عالجي طفلك بالرضاعة الطبيعية
ghopary | 20 آب, 2008 22:24
عالجي طفلك بالرضاعة الطبيعية
نتأمل ما هي آخر الأبحاث العلمية التي أجريت حول الرضاعة الطبيعية وأثرها على الطفل والأم، وكيف ينادي الغرب اليوم بما نادى به الإسلام قبل 14 قرناً، لنقرأ....
سوف نتناول فيا يلي بعض الأخبار العلمية من مواقع شهيرة مثل BBC وغيره حول أهمية الرضاعة الطبيعية وما كشفه العلماء حديثاً في أبحاثهم ودراساتهم حول الإرضاع الطبيعي وأن المدة المثالية هي عامين كاملين، لنقرأ ثم نقارن بين ما يقوله العلماء اليوم وبين ما جاء به القرآن قبل أربعة عشر قرناً.
العلماء ينادون بالرضاعة الطبيعية
يرى العلماء أنه من الخطأ إبعاد الطفل عن أمه بعد الولادة لأن وضع الطفل بالقرب منها يدفعه إلى التوجه نحو ثديها بالفطرة الطبيعية! وجاء ذلك في سياق متابعة صندوق رعاية الطفولة وهو يعنى أساساً بمشاريع صحية في الدول النامية، موضوع رضاعة الأطفال في بريطانيا حيث تسجل نسبة الرضاعة الطبيعية مستوى منخفضاً لها، وكذلك في العديد من بلدان العالم.
يقول المختصون إن تدني نسبة اعتماد الرضاعة الطبيعية في بريطانيا ينطوي على انتشار أمراض خطيرة بين الأطفال، فعلى سبيل المثال يصاب الأطفال الذين لا يرضعون حليب الأم الطبيعي بأمراض التهاب الأمعاء أكثر من أقرانهم الذين يحصلون على رضاعة طبيعية بكثير. وهذا العلاج يكلف النظام الصحي في بريطانيا وحدها نحو خمسة وثلاثين مليون جنية إسترليني في العام.
والأطفال الذين لا يرضعون حليب أمهاتهم أكثر عرضة للإصابة بأمراض الحساسية والأمراض المزمنة مثل الربو الذي يصاحبهم طوال حياتهم! والحل كما يراه برنامج أصدقاء الطفولة يكمن بتدريب القابلات والممرضات لإعطاء النصح والإرشاد للأمهات في الأيام الأولى من الولادة، ويقول المسؤولون في البرنامج إن مهمتهم هي نشر الرضاعة الطبيعية والتقليل من نسبة لجوء الأمهات إلى قنينة الحليب. وقد حقق هذا البرنامج نتائج جيدة خلال سنوات قليلة فقد ارتفعت نسبة الأمهات اللاتي يعتمدن الرضاعة الطبيعية في المناطق التي نشط فيها.

أصدرت الحكومة البريطانية إرشادات توضح أهمية الرضاعة الطبيعية في أول ستة أشهر من عمر الرضيع وذلك في بداية أسبوع قومي للتوعية بالرضاعة الطبيعية في بريطانيا. واهتمت بي بي سي نيوز اونلاين بالصعوبات التي يمكن أن تواجه النساء في الرضاعة الطبيعية. وتنصح الحكومة في بداية الأسبوع القومي للرضاعة الطبيعية جميع الأمهات بالرضاعة الطبيعية في أول ستة أشهر. وقال هازل بليرز وزير الصحة العامة "نريد أن نبعث رسالة واضحة وثابتة للأمهات والعاملين في مجال الصحة والناس بوجه عام، فالرضاعة الطبيعية في أول ستة أشهر تمنح الرضع أفضل بداية. إنها تضع الأساس لتحسين الصحة على المدى القصير والبعيد وبعمل ذلك يمكن المساعدة في الحد من التفاوت الصحي، نسعى لدعم النساء لاتخاذ قرار بالرضاعة الطبيعية ومساعدتهن على الاستمرار في ذلك.
امنحي طفلك الثقة
أظهر علماء، ولأول مرة، كيفية نشوء ما أسموه بهرمون "الثقة" في أدمغة الأمهات المرضعات عند إرضاع صغارهن. وقال العلماء إن الرضيع عندما يبدأ في مص الحليب من ثديي أمه، تنطلق سلسلة متصلة من العمليات في دماغ الأم تؤدي إلى نشوء هرمون الثقة. وقال العلماء إن هذا الكشف يشكل دليلا إضافيا على أن الرضاعة الطبيعية تعزز الرابطة بين الأم المرضعة ورضيعها من خلال عمليات كيميائية حيوية.
وقال فريق العمل في جامعة ورويك الذي أنجز البحث إن الهرمون المسمى "أوكسيتوسين" كان معروفا أنه عند إطلاقه في الدم يسبب في انسكاب الحليب من الغدة الثديية. لكن ما لم يكن معروفا أنه عند إطلاق الهرمون "أوكسيتوسين" في الدماغ، فإنه يساعد على تعزيز الرابطة بين الأم والرضيع من خلال الثقة التي تنشأ بين الطرفين. ويؤدي هرمون "أوكسيتوسين" أيضا إلى حدوث انقباضات خلال أوجاع المخاض ويسبب في "انسكاب" الحليب من الغدد الثديية.
وينشأ الهرمون في جزء الدماغ المسؤول عن التحكم في حرارة الجسم والعطش والجوع والغضب والتعب. وخلص فريق البحث إلى أن الهرمون المذكور يفرز مشاعر ثقة الرضيع في أمه واتكاله عليها، إضافة إلى تقليص خوفه من العالم الجديد الذي وفد إليه.
وهنا نتذكر موضوع حرمة الرضاعة عندما قال النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسَب) [متفق عليه]. ففي كل يوم تثبت الدراسات أن المرضعة تؤثر على الطفل الذي ترضعه وتتأثر به أيضاً. ولا ننسى أن علماء الغرب يؤكدون حتى هذه اللحظة أنهم يجهلون التركيب الدقيق لحليب الأم. ولكن الدكتور سيرغان يقول في بحث جديد: إننا وللمرة الأولى ندرك أن حليب الأم يحوي خلايا جذعية (جنينية)، وهذه الخلايا معقدة لدرجة كبيرة لا نزال نجهلها. وهي تؤثر على الطفل الذي يرضع حليب أمه بشكل كبير. إن الخلايا الجذعية الموجودة في حليب الأم تشبه بل تطابق تماماً خلايا الجنين الذي تحمله في بطنها! أي أن الطفل الذي يرضع من ثدي امرأة غير أمه يكتسب خصائص تشبه خصائص إخوته.
ويقول الدكتور Mark Cregan وبالحرف الواحد: إن الخلايا الجنينية الموجودة في حليب الأم تحوي برنامجاً يؤثر على من يتناول هذا الحليب، وتساهم في بناء الأنسجة في جسده، بل وتؤثر على سلوك هذا الطفل في المستقبل ويستمر تأثيرها إلى ما بعد مرحلة البلوغ! ولذلك فإن الله حرم علينا الأمهات اللاتي أرضعننا، يقول تعالى: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) [النساء: 23]. وهذا من إعجاز القرآن الكريم.
الجنين منذ أن يكون في بطن أمه يعود نفسه على مص أصابعه استعداداً ليرضع من ثدي أمه بعد الولادة مباشرة! وتؤكد الدراسة المنشورة في مجلة PLoS Computational Biology إلى أن الرضيع عندما يرضع من ثديي أمه، فإن خلايا عصبية خاصة في دماغ الأم المرضعة تبدأ في إطلاق هرمون الثقة. لكن فريق البحث فوجئ بأن هرمون "أوكسيتوسين" يُطلق أيضا من جزء الخلية المسماة الزوائد المتشجرة والتي عادة ما تكون هي نفسها جزء الخلية العصبية الذي يتلقى المعلومات وليس الذي يرسلها. واعتمد العلماء على عمليات حسابية دقيقة من أجل التوصل إلى أن إطلاق الزوائد المتشجرة لهرمون "أوكسيتوسين" يتيح زيادة التواصل بين الخلايا العصبية.
تجنّبي السرطان
يقول العلماء إن الأمهات يمكن أن يتجنبن مضاعفات ومشاكل سرطان الثدي إن هن حرصن على إطالة أمد إرضاع أطفالهن بدل تقصيرها أو تحديدها، كما هو شائع حاليا. فقد اظهر بحث جديد أن كل سنة إرضاع تمر بها الأم تقلص من نسب تعرضها لسرطان الثدي بنحو 4,3 في المئة. وهذه النسبة تضاف إلى معدل تراجع تعرضها للمرض بنسبة سبعة في المئة لكل طفل تنجبه. ومعروف بين الأوساط العلمية، ومنذ زمن طويل، أن سرطان الثدي شائع في الحالات التي تنجب فيها المرأة عدداً أقل من الأطفال، وترضعهم لفترات قصيرة.
علماء الغرب يطالبون بزيادة فترة الإرضاع لأطول مدة ممكنة
إلا أن الباحثين يقولون إن عدد الأمهات اللواتي يرضعن أطفالهن قليل في بلدان مثل بريطانيا، والسبب جزيئاً يتمثل في عدم تلقيهن المساعدة اللازمة للبدء في فترة الإرضاع. وتشير بليندا فيبس رئيسة صندوق الإنجاب والطفولة البريطاني إلى أن واحد فقط من كل خمس أمهات بريطانيات يحرصن على إرضاع أطفالهن بعد الشهر السادس ونحن ندرك أن هناك الكثير منهن يوقفن الرضاعة قبل انتهاء هذه الفترة.
ودعت هذه المسؤولة إلى ضرورة التراجع عن النزعة السائدة في إرضاع الأطفال من الرضاعات الاصطناعية، وطالبت بالعودة إلى طريقة الرضاعة الطبيعية لأطول فترة ممكنة. وتوضح الدراسة الإحصائية التحليلية، التي أجراها صندوق بحوث السرطان البريطاني ونشرت مقتطفات منها في مجلة لانسيت الطبية، أن اختلاف العادات بين البلدان المتطورة والنامية هو الذي يفسر انخفاض الإصابة بسرطان الثدي في البلدان النامية. إذ تكثر في البلدان النامية عادات الإنجاب الكثير، وكذلك الرضاعة الطبيعية للطفل ولفترات أطول بكثير من تلك في البلدان المتطورة.

صورة لخلية سرطانية في منطقة الثدي، وتؤكد الدراسات أنه يبلغ المعدل العام لفترة رضاعة الطفل في البلدان النامية نحو عامين، وبمعدل ستة إلى سبعة أطفال للام الواحدة، مقابل شهرين وطفلين أو ثلاثة للأم في بلدان متطورة مثل بريطانيا. ويقول الأخصائي البروفيسور فاليري بيرال: معروف بين الأوساط العلمية، ومنذ زمن طويل، أن سرطان الثدي شائع في الحالات التي تنجب فيها المرأة عدداً أقل من الأطفال، وترضعهم لفترات قصيرة. ويؤكد أن الأبحاث تظهر أن هذه العوامل وحدها هي التي تقف وراء ارتفاع معدلات الإصابة بهذا النوع من الأمراض السرطانية، وهو من أكثر السرطانات شيوعا بين نساء الغرب.
وأقول يا أحبتي انظروا معي إلى روعة الإسلام عندما أمرنا النبي الأعظم بالحرص على الزواج وإنجاب الأولاد وإرضاعهن حولين كاملين، يقول تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) [البقرة: 233]، انظروا إلى من يبتعد عن الفطرة الإلهية، فالغرب وعلى الرغم من تطوره الطبي المذهل إلا أنه يعود لمبادئ الإسلام، فبعد الدعاية الكبيرة التي تغنى بها الغرب لسنوات طويلة وهو يشجع الإرضاع الاصطناعي أو الحليب المجفف ولفترة قصيرة، نجده اليوم يصرخ ويطالب بالعودة للإرضاع الطبيعي ويؤكد حرصه على ضرورة الاستمرار في الرضاعة الطبيعية لمدة سنتين كاملتين!
جنبي نفسك مرض السكر
الفوائد الجمة للإرضاع الطبيعي تزداد يوما بعد يوم، ففي دراسة جديدة نشرت مؤخرا ثبت دور الإرضاع الطبيعي في التقليل من نسبة الإصابة بالداء السكري من النمط 2.ومما لاشك فيه أن الإرضاع الطبيعي مفيد للطفل والأم على حد سواء، حيث أظهرت هذه الدراسة التي نشرت في العدد الأخير من مجلة The Journal of The American Medical Association، أنه كلما طالت فترة الرضاعة كلما نقصت فرص التعرض للإصابة بالسكري .
وقد أشارت أليسون ستوب الباحثة في طب الأسرة من مستشفى بوسطن بريغهام إلى أن كل سنة إرضاع تنقص من نسبة الإصابة خلال 15 سنة التالية بمقدار 15 في المائة ، وبالتالي نجد أن الأم لطفلين يمكن أن تقلل من نسبة إصابتها بالداء السكري ما يعادل الثلث من خلال إتباع نصيحة الطبيب بإرضاع كل طفل طبيعيا لمدة سنة.
وتضيف ستوب في دراستها : الأمر الجيد هو أنه ليس هناك حد أدنى للإرضاع الطبيعي، ومن الثابت أنه مفيد للطفل، وتؤكد هذه الدراسة فائدته على الأم في تحسين ضبط نسبة السكر في الدم. وبعد ضبط مشكلة البدانة، التدخين، نمط الحياة، وعوامل خطورة الإصابة بالنمط الثاني من الداء السكري، اعتبرت ممارسة الإرضاع الطبيعي عاملاً وقائياً جيداً من الإصابة بهذا المرض ، وكلما طالت فترة الإرضاع ازدادت معها الوقاية.
إلا أن الفوائد لم تشمل السيدات المتقدمات بالسن اللواتي لم يرضعن لمدة خمس عشرة سنة مضت، أما النساء اللواتي كن قد أصبن بالداء السكري الحملي فقد كانت نسبة الإصابة لديهن أعلى. ومما استنتجه الباحثون أنه لا بد من القيام بدراسات سريرية إضافية تدعم تلك الدراسة وتشرح بصورة أوضح السبب الذي يجعل من الإرضاع الطبيعي عاملاً واقياً من الإصابة بالداء السكري. وتعتبر هذه الدراسة التي قامت بها ستوب وزملاؤها من كلية هارفارد بريغهام الطبية الأولى من نوعها وشملت 160 ألف امرأة مرضعة.

يذكر أن كلا من الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال والأكاديمية الأمريكية لطب النساء والتوليد توصيان بضرورة الإرضاع الطبيعي للطفل لمدة سنة على الأقل وتشجع عليه لفوائده الصحية على الأم والطفل في الوقت نفسه. ويذكر أن الرضاعة الطبيعية تعطي الطفل تغذية مثالية خلال الأشهر الأولى الحرجة من الحياة، بالإضافة إلى إمدادها الجسم بالمناعة الضرورية ضد أمراض قاتلة كذات الرئة. ولهذا فمن الضروري أن يحصل الأطفال على رضاعة طبيعية خالصة منذ ولادتهم، وحتى تصبح أعمارهم ستة أشهر، وبعد ذلك تدّعم الرضاعة الطبيعية بغذاء مكمل يناسب أعمارهم.
أجرى باحثون من النرويج والدانمرك دراسة على نحو ثلاث مئة وخمسين طفلا تتراوح أعمارهم بين ثلاثة عشر شهراً و خمس سنوات لمعرفة الفترة التي حصلوا خلالها على رضاعة طبيعية وعلاقتها بمستويات الذكاء والقدرة على التحصيل، وأظهرت الدراسة أن الأطفال الذين حصلوا على رضاعة طبيعية لمدة تقل عن ثلاثة أشهر كانوا عرضة لانخفاض مستوى الذكاء إلى أدنى من المتوسط عن الأطفال الذين حصلوا على رضاعة طبيعية لمدة ستة أشهر أو أكثر.
الدراسة تقول إنه ينبغي الاستمرار في الرضاعة الطبيعية للعام الثاني
وحتى عند أخذ عوامل أخرى مثل عمر الأم، ومستوى تعليمها وإذا ما كانت تدخن أم لا في الاعتبار، استمرت تلك الاختلافات في الظهور!! ولكن لم تظهر الدراسة وجود اختلافات بين الأطفال الذين حصلوا على رضاعة طبيعية، ومن لم يحصلوا عليها فيما يتعلق بالتوافق العضلي العصبي للطفل. ويقول الدكتور تورشتاين فيك من إدارة الطب الأسري بالجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجي إن نتائج الدراسة تشير إلى أن طول فترة الرضاعة الطبيعية مفيد لزيادة قدرة الطفل على التعلم.
ويضيف أن السبب قد يعود إلى قوة الرابطة التي تمنحها الرضاعة الطبيعية بين الأم والطفل أو ما يحتويه لبن الأم من مواد مغذية ضرورية للنمو. ويشير إلى احتمالات أن تكون تلك الأحماض الدهنية هي السبب وراء زيادة فعالية الغذاء اللازم لنمو الطفل.
وقد تكون هذه هي حلقة الوصل بين آثار التغذية من خلال الرضاعة الطبيعية والنمو العقلي للطفل. وتقول بليندا فيبس رئيسة جمعية المواليد الوطنية إن الدراسة، التي نشرت في جريدة أرشيف أمراض الطفولة المتخصصة، تؤكد ما تدعو إليه الجمعية منذ زمن طويل، وهو أن الرضاعة الطبيعية هي الأفضل، لأنها الأسلوب الذي حبته الطبيعة للأم لإطعام طفلها!!!
وهنا أتوقف قبل أن نكمل نتائج الدراسة وينبغي أن نقول إن الله تعالى هو الذي هيَّأ للأم هذا الحليب الصافي السائغ، وليست الطبيعة! يقول تعالى: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) [الزمر: 62].
وتقول بليندا فيبس: إن هذه الدراسة ستكون لها آثار رادعة على الأمهات الراغبات في العودة للعمل مبكراً بعد الولادة، وتؤكد أن النصيحة المقدمة إليهن ستكون التريث واستمرار الرضاعة الطبيعية لأطفالهن حتى السنة الثانية من العمر!
خلِّصي طفلك من السمنة الزائدة
خلصت دراسة أمريكية حديثة إلى أن حليب الأم يحتوي على بروتين ربما يقلل من خطر الإصابة بالسمنة المفرطة. ووجد فريق من الباحثين بالمركز الطبي لمستشفى الأطفال في سيسيناتي أن هناك علاقة بين مستوى البروتينات والإصابة بالسمنة. ويعتقد الباحثون أن احتواء حليب الأم على نسب عالية من هذا النوع من البروتينات قد يؤثر على إصابة الشخص بالسمنة في وقت لاحق من حياته. وعرضت نتائج الدراسة في الاجتماع السنوي للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال في سان فرانسيسكو.
ويقول الباحثون إن هذه الخطوة تعد الأولى في فهم العلاقة بين حليب الأم وعمليات الأيض. واكتشفت الدكتورة ليزا مارتين وزملاؤها احتواء حليب الأم على مستويات عالية من البروتينات التي تنتجها الخلايا الدهنية والمسؤولة عن تنظيم عمليات الأيض في الجسم والمعروفة باسم "اديبونيكتين".
وتقوم الخلايا الدهينة بإفراز هذا النوع من البروتينات التي تؤثر على كيفية معالجة الجسم للمواد السكرية والدهنية في الدم. وهناك علاقة بين انخفاض مستوى هذا البروتين والإصابة بالسمنة المفرطة إضافة إلى النوع الثاني من مرض السكري ومقاومة الأنسولين وأمراض الشرايين التاجية. وهناك علاقة عكسية بين مستوى هذا النوع من البروتينات وخطر الإصابة بالأمراض حيث أن ارتفاع مستويات هذه البروتينات يرتبط بانخفاض معدل الإصابة بالمرض.

ينادي العلماء اليوم بضرورة الابتعاد عن زجاجات الحليب المجفف ويؤكدون وجود علاقة بين السمنة الزائدة وبين التغذية غير الطبيعية للطفل! وتقول روزميري دودز، من جمعية الولادة الوطنية: إن الجمعية حريصة على دعم الرضاعة الطبيعية وإننا نؤيد النساء في أخذ قرار بأن الرضاعة الطبيعية هي الأفضل لهن. ويقول الدكتور مارتين: إن مستوى البروتينات خلال فترة النمو في المراحل المبكرة ربما يكون له تأثير على الإصابة بالأمراض لاحقاً في فترة الشباب. ويقول الدكتور ايان كامبل، رئيس منتدى السمنة القومي: نعرف أن هناك علاقة بين الرضاعة الطبيعية وانخفاض خطر الإصابة بالسمنة لكننا لسنا متأكدين من السبب. إن خطر الإصابة بالسمنة المفرطة يقل مع زيادة مدة الرضاعة الطبيعية. وهذا تأثير تراكمي فكلما طالت مدة تناول حليب الأم كلما تحسنت الحالة.
احمي طفلك من الموت المفاجئ
توصل بحث علمي جديد إلى أن الرضاعة الطبيعية قد تحمي الطفل من وفاة المهد. ومع أن دور الرضاعة الطبيعية لم يعرف بعد لكن الاعتقاد يتركز على أن الاتصال القريب بين الأم والطفل هو العامل الرئيسي. وتقول الدراسة إن الرضاعة الطبيعية لفترة أربعة أشهر على الأقل لها علاقة بالحد من مخاطر وفاة الأطفال المفاجئة. إلا أن دراسات كانت قد أجريت في السويد وإنجلترا واسكوتلندا لم تجد صلة بين الرضاعة الطبيعية ووفاة السرير، على العكس من دراسة أخرى أجريت في نيوزيلندا أشارت إلى وجود مثل هذه الصلة.
ويقول الدكتور بيرنت آلم وزملاؤه الذين أجروا الدراسة الجديدة إن الرضاعة الطبيعية تبعد خطر الإصابات الجرثومية وقد يكون ذلك الاحتمال الأرجح. لكنهما يضيفان أن تكرار الرضاعة والاتصال المباشر قد يقللان من الخطر. وتضمنت الدراسة التي أجريت في معهد صحة الأم والطفل في السويد استطلاعا شمل 244 من آباء الأطفال ضحايا هذه الحالة في كل من الدانمرك والنرويج والسويد. وقارن الباحثون النتائج باستطلاع أجري مع آباء 800 طفل. ووجدوا أن الأطفال الذين رضعوا رضاعة طبيعية لمدة تقل عن ثمانية أسابيع أكثر تعرضا لوفاة المهد من الذين رضعوا لفترة أربعة أشهر فما فوق بمقدار ثلاث إلى خمس مرات.

الرضاعة غير الطبيعية انتشرت بشكل كبير مما قد يؤثر على الجيل القادم!! ويقول متحدث باسم مؤسسة بحوث الأطفال في بريطانيا إن الدراسة الجديدة مثيرة للاهتمام لكن دراسة مماثلة يجب أن تجرى في بريطانيا حيث ينخفض مستوى الرضاعة الطبيعية إلى أدنى مستوى. تنصح المؤسسة الأمهات بالركون إلى الرضاعة الطبيعية باعتبارها نافعة لصحة الأطفال وتساعد على رفع مناعتهم ضد الأمراض. وتشير الإحصاءات إلى وقوع وفاة مهد واحدة في اليوم في بريطانيا وتقع الوفيات عادة في السنة الأولى من عمر الطفل.
هذا هو ديننا الحنيف!
إن النتائج السابقة تزيدنا حباً لهذا الدين وثقة ويقيناً بما جاء به سيد البشر عليه الصلاة والسلام. فقد أكد النبي على أهمية الرضاعة الطبيعية قبل علماء الغرب بأربعة عشر قرناً لدرجة أنه حرَّم الأم التي ترضع طفلاً وجعل أولادها إخوة له! أليس هذا اهتماماً بالغاً من النبي الكريم بالرضاعة الطبيعية؟
ثم إن الله تعالى عندما أمر الأمهات أن يرضعن أولادهن عامين كاملين، أليس فيه مصلحة للأم المرضع وللطفل على حد سواء؟ وسؤالنا: لماذا لا نفتخر بهذا الدين الرائع؟! ولماذا نلجأ إلى غيره وقد وفَّر الله علينا عناء البحث والدراسة وأخبرنا بالمدة المثالية للإرضاع وهي سنتان فقال: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) [البقرة: 233]، حتى في حال حدوث نزاع أو مشكلة لم يأمرنا الله باللجوء إلى الرضاعة بحليب البقر مثلاً، بل بمرضعة أخرى غير أمه، يقول تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) [الطلاق: 6].
فالحمد لله الذي جعلنا مسلمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
امنحي طفلك ذكاء أكثر
المودة والرحمة بين الزوجين لعلاج الأمراض!
ghopary | 20 آب, 2008 21:45
المودة والرحمة بين الزوجين لعلاج الأمراض!
هناك العديد من الطرق للشفاء، ولكن هل تعلمون أن السعادة الزوجية والاستقرار العاطفي يمكن أن يكون وسيلة فعالة لعلاج الأمراض وزيادة مناعة الجسم؟!!....
جاء في كتاب الله قبل أربعة عشر قرناً قوله تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم: 21]. إنها آية عظيمة لا نزال نكتشف أسرارها يوماً بعد يوم. فالذي يتأمل هذه الآية يدرك أهمية العطف والرحمة والمودة بين الزوجين، ويدرك أيضاً أن الله وضع لنا طريقاً للنجاح والشفاء والسعادة في حياتنا الزوجية، وهو أن نسلك طريق المودة والرحمة.
ولكن وللأسف ابتعدنا كثيراً عن هذا الطريق فبدأت المشاكل بالظهور وبخاصة ظاهرة الطلاق التي انتشرت كالنار في الهشيم! وهناك العنف المنزلي وهناك ظاهرة التفكك الأسري، وهناك ملايين الأزواج لا يحسون بالسعادة مع أزواجهم، لماذا؟
الجواب نجده في الآية السابقة، وقد لخصه الله لنا بكلمتين: (مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)، فطالما بقيت المودة والتعاطف والتراحم بين الزوجين كانت الحياة سعيدة وهادئة، وبمجرد غاب هذين "المؤشرين" عن المنزل اختفت السعادة وانقلبت الحياة إلى جحيم لا يُطاق.
ولكن الجديد الذي كشفت عنه الدراسات العلمية أن الشجار العائلي هو سبب واضحلضعف المناعة، وأن آثار هذا الشجار لا تنعكس فقط على الراحة النفسية، وإنما تؤدي إلىهشاشة المناعة لدى الأشخاص الذين يعانون منه. وقد أثبت ذلك دراسة واختبارات أجراهاخبراء من الولايات المتحدة مؤخراً (حسب وكالة الأنباء الألمانية) فقد جاء على موقعهم ما يلي:
توصلت مجموعة من الخبراء الأمريكيين إلى نتيجة مفادها بأن مناعة الإنسان تتأثر سلبا في حال نشوب الخلافات العائلية. هذه هي نتيجة دراسة أُجريت على 42 عائلة تنشب فيها خلافات زوجية. في الوقت ذاته أكد الباحثون بأن الشجار العائلي وعدم الوفاق بين الزوجين يؤدي في غالب الأحيان إلى تردي الوضع الصحي للعائلة. وينطبق هذا الأمر بشكل خاص على الأشخاص الذين يعانون من أعراض مرضية. وكان بعض الباحثين السويديين قد أثبتوا أن الخلافات العائلية تؤدي في معظم الحالات إلى نوبات قلبية مضاعفة لدى أولئك الذين يعانون أصلاً من أمراض قلبية! كذلك بينت الدراسات أن ضغط العمل قد لا يؤدي إلى المضاعفات التي قد يؤدي إليها الشجار العائلي.
صورة لخلايا عصبية في دماغ الإنسان وهي التي تخزن البرامج اللازمة لإعطاء الأوامر للنظام المناعي ليقوم بأداء مهامه، ولم يتعرف الخبراء حتى هذه الأيام على كيفية تأثير الضغط النفسي على النظام المناعي للجسم بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل عائلية. لكن من المتوقع أن حركة الأعصاب غير الاعتيادية تلعب دوراً هاماً في إضعاف جهاز المناعة لديهم. وبما أن المناعة على علاقة في شفاء أنسجة الأوعية التالفة لدى الإنسان. وقد أثبت الباحثون أن اختفاء الرحمة بين الزوجين سبب رئيسي للإصابة بالأمراض وبخاصة الأمراض المزمنة!
قامت الدكتورة جانيس كييكولت-غلازر وزملاؤها، من القسم النفسي والجراحة الداخلية في جامعة كولومبس في مدينة أوهايو، بإجراء فحوصات على شفاء الجروح لدى الأزواج الذين يعانون من خلافات عائلية. وفي هذا الإطار قام الأطباء بوضع أجهزة قياس تحت إبط الأشخاص الذين سيتم إجراء البحوث حولهم. وكانت إحدى الممرضات تأخذ عينات من الدم قبل الجرح وبعده. وكان الخبراء يقومون بطرح أسئلة معينة على المعني فحصهم، إلى جانب إجراء اختبارات نفسية معينة، إضافة إلى الطلب من الأزواج النقاش حول مواضيع محددة، وكانت نتائج هذه الاختبارات تبين كيفية تعامل الزوجين مع بعضهما البعض، إضافة إلى تقييم العلاقة الزوجية بناء على هذه النتائج.
وقد أظهرت النتائج بأن أكثر من ثلث الأزواج الذين تم إخضاعهم للفحص يعيشون حالة عداء فيما بينهم. إذ قام هؤلاء بالتعبير عن غضبهم بكلمات نابية أثناء النقاشات في المواضيع المحددة. كما قاموا بحركات غير مألوفة في الحياة اليومية للزوجين مع اتهامات غريبة. وكان الأزواج الموضوعين تحت الاختبار لا يرغبون بالإصغاء لبعضهم أثناء الشجار. وقد أثبتت الدراسة بأن فترة شفاء الجروح لدى الأزواج الذين يتعاركون فيما بينهم تطول أكثر منها لدى الأزواج الذين تسود حياة الفرح والسعادة بينهم.
نتائج هذه الدراسة
إننا كمسلمين أكرمنا الله بنعمة الإيمان نفرح بأن الله تعالى قد أوصانا بالنساء وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) [النساء: 19]. والنبي يقول: (استوصوا بالنساء خيراً) [رواه البخاري]. فهذه هي عظمة الإسلام، أنه جاء بالنفع والخير والشفاء لنا.
وإذا بحثنا في أقوال علماء النفس ودراسات البرمجة اللغوية العصبية نجد نصائحهم للزوجين ومن أهمها أنك إذا كنتَ تشتكي من مشاكل زوجية في منزلك فحاول أن تقنع نفسك بأن زوجتك مثالية وفتش عن الأشياء الجميلة فيها، وحاول أن تبحث عن الأشياء التي تجذبك إليها، وأن تتذكر أن كل امرأة لديها الكثير من الأشياء الجميلة ولكن يجب أن تبحث وتنظر وترى الوجه المشرق، وعندها سيختفي الوجه المظلم!
أحبتي هذه النصائح صدرت عن علماء نفس تخصصوا في علاج المشاكل الزوجية، وهناك آلاف الكتب قد أُلّفت حول هذا الموضوع، ولكن القرآن لخص لنا كل ذلك بسطر واحد، لنتأمل ونتعمق في هذه الكلمات الإلهية الرائعة، والتي أنصح أي واحد يعاني من مشكلة عائلية أن يردد هذه الكلمات: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا).
الصراصير تشبه البشر
ghopary | 20 آب, 2008 21:24
الصراصير تشبه البشر
لا نزال نستكشف أسرار قوله تعالى: (إلا أمم أمثالكم) لنرى روعة التعبير الإلهي عن حقيقة علمية لم يثبتها العلماء إلا مؤخراً، لنقرأ....
آية عظيمة حدثنا فيها البارئ عز وجل عن حقيقة علمية لا يزال العلماء يكشفونها شيئاً فشيئاً، فعالم الحشرات عالم مجهول بالنسبة لنا، إلا ما تكشفه الأبحاث العلمية. وفي زمن التنزيل كان الاعتقاد السائد أن الحشرات لا تشبه البشر وهي مجرد مخلوقات غبية وغير عاقلة، ولكن تبين العكس أخيراً. مصداقاً لقوله تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) [الأنعام: 38]. فهذه الآية تقرر أن كل الكائنات الحية من طيور وحشرات ودواب، تشبه البشر.
وهذا ما كشفت عنه الدراسة العلمية الجديدة حيث يؤكد العلماء أن معظم الحشرات تشبه البشر في تجمعاتها وحياتها وحتى مرضها!! فالصراصير كالبشر تصاب بالوهن والضعف عندما يتقدم بها العمر. وأوضح باحثون أمريكيون أن مفاصل الصراصير العجوزة تتوقف عن الحركة بشكل طبيعي، ومن ثم تتعثر في المشي، كغيرها من الحشرات الزاحفة التي يطول عمرها ليصل إلى نحو 60 أسبوعا.
وتقول أنجيلا ريدجيل التي أشرفت على الدراسة بجامعة كيس ويسترن ريسيرف لمجلة العلوم الجديدة تتعثر الصراصير العجوزة في كل خطوة تخطوها، وهو ما يبطء حركتها. وتقول الدراسة إنه عندما يبلغ عمر هذه الحشرات 65 أسبوعا تتعثر خطا أكثر من 80 بالمائة منها. ووجدت الدراسة أن الصراصير العجوزة تخفض الوقت الذي تقضيه في الحركة بنسبة 40 بالمائة. كما قالوا إنها تسير بصعوبة عند صعود منحدر بدرجة ميل 45 درجة، فيما يفشل 60 بالمائة في الصعود إلى القمة.
الصراصير مخلوقات تشبه البشر في طريقة حياتها وتخاطبها وحتى مرضها، وكذلك معظم الحشرات تشبه البشر مثل عالم النمل وعالم النحل.
فسبحان الله، كلما كشف العلماء سراً من أسرار الخلق تبين أن القرآن قد تحدث عنه بكل وضوح، يقول تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [النحل: 89].

كثرة النوم والموت المفاجئ
ghopary | 20 آب, 2008 20:14
كثرة النوم والموت المفاجئ
لقد أمرنا الله تعالى بقيام الليل فهو من العبادات الهامة وقد تكون أحب العبادات إلى الله بعد الفرائض، فما هي الفوائد التي كشفها العلم حول ضرورة الاستيقاظ من الليل......
إنها الدنيا الفانية التي قال الله عنها على لسان العبد الصالح: (يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ) [غافر: 39]. ولذلك فإن كل عمل لا يُبتغى به وجه الله فهو خسارة وحسرة يوم القيامة على صاحبه. ومن الأشياء الرائعة التي تميز بها الإسلام عن غيره قيام الليل! فالمؤمن لا ينام كثيراً لأن الآخرة تشغل تفكيره، ولقاء الله هو أهم شيء في حياته، فتجده يقوم من نومه ليتوضأ ويصلي ويذكر الله تعالى.
ولكن صدرت بعض الدراسات القديمة تؤكد أن النوم لساعات طويلة شيء جيد ويطيل العمر! وهنا حدث تناقض بين الحقيقة العلمية وبين التعاليم القرآنية، فما هو الحل؟ وأقول دائماً إن القرآن هو الحق وهو الصحيح والعلم تابع له، ولابد أن تتفق الحقيقة العلمية الصحيحة مع ما جاء به القرآن، لأن الكون هو خلق الله، والقرآن هو كلام الله، ولا يمكن أن نجد أي تناقض بينهما لأن المصدر واحد.
وهذا يدعونا للتشكيك بصحة الحقيقة العلمية، وبالفعل هذا ما حدث! فقد كشفت الدراسات الجديدة أن النوم الطويل يقصر العمر!! فقد حذرت دراسة أجراها مؤخرا باحثون أميركيون من أن عادات النوم لدى النساء في منتصف العمر قد تزيد من خطر تعرضهن للسكتة. وكذلك هناك دراسات أخرى أُجريت على الرجال وتؤكد أن الاستيقاظ أثناء الليل يطيل العمر!!
يقول الباحثون في تقريرهم (حسب مجلة ستروك الطبية) إن اكبر زيادة في نسبة احتمالات الإصابة بالسكتة والتي بلغت 70 بالمئة رصدت بين النساء اللواتي ينمن تسع ساعات أو أكثر في الليلة.
وقد سبق رصد الصلة بين ساعات النوم وحالات الوفاة في عدد من الدراسات ولكن لم تتوافر أدلة تربط بين عادات النوم وأمراض القلب والأوعية الدموية.
وشملت الدراسة نحو 93 ألف امرأة تراوحت أعمارهن بين 50 و79 عاما وبعد تتبع المجموعة طوال سبع سنوات ونصف السنة في المتوسط وجد الباحثون أن 1166 تعرضن للسكتة الموضعية وهو النوع الأكثر شيوعا من السكتات والذي يحدث عندما يسد أحد الأوعية الدموية في المخ. وهذا يمنع الأكسجين من الوصول للمخ وحينها تبدأ أنسجة المخ بالموت.
ووجد فريق البحث أن النساء اللواتي ينمن 6 ساعات أو أقل يرتفع عندهن خطر الإصابة بالسكتة بنسبة 14 بالمئة ومن ينمن 8 ساعات ترتفع لديهن النسبة إلى 24 بالمئة ومن ينمن 9 ساعات أو أكثر يرتفع عندهن خطر الإصابة بالسكتة إلي 70 في المئة مقارنة مع اللواتي ينمن سبع ساعات. وفي هذه الحالات زادت ساعات النوم هذه من خطر الإصابة بالسكتة بنسبة 22 بالمئة.
صورة لقلب مريض يقول الأطباء إن النوم الطويل يساهم بشدة في اعتلال عضلة القلب ونظام عمله، وهناك عدد من الدراسات التي تربط بين النوم الطويل وبين الموت المفاجئ، ويقول الباحثون إن عادة الاستيقاظ في منتصف الليل لنصف ساعة مثلاً مفيدة جداً لتنشيط عمل القلب وتغذيته بالأكسجين، حيث إن القلب والدماغ أثناء النوم قد يتعرضان لنقص في الأكسجين، وبالتالي قد تتطور هذه الحالة بشكل مفاجئ ويموت الإنسان وهو نائم! ولذلك ينصحون بالاستيقاظ ولو لفترة قليلة وممارسة بعض النشاطات بهدف تنشيط خلايا الدماغ والقلب.
ونقول سبحان الله! أليس هذا ما أمرنا به الإسلام قبل أربعة عشر قرناً؟! لقد اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين وكان قدوة حسنة لهم. فقد كان يقوم من الليل ويشوص فاه بالسواك، ثم يتوضأ ويصلي ثم يتفكر في خلق الله ويقول: (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران: 191]. أليست هذه النشاطات الليلية هي ما ينصح به علماء الغرب اليوم؟
ولكن الفرق بيننا وبينهم أننا نقوم من أجل الله تعالى، وهم يقومون من أجل الدنيا، ولذلك أخي المؤمن: إن قيامك من الليل ولو لبعض الوقت هو عبادة لله تعالى وربما يكون ثوابها لا يعادله ثواب عبادة أخرى، فالركعتين في جوف الليل خير من الدنيا وما فيها كما أخبر بذلك الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام.
ويمكن أن أضيف تجربتي في قيام الليل لإخوتي وأخواتي القراء، فمنذ 15 عاماً عوَّدتُ نفسي أن أسهر طوال الليل حتى الفجر، وذلك في تدبر القرآن واستخراج عجائبه، ووجدتُ أن هذا النوع من أنواع القيام يزيد الإبداع عند المؤمن، ويزيده استقراراً وسعادة وهدوءاً. وسبحان الله، يأتيني رزقي من حيث لا أحتسب، وهذا ناتج عن اعتقادي بصدق كلام الله عندما قال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [الطلاق: 2-3]. فلذلك لا تحمل أي همّ أو تقول إذا قمتُ الليل فمن أين سيأتي الرزق، لأن الله تعالى قد تكفل برزق عباده حتى النملة، يقول تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) [هود: 6].