الخمر داء وليست دواء: معجزة نبوية
ghopary | 18 آذار, 2008 18:22
الخمر داء وليست دواء: معجزة نبوية
صدقتَ يا سيدي يا رسول الله عندما نهيت الناس عن تعاطي الخمر نهائياً، رحمة بهم، ويأتي الأطباء اليوم ليرددوا كلماتك وهم لا يشعرون، فيا ليتهم يعرفوا من هو رسول الله.....
لقد نهى الرسول صلّى الله عليه وسلم عن التداوي بالمحرمات مثل الخمر فقال: (إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داءٍ دواءً فتداووا ولا تداووا بمحرم) [رواه أبو داوود]. وقد سئل الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلم عن التداوي بالخمر فقال: (إنه ليس بدواء ولكنه داء) [رواه مسلم]. و نحن نعـلم يقينـاً اليـوم المضـار الكثيرة للخمور والمسكرات بأنواعها.
تمتد تأثيرات الخمر السيئة لجميع أجهزة الجسم وتتركز معظم التأثيرات في الجهاز العصبي. فعندما يمتص الخمر في المعدة وينتقل عبر الدم إلى الدماغ فإنه يعطل عمل أجهزة الدماغ ويفقدها القدرة على التوازن ويؤثر على مراكز التنفس الدماغية وقد يؤدي إلى الموت.
إن الأجهزة الحساسة والمعقدة في الجسم هي الأكثر تأثراً بالخمور، فالجملة العصبية والكبد والغدد الصم تتأثر بشدة حيث يسبب الخمر لها اضطرابات خطيرة. ويبدأ تأثير الخمر منذ شربه على الفم والشفتين واللسان وقد يظهر سيلان لعابي أو جفاف في اللسان، وقد يؤدي إلى سرطان اللسان. كما يسبب الخمر توسع المري والأوعية الدموية مما يؤدي إلى تقرحات خطيرة. كما بينت الدراسات الحديثة أن معظم المصابين بسرطان المري هم من مدمني الخمور.
أما تأثير الخمر على المعدة فيسبب احتقان الغشاء المخاطي وزيادة في إفرازات حمض كلور الماء مما يؤدي إلى إصابة المعدة بتقرحات مزمنة، وقد يتطور الأمر ويؤدي للإصابة بسرطان المعدة. بالنسبة للأمعاء أيضاً وعند تعاطي المسكرات تصاب بالتهابات خطيرة، كما تصاب بعسر الامتصاص، بالإضافة إلى اضطراب حركتها وتشنجها.
الأثر الأكثر خطورة نجده من نصيب الكبد، حيث يؤدي تعاطي الخمور إلى تسمم الكبد وتشحمه وتضخمه. وليس غريباً أن نعلم بأنه في فرنسا مثلاً يموت سنوياً أكثر من عشرين ألف إنسان بسبب تشمع الكبد الغولي الناتج عن تعاطي الخمور.
القلب أيضاً ليس بمعزل عن تأثير الخمر، فالذي يتعاطى الخمر نجد قلبه مضطرباً غير مستقر، وتحدث زيادة في ضغط الدم تؤثر على القلب مما يؤدي إلى تصلب الشرايين وإلى الجلطات القاتلة. كما أن مدمن الخمر يكون جسده أقل مناعة ومقاومة ضد الأمراض مما يسهل على الفيروسات اقتحام أجهزة الجسم وتدميرها دون أية مقاومة تذكر. من هنا تتضح لنا الحكمة النبوية الشريفة في تحريم الخمور ويتضح لنا صدق كلام النبي الكريم صلّى الله عليه وسلم: (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) [رواه مسلم].
كما ثبت تأثير الخمر على الجنين، فالمرأة التي تتعاطى الخمر يدخل هذا الخمر إلى دمها ويمتصه الجنين ويتأثر بشكل خطير وقد يتشوه خلقياً وعقلياً. وبينت الأبحاث الطبية أن شرب الخمر يؤثر على الأولاد فتجدهم في الغالب مدمني خمر. إذاً تأثير الخمر يمتد ليشمل نسل المدمن وذريته، ومن هنا نجد النهي النبوي عن المسكرات مهما كانت قليلة ليدفع الضرر عن الإنسان.
هل أثبتت الأبحاث فوائد شرب الخمر بكميات قليلة كما نسمع؟
أخي القارئ، أختي القارئة، ينبغي أن نثق بكل كلمة قالها الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام، فالذي علمه هو الله خالق البشر وهو أعلم بما يصلحهم، ولذلك لا يمكن أن تكون الخمر دواء أبداً بل هي داء.
جاء على موقع بي بي سي خبراً بعنوان: القليل من الخمر يعالج مرض التهاب المفاصل، ولكن بعد قراءة المقالة وجدتُ أنهم أجروا تجاربهم على الفئران، وعلى الرغم من ذلك فقد ظهرت مشاكل في الكبد وبالتالي فإن خطر تناول الخمر أكبر من تناوله ولو بكميات قليلة! انظروا معي إلى دقة البيان الإلهي عندما حدثنا عن منافع للخمر ولكن الأضرار والإثم أكبر، يقول تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) [البقرة: 219].
ويؤكد الباحثون أن التداخلات والاختلاطات التي يسببها الخمر كثيرة، وكلما ظهرت لهم فائدة في جانب ظهرت أضرار في جانب آخر، ولذلك نجدهم يميلون للابتعاد عن الخمر نهائياً. وقد قرأت نصيحة موجهة للرياضيين الغربيين تؤكد لهم ضرورة الابتعاد نهائياً عن الخمر، لأنه يؤثر على أداء الإنسان العضلي ومهما قلل الكمية المتناولة من الخمر يكون لها أثر على أدائه.
وقد قال الباحثون: لا توجد أي علاقة بين تناول الكحول وبين التهاب المفاصل عند البشر، بل إن الكحول أمر مريب لا نعلم نتائجه على صحة المفاصل لدى الإنسان. وقد يبدو الانسان أثناء تناول الكحول مبتهجاً إلا أن هذه الخمور تعطل جزءاً من دماغه، وتسبب تشكيلة كبيرة من الأمراض مثل ضغط الدم وسرطان الفم ومرض الكبد والتهاب الأمعاء وغير ذلك فضلاً عن الآثار النفسية والاجتماعية.
الخمر مسؤول عن موت أربعين ألف إنسان كل سنة في بريطانيا لوحدها. ويتجلى الخطر الأكبر على الأطفال حيث يؤكد العلماء أن دماغ الطفل أكثر تأثراً بالخمر حيث يؤدي الخمر إلى إتلاف خلايا مهمة للنمو، ويؤثر على الذاكرة والتفكير والإدراك.
ويقول الباحثون في جمعية القلب البريطانية:
With alcohol consumption there is a fine line between benefit and risk
أي أنه يوجد خط دقيق بين منافع الخمر وأضراره، وبالتالي لا يمكن معرفة النفع من الضرر، بل إن الأضرار أكبر بكثير كما يؤكد جميع الباحثين، وهذا ما أشار إليه القرآن بقوله تعالى: (وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا).
ويوصي الأطباء في دراساتهم كما في جمعية القلب البريطانية بأن الخمر لا يمكن أن يكون دواء (سبحان الله! هذا ما قاله الحبيب الأعظم: إنها ليست بدواء ولكنها داء)، ويقولون بالحرف الواحد:
However, alcohol should not be used as a medicine and those who are teetotal do not need to start consuming alcohol to benefit their heart health.
أي أن نتائج دراستهم بينت أنه على كل حال لا يجب أن نستخدم الخمر كدواء، والأشخاص الذين لا يتعاطون المسكرات لا داعي لأن يتناولوا أي مسكر ليعالجوا مرض القلب.
"It should be remembered that drinking to excess carries serious health risks.
يجب أن نتذكر أن تناول الخمر يحمل المزيد من المخاطر.
"If you want to improve your heart health our advice is to avoid smoking, eat a balanced diet low in salt and saturated fat and take regular physical activity,"
إذا أردت أن تحسن صحة قلبك نصيحتنا أن تتجنب التدخين وأن تأكل طعاماً متوازناً قليل الملح والدهون وأن تمارس بعض النشاطات الجسدية.
طبعاً هذه نصائح جاءت بعد تجارب مريرة وعلى لسان أناس يعتبر الخمر غذاءهم الأساسي وبعد معاناة مع أضرار هذا الخمر.
وفي بحث آخر صرح بعض الأطباء أن القليل من الخمر مفيد للقلب، ولكن تبين أن هذا القليل سيؤذي أجزاء أخرى من الجسد، بل قالوا: إن ممارسة القليل من الرياضة تفيد أكثر بكثير من الخمر، ولذلك نجدهم يتخبطون عندما يتحدثون عن فوائد الخمر وتختلط عليهم الأمور، ولكن جميع الباحثين والأطباء في العالم إذا سألتهم أيهما أفضل سيقول لك على الفور ترك الخمر نهائياً أفضل بكثير.
ولذلك يقول النبي الرحيم صلّى الله عليه وسلم: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) [رواه الترمذي]. إذاً ما حرمه الله والرسول هو ضرر للإنسان وما أمرنا به الله ورسوله فيه الخير والنفع الكثير. يقول عز وجل: (وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الحشر: 7].
والآن عزيزي القارئ أليس هذا ما جاء به الإسلام قبل أربعة عشر قرناً؟ إذاً استمع معي إلى البيان الإلهي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) [المائدة: 90-91].
ــــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل
المراجع: بعض المقالات من موقع بي بي سي
الدورة الهيدرولوجية تشهد على صدق النبي
ghopary | 18 آذار, 2008 18:20
الدورة الهيدرولوجية تشهد على صدق النبي
يؤكد النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم على أن هناك معدلات ثابتة لكمية الأمطار التي تسقط كل عام، فماذا يقول العلم الحديث وتحديداً وكالة الجيولوجيا الأمريكية حول هذا الموضوع؟ لنقرأ....

إنه نبي الرحمة والهدى والعلم، ما حدثنا حديثاً إلا وجاء العلم والحقائق اليقينية لتشهد على صدقه ونبوته. ولكن قبل أن نذكر الحديث المعجز، نود أن نذكر بعض الحقائق العلمية كما جاءت على وكالة الجيولوجيا الأمريكية وفق آخر ما كشفه العلماء في مجال علم المياه وكمية الأمطار المتساقطة كل عام.
أساطير من التاريخ
كان الاعتقاد السائد زمن النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام أن كل سنة تنزل كمية من الأمطار تختلف عن السنة التي تليها، لم يكن أحد يتخيل شيئاً عن دورة الماء، وأن أوزان الغيوم المعلقة في الجو شبه ثابتة وأن كمية الماء في الأرض شبه ثابتة أيضاً، لم يكن لديهم تصور عن طبيعة المناخ على الأرض.
ولكن النبي الأمي الذي بعثه الله ليعلم العلماء أخبرهم بأن كمية الماء ثابتة على الكوكب، وهذه معجزة نبوية لم يكن أحد يتخيل هذه الحقيقة العلمية، ولذلك سوف نبحر في عالم المياه ونتأمل ماذا يقول العلم حول دورة الماء أو الدورة الهيدرولوجية.
ما هي الدورة الهيدرولوجية
إن الله تبارك وتعالى نظَّم هذه الكرة الأرضية بنظام ثابت فجعل نسبة اليابسة بحدود 29 بالمئة ونسبة البحار والمحيطات 71 بالمئة، وجعل كمية الماء في الأنهار شبه ثابتة خلال مئات السنين، كذلك جعل كمية الماء في البحار ثابتة وهكذا.
ولكن هناك تغير في هذه النسب بشكل طفيف يحدث مع مرور مئات السنين، لأن قطرة الماء التي نزلت من السماء هي ذاتها خرجت من البحر، وهي ذاتها ربما التي شربها أجدادك... أي أن هناك دورة للماء تتبخر من البحار ثم تصعد إلى الجو وتتكثف وتشكل الغيوم ثم ينزل المطر ونشربه أو يتغذى عليه النبات، ثم نُخرجه من جديد من خلال الفضلات فيعود إلى الأرض ثم يتبخر وهكذا...
وسبحان الله! إن المرء ليعجب من هذا الماء العجيب كيف يمكن للماء أن يبقى ملايين السنين هو ذاته يتغير من شكل لآخر دون أن يفقد قوته وقدرته على الحياة! لقد ظلت دورة الماء تعمل لآلاف الملايين من السنين دون كلل أو ملل، أليست هذه قدرة الله تعالى القائل: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [الأعراف: 57]. انظروا كيف لخص لنا الله تعالى جميع مراحل دورة الماء في آية واحدة! يقول العلماء إن الشمس هي المحرك "الميكانيكي" لدورة المياه على سطح الأرض فهي التي تعمل مثل سخان ماء تبخر المياه، وهنا نجد قول الحق يتجلى عن دور الشمس في نزول المطر: (وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا * وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا * لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا) [النبأ: 13-16].
ملخص لدورة الماء كما جاءت في وكالة الجيولوجيا الأمريكية
نبين في الشكل الآتي ملخصاً لدورة الماء كما يقررها العلماء اليوم من موقع وكالة الجيولوجيا الأمريكية:
من خلال هذا المخطط نلاحظ أن هناك معدلات شبه ثابتة للتبخر وللماء المختزن في الأرض ولكمية الثلوج والأمطار وهكذا كل شيء مقدَّر وفق نظام محكم. وعندما تختل هذه الدورة تختل الحياة على ظهر الأرض، ولذلك يمكن القول بأن معدلات الأمطار على مدى عام تكون شبه ثابتة على الكرة الأرضية، ولكن تختلف من منطقة لأخرى.
نسبة الماء العذب إلى الماء المالح
لقد قدَّر الله النظام المائي على سطح الأرض بنسب لا تختل، فجعل نسبة المياه المالحة أكثر من 97 بالمئة، ونسبة المياه العذبة أقل من 3 بالمئة، ويقول العلماء لو زادت نسبة المياه العذبة قليلاً أو نقصت نسبة المياه المالحة لاختل النظام البيئي المتوازن على الأرض ولانقرضت أشكال عديدة للحياة. ولذلك قال تعالى: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) [الفرقان: 2]. والمخطط التالي يبين لنا نسب توزع الماء في الأرض حسب ما جاء على موقع وكالة الجيولوجيا الأمريكية.

تأملوا معي هذه المخططات التي تعبر عن نسب محددة لكميات الماء على الأرض، فالبحار المالحة تشكل 97 5% من مجموع المياه على الأرض، بينما الماء العذب أقل من 3 % وهذا التوزع لحكمة عظيمة ولولاه لاختفت الحياة في البحار، فهو توزع دقيق يضمن استمرار الحياة التي خلقها الله وقال: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) [الفرقان: 2]. لاحظ أن إجمالي إمدادات المياه في العالم يصل إلى حوالي 1.386 مليون كيلومتر مكعب من الماء، منها أكثر من 96% عبارة عن ماء مالح. وفيما يتعلق بالماء العذب، منها ما يزيد على 96% محجوز بالأنهار والكتل الجليدية و30% موجود بالأرض. أما مصادر الماء العذب المتمثلة في الأنهار والبحيرات فهي تشكل حوالي 93.100 كيلومتر مكعب أي حوالي 1/150 من 1% من إجمالي الماء. ولا تزال الأنهار والبحيرات تشكل معظم مصادر المياه التي يستخدمها الناس يومياً. المرجع USGS
توزع الأمطار بنسب محددة
بعدما درس العلماء مناخ الأرض وكميات الأمطار المتساقطة على المناطق المختلفة استنتجوا أن كمية المياه المتبخرة تساوي كمية الماء الهاطلة وذلك خلال عام واحد. وبالطبع هذا أمر منطقي إذ أن كمية الماء المتبخرة من المحيطات لو كانت أكبر مما يتساقط من أمطار وثلوج لبقي الماء معلقاً في الجو ولغطت الغيوم سطح الأرض وحجبت أشعة الشمس وانقرضت الحياة على ظهرها.
ومن خلال الشكل الآتي الذي أخذناه من موقع الجيولوجيا الأمريكي يتبين لنا أن هناك توزعاً دقيقاً للأمطار على سطح الأرض، وهناك معدلات شبه ثابتة لنزول المطر والثلوج، وهذه المعلومة لم تكن معروفة أبداً زمن حياة النبي الأعظم.
تختلف كل منطقة عن الأخرى من حيث كمية الأمطار المتساقطة، وفي هذه الخريطة فإن المناطق السوداء هي الأكثر مطراً تليها المناطق الزرقاء ثم الخضراء وأخيراً المناطق الصفراء تعتبر صحاري. وبشكل عام نجد المجموع الكلي لكمية الأمطار المتساقطة في العالم شبه ثابتة. (الأرقام أسفل الشمل تشير إلى كمية المطر المتساقط بالميلمتر والبوصة). المرجع USGS
الاحتباس الحراري يؤثر على دورة الماء
كلما ارتفعت حرارة الأرض بسبب التلوث فإن هذه الدورة الهيدرولوجية تختل، وبالتالي فإن الحديث عن ثبات كمية الأمطار له دلالة أخرى، أي أن هناك تدرج في ثبات كمية الأمطار، ويمكننا القول إن كمية الأمطار المتساقطة ثابتة على مدار مئة عام مثلاً، ولكن بعد مئة عام تتغير بشكل طفيف وهكذا. ويمكن القول إن الحديث عن معدل متوسط لكمية الأمطار المتساقطة كل عام هو كلام دقيق من الناحية العلمية وهو ما يستخدمه العلماء اليوم في جداولهم وإحصائياتهم.
معدل كمية الأمطار والمياه المتوفرة على الأرض
جاء في كتاب موارد المياه، موسوعة المناخ والطقس (أعده للنشر أس. أتش. شينيدر، مطبعة جامعة أكسفورد، نيويورك، المجلد 2 ص 817 – 828) المعدلات الوسطية لكميات المياه على الأرض وهي كميات شبه ثابتة خلال آلاف السنين:
كمية الماء في المحيطات بحدود 1,338,000,000 كيلو متر مكعب، وكمية الكتل الجليدية والجبال الجليدية والثلوج بحدود 24,064,000 كيلو متر مكعب وكمية المياه الجوفية مثل الآبار والمياه المختزنة تحت الأرض بحدود 23,400,000 كيلو متر مكعب، وكمية الماء في البحيرات بحدود 176,400 كيلو متر مكعب. كمية ماء الأنهار 2,120 كيلو متر مكعب وكمية الماء في المستنقعات تبلغ 11,470 كيلو متر مكعب.
ونلاحظ في هذا المصدر أن كمية الماء في الغلاف الجوي مثلاً (الغيوم والرطوبة وبخار الماء) تساوي 12900 كيلو متر مكعب، وهذه الكمية تبقى شبه ثابتة خلال آلاف السنين، وهي تدل على ثبات كمية الأمطار ولا تتغير إلا في ظروف جوية قاهرة، مثل تغير كبير في معدل درجات الحرارة العالمي أو كارثة بسبب نيزك يضرب الأرض. وهذا الجدول هو تطبيق عملي لحديث النبي الأعظم عندما قال: (ما من عام بأقل مطراً من عام ولكن الله يصرفه) صدق رسول الله.
المعجزة النبوية تتجلى...
يقول صلى الله عليه وسلم: (ما من عام بأقلّ مطراً من عام ولكن الله يصرِّفه) [رواه البيهقي]، هذا الحديث يدل على وجود نظام ما لنزول المطر وتصريف الماء على وجه الأرض، وهذا ما يتحدث عنه العلماء اليوم كما رأينا!
وقد استشهد بهذا الحديث بعض الصحابة مثل ابن عباس رضي الله عنه لتفسير قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا * لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا * وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا) [الفرقان: 48-50].
والآن إلى أوجه الإعجاز في هذا الحديث الشريف:
1- لقد حدد هذا الحديث الفترة التي يتم خلالها حساب نسبة الأمطار على سطح الكرة الأرضية تختلف من شهر لآخر ومن فصل لآخر حسب درجة الحرارة وحالة الطقس. ولكن إذا حسبنا كمية الأمطار الهاطلة خلال (12 شهراً) نجدها ثابتة. وهذا الأمر لم يكن أحد يعلمه في ذلك العصر، بل كان جميع الناس يظنون أن نسبة الأمطار تختلف من سنة لأخرى. ولكن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله رحمة للعالمين وضع القوانين العلمية للمطر قبل أن يكتشفها العلم الحديث بقرون طويلة!
2- ونتساءل عن القسم الثاني من الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم: (ولكن الله يصرِّفه)، هذا تأكيد من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الماء يتوزع بشكل منتظم على سطح الكرة الأرضية. فكلمة (التصريف) تعني التوزيع لهذه الأمطار وفق مخطط دقيق. وهذا ما أثبته العلم الحديث وهو أن المياه تتوزع بنسب دقيقة في مختلف أجزاء الكرة الأرضية. وهذه النسب أيضاً شبه ثابتة على مدار العام، ولو أنها اختلَّت قليلاً لاختلَّت معها الحياة على سطح الكوكب.
3- إن الحديث الشريف عندما يؤكد على أن كمية الأمطار المتساقطة هي ذاتها كل عام، لا يعني أن هذه الكمية لن تتغير إلى يوم القيامة! لأن النبي يتحدث عن حقيقة كونية ولكن من الممكن أن تتغير هذه الحقائق مع اقتراب يوم القيامة، مثلاً الشمس لن تستمر في طلوعها من المشرق، والبحار لن تستمر على ما هي عليه بل ستشتعل ذات يوم ثم تنفجر، والجبال سوف تسير... وكل هذه الأحداث لابد لها من مقدمات.
واليوم نعيش آثار ظاهرة الاحتباس الحراري، ونجد العلماء يتحدثون عن مجاعات وعن ارتفاع في معدل درجات الحرارة وهذا سوف يؤدي إلى زيادة تبخر المياه وبالتالي حدوث العواصف والكوارث البيئية وكل هذا لا يتناقض مع الحديث النبوي لأن يوم القيامة لابد له من مقدمات وربما نعيشها اليوم!
4- يمثل هذا الحديث سبقاً علمياً في علم المياه لأنه يتحدث عن حقيقة مائية لم تنكشف للعلماء إلا حديثاً، وبالتالي يتضمن الحديث إشارة رائعة إلى وجود نظام مائي على سطح الأرض (ما من عام بأقل مطراً من عام) من الذي يعلم بمثل هذه الحقيقة في زمن كان أذكى رجل في العالم يعتقد أنه من الممكن أن تمر سنوات ولا تنزل قطرة ماء على وجه الأرض لأنهم لم يكن لديهم خرائط للكرة الأرضية ولا مخططات للرياح والسحاب ولا قياسات دقيقة عن كميات الأمطار المتساقطة كل عام، ولم يكن لديهم أقمار اصطناعية.
5- وقد يظن البعض أن كمية الأمطار غير ثابتة وتختلف من عام لآخر، ونقول هناك معدل شبه ثابت، فمثلاً هناك كمية من الماء محملة في الغلاف الجوي وهي بحدود 12.9 ألف كيلو متر مكعب، وهي عبارة عن غيوم وبخار ماء، هذه الكمية لا يجوز أن تختل، ولو حدث خلل كبير فإن الحياة بأكملها على الأرض سوف تختل.
لقد شكك أحد الملحدين في هذا الحديث بحجة أن كمية الأمطار تتغير كل عشرة ألاف سنة وبالتالي فالحديث غير دقيق، ونقول إن النبي الأعظم صحح معتقداً كان سائداً ألا وهو أن المطر قد ينزل على الأرض هذه السنة وقد لا ينزل أبداً السنة القادمة فيسمونها سنة جفاف.
ولذلك فإن النبي الأعظم يتحدث عن حقيقة علمية يدرسها الطلاب اليوم في الجامعات، فعندما يدرس الطالب دورة الماء وكميات المياه الموجودة في الأرض يدرسها على أنها نسب شبه ثابتة، ولو كانت تختلف كثيراً من عام لآخر لما أسماها العلماء دورة وبالتالي لم يدرسونها على أنها نظام يتكرر بكميات مقدرة ومحسوبة!
وأخيراً لا نملك إلا أن نقول سبحان الله الذي علم هذا النبي الأميّ وقال في حقه: (هو الذي بعث في الأميّين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) [الجمعة: 2].
ــــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل
لمزيد من الحقائق العلمية نرجو الاطلاع على موقع وكالة الجيولوجيا الأمريكية:
- موارد المياه، موسوعة المناخ والطقس (أعده للنشر أس. أتش. شينيدر، مطبعة جامعة أكسفورد، نيويورك، المجلد 2 ص 817 – 828).
أكذوبة معرفة الشخصية من خلال الأبراج
ghopary | 18 آذار, 2008 17:30
أكذوبة معرفة الشخصية من خلال الأبراج
لقد ظلت الأكاذيب الشائعة تمزج بقالب علمي لإقناع الناس بوجود علم اسمه علم التنجيم طيلة قرون طويلة، حتى جاء القرن العشرين ليضع الأساس العلمي الصحيح لعلم الفلك.....
يقول أحد الخبراء إن ملايين الدولارات تُصرف على برامج التنجيم والتنبؤ بالغيب وتحليل الشخصية ومعرفة المستقبل من خلال ما يسمى الأبراج، وملايين أخرى يتكبدها الناس نتيجة تصديقهم لهذه الأكاذيب. وقد يظهر أحياناً من يسمي نفسه "عالم فلك" ويحاول أن يقنعنا بتأثير النجوم باعتبار أن هذه النجوم تبث أشعة تخترق الغلاف الجوي للأرض وتؤثر على البشر كل حسب تاريخ مولده!
لقد دارت وتدور كل يوم أحاديث كثيرة عن التنجيم والأبراج ومحاولة التنبؤ بالمستقبل الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى. فالتنجيم هو عمل يحاول من خلاله المنجمون أن يخبروا الناس بمستقبلهم ويدعون أنهم يعلمون الغيب. ويستعينون ببعض الكواكب والنجوم لإقناع الناس بصدق نبوآتهم.إنهم يدعون أن هذه النجوم والأبراج تؤثر في سلوك البشر وتحدد مستقبلهم، فماذا يقول العلم الحديث في هذا الشأن؟

لو تأملنا المسافات التي تفصلنا عن النجم لوجدناها هائلة الكبر لدرجة لا يتصورها عقل بشري إلا بالأرقام. فأقرب نجم لكوكبنا يبعد عنا أكثر من أربع سنوات ضوئية، أي أن الضوء الصادر من هذا النجم يستغرق أكثر من أربع سنوات لقطع المسافة من هذا النجم باتجاه الأرض. و هذه المسافة تقدر بـ (10) مليون مليون كيلو متر تقريباً، فهل يبقى بعد هذا البعد الشاسع من تأثير لهذا النجم، و هذا حال أقرب النجوم إلينا. فكيف بأبعدها؟
يحاول المنجمون رسم صور توحي بأنهم يتحدثون على أساس علمي ولكن الحقيقة عكس ذلك، وربما نرى المشاكل الكثيرة التي تحدث اليوم بسبب اللجوء إلى الدجالين، وكثير من الناس أصيبوا بالإحباط وخسارة الأموال وكسبوا السيئات نتيجة لجوئهم إلى ما نهى الله ورسوله عنه.

هذه صورة لأقرب مجرة إلى كوكبنا وهي مجرة الأندروميدا، GalaxyAndromeda أو M31 وهي مجرة تبعد عنا بحدود 2.25 مليون سنة ضوئية، تخيلوا أن الضوء يستغرق أكثر من مليوني سنة ليصل إليها، ولا يصل منه إلا شعاع ضعيف لا يرى إلا بوضوح بالمكبرات، بالله عليكم: كيف يمكن لنجم في هذه المجرة التي تحوي أكثر من مئة ألف مليون نجم أن يؤثر على مصير إنسان؟؟!
الآن نأتي إلى أبعد نجم عن كوكبنا، لقد اكتشف العلماء مؤخراً مجرة تبعد عنا أكثر من عشرين ألف مليون سنة ضوئية. أي أن هذه المجرة تبعد بحدود عشرين ألف مليون مليون مليون كيلو متر! وتأمل معي هذه المسافة الضخمة وهذه المجرة تضم أكثر من مئة ألف مليون نجم!

إن العلماء استخدموا أحدث الأجهزة الرقمية على الأقمار الاصطناعية حتى استطاعوا التقاط صورة لهذه المجرة، فإذا كانت المجرة بما تحويه من نجوم لا تكاد ترى أو يُلمس لها أي أثر، فهل من المعقول أن نجماً فيها يؤثر على حياة البشر وتصرفاتهم وعلاقاتهم؟! تظهر هذه الصورة مجرة تبعد عنا بحدود 70 مليون سنة ضوئية، أي أن ضوء المجرة استغرق 70 مليون سنة حتى وصل إلينا، هذه المجرة لا تُرى بالعين المجردة، ولا يصل منها إلا شعاع ضعيف جداً يحتاج لتكبيره آلاف المرات، ونقول: كيف يتأثر البشر بضوء هذه المجرة؟ وإذا علمنا أن الكون يحوي أكثر من مئة ألف مليون مجرة كهذه، كيف يمكن لكل هذه المجرات أن تؤثر وتتحكم في عواطف البشر وتصرفاتهم؟!
معجزة نبوية
لقد بُعث الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم في زمن طغت فيه الأساطير والخرافات، وكان العلم السائد وقتها هو علم الكهان والعرافين والمنجمين، وقد كان المنجمون في ذلك الزمن أشبه بوكالات الأنباء التي تبث المعلومات الموثوقة!
ولكن النبي الأعظم الذي بعثه الله رحمة للعالمين، صحّح المعتقدات وأنار الطريق ووضع الأساس العلمي للبحث، فلم يعترف بكل هذه الشعوذات بل واعتبر اللجوء إليها كفراً، لذلك فقد نهى البيان النبوي الشريف عن كل أعمال التنجيم حتى إن الرسول صلّى الله عليه وسلم قال: (من أتى عرافاً فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوماً) [رواه مسلم].
وهنا السؤال لأولئك الذين يدّعون أن النبي كان يطلب الشهرة والمجد والمال: لو كان محمد صلّى الله عليه وسلم ليس رسولاً من عند الله لكان الأجدر به أن يقرَّ قومه على عاداتهم من التنجيم والأساطير والخرافات ويستخدمها لمصلحته، ولكنه نهى عن كل أنواع التنبؤ بالغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، بل إن الله أمره أن يبلغ قومه أنه هو شخصياً ومع أنه رسول، فإنه لا يعلم المستقبل، بل كل ما جاء به هو وحي من عند الله تعالى، واستمعوا معي إلى قوله تعالى: (قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ) [الأنعام: 50].

صورة تخيلية لثقب أسود، هذا النجم قريب منا وموجود داخل مجرتنا، ولو كان للنجوم أثر على حياة البشر لكانت هذه الثقوب أولى بهذا التأثير، لأنها تملك أوزاناً هائلة (هناك ثقب أسود في مركز مجرتنا يبلغ وزنه ثلاثة آلاف مليون مرة وزن الشمس!!) وعلى الرغم من ذلك لا نرى لها أي تأثير في حياة البشر.
التنجيم والأمراض النفسية
لقد حرّم الإسلام التنجيم والتنبؤات التي لا تقوم على أي أساس علمي، مثل الأبراج والتنبؤ بالمستقبل الذي لا يعلمه إلا الله تعالى القائل: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ) [آل عمران: 179].
وقد ثبُت علمياً أن هنالك أضرار نفسية جسيمة تسببها كثرة اللجوء إلى مثل هذه التنبؤات، حتى يصبح الإنسان الذي يؤمن بالأبراج وغيرها قلقاً ومضطرباً وينتظر النتيجة المتوقعة. ولكن عندما تأتي النتائج بعكس ما أخبره ذلك المشعوذ فإنه سيُصاب بالإحباط والاكتئاب وهذه أمراض نفسية خطيرة جداً.
بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي أرسله الله رحمة للعالمين حرص على كل مؤمن وجعله يرضى بقضاء الله تعالى، وربما نعلم كيف كان الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام يعلم أصحابه الاستخارة كما يعلمهم القرآن.
ومن ضمن دعاء الاستخارة: (اللهم اقدُر لي الخير حيث كان ثم رضني به) فتأمل هذا الدعاء كم هو مريح للمؤمن، حتى يصبح مطمئن النفس، وخالياً من أي اضطراب أو خلل. ويخبرنا علماء النفس اليوم بأن السبب الأول لكثير من الأمراض العصبية والنفسية هو عدم الرضا عن الواقع الذي يعيشه المريض.

يوجد في الكون بلايين المجرات وبلايين البلايين من النجوم، وبلايين السحب من الدخان الكوني، وبلايين النيازك وبلايين الكواكب، وبلايين الثقوب السوداء، وبلايين النجوم النيوترونية الثاقبة، ويوجد أيضاً كميات كبيرة من المادة المظلمة والطاقة المظلمة تعادل 96 بالمئة من حجم الكون، وجميع هذه المخلوقات تبث الأشعة ويصل منها إلى الأرض ما شاء الله، فكيف نهمل كل هذا الكم الهائل ونقول إن نجماً على بعد كذا وكذا يتحكم برزقك وأجلك وعاطفتك!!! ونقول لكل من يقتنع بهذه التنبؤات والأبراج: ما لكم كيف تحكمون!!
كما أن علم النفس الحديث يخبرنا بأن هؤلاء الذين يبنون حياتهم على أساس التوقعات ومحاولة معرفة المستقبل غالباً ما نجدهم يصابون بالصدمات النفسية نتيجة خيبة أملهم في كذب هذه التوقعات، وهذا يولد شيئاً من الإحباط مما يؤدي إلى حالات الاكتئاب.
إن الإنسان الذي ينتظر ماذا تقول له الأبراج يكون في الغالب غير مستقر من الناحية النفسية. وتظهر لديه اضطرابات نفسية عديدة بسبب الترقب الدائم والانتظار لتحقيق شيء ما، فإذا لم يتحقق ما كان ينتظره فإن الغضب والانفعالات النفسية المختلفة سوف تسيطر عليه.
وهذا ما أكده رسول الخير صلّى الله عليه وسلم عندما قال: (من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) [رواه أحمد]. ماذا يعني ذلك؟ إنه يعني أن الرسول صلى الله عليه وسلم يريدنا أن نبني عقيدتنا على أساس علمي بعيداً عن الأكاذيب، وفي هذا ردّ على من يدّعي أن الإسلام دين الأساطير والخرافات، وأنه لا يقوم على أساس علمي!

صورة لنجم نيوتروني ثاقب، هذا النجم يبث من الأشعة الجذبية مقادير تخترق الأرض وتخترق أجساد البشر ولا يشعر أحد به، ويقول العلماء إن هذا النجم له تأثير أكبر بكثير من النجوم العادية المرئية (طبعاً هذه النجوم لا تُرى بسبب حجمها الصغير)، فلو كان التنجيم صحيحاً لكان الأولى أن يأخذوا بالحسبان تأثير هذه النجوم الثاقبة!
وهكذا نجد أن الذي يتبع هذه الأكاذيب غالباً ما ينفق الأموال في سبيل معرفة الغيب. إذن عندما نهى الرسول صلّى الله عليه وسلم عن هذا التنجيم إنما حفظ مال المؤمن وحافظ على استقراره النفسي وأبعده عن الجهل والأكاذيب. وصدق الله عندما وصف رسوله بقوله: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) [التوبة: 128] .
إن الحكمة تظهر بشكل مستمر وكلما تطورت العلوم في أحاديث المصطفى صلّى الله عليه وسلم. ولا يزال عدد كبير من الأحاديث الشريفة تنتظر من يتدبّرها ليرى روعة الإعجاز العلمي فيها. فقد حرم الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلم وكذلك القرآن أشياء كثيرة مثل النميمة والغيبة والتجسس وأكل مال اليتيم والربا وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق والنظر إلى ما حرم الله وغير ذلك كثير. وجميع هذه الأشياء التي نهى عنها الإسلام لا بد أنها تورث صاحبها أمراضاً خطيرة جسدية ونفسية.

لو كانت النجوم تؤثر حقاً على حياة البشر بما تبثه من أشعة، لكان انفجارها أشد تأثيراً في تاريخ البشر وتصرفاتهم، وفي هذه الصورة نرى نجماً ينفجر ويقول العلماء إنه يبث من الأشعة في ثانية واحدة ما تبثه الشمس في ألف سنة!!! فلماذا لم يأخذ المنجمون هذه الانفجارات بالحسبان؟ ببساطة لأنهم لا يرونها! وأنهم يكذبون على الناس ليأكلوا أموالهم بالباطل!
انظروا معي إلى هذا النبي الأعظم كيف خاطبه الله بل وأمره أن يخبر الناس بأنه لا يعلم الغيب: (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [الأعراف: 188]. وانظروا معي إلى أول صفة أطلقها القرآن على المتقين في أول آية تتحدث عنهم وهي الإيمان بالغيب: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)، يقول تبارك وتعالى: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) [البقرة: 3-4]. ومن الإيمان بالغيب أن تؤمن أنه لا يعلم الغيب إلا الله

تبث الشمس من الأشعة مثل أي نجم آخر بحجمها، ولكن الأشعة الشمسية التي تصل إلى الأرض أكبر ببلايين المرات مما يصلنا من كل النجوم مجتمعة! فلو كان تأثير النجوم صحيحاً لكان الأولى أن ندرس تأثير الشمس على حياة البشر وتصرفاتهم، هذا من جهة ومن جهة ثانية الشمس تؤثر على كل الناس بنفس المقدار، لأن الشمس لا تملك سجلات للمواليد لتقوم بالتأثير على كل إنسان حسب تاريخ ولادته!!! إنها فعلاً سخافات لا تستحق المناقشة، ولكن التبيان مطلوب.
وهكذا نصل إلى نتيجة وهي أن العلم اليوم لا يعترف بأي نوع من أنواع التنبؤ بالغيب إلا ما كان خاضعاً للقوانين الكونية، مثل جريان الشمس ودوران الأرض حول نفسها ومواعيد الكسوف وغير ذلك مما يمكن حسابه بقانون رياضي، أما مستقبل الإنسان فلا يمكن لأحد أن يتنبأ به.
إن الذي يتحكم بمصيرنا في كل لحظة هو الخالق عز وجل، الذي خلق كل ذرة من ذرات هذا الكون، والذي وضع هذه القوانين الفيزيائية، وأحاط بكل شيء علماً وهو القائل:
وينبغي أن نتذكر دائماً قول الحق جل وعلا: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) [الأنعام: 59].
ــــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل
1- Matts Roos, Introduction to Cosmology, John Wiley and Sons, 2003.
2- Michael Rowan-Robinson, Cosmology, Oxford University Press, 1996.
3- Malcolm S. Longair, The Cosmic Century, Cambridge University Press, 2006.
الحسد عند النمل ,سبحان الله
ghopary | 18 آذار, 2008 16:38
اكتشاف علمي جديد يؤكد التقارب الكبير بين مجتمع البشر ومجتمع النمل، وهذا التشابه هو ما تحدث عنه القرآن قبل مئات السنين، لنقرأ هذه المقالة القصيرة....
طالما نظرنا إلى عالم النمل على أنه عالم يمثل النظام والتعاون والبناء، وأن مجتمع النمل هو مجتمع مثالي وهذا ما يميزه عن مجتمع البشر المليء بالحقد والفساد والمشاكل والفوضى.
ولكن الاكتشاف الجديد الذي قدمه الدكتور Bill Hughes للأكاديمية الوطنية للعلوم، يؤكد أن مجتمع النمل وعلى الرغم من النظام الفائق إلا أنه يتمتع بالخداع والفساد والاحتيال والحسد!! وقد وجد بعد دراسة مطولة لعدة مستعمرات للنمل أن مجتمع النمل يشبه إلى حد كبير مجتمع البشر في كل شيء تقريباً!
ففي مجتمع النمل هناك أنظمة للبناء والرعاية وتربية صغار النمل ونظام للمرور ونظام للدفاع عن المستعمرة، ونظام للتخاطب وغير ذلك. وبنفس الوقت هناك نوع من الغش والخداع تمارسه بعض النملات لكسب الرزق ومزيد من الطعام! وهناك مشاكل وقتال بين النمل في سبيل الحصول على غذاء ما.
إن هذه الميزات موجودة في المجتمع البشري، حيث نرى أنظمة للبناء والتعاون، وبنفس الوقت نرى الغش والخداع والحسد والقتل...
ويقول الدكتور Hughes :
إنك إذا تعمقت أكثر في عالم النمل سوف ترى بالإضافة إلى التعاون والنظام أن هناك مجتمع موبوء بالفساد والنزاع والقتال والغش، ومن الواضح أن المجتمع الإنساني يعتبر نموذجاً لذلك".
وعندما نبحث في اكتشافات العلماء الذين راقبوا مجتمعات النحل ومجتمعات الطيور وغيرها من الحيوانات، نرى بأنهم دائماً يتحدثون عن مجتمعات منظمة ولها لغتها الخاصة، وبنفس الوقت توجد فيها نزاعات وخداع وغير ذلك تماماً مثل المجتمعات الإنسانية.
من خلال هذه الاكتشافات نلاحظ أن العلماء يلاحظون التقارب الكبير بين الأمم البشرية والأمم من عالم النمل والنحل وغيره من الدواب وحتى الطيور وبقية المخلوقات على وجه الأرض، وهذا ما تحدث عنه القرآن قبل 14 قرناً في آية شديدة الوضوح، يقول تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) [الأنعام: 38]. انظروا معي إلى دقة التعبير البياني: (إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ) فالنمل يشبهنا في كل شيء تقريباً!
فعلماء الغرب، وبعد آلاف التجارب وأكثر من مئة سنة من الدراسات والأبحاث في عالم النمل، يقولون بالحرف الواحد: إن مجتمع النمل هو نسخة طبق الأصل عن المجتمع الإنساني، والقرآن يقول: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ) فهل هناك أبلغ من كلمات الله تعالى؟!
وإلى هذه الصور من حياة النمل التي لا تقل أهمية عن حياة البشر، لننظر ونتأمل ونقرأ ونسبح الله تعالى:

نملتان تتصارعان من أجل شيء ما! إن هذه المخلوقات على الرغم من صغرها إلا أنها تملك ذكاء فائقاً، وتقوم بعملية القتال بحرفية عالية، فسبحان الله!

فك النملة قوي جداً وحين تطبقه على فريستها يُسمع له صوت نقرة تسجله الأجهزة الحساسة، ويقول العلماء إن سرعة انطباق فك النملة أسرع من أي حيوان من الحيوانات! وقياساً لحجمها يعتبر فك النملة أقوى بكثير من فك التمساح! فتأمل هذه القوة الخارقة التي تتمتع بها نملة!

ة تحاول اصطياد صرصور صغير بفكيها فتهاجمه وترعبه وتستخدم تقنيات شبيهة بتلك التي يستخدمها البشر في اصطيادهم للحيوانات!

معركة حامية الوطيس بين نملتين تُستخدم فيها أدوات حادة جداً هي "الفك"، ويقول الخبراء في عالم النمل إن لدى النمل استراتيجيات في القتال ربما يتفوق بها على عالم البشر، أو على الأقل يشبه عالم البشر

جسر حي من النمل، حيث تقوم النملات بطريقة هندسية تشبه تلك الطريقة التي نصمم بها الجسور، يقومون بجميع الحسابات الضرورية ويقيمون جسراً تعبر عليه النملات الأخريات، وهذه التقنية معقدة جداً، ولا يمكن تفسيرها إلا إذا اعتبرنا أن النمل عالم ذكي جداً ومتطور مثلنا تماماً!

حرب كيميائية! صدقوا أو لا تصدقوا، فالنملة الصغيرة السوداء تفرز مادة كيميائية على شكل رغوة تظهر في الصورة، تضع هذه المادة السامة على رأس النملة الكبيرة الحمراء، وتقضي عليها بهذه الطريقة. إن النمل يستخدم هذه التقنية منذ مئات الملايين من السنين، ولكن البشر لم يستخدموها في الحروب إلا منذ مئة سنة!!

انظروا معي إلى هذا التصميم المحكم لفكي النملة، إنها تستطيع مهاجمة أي فريسة والقضاء عليها بضربة واحدة فقط! وسؤالي: ألا تستحق هذه المخلوقات الذكية أن تُذكر في القرآن؟ لقد سخر بعض الملحدين من أن القرآن يذكر النمل والنحل والعنكبوت، ولكنهم بنفس الوقت يعترفون بأن هذه الكائنات على درجة عالية من التعقيد، بل إنهم يحاولون الاستفادة من خبرات النمل في البناء وتنظيم المرور والتأقلم بشكل عام!

تملك النملة عيون تميز بها الكثير من الأشياء من حولها، ولا تزال الكثير من الأشياء مجهولة في عالم النمل، ويؤكد الباحثون أن النمل يتمتع بقدرة عالية على الخداغ، و"الحسد" والغش والمراوغة، تماماً مثل الإنسان، وهذه الاكتشافات لم يكن أحد يعلمها من قبل.

معركة بين نملتين، تستخدم فيها كل نملة فكيها بطريقة فنية، وأثناء هذه المعركة تمكنت أجهزة تسجيل العلماء رصد أصوات عنيفة تشبه أصوات التحطم التي نسمعها في المعارك بين البشر، سبحان الله، حتى في الأصوات التي تصدرها تشبه البشر!!!

نملة تعتدي على صديقتها لتنتزع منها فريستها، يقول العلماء: لا يقتصر وجود الشر بين البشر، بل هو موجود أيضاً في عالم النمل، ويقولون أيضاً: إن النمل يستخدم وسائل للخداع والغش والتزييف من أجل الحصول على طعامه، ومنهم من لا يستخدم هذه الوسائل، بكلمة أخرى: الخير والشر موجود عند النمل مثلنا تماماً!
وهنا نود أن نكرر قولنا لأولئك المستهزئين بهذا النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام: من أين جاء هذا الرسول بتعبير علمي دقيق جداً في زمن لم يكن أحد على وجه الأرض يعلم شيئاً عن هذه المخلوقات الصغيرة؟!
فسبحان الله الذي أحكم هذه الآيات وجعلها نوراً لكل مؤمن، وحجة على كل ملحد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ــــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل
3- Ants,www.en.wikipedia.org
4- Ants best at crowd control, The Daily Telegraph, August 03, 2007.
5- Ants, The Center for Insect Science. University of Arizona.