ازدواجية اسلامية
06 آب, 2007
غنى ذات يوم وديع الصافي : ''يا حب كبر الوعد وزهر حلمنا نوار'' الاردن مثل الحب صار ورداً وعبقا... والذين اسسوا مداميك عشقه الاول من ماجد العدوان حتى علي خلقي الشراري... لم يأتوا من خلف احزاب طواها النسيان وانما جاءوا من تراب هذه الارض... ومن ثنايا قمحها ومن اشراقات الصبح الاول ..

في بلادنا كانت المعارضة والموالاة سلوكات وطنية بمعنى ان السلطة اشتبكت مع المعارضين على خلفية ايهما يبحث اكثر عن الحب وايهما اكثر التصاقا في الارض.. وايهما يسعى لمصلحة الامة والناس، وحين نصل لقاعدة نتفق عليها وهي الوطنية في العمل السياسي فأن كل خلاف يقبل الحل .

ما تمارسه جبهة العمل الاسلامي الان في الاردن، هو خارج نطاق العمل الوطني ... فقصة التزوير ليست جديدة والاتهام بها ليس جديدا ايضا ... ولكن حين تصل تلك الجبهة لمرحلة تحاول فيها (تدويل) قصة الانتخابات واتهام السلطة الرسمية بأنها رضخت لضغوطات اميركية ، ثم ربط تلك الضغوطات بما يحدث على الساحة الفلسطينية امر يحتاج لوقوف وتمحيص وتدقيق.

والسؤال على ماذا تستند جبهة العمل الاسلامي في هذا الهجوم؟ حين جيء بزكي بني ارشيد، لم يكن لدى الرجل اجندة معنية غير الاستفزاز وكانت كل تصريحاته تقوم على برنامج واحد هو الصدام مع الحكومة ... والصدام هذا ربما يخدم جبهة العمل الاسلامي من ناحية تجيش العواطف، واكتساب الجماهيرية واستشرى الرجل في تصريحاته لدرجة اننا صرنا نظن انه يدعو الله صباح مساء بان يتعرض للاعتقال وربما كانت الجبهة تدفع الحكومة لهذا الخيار.. وكنا نعرف ان هذا السلوك السياسي هو جزء من منهج تقوم به الجبهة منذ تأسيسها.

ولكن هذا الاستفزاز وهذه التصريحات خرجت في الفترة الاخيرة عن نطاقها بحيث انها لم تعد داخل اطار الدولة الاردنية، بل صارت ذات بعد دولي والا ماذا يسمى تهديد الدولة برفع قضية ضدها في المحافل الدولية... علما بان الجبهة والاخوان المسلمين كان يعيبون في وقت مضى المعارضة العراقية في استنادها على الخارج وكانوا يحاربون دور السفارة الاميركية في بعض الدول العربية .. ووصل بهم الامر احيانا لشجبهم التدخل الخارجي في الشأن الجزائري .. والان تنقلب الصورة وهم بانفسهم يطلبون دعما دوليا بالمقابل فازدواجية هذه الحركة تظهر مرة اخرى حين يصمت قادتها عن زيارة رئيس الوزراء الفلسطيني المقال الى طهران .. والسؤال لماذا كانت الحركة تُعيب على المعارضة العراقية استنادها على الكتف الاميركي وتبيح لخالد مشعل زيارة طهران وتعود هي بنفسها تطلب دعما دوليا.

ان الحركة الاسلامية في الاردن صارت تعاني من ازمة هوية.. بعكس الاخوان المسلمين في مصر فمعركتهم مع السلطة ظلت في اطارها المصري، بالمقابل معركة الاخوان في الاردن خرجت الى نطاق دولي بحسب بياناتهم .

لاحظوا حجم التناقض، ففي الوقت الذي تدعي فيه الحركة وبحسب بيانها الاخير ان هناك ضغوطا اميركية مورست ضدهم بواسطة الحكومة الاردنية كان زكي بني ارشيد يجتمع سرا قبل شهر بوفد اميركي ويطلب دعمه في الانتخابات البلدية والانكى انه يطلب بأن يبقى اللقاء سريا.

لقد فقدت الحركة الاسلامية في الاردن الهوية والاتجاه ..

والهوية حين طالبت (بتدويل) القضية الانتخابية الاخيرة اما الاتجاه حين بررت لحماس الذهاب الى طهران وعابت على السلطات العربية اتصالها بالاميركان وهي بالمقابل اتصلت بالاميركان .. وطلبت دعمهم غريب امر التسامح في بلادنا فنحن نعرف كل شيء وأي شيء ونمرر بمزاجنا بالمقابل فان الاعتقاد الذي (يعشعش) في اذهان الاسلاميين في الاردن بحتمية اسقاط الحكومة وحتمية حصاد عواطف الناس ما زال هاجسا يسكنهم.

اظن ان الايام القادمة ستشهد محاكمة عادلة ليس من جانب السلطة التنفيذية بل من جانب الناس فالانتخابات النيابية اظنها قادمة والعسكر ليس لديهم اصوات يدلون بها واذا اسقطهم الشارع ، ماذا سيكون تبريرهم .. وهل سيعملون على تدويل هذه الانتخابات ايضا.

انصح قادة حركة بان يقرأوا تاريخ ( ابن عدوان ) وتاريخ علي خلفي الشراري وتاريخ عرار سيعرفون كيف كان الاردن عند هؤلاء القلب والوريد والاطراف وسيفهمون معنى علاقة الحب بين الناس والوطن
بواسطة hadimajali 16:49 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba