13 ايلول, 2008
زبيده
21 آب, 2008
الطرب الحجازي/33 ولا ينبئك عن خلق الليالي **** كمن فقد ألأحبة والصحابا الحمد لله على عطائه وإنا لله وإنا إليه راجعون, كل يوم أفقد شطرا من حياتي, يا ويحي!!!!!كأني أموت يوما بعد يوم,الموت حق,لا شك في ذلك,ألموت ليس الا ميلاد آخر إنما هو ميلاد الى قرار.هذه حكمة الخالق,هذه إرادته,ليس لإرادته رد ولا عن مشيئته مفر ,بهذا اطمأن القلب ,بهذا سكنت النفس,باليقين برحمته,عز شأنه ,وصف نفسه أرحم الراحمين ,أنا أناهز السبعين,عايشت خلقا كثيرا,حتى من تجاوز منهم بذرة الإيمان ساكنة سويداء قلبه ,رجوعه الى الله اقرب من البعد عنه ,أحمد الله إن من عرفت شاهدت بعيني خاتمتهم السعيدة,لقد كانوا ممن تفيض أعينهم من الدمع عند ذكره ,فقدت قبل شهور الحبيب عبدالله مرشدي,وقبله طلال مداح,وقبله عبدالله محمد,وقبلهم فؤاد زكريا,كانوا قطعة مني سبحانه عز وجل بقيت لأراهم يساقطون الواحد تلو الآخر ولكن ما يريح النفس ويبرد نارها أني وأشهد لله عز وجل أني خبرتهم وخبرت حبهم لله ورسوله ,خبرت قربهم من الإحسان وإن لاكتهم بعض الألسن إرادة من الله عز وجل ليزيد من حسناتهم .قبل أمس ,نعم قبل أمس فقدت أعز عزيز على نفسي ما أمهله الموت لم يتجاوز الزمن بين مرضه وموته أكثر من عشرة أيام ,كان يعاني وهو صابر محتسب والله ليس في هذه الدنيا أقرب مني له,يعاني سرطان الكبد صامتا أراه يذوي ولا يترك مسجد سيدي عبدالله العباس رضي الله عنه وأرضاه مصليا صائما النهار قائما الليل ما سمعت منه ولا سمع لداته منه شكوى أو أنين ,لا أسمع منه الا كلمة "الحمد لله"كانت مشيئة الله أن يصلني نعيه وأنا نزيل تخصصي الرياض ,بكيته والعين كما قال سيدي رسول الله عليه أزكى سلام,إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن .عاش هذا الحبيب محبا لله ورسوله يروح القلب ساعة بعد ساعة كان يملك ورشة نجارة بها غرفة وحديقة صغيرة كان كالعسل والنحل حوله جميع مطربي الحجاز حوله يحب الترويح عن النفس فيما لا يغضب الله ,لم يكن متزمتا ولا متأولا ,كان ما بيده لغيره يواسي المريض ويساعد المحتاج جهد طاقته ,أخبرني أخي ان جنازته ساعة حمل الى مثواه محاطة بالضعيف والفقير وبصحبه وأحبابه الذين تقاطروا من كل حدب وصوب ,قال والله ماشاهدت إلا عيونا تدمع والسنة تدعوا’لقد كفلنا هو وأخواه اللذان سبقاه بعد وفاة والدي فما أحسسنا باليتم ,كان ممن يعتبرون مرجعا في النغم وحفظ الأدوار القديمة ممن يعرفه من عهد الصبا سيدي إبراهيم خفاجي و أستاذي طارق عبدالحكيم ,رحمه الله رحمة واسعة هو وجميع أموات المسلمين و أصلح الله شأن ونية المتزمتين الذين يذكرون أمثال من أسلفت بسيء القول يحسبون أنهم يحسنون صنعا وان رحمة الله لن تتأتى إلا بموافقتهم اسأل الله لهم الهداية فلن يحملوا إلا أوزارا .إنه حمدان أمين اللهبي أبي وأخي أسأل الله أن يتقبله قبولا حسنا وأن يغفر له ولنا إذا أصبحنا معهم .وهنا أدرك شهرزاد الصباح فدمعت عيناها وسكتت عن الكلام المباح. كوكوكوكو
15 آب, 2008
الطرب الحجازي/32لتكتمل المجموعة من العازفين والذين تخرجوا ثم خرجوا من مدرسة موسيقى الجيش بقيادة "البيه"والتي تحول المهمون فيها الى فرقة الإذاعة بعد تقاعد البيه(على فكره:كانت مسميات الرتب العسكرية شكل تاني ,فعميد الآن كانت زعيم وقد تقاعد البيه وهو زعيم حيث حصرت كلمة "زعيم"في العالم العربي على رجل واحد),ما علينا دعونا نكمل "الهرجة"ذكرت القانونجي وبعض الكمنجية ,كان هناك من يعزف على الكمان ولكنه يلي من ذكرت في الدرجة ,أذكر منهم علي باشا و لقد كان متجها بسرعة نحو الإجادة ولقد أصبح قاب قوسين ولكنه اختفى فجأة و كأنه(فص ملح وذاب)كما كان عبدالله هاشم وطلال حريري ولكنهما اتجها الى غير ذلك.دعونا نتحدث الآن عن المبدع المليح في كل صفاته الطيب القلب المرح الفرح الدائم الابتسامة الذي إن راقبته مع الفرقة أثناء العزف تجده يتحول الى فرد من الكورس(الرديدة)وكأنه ود لو كان مطربا ولكن أخذه الزمان لغير ذلك,إنه عازف الناي المبدع ثواب عبيد ,يكاد يبكيك إن مال لنغم الصبا ويكاد يرقصك إن مال نحو نغم السيكاه ,ويحولك الى سلطان إن أرصد وإلى أنين إن أكرد والى حنين إن بيت والى زعيم إن نهوند ,كان الناي بين أنامله مطواعا يتثنى النغم من قصبته كتثني الهيفاء على الرمال ,ثواب,هو كمالة عدد الكبار الذين انتقلوا الى فرقة الإذاعة حتى تفرقت أيدي سبأ بفعل اجتهادات هيما نووية ,التحق بجوقة محمد عبده في الضمير المستتر مع الرفاق,كان مع فرقة الإذاعة عازف كمان مجيد اسمه هاني مهنا وآخر (خبطت رأسي في الجدار لأتذكر اسمه فلم أحصل من الاسم إلا الاسم الأول "عبدالعزيز )اسألوا عبده أو محمد عبده يتذكره وخاصة محمد عبده فله ذاكرة(تفلق الصخر)قلتها لأحسده.سامي إحسان ؟سامي إحسان أول اجتماعي به عندما جاء مع محمد عبده في زواج جارنا الدكتور بكر بن بكر وهو الزواج الذي عزفت فيه وكان سامي أقل من مبتدئ وانسحبت أنا من المجال فسمعت لسامي تسجيلا وإذا بي أسمع عازفا متمكنا مقدرة وفهما وقد طرق باب التلحين ولحن مجموعة من الأغنيات ولكنه ليس من المبدعين في اللحن وعلى العموم فكل من قال أنه ملحن فهو ليس أكثر من واضع فكرة لينفذها ويجملها ويزيد فيها وينقص أبناء النيل إلا الكبار عبدالله محمد وعمر كدرس وغازي على وفوق ذلك لا تزيد.كذاك كان من العازفين المجيدين في مدرسة الموسيقى بالجيش شخص أعرف لقبه (الطويرقي)وكان يجيد العزف على "ألأكورديون)لكنه استمر في المدرسة حتى أصبح قائد الفرقة النحاسية.نبغ عازفان على القانون مدني عبادي وعدنان خوج وكلاهما مجيد وفنان قدير وقد بلغني أن عدنان تقدم برسالة دكتوراه في فرنسا عن الكبير الكبير طلال مداح لم أطلع عليها,تكونت فرقة في مكة المكرمة كانت ترافق يحي لبان وتشارك في برنامج الكبير جميل محمود ولكني ما عدت أذكر اسما من أسمائهم.برزت مجموعة من العازفين في الطائف منهم عبدالله ألحصيني وهو مبدع ومتمكن وحمد بن سليم رحمه الله وكانت صلتي بهما كبيرة واستمروا وغيرهم في جمعية الفنون التي رأسها حبيبي عبدالله مرشدي رحمه الله ومعه من هو في مقام الأخ الأكبر لي ومن له أياد علي يوسف محمد وهذان الرجلان أعطيا الكثير ولم يلقيا شيئا في مجتمع دفان كما قال شيخي حسين زيدان رحمه الله ,لنتحدث عن عازفي الإيقاع .ممن رافقوا الطبقة الأولى السيد /يحي صحره ,وكان يأتي بالكيس وفيه الرق والمصقع أذكره وأنا طفلا أنيق رقيق يرتدي السديري الحجازي الأبيض ,كما كان عازف إيقاع آخر من نفس الطبقة وشاركته العزف وكان يرافق العم محمد على سندي رحمهم الله نحيل أسمر البشرة حضرمي الأصل كان إذا أخذه الطرب وبلغ به مبلغه يقوم (يتمشى)هكذا يقال ولا يقال يرقص ففي الحجاز يقول المثل (من رقص نقص)المهم أني نسيت اسمه ,صار حالي كحال بعض المحدثين الذي قال :عن أبي عن أبي محمد قال: في المؤمن خصلتان,نسي أبي واحدة ونسيت الأخرى؟؟؟؟؟؟؟ اشتهر المطرب الكبير عبدالله محمد بضابط إيقاع ,وهو الصحيح فالإيقاع هو الذي يضبط العدد الرياضي الذي تنبني عليه الموسيقى بكل أنواعها شرقا وغربا ,كذلك من ضابطي الإيقاع المجيدين عبدالله فقيه كان يرافق حبيبي طلال وكذلك كان بدر بطيش وهو من البراعة حتى أنه يأخذ باللب وأخيه ,ثم عمر شلاح المطيري وهو ورفيقه محمد حمادي أعتبرهما من إخوتي الصغار وهما الآن مع محمد عبده في حله وترحاله,وكذاك الصديق عدنان يماني والذي أصبح عدنان النبهاني و كذاك شقيق المطرب كمال قاضي (السمكري)واسمه عبد الحفيظ,نسيت أن أذكر من برع على الكنترباس وأذكر منهم المطرب المبدع جميل محمود والذي تحول الى عازف كنترباس مع فرقة الإذاعة والمطرب عبدا لإله لولو والذي كذاك تحول الى عازف كنترباس وفي هذه اللحظة أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح. كوكوكوكو
10 آب, 2008
الطرب الحجازي/31آن أوان اقتحام القلعة الحصينة التي كنت مضافا إليها :مدرسة موسيقى القوات المسلحة بالطائف ,وتستطيع أن تختصرها في (مدرسة البيه)البيه هذا هو طارق عبد الحكيم,كان هذا الاسم والاسم فقط دون الجسم يكفي لارتعاد فرائص كل من في تلك المدرسة من مضاف و مضاف إليه ,هذا الاسم أما الشخص وأعني (البيه)إن وقف أمام أحد من منسوبي تلك المدرسة أو المضاف إليهم فالأمر يتعدى ارتعاد الفرائص إلى(هطول الأمطار)كان (البيه)شخصية فريدة وسبق أن تكلمت عنه ,هناك فرقة مصرية مستقدمة وهم أساتذة علماء متمكنون في مجالهم سواء الفرقة الوترية أو الفرقة النحاسية,ما سأتناوله هنا هو الفرقة الوترية من المواطنين ,تتكون الفرقة الوترية من عازفي عود وعازفي كمان وعازفي ناي وعازفي إيقاع وعازف تشلو وعازف كنترباص وعازف قانون,العازفون على الكمان كانوا ثلاثة صف أول والباقون صف ثاني وثالث.اليوم حديثي عن عازفي الكمان صف أول وسأتحدث عن كل واحد منهم بمفرده وهم ثلاث:1-عبدالله ماجد:رقيق دقيق أنيق إن داعب الكمان أبكاها, درس على يد عالم الكمان الأستاذ (أحمد سليمان والكل د درس على يده)ولكننا كما قال بطل قصة الكاتب الروسي العظيم دوستوفسكي في رائعته الإخوة كرامازوف على لسان أحد أبطال قصته(أبونا واحد ومذاهبنا شتى) صحيح درسنا على يد الكبير أحمد سليمان عم الفنانة أنغام ولكن كان لكل واحد منا مذاق متفرد في العزف (كمال أمير الشعراء )كالغيد كل مليحة بمذاق,عبد الله ماجد قليل الكلام لاذع الكلمة ساكن كالبركان عاصف كالعاصفة لاأحسب أحدا أرق منه ولا أجمل منه ولا حرك المشاعر مثله إذ يداعب كمانه ,قست عليه الدنيا كثيرا ثم فتحت له أبوابها ولكنه قفلها بيديه بقي في مدرسة الموسيقى حتى تقاعد البيه فعتق مع غيره وانضم الى فرقة الإذاعة وكان درة العازفين ولما فرط عقد فرقة الإذاعة وكتمت الطرب(كتمة الفول المدمس)التحق بجوقة محمد عبده ولي في ذمته كمان غاب عني سنين وقابلته صدفة منذ عام في أحد المساجد وأخبرني أنه يعمل (تويجرا)وليس تويجريا,ويرافق محمد عبده في سهرات خاصة.2-عبده مزيد:هذا عالم مستقل بذاته يذكرني بتلك (العنكبوت )الصغيرة التي تطير قفزا وتهبط,لا يقر له قرار مرح ,يشع المرح من عينيه ,قست عليه الدنيا وغالبها مغالبة العصامي من مدرسة البيه تتلمذ على يد الأستاذ(أحمد سليمان)متمكن من كتابة النوتة الموسيقية يتميز عليه عبدالله ماجد في رقة العزف وهو يتميز في جودة العزف ودقته له علي يدا حيث شارك في تدريسي على آلة الكمان حيث درست على كثير من الأيدي ولكن صلته بي كانت أمتن من صلتي بغيره كريم النفس سمحا أذكر مرة أننا ذهبنا مع البيه الى مكة المكرمة وكنا في صندوق الونيت الفورد والبيه في الغمارة مع السائق وعند مرورنا بأحد الشوارع وإذا بعبده يضرب بيده على سطح الغمارة ويصيح(يا بيه ,شلح,يا بيه,شفلح)وتوقف البيه ونزل يسأل عن المشكلة وإذا بعبده يقول (يا بيه ما شفت أم شفلح؟)أرجع الله يرحم والديك,قال البيه شفلح .....في راسك ,وركب السيارة .سألناه عن الشفلح ولكن من شدة الغضب لم يتكلم ولا زلت لا أعلم حتى الآن ما هو الشفلح؟انتقل عبده الى فرقة الإذاعة كما عبدالله وبقي فيها حتى أصابها ما أصابها وقد رأس الفرقة في آخر أيامها وانضم الى جوقة محمد عبده وله مقطوعات موسيقية من تأليفه ذهبت كغيرها في أرشيف الإذاعة ,سنين طوال ما قابلت عبده رغم حبي له.3-محمد هاشم الزهراني,رجلا جميل المحيا متزن رزين مجيد مجود للعزف كان يرأس المجموعة وقور إما عزف استمر في موسيقى الجيش حتى أصبح قائد موسيقى الجيش برتبة عميد كان يشارك مع فرقة الإذاعة غاب عني منذ زمن وله علي يد فقد شارك في تعليمي وإعطائي دروسا في الموسيقى .سأسرد المجموعة الباقية ممن أحببت وعايشت ولولا أن أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح. كوكوكوكو
09 آب, 2008
الطرب الحجازي /30اليوم سأتوقف عند درة عازفي الحجاز والذي ما أنجب الحجاز ويبدوا لي أن الأمد سيطول حتى يعوض ,هذا رجل ربي في بيت الطرب فتح عيناه على التقوى والذكر والطرب,كان الطرب غذائه من صباحه الى مسائهإن الطرب هو امتلاء النفس بالرضا والسرور والنشوة والخشوع,هذا رجل رافقته دهرا فهو يمت لي بصلة قرابة ورحم, كان جده رحم الله موتانا هو العشي للشريف الحسين بن على ملك الحجاز السابق والعشي تعني الرجل المشرف على الطعام من البداية وحتى النهاية وأصول تقديمه فكان في صنعته مطربا ثم أصبح العشي للملك عبدالعزيز رحم الله موتانا’عرفته وقد شارف على بلوغ القرن من العمر أنيق رقيق منتصب القامة إن حدثك أنست لحديثه الذي ينضح أدبا فهو راوية للشعر عالي الثقافة يعتمر عمامة من (الغبانة)ويرتدي الثوب الأبيض والسديري ,ابنه عباس مطرب تحدثت عنه ربي العازف في ذلك البيت المشحون تقوى ورقة وأناقة فهو الابن الأكبر للعم عباس,درس العود على يد والده المتمكن ثم تحول للعزف على آلة القانون ,عشقها ولا عشق الملوح ليلاه,إن داعب أوتارها سحرك وملك عليك حواسك ,كان مستقيما في سلوكه شديد الخوف من الله لا يفوت فرضا رأيته وهو يصلي وعيناه تنهمر بالدموع ,كم يهذب الطرب الأصيل النفوس,في هذا الساحر صفة تفرد بها ما رأيتها في غيره طوال عمري ,كان إذا تحدث تأتأ في الحديث فقد كان يعاني صعوبة في النطق وبالكاد تسطيع أن تستبين حديثه وخاصة إذا كنت تسمعه للمرة الأولى .هذا الرجل الذي يعاني من كل ذلك ما أن ينطلق لسانه بقراءة القرءان الكريم حتى يتحول (قس بن ساعده)فصاحة في اللسان دقة في مخارج الحروف متمكن من التجويد لا تسمع منه الصوت الذي يخرج من البلعوم الأنفي ممن يتولون الإمامة يحسبون أن خروج الصوت من البلعوم الأنفي لجهلهم, تجويدا أو تغني كما أمر سيدي رسول الله عليه السلام ,كذاك عندما ينطلق في الغناء لا يتلعثم ولا يتأتئ ,شجي الصوت.بلغ هذا المبدع في العزف على القانون مبلغا ما أحسب أن أحدا بلغه,كنت حاضرا في دار الأبرا المصرية وأنا عند زيارتي لمصر تجدني هناك أوفي دار الكتب حتى أن لداتي يسموني (المهووس),أقول كنت حاضرا في دار الأبرا المصرية عندما أحيا هذا المبدع ليلة عازفا على القانون وكان من الحاضرين علماء الموسيقى و كبار عازفات وعازفي القانون في مصر وبعض الدول العربية فبهر الحضور ولم يصدقوا أن الحجاز ينجب مثل هذه الموهبة ولقد وقف الحضور عدة مرات يشحنون القاعة بالتصفيق المتواصل والغريب في كل هذا أنه عندما يعزف وكما قال لي لا يشعر بوجود أحد بل يشعر أنه يناجي خاشعا,لقد كان حديث أهل الطرب وأساتذته ,عمل في مدرسة موسيقى الجيش عندما كان الصديق فهد الشبل قائدا لإدارة موسيقى الجيش وترقى حتى أصبح "رئيس رقباء"وعندما كان الزميل محمد مهدي الزهراني قائدا لإدارة موسيقى الجيش صدرت قاصمة الظهر ,جاء هذا الفذ والدموع تسيل من عينيه وهو يتأتئ قائلا(يا يا ع ع ب ب د ددد الررر حم حم ا ن)الغوا الفرقة الوترية من موسيقى الجيش يقولون حرام كما ألغوا فرقة الإذاعة قبل,قلت معزيا و ممازحا (روح اشتغل حيث هم)أعرفتم هذا المبدع,,,,,,,,,,,,,إنه,,,,,,,,, حسسسسسسسسسين عبببببببببببببببببباس عششششششششيوهنا سكتت شهرزاد عن الكلام المباح حتى و لو لم يدركها الصباح. كوكوكوكوآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه.
05 آب, 2008
الطرب الحجازي/29أوردت ما عرفت عن العمالقة الأول و كما أسلفت ,هدفي الرئيس الإبقاء على ذكرهم و أنا على يقين أني ما أوفيتهم حقهم فهم كبار كبار وأنا عند قاماتهم صغيرا صغير رحمهم الله فقد كانوا كما أسلفت أهل دين وتقوى وترفيه بريء وإدخال السرور على النفوس.سوف أواصل الطريق مع العازفين من أهل الطرب الحجازي وسوف تكون البداية مع المخضرمين منهم والذين هم صلة الوصل بين ما مضى وما هو الآن وما سيأتي.شيخ مشايخ المخضرمين هو السيد /زيني عبدالغفار,عائلة كريمة المحتد من آل بيت النبوة مشرق الوجه سميح النفس كريم اليد مؤدب الطبع حلو الحديث خافت الصوت إن خاطبك خاطبك همسا وإن خاطبته أصغى وكأنه ليس إلا أذنا ,عازف "قانون"مجيد درس على يد العم حمزة مغربي ويملك موهبة أصيلة تربطني به صلة مودة وبأهله تعاونت معه في تحرير الصفحة الفنية في صحيفة عكاظ منذ أمد فهو فوق موهبته الفنية كاتبا رقيقا أنيقا مشرق الكلمات فصيح البيان يقطر قلمه كما لسانه كما قلبه عسلا,واصل الدرس على يد الأستاذ المبدع (محمد عبده صالح)عازف القانون الذي صاحب سيدة الغناء أم كلثوم حتى توفاه الله درس على يده دروسا خاصة في منزل المبدع محمد عبده صالح بقاهرة المعز كنت أحيانا أرافقه حيث جاد علي الزمان بالتعرف على كبار عازفي مصر ثم جمعتني بهم الأيام هنا,كان السيد زيني مرهف الحس يشجيك إذا داعب أوتار القانون ولكنه كماي,لم نقتحم الحفلات العامة ولا سائل الإعلام ,كنا في دائرة ما تجاوزناها قط.تنسك السيد وأعتكف في الحرم المكي الشريف وأوقف نفسه على العبادة والتبتل وكأنه شلح ثوب الدنيا عنه أخذتني الدنيا الى البعيد البعيد عن المغاني والمعاني فما عدت اعلم عنه شيئا وإن كان لا يزال يسكن سويداء القلب,أعانه الله إن كان على قيد الحياة ورحمه رحمة واسعة إن لقي ربه ,ياسين بكر /هذا الرجل المبتسم دون اعتبار للموقف في أحلك الظروف وفي أسعدها مبتسم كان عازف كمان مبدع وكذاك عازف عود على الميلين إما عزف هز مشاعرك طربا و جال بك في غيابة الشجن ,كذلك كان من ذات نوعيتنا في دائرة محدودة أذكر أن له تقاسيم على العود تذيعه بين الفينة والفينة الإذاعة السعودية ولكنني منذ زمن بعيد لم أسمعه وذاك لسببين:الأول أن الإذاعة لا تهتم بالتراث والثاني أنني ما عدت استمع لها بل لا أعلم إن كانت لا زالت تبث أم لا.حسن مختار الذي أصبح الدكتور حسن مختار و أصبح مدير تعليم مكة المكرمة وهو قريب ونسيب للسيد زيني وكانت علاقتي به تقارب علا قتي بالسيد زيني وكان يعزف على العود وهو مبدع متمكن كانت تجمعنا (ورشة بن عمي حمدان التي سبق أن ذكرتها فقد تربينا فيها جيلا أذكر منهم أبناء العم إبراهيم توفيق/توفيق وسليمان ونزار وعبده ,وأبناء العم محمد زبيدي/زكي وحسن وعصام وسعود/وغيرهم ممن لا تسعفني الذاكرة الآن وخاصة في هذا الحين المقيت.سعود زبيدي ألدكتور سعود وأذكر أنه أصبح نائب أمين عام الجامعة العربية للشؤون الإدارية .كان يعزف على العود ولقد حاول أن يصبح (مطربا)فنصحناه حيث صوته لا ينافس محياه.يقولون في الحجاز على الخبز (لبه)بضم اللام وتشديد الباء وتسكين الهاء ,وهي الغذاء الرئيس ومأخوذة من الفصحى من كلمة(لب)بضم اللام وتسكين الباء,ويشرحها صاحب القاموس أن لب الشيء هو جوهره وهو بيت قصيده .كنت سأبدأ في إطلاق العنان لذاكرتي لأروي رواية لب المخضرمين ولكن أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح كوكوكوكو
27 تموز, 2008
الطرب الحجازي/28تكلمنا عن العمالقة من العازفين وأتينا على ذكر العم حمزة مغربي والعم محمد الريس والعم الدكتور وسأواصل إيراد أسماء العمالقة الكبار الجذور والذين مارسوا الفن والخوف يحيط بهم ولا تحتاج عبارتي الى تفسير (الحدق يفهم )ولما فتح الباب (مواربة)وبعد ذلك سأبدأ بالجيل الذي أنا منه وإن كنت من المخضرمين ,لا ننسى أن الباب قفل مرة أخرى فخرج من خرج خارج الحدود وبقي من بقي في الأنفاق ولو مددت أصبعك من ثقب الباب لطرحك الله فيمن يعضه عضة تجعل صراخك يملأ الفضاء,ولكن عاد الباب للمواربة والقفل وأصبحنا بين جملتين شهيرتين (عطوه.....بطوه).أعود لأتحدث عن ثلاثة من الكبار.الطيب ,كان الطيب رجلا كاسمه طيبا في كل شيء يملك ملكة تميزه وهي تحويله عندما يعزف منفردا وتسمى(تقاسيم)يحيل الأنغام ثقيلة الوزن الى أنغام (فرايحية)فالراسد و الجهار كاه والعجم والنهوند من الأنغام التي تستغرقك في تهويم فلسفي بخلاف نغم الحجاز والسيكة وهوالبنجكة ورصد النوى وهو الحراب وكذا الأنغام التي تكاد تجعلك تذرف الدمع كالصبا والعشاق يحيل هذه تلك وتلك هذه وذاك لعمري مقدرة هبة من الخالق ,لا أود أن أتوسع في الأمور الفنية ولا سرد الأنغام ولكن تلك ملكات تسوقك للتنويه بها ,شاركت العم الطيب ولكن أقل من مشاركتي لمن سبق وأوردت .العم سعيد شاولي تلك شخصية ذات استقلالية في كل شيء وهو فوق إجادته العزف على الكمان يجيد فن التصوير الفوتوغرافي وكان له أستوديو تصوير عندما كانت استوديوهات التصوير نادرة وقبل ذلك كانت محرمة (وكلكم مفهوميه)كان العم سعيد على ما أذكر محله في القشاشية وكان لا يرتدي يعتمر الا (كوفية هرمية)وهي كانت للأنيقين دون (صمادة)الآن غترة والصمادة كانت إما غبانة أو شال أو قماش من القطن وكلها عمامة وأجمل عمامة رأيتها في حياتي كان يعتمرها سيدي عالم الحجاز السيد(علوي مالكي)وكذا كان أبي وأبناء عمومتي وللعلم العمامة هي الزي الصحيح في الحجاز من العهد الجاهلي ثم الإسلامي وحتى أدخل علينا الإنجليز الشماغ ,سرحت بكم ,أليس كذلك؟نعود للعم سعيد شاولي كان عزفه رقيق أنيق كماه وكان يميل لعزف الألحان المصرية وحتى عزفه المنفرد كان يميل للطريقة المصرية في النغم ,كان قليل الظهور سمعت منه وأسمعته كان مختصرا على محيط محدد وأحسب أن له أبن تخرج طبيبا ومارس الفن وأسمعني أحدهم بعض أغانيه وهي تميل للحديث من الفن الذي يعتمد على الإيقاع أداؤه جيدا ولديه القدرة أن يعمل على تطوير الفن الحجازي فقيل لي أنه درس الموسيقى ولكني لم أعد أسمع عنه .العم محمد رفه,احسب أني أصبت في الاسم أما اللقب فلا مرية فيه ,كان العم الرفه عازف أنيق على الكمان محدود الانتشار أنيس ونيس جليس لا تمل من طيب حديثه ولا من براعة عزفه ولا من جمال أناقته ولا من طيب سريرته وقد فزت بالعزف معه وأمامه وكان صاحب متجر يبيع فيه تحف لم أشاهد قبلها ولا بعدها في تفردها ولقد كان يسافر لينتقي معروضاته وله مرتادين محدودين من أهل الذوق الرفيع والحس المرهف وله ابن نطاسي في جراحة القلب وعلمت أنه كان كثيرا ما يقوم بعمليات في الداخل والخارج للمحتاجين وهذا ما لا يستغرب على مجتمع دخيلته أشد بياضا من ثيابه لقد كان مجتمع يذكر فتذرف العين دمعها على تذكره.العم محسن شلبي:من أراد أن يكون السرور ونيسه فعليه أن يكون العم محسن جليسه,يعزف على الكمان ليس بأبرعهم وإن كان أكثرهم أنسا ولي معه أياما جميلة لن يجد الكدر الى نفسك طريقا وأنت معه وكان صهرا للسيد عبدالرحمن المؤذن.العم منصور بن سفرة وهو من أهل الطائف من طويرق كان هو عازف الكمان الوحيد وشاهدته وأنا صغيرا في السن و عزفت معه ولكنه ترك العزف مبكرا خلوق أنيق كثير الصمت كأني أطالعه وهو يلف سجارته البستاني بين الشيلة والشيلة (أين بين الأغنية و الأغنية ).إن كل من أوردت ذكرهم العطر لقوا وجه ربهم ,لقد كانوا رجالا بكل ما تحمل الكلمة من معنى حريصون على دينهم وعبادتهم لا يفوتون واجبا دينيا ولا أخلاقيا لا ينطقون العوراء لا يسيئون لأحد ,كنوا رحمهم الله خير موجهين لنا يحثونا على الفضيلة وعلمونا أن الطرب ترويح عن النفس ومسلك راق محترم لا يجب أن يلوث بإثم ولا بتفسخ .كانوا رجالا يحترمهم الصغير والكبير ما تركوا غير مرضاة الله والذكر الحسن وعندما فاح عطر ذكراهم أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح. كوكوكوكو
19 تموز, 2008
الطرب الحجازي/27أنهيت الحلقة السابقة عن أستاذ الكمان بدون منازع في زمنه ولكن فات علي ان أذكر أنه بالرغم من إجادته للكمان فهو كذلك مجيد العزف على القانون ولكن ليس في درجة العم حمزة مغربي وكذا يجيد العزف على العود ولكنه لا يملك صوتا شجيا وتميزه في العزف على آلة الكمان لم يشتهر كثيرا في غيرها وقد درست على يده .سأكتب الآن عن ثلاثة عازفين على الكمان وكانوا في زمن محمد الريس وهم للحقيقة مجيدون وذوا إحساس مرهف ولكل طعمه وعبقه كالعسل والورد,الدكتور :كذا عرفت اسمه واجتمعت به كثيرا ولم يدر في خلدي سؤاله عن اسمه الكامل فلقد كنا نحترم كبارنا ولا نخاطبهم إلا كما نخاطب آباءنا ولا أذكر أني خاطبت أحدهم بغير كلمة (ياسيدي)وكنت لا أعزف منفردا حتى يأذنوا لي ولا أجلس عن يسارهم في الصف بل قد يناولني أحدهم قوس كمانه لأمرره على (القلفونية)وهي المادة الغروية التي ينطلق الصوت قويا عند احتكاك القوس بالوتر,بل وأحمل لهم كمانهم تلك آداب ربي عليها أهل الحجاز في كل صنعة وفن وفي التعامل اجتماعيا بين الكبير والصغير آه على تلك الأيام .كان الدكتور وبالمناسبة أطلق عليه لقب الدكتور بمعنى دكتور الكمان فلقد كان الدكتور في ذلك الزمان كالتحفة التي يتمنى الناس أن يروهم فقط فقد كانوا لعلية القوم والمستشفى تسمى (الصحية)وليس غير مستشفى أجياد بمكة المكرمة والدكتور محمد خاشقجي ومستشفى الملك فيصل بالطائف والدكتور إبراهيم أدهم .نزهة:أليس كذالك؟ أخذتكم في نزهة!!!!!كان الدكتور دقيق الجسم دائم الابتسام تقي محافظ على عبادته وأوراده لم تلهه الكمان ولا الطرب عن دينه وتقواه كثير الصلاة على سيدي رسول الله لا تسمع منه كلمة نابية ولا طباع من ينادون من وراء الحجرات,كان متمكنا من النغم حافظ للحن مبدع (التقاسيم )وهي العزف المنفرد التلقائي ,كنا ذات مساء في سهرة وكان أحدهم قد أحضر مسجل وهو من النوع (القرندق)بأشرطة بكرات وقيل أنه من نوع استريو وهي كلمة جديدة فهمنا من صاحبه أنه بمايكروفونين ,وقال أنه سيضع أحد الميكروفونات أمام الدكتور ليبرز عزفه من سماعة والمايكروفون الآخر أمام المطرب وأنا معه ,وقد أبدع الدكتور ذلك المساء كما لم يبدع من قبل وانتهت السهرة وانفض السامر وكنا في بيت صاحب المسجل وهو من علية القوم فقال لي الدكتور (أقعد ياواد خلينا نسمع التسجيل بعدين نروح)وقام صاحب المنزل(وحكر براد الشاي )ولف شريط المسجل من البداية ولسوء الطالع أن المايكريفون الذي أمام الدكتور نسي مضيفنا أن يفتحه ,ولم نسمع عزفا للدكتور البتة وصاحب المنزل يلف الشريط ويعيد والدكتور يردد فقط (ما سجل؟ما سجل؟ما سجل؟)ولما أصبح الأمر حقيقة لا مرية فيها غضب وحلف يمينا لا يدخل لمضيفنا بيت ما عاش والرجل يعتذر وخرجنا نتلمس طريقنا في الظلام أنا والدكتور حيث أصر الا يركب سيارة المضيف ونحن في مزرعة خارج المدينة وبالكاد أقنعته بعد (مئة بوسة على الراس)رحم الله الدكتور ما ألطفه وما أجمله وما أطيب نفسه وما أجمل عزفه وفوق هذا وذاك ما أنقاه وما أتقاه بكل سماحة الإسلام وهنا أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح. كوكوكوكو
14 تموز, 2008
الطرب الحجازي/26 قد يعتب على الكبار ممن لست في طرفهم الا رقم مفرد وأعني بهم أساتذتي وسادتي إبراهيم خفاجي ويوسف محمد(أبو يعقوب)وطارق عبدالحكيم ويقولون ما لهذا (الواد)ما جاء على ذكر الركنين الكبار وهم سادتي الشريفان هاشم وعبدا لحميد و هما رحم الله موتانا نبع الطرب الحجازي :أقول لسادتي معتذرا وكيف أختم كلامي بغير تطييبه بأسماء آل بيت حبيبي وقرة عيني سيدي رسول الله عليه وعلى آله وصحبه أزكى سلام إن خير ختام الكلام تطييبه بذكر آل البيت الكرام وهنا أجزم أنهم ومن في مقامهم سيقولون(صدق الواد).أعود الى سيرة أحبابي من الذين كانوا يعزفون على الآلات الموسيقية وقد ابتدأتهم بالعم حمزة مغربي وها أنا أثني بدرة من عزف على آلة الكمان ,ذلك الرجل المهيب الذي أدركته وقد مال به العمر الى خريفه وكان ذلك في ورشة أخي بن عمي حمدان والذي سبق أن أشرت الى أنها كانت ورشة نجارة صباحا ومدرسة طرب مساءا,إنه الفنان المبدع الذي تكاد أن تذوب الكمان في يده من رقة ما ينساب من روحه من فن روحاني صافيا نقيا ولا نسمة الصبا تتراقص الأوتار ويرتعش القوس ويتحول السامعون الى أذن تلتقط جواهر النغم وهي تنثر على رؤوسهم من بين أنامله وهو بوجهه الصارم الذي لو رأيته والكمان ليس في يدية لحسبته جلمود صخر ولما صدقت أن ذاك الجلمود يختزن من العاطفة ورقة الإحساس كل هذا.إنه العم "محمد الريس"سمعته ليلة وقد تناول كمانه وبدأ في تقاسيم على نغمة الحجاز تلا عب بها ونغمة الحجاز من الأنغام التي تدخل السرور على النفس وعرج منها على الحراب وهو النغمة التي تجعلك تنتهي عند (المحط )صائحا الله الله ومنها تحول الى الجهاركاه وكأنه يجهزك لتستقبل الصبا وهو النغم الذي يستمطر العين بالدمع ويجعلك وقد خف وزنك وسكنت الجاذبية ليهوم بك في عوالم تنسيك ما حولك لتتساما روحك وتنتابك رهبة يعيدك بعدها الى رشة من نغم العشاق والذي يقال أنه يستدر الغيث ليعود بك الى مقام الحجاز حيث بدأ دون أن يجعلك تشعر بانتقاله من مقام لمقام وتلك لعمري علم العارفين ومكنة المتمكنين حتى رأيت الجمع وقد وقف احتراما لإبداعه وأكثرهم من أساتذة النغم فالنغم في الحجاز ليس وقفا على المطرب أو العازف ولكن يندر أن تجد حجازي المعدن ليس له علم بالنغم أكان عالما أو مثقفا أو ولد حارة ,هكذا كان الحجاز عبادة وتقوى وأنس ومؤانسة ما حضرت مجلس طرب إلا وكانت البداية بذكر الله عز وجل والصلاة على حبيبه عليه أزكى سلام فهم قوم لم ينسوا نصيبهم من الدنيا وما أخرهم الطرب عن عبادة أو عن فرض وما كان يدور في مجالسهم ما لا يرضي الله ورسوله .كان للطرب أصول وقواعد يحترمها الجميع ,فمثلا كان يبدأ صاحب العود بالتقاسيم وهي عزف حر إبن ساعته ويليه عازف القانون ثم عازف الكمان ,ولقد حضرت مجلسا قسم فيه صاحب العود وكان العم حمزة على القانون والعم محمد الريس على الكمان فقسم العم محمد الريس قبل العم حمزة وبذلك خرق عرفا أغضب العم حمزة وكادت تحدث مشكلة كبيرة ولولا تدخل الحاضرون و إرضاء العم حمزة (بحق)وهو ذبح خروف وعشاء إرضاء لعم حمزة قام به العم محمد الريس ,كان هناك احترم وتقدير وأدب وقواعد إنما كانت لزمانها (وكل شيء في وقته حلو).عمل محمد الريس بمدرسة موسيقى الجيش مع طارق عبد الحكيم وكان قبلها صاحب دكان ببرحة القزاز(أكرر للمرة الألف ,القزاز ,بضم القاف وفتح الزاي)بجوار قهوة العم محمد الثما لي وبقي في مدرسة الموسيقى حتى تقاعد طارق عبد الحكيم فأنتقل الى فرقة الإذاعة ككبير لهم حتى تسلمها المطرب علي با عشن وتحول الى عمل إداري وتغير الحال غير الحال.هذا الرجل له اليد الطولي مع الكبير طلال مداح وسيأتي شرح ذلك عندما اكتب عن الكبير طلال.كان محمد الريس فنانا مطبوعا عفيف النفس تقيا نقيا لم يكن يتكسب بفنه كغيره من الأول فهكذا كان الرجال في الحجاز ,لا تجد العالم الذي يتكسب من علمه و لا الفنان الذي يتكسب من فنه ,كان لكل منهم عملا آخر يتكسبون منه أما العلم والأدب والشعر و الثقافة والطرب فكانت لذاتها وهذا الذي صبغها بالصدق ولم يكونوا رقيقا لمعطي ليعطوا كما يريد وهنا أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح. كوكوكوكو
08 تموز, 2008
نزفيا ويلي....ناهزت الستين ولا زال النزف.....نزف.......نزف......من ذات الشريان..ّذات الشريان...ينزف ...لا يتوقف....أذوق طعم الدم في حلقي ..نزف كأنما ينبع من عين لا تنضب..نزف لكن لا تساقط قطرة دم ....لا....لاتساقط....تتبخر ثم تكثف...لتعود كندف الثلج الأحمر لتغلفني فأشعر بلفح يتسرب حتى داخلي...أعد الثواني....تطول الثواني ....تتطاول الثواني .....كأنما سيزوف يحمل صخرته ليصعد المرتقي الصعب لا هو بالغ نهايته و لا هو واقف حيث يصل فيعود يحمل ثقله .....هي دائرة....حيث بدايتها...حيث نهايتها ,,,طبقات من الدم غلفت جسمي فما عاد جلدي يشعر .....لقد غلفت بصيلات الإحساس أصبحت قشرة من خلايا ميتة ...الخلايا الميتة لا تحس .....ما عدت أذكر النزف...كأنما أصبح ذاتي وجودي تحولت من كائن يحس... يشعر... يحب.... يكره.....ينسى ......يتذكر......يغضب...يرضى...فقط ...نزف .....نزف......ترى ؟!؟!هل يجف نبع النزف ...؟أم هل يتوقف النزف دون أن يجف النبع.....؟ما عدت أدري ..كيف يدري من نسي أنه نسي أنه ينزف نزف......................... نزف......................نزف........................................نزف
07 تموز, 2008
الطرب الحجازي/25 وجدت أني في مرحلة من حكايتي نحن في الحجاز نقول (أحكيك حكاية)أي أروي لك رواية أو كما يقال عند البعض (سالفة).من لطيف الحكايات هذه الحكاية التي كنا نرددها ونحن صغار توارثا عمن قبلنا تقول:"أحكيك بحكاية ,كلب جرى بسقايا وأحورها و أدورها وأعيدها من أولها ,وأحكيك بحكاية كلب جرى بسقايا وأحورها و أدورها و أعيدها من أولها "وهكذا دواليك ,كانت طرائف و لطف و كانت سلوى ,ما علينا!!!نعود للحكاية أقول أنني وجدت أنه لزاما علي أن أروي عن العازفين أنتشل من قاع الذاكرة ما استطعت الى ذلك سبيلا ,أولا لأنهم كانوا عماد الطرب (لاحظوا أقول الطرب ولم أقل الفن) سبق أن فندت هذا الزعم وأزيد أن الطرب الشرقي يعتمد على السماع ولا يعتمد على النوتة الموسيقية فهو ليس فيه "تكنيك"كالفن الغربي (لاحظوا أنني لم أقل الطرب الغربي)لأنه ليس طربا فهو يعتمد على قواعد حسابية ولن يتسنى أن تقول بعد كل مقطع غربي (الله ,,,,يا عيني,,,,أدعس,,,,)وتتمايل جذلا متشبعا روحيا ولكن مستمتعا عقليا فالشرق كل الشرق روحاني والغرب كل الغرب منطقي ,لذا أقول أن الطرب في عموم الشرق يعتمد على السماع ولقد قرأت عن الطرب في عموم آسيا قبل أن يتفرنج فكان كله سماعي فهذه أذربيجان تملك طربا لا يدانيه طرب وكذا الترك والفرس وحتى الفياتنام لو سمعتم طربهم القديم لتمايلتم ,وأول من كتب النوتة الموسيقية للعود كان الفنان محمد القصبجي وكانت السيدة أم كلثوم تدير بروفاتها على السماعي ولم تقبل أن تكون أمام العازفين نوت موسيقية حتى توفت رحم الله موتانا وحثي عهد سيد درويش كان الغناء والموسيقى في الوطن العربي "سماعي" وكان مستودعه حلب والمغرب وهما المنطقتان التي اتجه لها عرب الأندلس بعد أن ضيعها جماعة الشيخ الجليل عبدالله بن الأحمر رحم الله موتانا حيث ساقهم فرناندوس وإيزابيلا والعلم كله بيد ازبيلا تلك الملكة التي أوصت على إبقاء "سبتة ومليلة في ركن المغرب العربي الشمالي في يد الفرنجة حتى لا يتسلل العرب لهم مرة أخرى .أحسب, أني سرحت بكم وذاك ليس ذنبي ولكنه ذنب ذاكرة مزدحمة كلما هممت بالكتابة طفا على سطحها ما لا استطيع أن أكتبه فتلكزني وألجمها وقد انفعل فيغضب قاصر الإدراك أو يقرع أو .أو, وأنا ممن لا يقرعوا (بضم الياء وفتح القاف وتشديد الراء,وأتمثل دائما قول الشاعر: ولدت عيوفا لا أرى لابن حرة ****علي يدا أغضي لها حين يغضبنعود لأحبابنا الذين يثرون الطرب بالعزف الذي يجعلك ترى الماسة وقد أحيطت بكريم الأحجار من الياقوت والزبرجد و الفيروز و الروبي والمرجان و رصائفها و بريقها يتراقص حول الماسة التي تبعث إنعكاسات روحها لتسكبها في أرواح أهل الطرب الحقيقين والذين يقدرون قيمته وهم السميعة الذين يصبغون ذلك بدبيب تحسه ولا تراه .حمزة مغربي ......أبوعرب.....حمزة....كل هذه ألقاب لعازف القانون الطود عزفا وهامة والأخيرة لم أذكرها وتركتها للعارفين,هذا رجل عرفته حيث كان يقضي فترة الصيف في الطائف ويقيم في ورشة النجارة وبيت الفن التي يملكها أخي الأكبر بن عمي حمدان أمين شفاه الله ولا أحسب من له علاقة بالفن في الستينات والسبعينات وأوائل الثمانينات إلا ومر بها أو أخذ الفن عن مرتاديها فكانت ورشة نجارة نهارا دار أنس مساءا ولكنك لا تجد فيها متخلف عن صلاة أو جانح,كان العم حمزة رحم الله موتانا وهو رجل أعزب ما عرفت له قرابة كان يسكن في غرفة من غرف الورشة وكنت تسمع نقره على أوتار القانون تسري في فضاء الورشة فتصبح(دانه ولبانة أو غناء و سف دقيق)إنما في المساء حيث ينتظم عقد الطرب ,كان العم حمزة نادر الابتسامة صارم عرفته وقد تجعد وجهه وخط الدهر عليه خطوطا متجهما نزقا يجب أن تحسب كل كلمة توجهها له و إلا ندمت ندامة الكسعي ,يعتمر عمامة وطاقية بلدي هرمية الشكل و كان هذا لباس أهل الحجاز قبل أن (يتخلجوا)كان طويل القامة ويملك سيارة فورد موديل 48 أذكر أن سيارته كانت واقفة وخلفها سيارتان ومن موديل الخمسينات واحدة لمحمد سعيد حبيب والثانية من مخلفات الجيش لابن عمي حمدان والمغرم بمخلفات الجيش حتى اليوم حتى أنه كان يملك إسعافا ليس فيه من الداخل الا صندوق شاهي فارغ يجلس عليه ليسوق و قد تعلم أبناء حي أسفل بالطائف السواقة على هذا الإسعاف وكأنه من وقفنا الموجود في برحة القزاز,المهم حاول العم حمزة إخراج سيارته وكان يقف عبدالرحيم كابلي وهو معلم نجارة وعازف عود ومن أذكى من عرفت ويستطيع أن يستثير أحلم الرجال ,قال عبدالرحيم للعم حمزة:يا عم حمزة ,ما تعرف تسوق أنا أخرج لك السيارة ,فما كان من حمزة الا و قد ثارت ثائرته وقام بسيارته "أمام وخلف"حتى حطم السيارات الثلاث ولكنه أخرج سيارته وأخرج معها لسانه على عبدالرحيم كابلي بشتم يستحيل تسجيله ولا حتى الإشارة له,كان عزف عم حمزة عزفا متقنا جميلا ويعرف عازفي القانون الأفذاذ معني أن يعزف على القرار والجواب ناهيك عن درايته التي تبهرك بالأنغام وتخريجاتها والتجول فيها دون أن تشعر بانقطاع الإنسياب أو سماع نغمة نشاز ولقد توفى عم حمزة رحمه الله في بيته في مكة وحيدا ولم يعرف بوفاته إلا بعد أيام اشهد لله شهادة يسألني الله عنها أن الرجل كان فيه من التقوى والإيمان والحرص على الصلاة والصيام فرضا ونافلة كثير الذكر لله ورسوله شاهدته وهو يصلي وحيدا ولم يره الا الله وأنا وما كان يعلم بوجودي وهو يبكي في صلاته من خشية الله بكاء والله يلين القلب وكنت أنا يافعا ,أعجب لمن يجمع أهل الفن في بوتقة واحدة و يطردهم من رحمة الله وكأن رحمة الله بيده وهو والله لو قيس ببعض أهل الفن وتقواهم لخجل من نفسه هذا إن كان هناك من بقي ممن يخجل من نفسه إذ يرمي الناس بالفساد و لا يدري من أثقل وزنا عند الخالق عز وجل ها أنا وقد رأيت شهرزاد وقد أدركها الصباح فسكتت عن الكلام المباح. كوكوكوكو
25 حزيران, 2008
17 حزيران, 2008
الطرب الحجازي/23أنا كما كررت لست كاتب سير ولا كاتب بحث عن الطرب والمطربين ,أنا لست أكثر من مثبت لأسماء مطربين أسماء مطربين من الحجاز في فترة زمنية محددة مخافة أن يطويهم الزمن فلا يبقي لهم ذكرا ولقد حرصت على أن يكون مطربا يؤدي الطرب الحجازي والذي لا تخطئه أذن (السميع)مررت مرورا على من مروا مرورا على الطرب الحجازي وتوقفت عند من ترك أثرا ملموسا وأكثر من أوردت ممن ربطتني به علاقة شخصية في زمن محدد ومنهم من ربطتني به مودة ومعايشة ومنهم من أدين له بعد الله بالفضل في كريم صداقته وإعانتي وتوجيهي ومنهم من تتبعت مسيرته بعد أن (طويت الخصفة وعلقت الإبريق)وأعني بعد أن بعدت عن جو الطرب والمطربين لكني كنت شديد المتابعة لكل ما يستجد كثير السؤال ممن أو وهو مواصل وهناك عدد ممن يعدون من المبرزين في الطرب الحجازي لم أتشرف بالتعرف شخصيا عليهم كما وأني ألزمت نفسي بعدم الرجوع الى مراجع حتى لا أتأثر وبعدت عن وجهات نضر الآخرين وحصرت قولي في وجهة نضري حتى أتحمل مسؤولية ما اكتب وكنت شديد الحرص على تحري الدقة والبعد عن الميل و تجردت عندما تحدثت عن أحدهم من إنقاص قدره أو زيادته وقلت ما أنا متيقنا منه ولو كان فيه شيء من القسوة ولكني ابتعدت عن ذكر أي كلمة مسيئة تصريحا أو تلميحا وسأكتب في الحلقات القادمة عمن لم يسعفني الوقت بالتعرف إليهم شخصيا وسأختم بثلاثة يعدون من الكبار ولا يقلون في قيمتهم عن من سبقوهم من الكبار ومنهم من يزيد وسأشرح العقبات التي اعترت الطرب الحجازي من شخصية وعامة .عبادي الجوهر:أول ما شاهدت عبادي الجوهر كان في مناسبة لأحد الأصدقاء في الطائف في حي شهار وكان معي حبيبي عبدالله المرشدي وبعض الزملاء وقيل لنا أن هناك فنان مبتدئ فرحبنا به وكان يافعا خجولا خلوقا مهذبا واستلم العود وغنى بعض الأغاني ولكنه لم يكن متمكنا ونحن كما درجنا عليه سددنا ما كان من ثغرات فقد كان جمع (سميعة)وما كنت من أصحاب الحفلات العامة فكان المتواجدون أغلبهم من السميعة ,وغادر الأخ عبادي مسرورا وغاب عن عيني وسمعي بعض سنوات فاجتمعت به في جمع خاص وكان قد اشتد عوده وبدأ يبرز في الضرب على عوده وغنى تلك الليلة وأبدع وكان مما غنى أغنيته التي حملته الى أبواب الشهرة وهي أغنيه (يا غزال يا غزال فينو *** ياللي شارد له غزال فينو)ثم كنت أشاهده عند السيد لطفي زيني وهو صديق وشلال ذكاء وفطنه ,كان عبادي في ميعة الصبا وكان أنيقا في لبسه ومظهره فارع القامة حديث الصبايا وكان للطفي فتحة دكان يبيع فيها أشرطة غنائية في عمارة الشربتلي مقابل متجر آلات موسيقية نسيت اسم العامل به كنت اشتري منه اسطوانات كبار الموسيقيين الكلاسيكيين أمثال فاجنر والذي كتب عنه الفيلسوف برنارد شوا كتابه العظيم مولع بفاجنر وكذا موتسارت وتشايسكوفسكي وسواه فكان الأخ عبادي تقريبا مرابط يوميا من بعد صلاة العصر حتى ماشاء الله على كرسي أمام متجر تسجيلات لطفي يجلب الزبون ويمتع النضر فلقد كانت مبيعات لطفي رحمه الله على الصبايا بالكوم رغبة أو تعلة, ثم بعدها انطلق عبادي انطلاقة جيدة وأجاد في عزف العود حتى أصبح من كبار العازفين في العالم ولقد حضرت له حفلا في دار الأوبرا المصرية وكان مبدعا كل الإبداع ولكنه انساق مع موجة (البترو طرب )وتحول من الطرب الحجازي الى سوبر ماركت ما يسمى بالطرب الخليجي وهو فنان أصيل واجه عقبات وهي التي ستكون خاتمة ما اسطره ولكن أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح. كوكوكوكو
10 حزيران, 2008
الطرب الحجازي/22ليس هناك من إنسان على هذه الأرض الا وله جانب محدد يلفت انتباه الآخرين نحوه ,الا هذا الإنسان ,أنا عندما أقول الإنسان فالإنسان اسم نوع يشمل كل مكونات النوع ولكن هذه الكلمة لها مدلول أعمق من المدلول المجرد انه مدلول من اسم نوع الى صفة تشع بكل ما يمكن ان يحمله ذلك النوع من الجمال والخير ,الجمال ليس حصرا على شكل ,ليس حصرا على صورة,إنه تكوين تحسه أكثر من أن تلمسه ,هذا الإنسان كل مافيه يغمرك بإحساس الجمال والخير,بسيط وهو قامة سامقة ,لم يشعر قط أنه أعطى وهو عطاء متدفق ,تأنس برفقته ,تأنس بحديثه ,تأنس بفنه,رجل تفيض عينه من الدمع في ساعات تجلياته حبا في الله ورسوله ,رجل متيقنا ان القبول عند الله ليس بيد أي من البشر ,تجرد من فذلكات المفذلكين وأيقن أن الله عز و جل ليس بينه وبين العبد حجاب وأن أبوابه مفتوحة لتائب الليل وتائب النهار يحسن الضن بالله ويقول دائما :الله عز وجل يقول أنا عند حسن ضن عبدي بي وأنا موقن أنه يحب من أحبه,إنه من بيت علم ,يشهد الله كيف يسيل دمعه في صمت وهو يطوف بالبيت وأنا معه رحمه الله فقد كان بيني وبينه محبة ,الطرب الحجازي مارسه كثير من الفحول ولكن لم يختط أحدهم خطا مستقلا ينبع من عبق ثرى الحجاز لكنه غير مسبوق وما وجدت بعده حتى من استطاع نهج منهجه ,إن منهج السهل الممتنع لا يسطيعه إلا من رزقهم الله موهبة متفردة ,في هذه الدنيا سبيل يسير عليه الناس ومنهم من يحسن السير ومنهم من يرتقي بالمسير ومنهم من يترك خلفه نقع يسد ألأذن ويعمي العين ويعكر المزاج إنما الموهوب من يختط له طريقا جديدا يأنس الناس بالسير فيه ,لعل رغبة ذويه حجبت إعادة بث ما ترك وهذا خيارهم وإن كانت مواريث المواهب ليست حصرا على الوريث بالنسب ولكني كم أتمنى أن يقوم أحد الشباب وأنا أسمع عن كثير من الشباب أصبحوا أهل معرفة ودراسة ولكنهم شرقوا وغربوا وتنصلوا من جذورهم ولكن غدا فالشاب خالد الفنان الجزائري المتمكن العالم بالفن حول طرب الراي وهو الفن الأمازيغي البربري المغرق في القدم حوله الى لون عالمي تشدوا به كل شعوب الأرض ,هل عرفتم ذلك الأنيس الونيس الصادق الذي كانت له الماجدة سيدة الحجاز ثريا قابل سندا بعد الله يتكئ عليه .هل عرفتموه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ انه فوزي محسونصحت وأنا أتذكره فأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح كوكوكوكو
05 حزيران, 2008
الطرب الحجازي/21سأسرد لكم في الحلقات القادمة عن أسماء مبدعة في الطرب الحجازي وقفت في طريقها عقبة عرقلت مسيرتها فمنهم من انصرف ومنهم من يقاوم وستكون الحلقة الأخيرة عن هذه العقبة التي كانت نعمة ونقمة على الطرب الحجازي ,ليست كل الأسماء القادمة ممن ينطبق عليهم ما أسلفت ولكن خلطت معهم غيرهم واللبيب سيعرف .سوف أتحدث اليوم عن مطرب أصيل لو جمعت أناقة ا لمطربين في كفة وأناقته في كفة لرجحت أناقته ,عرفته منذ أمد يغني وله لون متميز لا يعزف على آلة موسيقية ولا يتكسب من طربه فالطرب عنده هواية صعد نجمه فجأة وكان له محبين ولكنه توارى رويدا رويدا حتى خلت أنه نفدا,وأقابله في يوم من أشد أيامي حزنا يوم عزاء جلدة بين الأنف والعين الشريف عبد الله جعفر ألمرشدي رحم الله موتانا وقابلت يومها خلقا من أعز الناس الى قلبي ولكن احتجابي والزمان باعد بيني وبينهم فلله كيف يغزوك السرور في عز الألم وكيف يغزوك الألم في عز السرور وتلك لعمري حكمة يقصر عن إدراكها العقل وتجعلك تتذكر بيت الشعر: وفي كل شيء له آية ****** تدل على أنه الواحدإنه الفنان الأنيق عمر الطيب جميل الصوت سمح المحيا كريم النفس والخلق والطبع لا يكلمك الا همسا إذا غنى نقلك الى عالمه ذو الإحساس المكثف فلا تمتلك الا الإصغاء له ولكنه كما أسلفت مقل له سميعته الخاصين ممن يثمنون الطرب الأصيل .محمود خان مطرب رقيق مجيد في العزف على آلة العود له أغنيات جميلة وصاحب لون خاص إلا انه عمل في فرقة الإذاعة والتلفزيون عازفا على (الكونتر باص)لم يأخذ نصيبه من الشهرة لتراخ منه .محمد عمر ,هذا فنان كبير تخرج من مدرسة سيدي إبراهيم خفاجي شق طريقه كما يشق النجم فضاء السماء يملك صوتا من أجمل الأصوات على الإطلاق رقيق الطبع هادئ النفس إذا تغنى يهززك طربا وشجوا لمع كبرق بهر السميعة وأثار إعجابهم غنى أغنيات صاغها سيدي إبراهيم خفاجي ولكنه لم يكن صلب العود ولا هو من العارفين بالمناورات والحيل والحبائل والصمود فانكفأ على ذاته وعاقبها حتى أصبح عونا للعقبات عليها فخبا نجمه رويدا رويدا فقد ذاته وفقده الطرب.عبدالله رشاد :هذا بن حارتي وبن صديقي وجاري زمنا بيوتنا متلاصقة منذ القدم أعرفه وهو يافعا كان يعشق الأذان وكان يتحين الفرص ليؤذن في مسجد الإمام الهادي في حي اسفل ببرحة (القزاز)بضم القاف وفتح الزاي ولقد سميت بهذا الإسم في اواخر العصر العثماني سميت على اسم مقهى في بيروت, والمنطقة هذه من الطائف كانت تسمى الهضبة كما ذكر بن فهد القرشي الذي أرخ للطائف وقد هاجر الى المغرب هذه البرحة سميت على اسم مقهى مثله في المنطقة بالطائف وزينت بالزجاج الملون (هذا تصحيح وتوثيق للإسم),ألم أقل لكم أنني اشطح أحيانا ,اعود للإبن عبدالله وأذانه للصلاة يسابق المؤذن وكان صوته جميلا ولقد اهتم به العزيز على نفسي الفنان الكبير (أبو يعقوب)يوسف محمد شريف وهو مدرسة كما إبراهيم خفاجي ولكن حضه قليل فكثير ممن كان سببا في شهرتهم تنكروا له ولا زال وهو يناهز التسعين ولا زال في جمعية الفنون في الطائف يعطي ويعطي ويعطي وقد كتبت عنه حلقة كاملة ولم أوفيه حقه اخذ عنه عبدالله رشاد أصول الطرب وشق طريقه وهو مثقف واع ومن أسرة كريمة مشى بخطوات ثابتة وصارع العقبة الكأداء ولا زال ولكنه ممن خلط الماء باللبن ولم يحافظ على الأصالة ودخل باب (البترو طرب ).عبد المجيد عبدالله :هو أيضا من مدرسة الخفاجي العين الفاحصة التي تعرف الجواهر فتلتقطها وتعمل عليها كما يقوم الصناع (الفلمنك)في بلجيكا على خام الماس وقد كتب له أغنية (مادام النضر مسموح )وأنا أعلم أن الخفاجي ليس كاتب أغنية فقط بل وملحن مبدع ولكنه ما نسب لنفسه لحن قط ,برز عبد المجيد عبد الله وأنطلق كانطلاق النبل من القوس صاعدا محلقا وكان في فترة كمون لأمر ما فما وجد العقبة في طريقة ولكنه ابتلعته سطوة الطرب وويل لمن تبتلعه تلك السطوة فحلق وسقط وحلق ثانية وقد استفاقت العقبة فتحينت سقطته فطوي كما تطوى ال ولكنه يفرد جناحه بين الفينة والأخرى فهو فنان أصيل ولو وجد راشدا يرشده الى الطريق لكان شيئا غير ذلك ولكن أدرك شهرزاد الصباح فسكتتت عن الكلام المباح. كوكوكوكو ملحوظةأصلت مسمى برحة القزاز ونطقهاحيث أن الكثير يفتح القاف ويشددالزاي الاولى فتعطي اسم عائلةلذا صوبت.