كان ثمة مرضى.. وكان هناك كادر كامل من الممرضات الآسيويات، جميعهن يرتدين زياً غريباً ليس ابيض ولكنه اشبه بالزي الذي يرتديه (طباخو نادي البولو)، والمشكلة بالطبع ليست بالزي ولكن في طريقة التفاهم معهن.. فقد سألتني احداهن انتي شو بوجعك .. خجلت، أولا أنا ذكر الاصل ان تقول لي انت ولكن على ما يبدو فهي تستعمل انتي مع الجميع.. قلت: راسي مدّوش .. أي طبيب اردني حين تقول له هذه الجملة يفهمك على الفور ويقوم بفحص الضغط، يا ترى كيف ستفهم هذه الممرضة كلمة مدّوش اذا فهمت كلمة رأسي فهذا جيد فما بالك بكلمة مدّوش .

... حتى تعطي للممرضة تفاصيل دقيقة عن مرضك عليك ان تتحدث بالانجليزية، والمشكلة ان المرضى اغلبهم لا يجيدون تلك اللغة.. الامر الثاني هل يوجد عليهن تدقيق بمعنى هل يتم التأكد من حجم التأهيل والتدريب الاكاديمي لهن.. والسبب ان البنت التي قالت لي انتي شو بوجعك.. اعطتني ابرة .. الاصل ان يكون موضع الابرة اعلى الفخذ اليمنى من الخلف لكنها اعطتني اياها في الظهر.. تماما شعرت بضربة موس او على الاقل بمسمار.

... في الخدمات الطبية الممرضات مختلفات تماما.. تأتيك صبية كالحصان الجامح وحين تضربك الأبرة تقول لك بالشفا ان شاء الله .. وحين تخبرها بأن رأسك مدّوش تفهم الامر جيدا، والاهم من ذلك كله انك تشعر بطعم للخدمة التي تتلقاها من بنت البلد بحكم ان اللغة هي وسيلة وشرح المريض لحالته وعليها يعتمد التشخيص.

... اغلب المستشفيات الخاصة الان صارت تعتمد على ممرضات آسيويات.. وحين تراجع مراكز الطوارئ تتقدم منك احداهن مبتسمة وتظن على الفور انها تريد ان تسألك شو بتحب تشرب بابا .. ولكنها تأتي لتسألك عن اوجاعك.. الأنكى من كل ذلك انني حين اجلس على سرير المستشفى أكون اطول منها وحين اقف عليها ان تتعربش كي تصلني، ويدور بيننا حوار حول معضلتي او حاجتي.. فلا هي تفهم ولا انا مرتاح، والاهم من كل ذلك انها تأتي على مضض وتكون عابسة على اعتبار ان الاخت بنت عشاير وحمايل وارهقها حجم العمل.

... من يقول ان بناتنا لا يعملن بهذه المهنة كاذب، فلو اعطيت ممرضاتنا رواتب محترمة، لاقبلن جميعهن على العمل ولكن معروف ان العمالة الاسيوية ارخص، ومعروف ان المستشفيات الخاصة تفضلها على العمالة المحلية بحكم انها تستطيع التخلي عن عشيرة فلبينيات في أي لحظة واستخدام ممرضات حمولة تريلا من اندونيسيا في أي لحظة.. بالمقابل بنت البلد لديها احتراف ومعرفة بحقوق العاملين في الكادر الطبي.

... بصراحة حين صرنا نذهب للطوارئ في مستشفيات القطاع الخاص صرنا نشعر بأننا نجلس مع طباخين نادي البولو.. من حيث الزي والشكل وطريقة الخدمة.. والانكى من كل ذلك انهن يلقبنني بكلمة انتي شو بوجعك .. ولا تحصل على خدمة بل تحصل على ضربة موس في الظهر او مسمار فولاذ يغرس في اسفل الكلى..

... على كل حال، غريب امر بلدنا فالطب صار آسيويا والاعلام صار لبنانياً، جميع الاذاعات تعتمد مذيعين لبنانيين والخدمة في المنازل سيرلانكية.. والبلد امتلأت بالخياطين الباكستانيين ماذا تبقى لنا.. الجعصة فقط، المشكلة لو ان الماليزي يجيد الجعصة لأخذ منا هذا الامتياز ايضا
بواسطة hadimajali 07:34 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba