العمدة و المراكبي و الجميلات
05 كانون ثاني, 2006بسم الله
(الله ..الحرية ..العدالة...الوطن)
محمد عثمان جبريل
سلام الله عليكم
العمدة و المراكبي و الجميلات
(1)
لا أعرف سبب مقت هذا الرجل لشخص مسالم مثلي .. ( سأطلق عليه المراكبي ــ كتنويعة علي اسمه ــ !)
كان يدخل حجرتنا .. يصافح الجميع بحرارة خاصة الجنس اللطيف .. ( و لم يكن يفرق بين سيدة جميلة أو أخري تعلم العفة .. و للأسف العنوسة و مذهب "يسقط الرجالة" جعل الصنف الأخير متوفر في المصالح الحكومية بغض النظر عن نشاطها )
بررت لنفسي ربما لأني لا أهب واقفا عندما أراه كما يفعل الجميع ( و الوقوف انتفاضا من أهم الحركات التعبيرية التي ترمز للاحترام الزائد و غالبا النفاق الصارخ) ... جدير بالذكر في هذه اللحظة أن أخبركم أنه كان صاحب منصب كبير .. لنقل أنه الرجل الثاني في الهيئة بحكم منصبه .. و الرجل الأول لأسباب عدة .. أهمها أنه من أقرباء الرجل الأول و وزير " مزاجه الخاص "
و صلنا لذروة الحدث الدرامي في قصتي معه هيا لأنقله لكم كما حدث بالضبط :
المشهد (1)
نهار داخلي
حجرة كبيرة مقسومة نصفين بحاجز خشبي ــ النصف الأول يشكل حجرة سكرتارية رئيس مجلس الإدارة ، و النصف الآخر : يوجد فيه مكتب كبير مخصص لرئيس تحرير المجلة التي أعمل سكرتيرا لها ومكاتب صغيرة لمشروع موسوعة ترأسه سيدة رائعة الجمال ( الخارجي) و معها كاتب يهرق كلمات ملغزة يسميها " شعر" ( وله حكايات سأقصها لكم فيما بعد) نري أيضا في المكان مقاعد و أريكة جلدية ــ خلفها نافذة زجاجية كبيرة وواسعة من السقف إلي الأرض ؛ نري منها النيل بميل ــ يجلس في الحجرة غير من ذكرتهم أديبة ( هكذا يقولون ، أما كونها إمرأة فهذا ما تدعيه هي !) و فتاتين إحداهن تشع أنوثة والثانية كالهواء .. تتنفسه لكن لا تشعر بوجوده ! و شاب طيب ( مؤرخ فني ) ــ توفي رحمه الله ــ وشاعر متصوف ، و موظف يدعي أنه يحمل لقب مثقف ؛ و إن كان لقبه الحق " شرور"
يدخل المراكبي يصافح الجميع .. لا أقف له إلا عندما يمد يده لمصافحتي ، و تتغير تعبيرات وجهه ، فيظهر عليه الضيق الشديد
المراكبي : إيه يا سي محمد ..
: فيه يا أستاذ فساد !( طبعا تفوهت باسمه الحقيقي .. لكن هذه الصفة هي ما كنت أضمره له )
المراكبي : كل يوم أشوفك علي غير العادة قاعد من الصبح لآخر النهار بالرغم إن ما فيش شغل ( عنده كل الحق .. لكن ليس كسلا مني و لا إهمالا لكن لعدم وجود أعمال أقوم بها ، فمجلتنا مجلة فصلية من المقرر أن تصدر كل أربعة أشهر ، لكن في الواقع تصدر مرة في العام ؛ إذا صدرت !)
: وجودي مضايق حضرتك ..؟
المراكبي : لا مش القصد لكن عاوز أعرف السبب ؟
ابتسمت بسخرية و برود ــ طبعا لإغاظته !
: مش عارف .. لو عرفت حضرتك السبب إبقي قول لي !
ينظر إلي بغضب يحاول أن يخفيه بابتسامة دبلوماسية
التفت إلي الجميلة و اقترب منها وانحني بطريقة غير وقورة وهمس لها بكلمات أطلقت موسيقي ضحكتها ؛ لم تلفت حركات المراكبي أنظار الزملاء ربما لأنهم اعتادوا عليها ؛ و ايضا لأنهم انشغلوا بالتحديق في فمنهم غير مصدق إني أتكلم مع هذا الفرعون بهذه الجرأة الساخرة ( نعم مجرد هذا الحوار قد يصنف علي أنه عملية انتحارية ) و منهم من أصابه الحزن علي مصيري المتوقع )
في هذه الأثناء خرج صديقنا المؤرخ الفني .. ليستعجل العاملة ( أم سيد) فقد تأخرت في إحضار أكواب الشاي التي طلبناها منها
خرج الثقيل بعد أن ألقي دعابته التي أثارت ضحكات الجميع ( بالرغم أنهم كتاب لكن تظهر عليهم أحيانا قدرة هائلة في فنون التمثيل ) باستثناء العبد لله وقنبلة الأنوثة الفتاة الصغيرة سالفة الذكر (فقد كانت دعاباته مثيرة للاشمئزاز لدرجة أني جاهدت إحساسي بالتقيؤ ، وهكذا اتضح السبب لعدم ذكر نماذج من دعابته شفقة علي القارئ ؛ لكن قد ينتبه أحدكم و يسألني ظنا منه أنه تصيد لي نقطة ضعف درامية ؛ إذا كان الأستاذ فساد يمتلك موهبة بهذا الحجم في ثقل الدم ؛ كيف ضحكت الجميلة علي همساته ؛ نعم .. لقد حيرتني هذه الملحوظة أيام حتى عرفت أن هذه الجميلة التي شقت طريقها للصعود إلي المناصب العالية بسرعة الصاروخ كانت تركب صاروخا يقوده الأستاذ فساد المراكبي أو لنقل أنه هو نفسه كان الصاروخ ! و شر الصواريخ ما يضحك)
ــ المهم ــ عندما خرج هذه الروح الثقيلة ( كتل من تراب ناعم ) ــ تنفست الصعداء و لم أستطع كبح جماح لساني
: أف مش عارف انتم بتستحملوا الراجل دا إزاي .؟
لم أكن أعرف أنه لم يغادر الغرفة .. بل وقف يمارس هوايته باستعراض شبقه الجنسي الواضح و ثقل دمه علي مسكينة من مسكينات سكرتارية الدكتور خلف الحاجز الخشبي .. فسمعني .. تأكدت أنه سمعني من صديقي المؤرخ الفني الذي زامن دخوله الحجرة تفوهي بالجملة البطولية فسمعها وهو مازال عند الباب ! و أسرع ليقدم لي التعازي في نفسي التي أهدرتها بلا طائل !
و بدأ الصراع الخفي الذي لم أعرف له سببا .. ( علي الأقل حتى هذه اللحظة التي أسجلها الآن ) يتحول إلي صراع ظاهر و إن لم يكن غير مباشر ..
أما عن مظاهر هذا الصراع وأحداثه فهذه حكاية أخري.
ستأتي في المشهد الثاني
انتظروها انتظروها
انتظروها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلمات للتأمل
يا عبيط
لو تجامل ..
أو تحايل ..
إيه يضرك يا عبيط ..
إيه هاينقص من رصيدك ..
مد إيدك
و اشترى شوالين نفاق
أخبز دقيقهم كحكتين
للاتفاق
يفرحوا
و يقولوا فاق ...
ويرجعوا حوليك يغنوا
و يعملوا فى الزفه عيدك
يا عبيط
طبق الأصل و الفصل
العمدة
م ع جبريل


08 كانون ثاني 2006, 04:47
Quand son pére n'est pas la. Farid et content . Il attent avec im patience son départ . Une fois seul , il peut entrer dans sa chambre et jouer un peu de violon . Une fois prêt, il comence a jouer tout joyeux