قلق الكلام
04 آب, 2007
يحاصرني قلق الكلام وقلة البداية، فأصعب شيء في المقال هو سطره الاول واصعب شيء في الحب هو النظرة الاولى.

وانا منذ اربعة ايام يداهمني قلق مصدره الاعلام ومصدره الالسن التي تطاولت على الجيش.. والجيش كان دوما سطري الاول في المقال والنظرة الاولى التي يشتعل بعدها الحب دون انطفاء.

لدى الاردني شيء في صميم الروح مرتبط بكرامته وتاريخه وصبره ، وهو الجيش.. لهذا ان لم يكن الجيش في الاغنية تضيع الالحان وان لم تكن الرتبة العسكرية في الذاكرة تصبح تلك الذاكرة عدما ... حتى الحكايا التي تنطلق على مسمع اطفالنا ان لم تحضر فيها (الروفر) والبندقية والبطولة... تصبح حكاية لا يحبها الطفل ولا يقبلها ..

إن ما اطلقته الحركة الاسلامية من تصريحات مشينة ومخجلة حول مشاركة الجيش في العملية الانتخابية لا يقع في باب الممارسة الديمقراطية ، وانما يقع في باب استفزاز الاردني بثوابته وقدسية تاريخه .. وتلك المرة الاولى في العمر السياسي الاردني والتي يتطاول فيها تنظيم سياسي على صميم الروح الوطنية وعلى منبع الكرامة واساسها لدى الناس.

هذا الامر ليس صراعا بين الحكومة والحركة الاسلامية، لقد وسعت هذه الحركة حجم الاسئلة المثارة حولها ... ودخلت في مواجهة عارمة مع الناس.. لو كان لهذه الحركة عدد شهداء بحجم عدد شهداء الكرامة لصمتنا ومررنا الامر، لو ان هذه الحركة استبسلت في الدفاع عن فلسطين وعن الواجهة الغربية للدولة لمررنا لهم كل التصريحات .. ولو ان هذه الحركة ساهمت في خلق الهوية وصنع ثقافة وطنية مثلما فعل الجيش لاعدنا النظر في الامر .. ولكن في العالم كله وحين تندلع الصراعات بين القوى السياسية والسلطة التنفيذية تبقى الرموز الوطنية وثوابت الناس وأركان السيادة بعيدة عن المساس بحكم انها صمام امان الدولة واساس استقرارها وديمومتها.

سندافع عن ارث كتيبة الحسين الثانية على الاقل قادتها وضباطها لا يطلبون اجتماعات سرية مع السفارة الاميركية من اجل الدعم .. وسندافع عن تاريخ الفرقة (12) والفرقة (12) ليس لها جمعية يتم استحداث منصب مستشار لشؤون الفتوى فيها براتب (3000) دينار تحت باب التنفيع ... سندافع عن اللواء (40) الذي قاتل على ارض فلسطين وارض الجولان وظل اردنيا في الهوى والبندقية .. في حين ان هوى الجماعة صار على نفس الموجه مع قناة الجزيرة التي احتضنت كل اشكال التطرف بدءا من بعض المجاهدين الشيشان ومرورا بعباس مدني وقادة طالبان واحتضنت الحويثيين وكان اخر ابداعاتها فتح (أثيرها) لهؤلاء الطغمة من اجل سب وقدح الجيش.

سندافع عن لواء عاليه ... الذي قدم شهداء في الكرامة يفوق عددهم حجم ابداعات المشايخ وحجم ما يحفظونه من قواعد في الفقه وتنظيم الحياة.. على الاقل لواء عالية قاتل في الكرامة حتى اخرج اليهود من اخر شبر غربي النهر ... وهم ما زالوا يقاتلون على المنابر دفاعا عن حماس وعن بنوكهم احيانا وعن الجمعيات التي يؤسسونها من اجل التنفيع احياناً اخرى وعن علاقتهم بالجمهورية الاسلامية في بعض الاحايين .

سندافع عن ارث الشهداء بدءا بفراس العجلوني وليس انتهاء (بهويشل الهلسة) بالمقابل هم عن ماذا سيدافعون عن شهداء الرواتب الخيالية في الجمعيات الخيرية ، ام عن ابطال الخطابات التحريضية في المنابر والشوارع لقد تجاوزوا قلوبنا ومسوها حين اسسوا لفصل جديد في خطابهم يقوم على المساس بكرامة الاردني وثوابته ... وهؤلاء لم يعودوا جزءا من النسيج الاجتماعي بحكم ان الذي يريد ان يكون جزءا منا عليه ان يلغي فكرة كونه ورما خبيثا في الجسد وقابلا للاستئصال .. والسؤال الذي نطرحه في نهاية المقال.

الى متى تبقى هذه الجماعة تراهن على الشارع بعد ان اسقطها وقضى على احلامها في الصعود وكانت هذه الاحلام على حساب عواطف (الغلابى) ومشاعرهم (حمى الله الله الاردن)
بواسطة hadimajali 22:35 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba