... أريد أن أكتب عن أسامة الدباس، ما زال التلفاز يعيد بث اللقطة التي تسلم فيها جائزة اعلان البتراء كاحدى العجائب، الرجل لوّح بيديه (ونطّ) وابتسم وغادر منطلقا.
... مررت بنفس التجربة فقد أحرز ذات يوم جمال أبو عابد هدفا من خارج خط الـ (16) في مرمى القادسية حسب ما أذكر... قفزت يومها (ونطيت) وصرخت بأعلى صوتي ''جووووول''..
... نحن عادة نشاهد الوزراء في التلفاز إما أنهم يوقعون على بروتوكولات تعاون ثنائي، واما في المطار لاستقبال ضيف رسمي.. واما في السيارة على شارع المطار من أجل السفر، واما أحيانا... في اجتماع رئاسة الوزراء وتظهر لقطة وزير ''يلوّح'' بيديه ويشرح للرئيس خطة وزارته وتسأل لماذا فقط الذي خرجت صورته هذا الوزير؟ ولم تخرج صور الوزراء الآخرين، وتكتشف ان المنتج مثلا الذي أعد التقرير (ابن خالتو).
... لكن لم نشاهد وزير يفرح (وينطّ) بانجاز وطني غير أسامة الدباس... تلك سابقة في سلوك الوزير... وخروج عن الرتابة والتقليد، للعلم أسامة (لا ينطط فقط) وإنما شاهدته في البتراء قبل شهرين يشتري (بندول) للصداع ودخلت أنا وهو على محل لبيع (الأحزمة) الرجالي واشترى حزام ماركة (كركودايل)... و(كيوي) من أجل تلميع الأحذية... واكتشفنا أن هناك محلا لبيع (الهرايس) ودخلناه.
... البتراء فازت لأن هناك خروجا عن الرتابة في وزارة السياحة، وخروجا عن (البيروقراط) الحكومي في الترويج للمسألة... وهناك (نطّ) أي قفز طبيعي نتيجة تدفق الأدريناليين في الدم ... ونتيجة الحصول على النشوة الوطنية وتذوق طعم الانجاز.
... قبل (7) أعوام كان محمد داوودية وهو وزير للشباب يظهر على المدرجات (ينطنط) ويلوح بيديه حين يحرز المنتخب الوطني هدفا، والناس أحبته لأنه خرج عن النمط التقليدي للوزير والمرتبط بحجم الوجاهة وسعة الكرش وسواد الشوارب...
... أسامة الدباس خرج عن وظيفته كوزير... وصار يذهب الى مكتب (سعيد الجعبري) من أجل تفقد عدد الأصوات، وكان يرتدي (الجينز) ويذهب للبتراء من أجل الوقوف على رأس حملة ... ترويجية... وكان ربما (يبلع) 14 حبة بندول في اليوم لزوم الصداع... لدرجة صرت أظن ان الرجل مدمن (بندول).
... نحتاج لوزراء يتعاطون مع القضايا الوطنية... بنمط لا يكونون فيه يحملون لغة الوزير، ولا يمتلكون (نظرة فوقية)... فمهنة الوزير لا تعني التسيّد على الناس بقدر ما تعني النزول الى مستوى خدمة الناس... وتعني البساطة وتعني الايمان بالعطاء والتواضع ولكن في بلادنا مهنة (الوزير صارت مرتبطة بالوجاهة... وربما لو لم يقم وزير السياحة برمي ربطة العنق جانبا والدوران على المؤسسات والقطاع الخاص بحثا عن الدعم لما حصلت البتراء على الأقل على هذا الرقم المتقدم في التصويت.
... أنا لا أكتب مدحا في وزير السياحة، ولكن شدتني فيه قصة (البندول) حين كنا في البتراء... وتبين لي ان الرجل يأخذ (البندول) فقط لأنه قبل (4) أشهر أصيب بانسداد في شرايين القلب ويريد المحافظة على ميوعة دمه هو قال لي هذا الكلام وقال أيضا: (بديش أطيح بدون ما أكمل المشروع).
... تحية لوزير السياحة... وللعلم أنا هنأت الوزارة بالانجاز الوطني وأرسلت لهم كرتونة (بندول).