مصطلحات كتبها فيلسوف رهيب
السيجارة:
لفافة تبغ بنار على أحد طرفيها، وأحمق على الطرف الآخر.
المحاضرة:
فن انتقال المعلومة من مفكرة المحاضر إلى مذكرات الحضور، دون المرور على أدمغتهم.
التفاوض:
فن تقسيم الكعكة بطريقة ينصرف بعدها كل من الحضور معتقدا أنه حصل على الجزء الأكبر.
غرفة الاجتماعات:
مكان يتحدث كل من به، ليرفض الجميع كل القرارات فيما بعد.
الابتسامة:
انحناءة تستقيم بها كل الأمور.
الخ:
علامة توحي للآخرين بأنك تعرف أكثر مما قلت.
الخبرة:
هي عدد الأخطاء التي ارتكبتها في حياتك السابقة.
القنبلة الذرية:
اختراع لتدمير كل اختراع.
الفيلسوف:
رجل 'أحمق' يعاني طوال حياته، ويتذكروه فقط بعد موته.
الدبلوماسي:
شخص يطلب منك الذهاب إلى الجحيم بطريقة تجعلك تستعجل تلك الرحلة.
المجرم:
شخص كغيره من الناس، والفرق فقط انه تم القبض عليه متلبسا.
المدير:
رجل يأتي متأخرا عندما تكون باكرا، ويأتي باكرا عندما تكون متأخرا.
السياسي:
رجل يهز يدك قبل الانتخابات، وثقتك بعدها.
الواجب:
ما نطالب به الآخرين.
التلميذ الفاشل:
هو التلميذ الذي يمكن أن يكون الأول في فصله لولا وجود الآخرين.
الزواج:
هو الموضوع الوحيد الذي تتفق عليه جميع النساء ويختلف عليه جميع الرجال .
النساء:
أكثر المخلوقات ثرثرة، ومع ذلك فهن يكتمن نصف ما يعرفن.
اللباقة:
هي القدرة على وصف الآخرين كما يرون هم أنفسهم.
الرجل المشهور:
شخص يبذل أقصى جهده ليعرفه الناس جميعا، ثم يلبس نظارات سوداء ليتحاشى معرفة الناس له بعد ذلك.
الكسل:
أن تعتاد الراحة قبل أن يحل بك التعب .
علم النفس:
العلم الذي يذكر لك أشياء تعرفها فعلا بكلمات لا تستطيع فهمها.
الغرور:
هو المخدر الذي يخفف الآم المغفلين.
الجمال:
صورة فوتوغرافية يحولها الزمن إلى صورة كاريكاتيرية.
الدبلوماسية:
ارتكاب أفظع وأبشع الأفعال تحت قناع الرقة واللباقة.
الصبر:
فن إخفاء نفاد الصبر.
الفتاة المثالية:
هي من ضاق خصرها، واتسع عقلها.
الزوج:
رجل يطلب من زوجته أن تكون مثالية إلى الحد الذي يجعلها تغفر له أنه ليس مثاليا.
الطبيب:
رجل يتقاضى ثمن العلاج، مع أن الله هو الشافي .
المحامي:
رجل يدافع عن مال موكلة ليكون من نصيبه.
الحانوتي:
رجل يكسب رزقه بطلوع الروح.
طبيب الأسنان:
رجل يحصل على لقمته من أفواه الآخرين.
الدبلوماسي:
رجل يتذكر عيد ميلاد زوجته وينسى عمرها.
السر:
أمانة في عنق حامله ..
التجارب :
الأسس التي يبني عليها العقلاء حياتهم .
الوعود الزائفة:
سحب بلا أمطار.
الأحقاد:
براكين ملتهبة في صدور أصحابها.
الانتقام:
يشبه أن تعض كلبا لأنه عضك .
المغرور :
طائر كلما ارتفع بنفسه، صغر في أعين الناس .
الحياة:
مهزلة تنتهي بمأساة.
المذيع:
يخاطب جميع المستمعين بقوله 'أعزائي' وهو لا يعرف أحدا منهم .
الاعتذار:
جواز المرور إلى قلوب الناس .
الإشاعة :
شيء ليس له سيقان، ولكنه يتحرك بسرعة هائلة .
العطف:
أكبر رأسمال مدفون لا يستخدمه العالم.
الحب:
فعل وليس اسما.
القبلة :
هي الهدية الوحيدة التي نردها في اللحظة التي نأخذها فيها .
حواء:
المرأة الوحيدة التي لم تعرف الغيرة.
الموت:
عطلة آخر الحياة .
الحقيقة:
الشيء الوحيد الذي لا يصدقه الناس .
ظاهرة تقلب الليل والنهار
إنها ظاهرة رائعة حدثنا عنها القرآن ألا وهي ظاهرة تقلب الليل والنهار، إنها ظاهرة تستحق التفكر طويلاً، لنقرأ ما كشفه العلماء حول هذه الظاهرة وكيف حدثنا القرآن عنها بمنتهى الوضوح...
من الحقائق الكثيرة التي تحدث عنها القرآن حقيقة الليل والنهار وكيف أن الله تبارك وتعالى يقلّب الليل والنهار، ويكور الليل على النهار، ويكور النهار على الليل، آيات كثيرة تستحق منا أن نعطيها شيئاً من وقتنا لنتأمل في دقة كلماتها ودلالاتها العظيمة فهذه الآيات هي وسيلة لنا نحن المؤمنين نزداد بها إيماناً، ونزداد بها علماً ونوراً وحباً لهذا الكتاب العظيم.
من عجائب النوم
الآيات التي تحدثت عن الليل والنهار كثيرة، يقول تبارك وتعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) [الروم: 23]. فالليل آية من آيات الله جعل الله تبارك وتعالى فيها النوم آية أيضاً، ومن عجائب النوم ما وجده العلماء في بداية العام (2007) أثناء مراقبتهم لدماغ الإنسان وهو نائم، فقد كان الاعتقاد في السابق أن الإنسان عندما ينام يتوقف الدماغ عن العمل، ولكن تبين فيما بعد وذلك باستخدام أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي FMRI (جهاز المسح الوظيفي بالرنين المغناطيسي).

يبين الشكل صورة الدماغ كما يبدو من خلال جهاز الرنين المغنطيسي، والبقع الحمراء هي الأماكن التي تنشط في الدماغ أثناء النوم في حالة محددة، وفي حالات أخرى تنشط مناطق أخرى وهكذا... طبعاً هذه الأجهزة أظهرت صوراً للإنسان وهو نائم وكان دماغه في حالة حركة ونشاط مستمر طيلة نومه، بل كانت تمر عليه فترات أثناء النوم ينشط فيها دماغه أكثر من اليقظة. وهنا بدأ العلماء تجارب جديدة عندما لاحظوا أن المعلومات التي يتلقاها الإنسان وهو نائم تتفاعل مع خلايا دماغه دون أن يشعر لأن العقل الباطن هو الذي يكون في هذه الحالة يعمل.
فقد قام الباحثون بإجراء تجربة على عدة أناس نائمين، وراقبوا أدمغتهم بهذه الأجهزة وجدوا في دماغ الإنسان مناطق تنشط وتتفاعل مع المعلومات التي يتم إلقاؤها، ومن هنا خرجوا بنتيجة وهي أن الإنسان عندما ينام فإنه ينام ثلث عمره تقريباً، فاليوم 24 ساعة وإذا نام الإنسان وسطياً 8 ساعات فإنه بذلك ينام ثلث اليوم وبالتالي فإن ثلث عمره يقضيه في النوم.
ولذلك فكروا أن يستفيدوا من هذه الفترة في التعلم أثناء النوم ونحن دائماً ينبغي علينا أن نستفيد من أبحاث هؤلاء العلماء، ولكن نستفيد منها في عبادتنا لربنا، وتطوير تأملنا للقرآن وحفظنا لهذا الكتاب العظيم، لذلك نجد أن الإنسان عندما يكون نائماً مثلاً، وهنالك شريط قرآن مرتل يتلى على مسامعه (وهو نائم) فإن صوت القرآن "آيات القرآن" هذه يتم تخزينها في الدماغ وهو نائم، ولذلك اقترحت طريقة وهي: حفظ القرآن أثناء النوم. فكل ما عليك أن تفعله أن تستغل هذه الآية من آيات الله التي حدثنا عنها ولفت انتباهنا إليها ولكننا للأسف قصَّرنا في البحث فسبقنا الغرب إليها، هذه الآية التي قال الله تبارك وتعالى فيها: (وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) هذا المنام (النوم) هو آية ومعجزة من معجزات الله ونعمة من نعمه، وربطها بالسمع قال: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ)، أي أن هنالك علاقة ما بين النوم وما بين السمع (وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ). هنالك الكثير من الآيات التي حدثنا الله تبارك وتعالى فيها عن الليل والنهار ومن هذه الآيات العظيمة قول الحق تبارك وتعالى: (وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ) [يس: 37].

تأملوا معي هذه الصورة التي التقطتها وكالة ناسا للفضاء! حيث التقطوا صورة للمنطقة التي يتداخل فيها الليل مع النهار، فإذا ما تأملنا هذه الصورة جيداً نلاحظ أن طبقة النهار هي طبقة رقيقة أشبه بالجلد الذي يغلف الحيوانات أو الدابة أو الإنسان أو أي شيء له غلاف رقيق، هذه الطبقة الرقيقة هي طبقة النهار، ولا يزيد سمكها عن أكثر من 1 على 100 من قطر الأرض1 أي هي أقل من 1 على 100 من قطر الأرض. هذه الطبقة الرقيقة تغلف نصف الكرة الأرضية المقابل للشمس، والنصف الآخر يخيم عليه الظلام، وحتى هذه الطبقة محاطة من جميع جوانبها بالظلام بالليل، ولذلك عندما وصف الله تبارك وتعالى لنا في آية أخرى هذه الظاهرة قال عز وجل: (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ) [الزمر: 5]، وقال أيضاً: (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ) [الحديد: 6]، وقال: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ) [الأعراف: 54] فلم يقل (يغشي النهار الليل) بل قال: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ) أي أن الليل يغشى النهار من جميع جوانبه.
وهذه الحقيقة لم يكن أحدٌ يتصورها أبداً من قبل، الإنسان الذي يقف على سطح الأرض، وأثناء النهار ينظر إلى السماء يظن بأن شعاع الضوء متصل حتى الشمس (من الأرض إلى الشمس) يظن أن النهار يشمل كل هذه المسافة.
عندما خرج الإنسان خارج الغلاف الجوي (عندما خرج خارج الأرض) وجد أن الشمس تبدو كنجم صغير جداً لامع، أي أنك عندما تخرج خارج الأرض لا ترى الشمس بصورتها التي تراها من على الأرض، لذلك قال تعالى: (وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا) [النبأ: 13] فالشمس عندما تلقي بأشعتها إلى الغلاف الجوي وهج هذا الشمس وهذه الأشعة الشمسية تتفاعل مع طبقات الغلاف الجوي وتتفاعل مع ذرات الهواء وتشكل هذه الطبقة من النهار التي نراها وما هي إلا طبقة رقيقة جداً.
وأثناء تداخل الليل مع النهار عندما نخرج إلى خارج الأرض إن الصورة التي يراها رائد الفضاء تشبه تماماً طبقة رقيقة موجودة على كرة يتم إزالتها شيئاً فشيئاً وكأن طبقة النهار الرقيقة تنسلخ عن الليل المحيط بها من كل جانب، ولذلك قال تبارك وتعالى: (وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ) [يس: 37].
سبحان الله.. إن الذي يتأمل هذه الصور، ليست الصور التي التقطتها وكالات الفضاء.. لا.. بل الصور القرآنية، القرآن فيه إعجازٌ تصويري يصور لنا الأشياء وكأننا ننظر إليها من خارج الأرض، لأن الله تبارك وتعالى هو خالق الكون ويصف لنا الحقائق كما هي، ولذلك عندما قال تبارك وتعالى في شهر الصيام في سورة البقرة: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) [البقرة: 187] إن الذي ينظر إلى السماء لا يرى أي خيوط، أين هو هذا الخيط، إنها إشارة أثناء صيامنا أن نتحرى بداية ظهور الفجر، هذا هو الخيط الأبيض من الخيط الأسود.

قام العلماء بتصوير المنطقة التي تفصل الليل عن النهار، ولكن جميع الصور جاءت غير واضحة، لأن هذه المنطقة يحدث فيها تداخل لا يمكن أن نراه بالعين المجردة ولا حتى بالعدسات (عدسات التلسكوبات) السبب في ذلك أن منطقة التداخل بين الليل والنهار تمتد لمسافة طويلة والتداخل متدرج جداً، لذلك فإن ظاهرة تداخل الليل مع النهار من الظواهر التي تُدهش وتحير العلماء ولذلك فإن الله تبارك وتعالى ذكرها لنا في كتابه عندما قال: (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) إذاً تداخل الليل في النهار وتداخل النهار في الليل هو آية من آيات الله.
ولكن بعض العلماء في العام 2006 قاموا بعملٍ رائع، فقالوا إننا سنبحث عن المنطقة التي تفصل الليل عن النهار أثناء دوران الأرض، لأن الأرض عبارة عن كرة تدور في مواجهة الشمس (تدور حول نفسها في مواجهة الشمس) فالمنطقة من الأرض التي تسقط عليها أشعة الشمس هي منطقة النهار، والمنطقة الأخرى أو الوجه الآخر هو الوجه المظلم أو هو "منطقة الليل"، وبينهما يحدث التداخل أو الإيلاج (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ).
حاول العلماء التقاط صور ولكن الصور جاءت غير واضحة كما نراها، فقاموا بتركيب صور على الكمبيوتر، حيث أنهم التقطوا صوراً للأرض من عدة زوايا، فالأرض 360 درجة، فهي عبارة عن كرة زاويتها المحيطية 360 درجة، فقاموا بالتقاط صور للكرة الأرضية من جميع الزوايا، وفي أوقات متنوعة من الليل والنهار، وأزالوا تأثير الغيوم لأن الغيوم دائماً تغطي أجزاء كبيرة من الكرة الأرضية – لذلك عندما ننظر من الخارج (من خارج الأرض) فإن هذه الغيوم تُخفي لنا تحتها منطقة تداخل الليل مع النهار – فقاموا بإزالة هذه الغيوم بواسطة برامج خاصة على الكمبيوتر وقاموا كذلك بإعطاء الأرض الشكل الأقرب للواقع – قاموا بتوضيح معالم الكرة الأرضية البر والبحر والأماكن والمدن التي تظهر فيها الإضاءة وغير ذلك – وكانت النتيجة أنهم وجدوا أن هنالك خطاً دقيقاً يفصل بين الليل وبين النهار.

هذا ما تظهره الصور التي التقطها العلماء حديثاً وقاموا بمعالجتها على الكمبيوتر فظهرت أمامنا مثلاً قارة أوربا كما نراها وأفريقيا والبحر الأبيض المتوسط وهنالك خط فاصل يفصل الليل عن النهار، ونرى في منطقة الليل كأن هنالك خيطاً أسود أو خطاً أسود رفيعاً، وفي منطقة النهار خطاً أبيض وبينهما منطقة ضيقة جداً هذه هي منطقة الفجر. ولذلك فإن الله تبارك وتعالى وصف لنا هذا المشهد الذي لا يمكن أبداً أن نراه بأعيننا ولكننا رأيناه أخيراً بالكمبيوتر عندما قال: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ).
إنها معجزات قرآنية تشهد على أن القرآن يحوي إعجازاً تصويرياً مبهراً يصور لنا حقائق الأمور قبل أن نراها. فالله تبارك وتعالى حدثنا عن ظاهرة أخرى أيضاً تتعلق بالليل والنهار وهي آيات تشير إلى معجزات علمية يقول تبارك وتعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ، قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) [القصص: 71-72]. وهنا يعجب الإنسان من دقة هذا الوصف لليل والنهار في زمن نزول القرآن، كيف يمكن لليل أن يكون سرمداً دائماً خالداً إلى يوم القيامة، وكيف يمكن للنهار أن يكون كذلك؟

لقد قام أحد العلماء بدراسة دوران الكرة الأرضية حول الشمس وحول نفسها، وقال إن هذه الأرض لو توقفت عن الدوران مثلاً ودارت دورة كل 365 يوماً أي أن الأرض تدور حول الشمس دورة كاملة في السنة وتدول حول نفسها دورة كاملة في السنة، وبالتالي سيبقى هنالك وجه مضيء، ووجه مظلم، مثل القمر، لوجدنا نصف الكرة الأرضية فيه ليل سرمدي دائم والنصف الآخر فيه نهار سرمدي دائم.
والله تبارك وتعالى وضع على الأرض إشارة ليذكرنا بهذه النعمة، ففي منطقة القطب الشمالي حيث يستمر الليل في هذه المنطقة ستة أشهر ثم يستمر فيها النهار ستة أشهر أيضاً، فهذه إشارات إلى أن الله تبارك وتعالى عندما يحدثنا عن أشياء علمية فإنما يحدثنا عن حقائق من الممكن أن تحدث، أي أن القرآن لم يذكر أي حقيقة كونية إلا وهنالك إمكانية لتحقيقها، عندما قال: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) فهذا الأمر ممكن التحقيق ولا يترتب عليه أي خلل في نظام دوران الأرض، وكذلك عندما قال: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) كذلك أيضاً كان من الممكن أن تكون الأرض مثلاً ثابتة في مواجهة الشمس ويبقى النهار دائماً إلى يوم القيامة.
لماذا يذكر الله تبارك وتعالى هذه الآيات في كتابه ما هي العبرة؟
إنها معجزات تشهد على صدق القرآن وتزيدنا إيماناً وتعلقاً ولكن هنالك أشياء أخرى أيضاً. هنالك أهداف ينبغي أن نتأملها عندما يقول تبارك وتعالى: (أَفَلَا تَسْمَعُونَ) ويقول أيضاً: (أَفَلَا تُبْصِرُونَ) فالمطلوب منا أن نسمع ونبصر ونذكر نعمة الله تبارك وتعالى علينا، فالله عز وجل عندما خاطب كل واحد منا بقوله: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) [النحل: 18]، عندما خاطبنا بهذه الآية إنما خاطبنا لنذكر هذه النعم ونؤدي شكر الله تبارك وتعالى أنه جعل هذا الليل وهذا النهار نعمة لنسكن في الليل ونبتغي من فضل الله تبارك وتعالى في النهار.
ودائماً أقول عندما أتدبر هذا القرآن أحاول أن أفهم هذا القرآن، عندما يقول تبارك وتعالى: (سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) أتخيل كيف سيكون حالي وحال الكائنات على وجه الأرض إذا كان هنالك ليل دائم أو نهار دائم، وبالتالي هذه الآيات تدعوني لأن أقول كما علمنا رب العزة تبارك وتعالى: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [النمل: 93].
سجود الشمس تحت العرش
نحاول الإجابة عن سؤال أو شبهة طالما رددها الملحدون في حديث النبي عليه الصلاة والسلام حول سجود الشمس تحت العرش، لنقرأ......
إنها شبهة أثارها أعداء الإسلام بهدف التشكيك في صدق نبينا عليه الصلاة والسلام، فقالوا إن الشمس تجري بقوانين كونية محكمة، ومع أننا نراها تغرب وتتحرك إلا أن الحقيقة أن الأرض هي التي تدور حولها. لقد شككوا بصدق حديث النبي الأعظم عندما قال لأبي ذر حين غربت الشمس: (أتدري أين تذهب)، فيقول أبو ذر: الله ورسوله أعلم، فيقول الحبيب: (فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فذلك قوله تعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [يس: 38]، والحديث رواه البخاري.
إن المؤمن يؤمن بكل ما جاء عن الله وعن رسوله، وأول صفة للمتقين أوردها الله في كتابه هي: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) [البقرة: 2]، فقد حدثنا الله عن كثير من الأشياء الغيبية مثل الجن والملائكة والقيامة والجنة والنار ومعجزات الأنبياء، وكل هذه الأشياء لا يوجد إثبات علمي ملموس عليها، فهل ننكرها كما يفعل الملحدون؟
إن العلم لم يصل إلى نهايته، بل كلما كشف العلماء حقيقة علمية جديدة زاد إحساسهم بجهلهم أكثر وتبين لهم أن الكون أعقد مما كانوا يظنون، وقد يكشف العلماء حقائق حول سجود الشمس في المستقبل، وبالتالي نكون أمام دليل مادي ملموس على صدق قول النبي عليه الصلاة والسلام.

لقد أراد النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم أن يذكرنا بأن هذه الشمس هي مخلوق من مخلوقات الله يسجد له ولا يعصي أمره، لقد صحح المعتقدات السائدة في زمنه حيث كان الناس يعتقدون أن الشمس هي إله فيسجدون لها. ولو كان النبي يريد الشهرة أو المال كما يدَّعون لكان الأجدر به أن يقرَّ قومه على شركهم وعقيدتهم الفاسدة في ألوهية الشمس، ولكنه رسول من عند الله.
ولكن الحديث يؤكد على سجود الشمس وأنها تجري في فلكها وهي ساجدة لخالقها تعالى. ويمكننا أن نفهم هذه النقاط لنتمكن من فهم الحديث أكثر:
1- إن كل شيء يسجد لله وبالتالي فإن الشمس تسجد لله في كل لحظة، وهذا لا يتناقض مع نص الحديث، بل إن النبي الأعظم عندما قال: (فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش) يعني أن الشمس في رحلتها تبقى ساجدة، فالعرش يحيط بالكون كله من جميع جوانبه، فأينما تكون الشمس فهي تحت العرش، وكل المخلوقات هي تحت العرش أيضاً!
2- إن عمل الشمس الدائم في توليد الطاقة والحرارة هو امتثال لأمر الله وسجود له، والله تعالى يقول: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) [الحج: 18].
3- إن أفضل طريقة للرد على المشككين في مثل هذه الشبهات أن نزداد إيماناً ويقيناً وتمسكاً بهذا الدين، ولا نفسح مجالاً لهم أن يشككوا في ديننا الحنيف، فالله تعالى يريد أن يختبر إيماننا وصدقنا وثقتنا به، فالمؤمن لا يطلب الدليل الملموس على كل شيء، بل لسان حاله يقول: (كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) [آل عمران: 7]. وليس ضرورياً أن نأتي بالدليل العلمي على كل شيء.
فلو جاء ملحد وأنكر وجود الملائكة وطلب الدليل العلمي، فما هو العمل؟ ببساطة نقول إننا نؤمن بكل ما جاء في القرآن والسنة، فإذا كان هناك دليل علمي زادنا إيماناً وتسليماً، وإذا لم يوجد دليل علمي فهذا لن يؤثر في إيماننا. ولذلك فإن أول صفة للقرآن وردت هي (لَا رَيْبَ فِيهِ) وأول صفة للمتقين وردت هي (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) فتأملوا معي هاتين الصفتين:
1- القرآن لا ريب فيه أي لا شك فيه.
2- المتقون يؤمنون بالغيب أي بالأشياء غير الملموسة والتي لا يوجد عليها دليل مادي.
ولكن الله تعالى أودع في كتابه الكثير من المعجزات العلمية لتثبتنا على الحق، وترك أشياء ليختبر صدق إيماننا، فلو قدم الله لنا الدليل المادي على كل شيء فما فائدة الإيمان إذاً، وكيف نتميز عن الملائكة أو عن الجمادات، فهذه لا تعصي أمر خالقها لأنها ليست مخيرة، ولكن الله أعطانا حرية الاختيار، ولذلك قال في أول سورة العنكبوت: (الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ * أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ * مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآَتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) [العنكبوت: 1-6].