احيانا تفكر كثيرا في سلوكيات بائع معرش البطيخ .... فهو يقضي معظم وقته في ''المعرش'' ولا يغادره.
.... اهم شيء في ''رجل المعرش'' ... انه الوحيد في الدنيا الذي (يحسحس) على بضاعته كثيرا ، والوحيد في الدنيا الذي يعتبر استعمال السكين امرا مباحا لترويج البضاعة... ناهيك عن ان مصداقيته مرتبطة بكلمة (حمرا من جوه) ام لا .
دائما يمارس بائع المعرش (العرط) عن طريق (حسحسته) على البطيخة... ثم تقديم نصيحة للمشترى بالقول (خذلك وحده ثانية) وتقديم ايحاءات مفادها بان البطيخة ليست حمراء ... وان الاخرى حمراء.... ولو سألته كيف عرفت ذلك ... سيقول بانها اسرار المهنة.
في بعض المرات وبحكم ان السيدات اقل مهارة في شراء البطيخ يحاول بائع معرش البطيخ ان يظهر فحولته امام السيدة التي تريد شراء البطيخ عن طريق المناداة على الصبي والطلب منه قذف بطيخة من الجهة المقابلة ومن ثم يقوم بالتقاطها بطريقة فنية، ويحاول ان يقدم نفسه الى السيدة بأنه نشمي ورقيق عن طريق مناداتها بكلمة : ''تؤمري دادا'' ميزة بائع البطيخ ايضا انه لا يحتاج لضيافة احد بمعنى انه اذا قام اسماعيل بزيارته فليس من الضروري ان يقوم بايقاد النار لصنع الشاي فالبطيخة جاهزة والسكين جاهزة ايضا ..
اما الميزة الاهم لبائع البطيخ فهي انه يمضي جل وقته منبطحا على فرشة تحت (المعرش) ويبدع في الهجيني وفقط اذا جاءه زبون يقف ويقوم ببيعه.
اخطر ما في الموضوع ان الناس تثق برأيه حين (يحسحس) على البطيخة ويصمت للحظات بعدها يقول: ''خذ غيرها'' في محاولة لايهامهم بانها ليست حمراء وهو يدرك ان العلم لم يستطع للان .. ان يعرف لون البطيخة من الداخل بانها حمراء ام وردية بأنها حلوة ام عادية .قصة ''من جوه'' حمراء كذبة كبرى صدقناها لدى باعة البطيخ وتلقفناها في حديث البعض ... لدرجة ان رأي (بني رشيد) صار مقدسا عند البعض الى الدرجة التي يتطابق فيها مع الفتوى التي لا تجوز معارضتها.
في النهاية وحين تفكر في امر ما تجد ان سلوكيات بائع البطيخ قد يتلقفها الساسة ولكن يمارسونها بطريقة اكثر حنكة ودهاء.
والسؤال الذي اود طرحه لماذا هو البطيخ في البلاد الاخرى احمر لدى الاسلاميين بالمقابل بطيخنا ابيض.
لقد زهقنا معرشات البطيخ ومنطق اصحابها وصرنا نشعر بالملل فلديهم كل شيء مبرر.... وكل شيء يعرف.. وكل شيء يفصل على مقاسهم . وقد نصل لمرحلة يقنعون بها البطيخ.