اسمه محمد مثقال الفايز، وكنيته (ابو صفوان) وآخر مره اجتمعنا في مطعم البستان الاسبوع الماضي وقال لي: (لا تغيب يوم الثلاثاء عندي عشا).
... أنا لم أغب، فقد كان الرجل يعد (لصلحة) بيني وبين (محمد البرماوي).. ولكن هو الذي قرر الغياب.
... محمد كان وسيماً، جميلاً.. واقدم على الحياة بكل قوة، وكان يحدثنا عن ابنائه وكان الفخار يملأ وجهه السمح حين يذكر يزن قال لي ذات يوم يزن طيار في الملكية، واخبرني عن الفتى عن صفاته وعنفوانه، ووعدني بأن نلتقي مع يزن.
... هل افصح أكثر، اذا قدر للخيل ان تعبر من سفح الهضبة في ام العمد فأجزم ان (محمد) سيكون اجمل وانبل فرسانها وقد قلت له ذلك يوما يا محمد كيف يصبح البدوي اشقر الشعر وصاحب عيون زرق.. وصاحب روح جامحة مثلك.. فأخبرني عن نسبه، اخبرني عن اردنيته، وعن حياته.. ودلني عن طريقه.. قال لي يومها ان الانسان بما يقدم.. وحجمه من حجم احترامه للاخرين.
... أنا لا اتخيل مطعم البستان من دونك يا صديق.. لا اتخيل بواباته من دون سيارتك المرسيدس البيضاء، ولا استطيع ان ارى درج المطعم من دون مشيتك الرزينة عليه (وتمتماتنا) أنا والشباب عن الخاتم الذي وضعته في اصبعك الاصغر.. وحتى سيجارة اللايت البيضاء التي كنت تدخنها هل تتذكر حين كنا نسطو على سجائرك ويسطو القلب معنا على روعة محمد وحضور محمد وكرم محمد.
... للعلم محمد لمن لا يعرفه كان أول منتج اردني يقتحم القاهرة، لقد اغلقت تلك العاصمة ابوابها في الانتاج ولكنه قرر ان يقتحم تلك الابواب، وقرر ان ينتج لفريد شوقي وعبدالله غيث.. وغيرهم.. في سجله ما يقارب (32) عملا فنيا ما زالت تعرض على الشاشة العربية.
... قبل الموت قال لنا محمد انه يدرس حاليا مشروع مسلسل تاريخي عن الاردن، عن العشيرة ودورها في الدفاع عن فلسطين، قال لنا بأنه سيشرك نجوما عربا في ذلك.. ولكنه الموت الذي اخر المشروع، وغيب (ابو صفوان).
... سنذكرك في صفحات الحب يا بطل وكلما مر طيف شمالي على هضاب ام العمد سنحمله الى الجنوب وسنحمل معه من ذكرى ابو صفوان ما ينعش القلب، وما يجعلنا نعرف بأن هذا الوطن ينتج الرجال مثلما ينتج القمح والورد والزنود السمر.
... عليك الرحمة يا صديقي الجميل.