خالد هجهوج
10 تموز, 2007

الاسبوع الماضي غادرنا اللواء خالد هجهوج المجالي او كما تحب المؤسسة العسكرية ان تلقبه (ثعلب الدروع).. غادرنا الى السماء ملتحفاً تاريخاً حافلا من الحروب وقصص الحب، وقد تذكرته الشام حيث بث التلفزيون السوري مقتطفات عن هذا الرجل وعن معارك الجولان وعن الاشتباك المرّ الطاحن، الذي أنجزه اللواء الاربعون بقيادته.

انا لا اكتب عن (ابو سرحان) بحكم الاسم او النسب او الجغرافيا، ولكني اكتب.. احتراماً للمؤسسة العسكرية الاردنية، وتخليدا للبطولة التي اسس مداميكها الفرسان الذين خرجوا من رحم الجنوب ومن سنابل الشمال.. ومن فجر الدولة الطالعة الى الحياة حديثاً.

... يذكره العسكر جيدا، وتذكره صبايا الجنوب حين اسندت اليه مهمة القتال في الجولان وحين جهز اللواء اربعين المدرع، وحددت له منطقة العمليات.. وقتها غادر الحدود الشمالية مبتسماً.. ولحظة الاشتباك والتحام الدبابات لم يدر خالد الهجهوج المعركة من خندقه ولم يدرها من اطراف دمشق ولكنه كان ملتحفاً النار، واصدر الاوامر عبر اللاسلكي من وسط المعركة، وقد قال لنا ذات يوم: كانت عيوني على قاطع العمليات العراقي.. حيث قوة النار الهائلة.. وحيث الالتحام المباشر.. واخبرنا، عن تفاصيل المعركة الدقيقة وعن النقيب فريد الشيشاني احد ابطال اللواء المدرع (40) الذي حين فرغت ذخيرته هجم على العدو بسلاحه الابيض وقد قيل له يومها: يا فريد عد ادراجك ولم يسمع فريد النداء.. واشترى الشهادة وقاتل بكل بسالة وكان الوطن ما زال ينبض في عروقه والحب اردنياً والرتبة على الكتف.. وشعره الاشقر الجميل كان منسدلاً من خلف الأذنين.. فريد الشيشاني كان وردة اردنية زرعت على ثرى الجولان.. وقصة عنوانها هكذا يموت الرجال.

... من حقك علينا يا خالد ان نكتب لك وعنك، وعلينا ان نخبر الجيل الحالي عنك.. ربما كان الضابط الوحيد الذي ما مر فرح الا وغنت له النساء، وقد نبتنا في قرانا ونحن فتية على اغنية ظلت النساء تلهج بها كلما وطأت سيارة خالد اطراف بلدة القصر:

قطعت انا حدود سوريا

وانا على الخل دواره

يا حارس الشيك وافتحلي

ومن الكرك جيت زواره

اندهلي خالد قفا البيبان

ربيع قلبي ونواره

ضابط على الجيش متعلي

يامر على جنود سفّاره..

... كنت طفلا وقتها وضجت بي الاسئلة، وقد تبين لي فيما بعد ان النساء في الجنوب كن يغنين لخالد هجهوج هذه الاغنية والتي اصبحت مع الزمن تراثاً خالداً.. وايقنت فيما بعد ان النساء هناك تغني فقط للحب والبطولة.

... لا يكفي الكلام للحديث عن الراحل (ابو سرحان) الذي امضى حياته العسكرية مرتحلا بين الحب والحرب، بين القتال في باب الواد وتوجيه الدبابات في الجولان، بين التخطيط لمعارك العروبة في القاطع السابع وبين الحنين لزمن كانت الطلقة فيه هي توقيع الرجال.. وها هو الان ينام على مقربة من رفاق السلاح والدرب، على مقربة من حابس وعاطف.. وربما ستمر صبية من بنات بلدة القصر ذات صباح، على قبره وسيحكي لها أهلها عن خالد وستحفظ اغنية نسجتها العيون واهداب الصبايا لهذا البطل.

... تركت فينا (أبو سرحان).. ذكريات اللواء الاربعين، تركت لنا قصص البطولة والشجاعة وكتبت في دفتر الايام ان الجيش سيبقى.. مؤسسة تكتب الرجال على جبهة الوطن باروداً وألقاً.. وليس بغير الجيش يكتب الرجال.
بواسطة hadimajali 02:41 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba