Project

« | »

أصبحوا اثنين … وهناك أكثر

goodstars | 08 August, 2006 13:42

أصبحوا اثنين … وهناك أكثر

انه يستلم تلك الرسالة من صديق عزيز عليه فى مدينة أخرى، وأنهم قد عاشوا سويا منذ الصغر فى مكان واحد، وفرقت بينهم الأيام، ومشاغل الحياة، وإنهم تخرجوا من الجامعة سويا، وحدث هذا الافتراق فلم يعدوا كما كانوا دائما منذ الصغر، فى حى واحد، أو حتى فى مدينة واحدة، وإنما فى مدينتين مختلفتين تبعد كل واحدة عن الأخرى آلاف الأميال. وأنه بعد أن تخرج بدءوا يبحثوا عن وظيفة ذات مرتب مغرى،

أصبحوا اثنين … وهناك أكثر

انه يستلم تلك الرسالة من صديق عزيز عليه فى مدينة أخرى، وأنهم قد عاشوا سويا منذ الصغر فى مكان واحد، وفرقت بينهم الأيام، ومشاغل الحياة، وإنهم تخرجوا من الجامعة سويا، وحدث هذا الافتراق فلم يعدوا كما كانوا دائما منذ الصغر، فى حى واحد، أو حتى فى مدينة واحدة، وإنما فى مدينتين مختلفتين تبعد كل واحدة عن الأخرى آلاف الأميال. وأنه بعد أن تخرج بدءوا يبحثوا عن وظيفة ذات مرتب مغرى، ووفق أحدهم ولم يوفق الأخر. أن لكل منهما طموحاتهم الكثيرة التى تحدثوا عنها لكى يحققوها، ولكن الأولويات بالفعل فرضت نفسها، ورضوا بذلك، وأصبح الشغل الشاغل هو الحياة المستقرة الهادئة النموذجية من حيث الفئة المتوسطة، والتى فيها العمل والبيت والأولاد وقضاء الوقت فى الزيارات للأهل والأصدقاء. وبذلك فإن الأولويات فرضت نفسها وأصبحت هى التى تحكم. ولكنه صدم بقسوة الحياة ومتاهاتها. أن يرسل هذه الرسالة لى ويريدني بأن أبحث له عن وظيفة ما أو أية عمل من خلال علاقاتى فى وظيفتي المرموقة، التى أتمتع بها الآن. حيث إنني فد قضيت إجازتي الأخيرة فى هذه المدينة التى ولدت ونشأت بها، وقابلت فى هذه الزيارة القليلين مما كنت أعرفهم فى السابق، حيث أن أغلبهم قد مرت عليهم عجلة الحياة الطاحنة، والظروف القاسية التى لا ترحم من يواجهها، وانتقلوا إلى مدن أخرى، أو حتى بلاد أخرى وشغلتهم الحياة بمسؤولياتها والتزاماتها الصعبة. وكان هذا الصديق العزيز هو ممن لم يجد أو يوفق فى فرصة للابتعاد عن الحى، وظل فى نفس موقعه، وقد أصبح بذلك وحيدا رغم ازدحام الحى أكثر مما كان، و لكنهم كلهم غرباء، لم يعتد التعامل معهم، أو حتى التعرف إليهم بالسهولة التى كانت فى السابق، حيث الحياة البسيطة الهادئة الآمنة. ولكنه يسعى ألن فى هذا الصدد، ولماذا يبقى هو، وما هو الذى يربطه بالمكان، إذا وجد شئ أفضل فى عمل أو حياة أفضل مما هو فيه. وطالما أن الكل قد رحلوا أيضا سواءا بشكل دائم أو مؤقت، فليفعل مثلهم، ولكن الظروف لا تتوافر لديه. فإننى قد أعطيته عناويني الذى راسلني عليه، وبعث إلى هذه الرسالة والتى فيها بعد السلام وسرد بعض الذكريات، فإنه سألني بأن أفى بوعدي له، بالبحث له عن أية عمل مناسب، أو حتى غير مناسب إن لم يتوفر ذلك الآن، فيمكن بأن يحاول هو إكمال الطريق والمشوار أن أتحت له الفرصة، فى أية مصلحة أو شركة أو مؤسسة، يمكن بأن يجد فرصة عمل بها. ووصلني خطابه هذا الذى يذكرني فيه وكان معه خطاب أخر فى نفس صندوق البريد الذى استلمت منه الخطابين. وعندما فتحت الخطاب الثانى كان عبارة عن خطاب شكر وتقدير على الفترة التى قضيتها فى خدمة تلك الشركة التى استغنت عن خدماتي لديها، لأصابتها بالخسارة المادية الكبيرة فىا لفترة الأخيرة، من جراء القيام بإحدى تلك الصفقات التى أدت إلى تقليص عدد العاملين لديها، وكنت أنا أحدهم. وبعد أن كان البحث عن وظيفة واحدة، أو عمل واحد لشخص واحد، فقد أصبحوا أثنين، وأكثر.

Comments

Add comment
authimage



 
A service provided by Al Bawaba