أيامي

نتفوا ذقنه

 

                                                       نتفوا دقنه

هذه عظة وعظني بها والدي رحم الله موتانا والدي الذي كان فقيها شافعيا وله حلقة صغيرة عند باب العمرة في الحرم المكي الشريف يلقي درسا فيها ومنع  كغيره من فقهاء الحجاز من التدريس والإفتاء بعد أن احتل الملك عبدالعزيز رحم الله موتانا احتل الحجاز وانكفأ علماء الحجاز على أنفسهم يدرسون في بيوتهم بأجر من الله فما كان العلماء يأخذون أجرا على علمهم ولكن كان لكل منهم مهنة يعيشون منها ولا زالوا حتى الآن يمنعون من إلقاء الدروس الدينية وكذا الفتوى والإمامة أو القضاء غير فئة قليلة من القرويين الذين درسوا العلوم الدينية على نهج علماء نجد ,تقول العضة وهي على أسلوب قصة تبين أسلوب التعامل في الحياة وأن العلم بدون المعايشة لا يكفي,يقول:كان أحد طلبة العلم يدرس العلم الشرعي على أحد مشايخه وكان نابها وقد درس دهرا حتى أتقن وأجازه شيخه,قال الطالب لشيخه:سأذهب لقريتي للوعظ والإرشاد والتدريس ,قال له الشيخ:يا بني  أنصحك بالبقاء ومخالطة الناس وتعلم كيفية التعامل وكيف توصل عظتك حتى تتمكن من ذلك ومن ثم تذهب الى قريتك,قال الطالب:أنا متمكن الآن ولن أبقى بعد أن من الله علي بالعلم ولي عن قريتي سنوات طوال,تركه الشيخ وشأنه.وصل الشاب قريته وكان يوم الخميس وفي اليوم الثاني ذهب الى المسجد لصلاة الجمعة ,جاء الخطيب وخطب في الناس وصلى بهم وكانت خطبته وصلاته محشوة بالأخطاء فثارت ثائرة الطالب ,اعتلى المنبر وقال أيها الناس ,إن إمامكم هذا غير مجيد لا في خطبته ولا في صلاته وأنصح أن أعيد بكم الخطبة والصلاة,فقام الإمام وقال :أيها الناس هذا خبيث يريد أن يخرب عليكم دينكم ,فما كان من المصلين إلا وهبوا هبة رجل واحد(وصفعوا الطالب ورفسوه ولكموه ولم يتركوه الا وهو في آخر رمق),تحامل على نفسه وعاد الى شيخه وحاله يرثى لها وروى له ما حصل ,قال نصحتك ولم تنتصح ,فأبق بين الناس حتى تحسن التعامل ثم اذهب الى قريتك,بقي الطالب سنتان وبعدها قال لشيخه أنا الآن أجد في نفسي المقدرة,دعا له الشيخ بالتوفيق وتوجه الطالب لقريته وكان وصوله يوم الخميس ,في اليوم التالي ذهب لصلاة الجمعة وإذا بنفس الإمام ,صلى وإذا نفس الخطبة ونفس الصلاة قام بعد الصلاة بجوار الإمام وصاح:يا قوم إن إمامكم رجلا صالحا وإني أطلب منه أن يعطيني شعرة من ذقنه لأذكره بها,تبسم الإمام ونتف له شعرة وناوله  إياها فقام آخر وقال وأنا يا شيخ أريد شعره  فنتف له شعرة وناوله إياها فتكأكأ عليه المصلون كلا يريد شعرة وما تركوه إلا ووجهه أملس خال من الشعر ,فأضطر أن يغادر القرية وصلى بهم الطالب  وفي يوم الجمعة خطب فيهم وصلى فشعروا بالفرق وصار إماما لهم ومدرسا لأبنائهم ونفع الله به.رحم الله والدي ومن معه ممن  احتجبوا وأطاعوا وكانوا ينصحون على عدم إثارة الفتن فقد عاشوا فقراء بدنياهم أغنياء بآخرتهم رغم ما لاقوه من العنت والتكفير ولا زال ,أصلح الله النيات وهدى العباد وأحق الحق انه على كل شيء قدير.

 

 
A service provided by Al Bawaba