حماهم الله
08 ايار, 2007
عبدالهادي راجي المجالي ... الاسبوع الماضي، ذهبت الى مركز أمن الشميساني من اجل تقديم كفالة لحارس العمارة .. بحكم انه وافد وتصريحه منتهي ومخالف لشروط الاقامة.

... بالصدفة وأنا جالس مرر البحث الجنائي معلومة لمدير المركز، عن ان هناك شقة يقطن فيها أناس من جنسية عربية.. ويقومون بتزوير تأشيرات دخول.. ولديهم ما يقارب (400) جواز سفر.. وهناك ماكنات خاصة واجهزة كمبيوتر.

...أنا ظننت ان الشاب الذي قدم المعلومة هو زائر، بحكم انه يرتدي جينز وجميل الوجه ووسيم.. تبين لي فيما بعد انه ضابط في البحث الجنائي.. بعد ذلك اتصل مدير المركز بالمدعي العام وحصل على اذن تفتيش ولحظة اقفاله الهاتف، وصلتني كاسة شاي .. ثم أوعز لمجموعة من الشرطة ولضابط البحث الجنائي، بمداهمة الشقة.

... غادرت المجموعة المركز الامني في الساعة (14ر9) واستغرقت العملية كاملة من لحظة المغادرة الى العودة (36) دقيقة، فقط وحين عادوا كان معهم مجموعة من الرجال من جنسية عربية وسيدة من جنسية عربية ايضا وماكنات طباعة واجهزة كمبيوتر وصندوق يحتوي على (300) جواز سفر ووكالات وقبولات جامعات كندية.. والاخطر ان السيدة التي كانت ضمن المجموعة، تجيد اللغة الانجليزية بطلاقة وبكامل اناقتها، واخرجت اوراقا قانونية.. وقالت انها تدير عمل شركتها من المنزل بحكم ارتباطها بالعائلة وعدم قدرتها على ترك ابنائها.

... لقد نسي مدير المركز وجودي وبقيت جالساً في الغرفة، وأظن ان احدا لم ينتبه للزاوية التي اجلس بها وكل الذين جرى معهم التحقيق في القضية ربما ظنوا اني عسكري، او ربما أبن اخ مدير المركز، ولكن في النهاية لم ينتبه لي احد.

... بعد ذلك قام مدير المركز بفتح اللاب توب الشخصي، وشرح للضباط الموجودين معه.. كيف يتم تغيير الصور من على جواز السفر، وشرح لهم ان هناك ثغرة لا بد من النفاذ لها، ثم استفرد بأحد المقبوض عليهم واعترف هذا الرجل وخلال 3 دقائق بأنه قد طلب منه دفع (6) الآف دينار مقابل الحصول على الفيزا لدولة اوروبية.

... لا اريد الافصاح اكثر عن تفاصيل التحقيق ولكن ما شاهدته شيء مرعب .. وما وصلت اليه من استنتاجات هو ان هذا العمل غير المشروع وغير القانوني ربما يدر على صاحبته مئات الالوف من الدولارات.. الاهم من كل ذلك ان خيوط القضية تم حلها في خلال اقل من ساعة.. وتم انتزاع كافة الاعترافات التي تؤكد وجود قصة غير قانونية من خلال احضار مدير المركز لأحد المتهمين والسلام عليه والتأكيد له انه بأمان تام، ومخاطبته بكلمة سيدي.

... تخيلوا ان هناك شقة في عمان فيها ما يقارب 400 جواز سفر وهذه الجوازات لافراد دولة عربية شقيقة وكلهم يريدون الذهاب لاوروبا، وحسب ما علمت بأن كل جواز يحصل على تأشيرة ولا اعرف كيفّ يدفع صاحبه 6 الآف دينار.

... في النهاية قرر مدير المركز تحويل القضية لمحكمة امن الدولة، وذهب الى السوبر ماركت المجاور للبحث عن دخان (ونستون ابيض).. وضابط البحث الجنائي جلس على التلفاز لمتابعة مباراة في كرة القدم.

... لا احد يعرف بهؤلاء الناس ربما ولا احد يعرف بالذي حصل الاسبوع الماضي في مركز امن الشميساني.. ولا احد يعرف بان ضابطاً بسيطاً في البحث الجنائي شكله يشبه ابناء دير غبار يمتلك مصادر، تمده بمعلومات هامة وخطيرة تهدد امن وطن كامل.

... قبل (3) أشهر طلب الزميل محمد الوكيل من مدير الامن العام بأن يكرم شرطية كانت تنظم حركة السير تحت المطر وفي اجواء عاصفة وتم تكريمها فعلا الا يستحق هؤلاء الضباط التكريم، على الاقل منعوا استغلال حرمات التراب الاردني في ان يكون مكاناً خصباً للتزوير وجني المال.. ربما قلة الذين لا يعرفون بتفاصيل القضية بحكم ان هؤلاء الضباط أدوا واجبهم ولكن بالنسبة لي كمواطن، فقد شاب شعري واتمنى لو انني استطيع البوح بكامل تفاصيل القصة.. ولكني اخاف من ان اعرض ربما سلامة هؤلاء الضباط، او مجريات التحقيق للخطر.

... هؤلاء الناس ربما يستحقون ما هو اكبر من التكريم.. لان الذي يذود عن سلامة وطهارة التراب الوطني.. لديه قداسة وشرف في مهنته لا يعادلها شيء في الدنيا.

... حماهم الله.. هذا ما نستطيع ان نقوله.
بواسطة hadimajali 06:22 | عام | تعليق(2) | الرابط الثابت

تعليقات

Comment Icon

ولك انتا واحد كداب يا مجالي وكل هالطبخة مبينة بدك تزبط صحابك المرتشين في مركز الشميساني....

علي | 24/09/2008, 09:23 [ الرد ]

Comment Icon

ولك انتا واحد كداب يا مجالي وكل هالطبخة مبينة بدك تزبط صحابك المرتشين في مركز الشميساني....

علي | 24/09/2008, 09:23 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba