... أحب أخطاء الهاتف، وأحيانا أفيق مبكرا على ''رنة'' ... من صوت عذب أشبه بطعم العنب... فتحدثني صبية: ممكن أحكي مع ''أم وداد''...، أصمت قليلا وأعتذر بلطف وأخبرها أن الهاتف ليس هاتف: ''أم وداد'' وللعلم: ''أطعج'' في الكلام وأقول: ''آسف كتير دادا''... وللامعان في التحرش... أطالب بأن تذكر لي الرقم... وأخبرها بأن الرقم خطأ، وهذا الرقم عائد لمنزلي أنا المدعو عبدالهادي راجي.. للأسف لا أحد يعرف عبدالهادي راجي، فقط التنفيذ القضائي هم الذين يعرفونه حين تحرك دعوى ضدي... يا لله كم هم محترفون في تبليغي وتحديد الأماكن.
... أحيانا لا يكون المطلوب أم وداد فقبل أسبوع تحدثت معي صبية وطلبت ''عمو وائل''... وما به ''عمو عبد الهادي''؟ بنفس النسق ونفس التكتيك تعاملت معها وقالت لي: ''شكرا كتير كلك زوء وآسفة لازعاعجك'' تمنيت لو تزعجني كل لحظة، وهل يوجد أجمل من ازعاج النساء... حين تدرك في لحظة من الحياة... أنك قد هرمت قليلا وبدأ الشيب يغزو مفرقيك واللحية، وبدأت (طفلتك) تشير باصبعها الى الخصل البيض في شعرك... تشتهي ازعاج النساء في تلك اللحظة.
... ذات مرة في الساعة التاسعة تقريبا أخطأت أنثى أخرى في الرقم كانت تريد ''سوزان''... وقالت لي: ''فيئتك من نومك'' لاحظوا المصطلح: ''فيئتك'' ... مصطلح رقيق... جميل رائع، للعلم (دردشنا) مع بعضنا، وأخبرتها بأني ''ما فئت من نومي'' علما بأني كنت: ''طافي'' ... قلت لها بأن الصوت ليس غريبا عني وحدثتها عن بطولاتي وفروسيتي.. وأسمعتها شعرا نبطيا...
... هذا النوع من الازعاج أقبله ولكن منذ أن جئت بالهاتف الى منزلي والناس تخطىء معي في رقم السفارة الاسرائيلية، كنت أعتقد ان أحدهم يمارس المزح ولكن تبين لي أن رقمي ورقم السفارة الاسرائيلية متطابقان تماما والفارق خانة واحدة فقط.
... حين يكون الخطأ مرتبطا ''بأم وداد'' أو عمو وائل أو سوزان تقبله ولكن حين تفيق على صوت أحدهم يريد السفارة الاسرائيلية... فهذا أمر يدعوك للقلق، فاسرائيل في التلفاز وفي الضفة الغربية وفي غزة... واسرائيل في الاخبار وفي ورق الجرائد... ولكن ان تحتل هاتف منزلي، فهذا أمر مرفوض...
... صرت أخجل حين أدل اصدقائي على منزلي وأخبرهم أنه ''بعد السفارة الاسرائيلية ع اليمين'' ولكن حين يصل الأمر الى اقتحام هاتف منزلي فعلى اسرائيل ان تخجل هي نفسها وليس أنا... ماذا حل بهؤلاء الأعداء! احتلوا جنوب لبنان وصمتنا واحتلوا الضفة الغربية وصمتنا وقصفوا مفاعل (تموز) وصمتنا... أما أنا فلن أصمت لن أسمح لهم بالسطو على رقم منزلي...
... من أجل حل هذه المشكلة ليكن بمعلوم جيش الدفاع بأني لن أغير رقمي فلتغير السفارة رقمها... ومن دون اللجوء الى اللجنة الرباعية، ومن دون اللجوء الى مبعوث ''الترويكا'' وللعلم أنا متمسك بحق تقرير الاتصال...
... أريد أن أضيف شيئا مهما... صرت أعاني من الازعاج كثيرا، ولن أقبل بتدويل المسألة، أبدا ولن أعقد مفاوضات من تحت الطاولة... واذا قيل في صحفهم ان هناك اتصالات عبر مبعوث فرنسي فإياكم أن تصدقوهم...
واذا سربت اذاعة جيش الدفاع خبرا بأني التقيت برجل أعمال يهودي فهذا جس نبض، فأنا لن أتخلى عن رقمي الهاتفي وسأقاتل لأجله.
... زمان كنا نسمع باسرائيل، وكنا نرى أفعالها في التلفاز... ولكن لم يصل لذهني أن يصبح رقمها مطابقا لرقمي.. وأن يتصل معي الناس في الصباح ويطلبون القنصل...وأتشاجر مع بعضهم كي أخبرهم بأن هذا منزل وليس سفارة...
... من أجل الوصول الى حل عادل أطالب بتغيير رقم السفارة، وأطالب بموقف حازم من الحكومة وباجماع عربي على مؤازرتي... في هذه القضية... أطالب بأن تكون الأخطاء مرتبطة: ''بأم وداد'' أو ''عمو وائل'' ... لا أريد من أحد أن يعتقد أنه يكلم السفارة ...
... على كل حال اسرائيل تزعجني في عقر منزلي، وأنا صامد ''والموت ولا الدنية'' ... ''ويا جبل ما يهزك ريح''، وسترون النهاية قريبا سيغيرون أرقامهم هم... لأن ارادة الحق تنتصر على ارادة الشر والعدوان... وللعلم أريد ان أؤكد بأن ردي سيكون مزلزلا وفي عمق تلفوناتهم
مقالتك أهديها لك يا أستاذ عبد الهادي أقرأها لتعرف قصد إهدائي لتتعرف إلى ظلمك الجميل.
إنسان مسكين | 24/11/2007, 15:49 [ الرد ]