التحقيق....!

بقلم

محمدعثمان جبريل

كنت أحدق فى تمثال العدالة المغماة... عندما أنتبهت فزعا على صياحه بصوت

مجوف

..انه وكيل النائب العام

: هل أنت من فعل؟

: ليس بالضبط .. انا مشترك فى الفعل .. لكن كمفعول به لا كفاعل!!

: هل تظن نفسك أسم فى جملة فعلية ؟

: أظن .. وللظن بعض ليس فيه اثم!!!

: من أحرق....

: أنا.

: أنت؟

: نعم ... أنا!!

: لماذا؟؟

: لأنى أردت قتلها... و لكنى لم أستطع .. فبالرغم من شيبى .. مازالت ... أصداء تأنيب الضمير تتردد داخلى ...و لو قتلت حشرة ...

( حشرة .. إنها أحقر من أحقر حشرة .... بل أحقر من أميبا)

: ثم؟؟؟

: عندما أيقنت عجزى عن قتلها أحرقت سياراتها ...!

: أحرقت ماذا ... تبدو عاقلا .. هل انت مجنون؟

: و هل أنت عاقل ؟؟

: يا رجل السيارة المحترقة حافلة عامة !!!!

: نعم ... وهى ملكها ؟

: من هى ؟

: الخائنة .......!

: أصبح يقينى أنك مختل .... ما أسم من تتحدث عنها؟!

: حقا لا تعرفها ...؟

: أنا من يوجه الأسئلة ....!

: اسمها سلطة ...

: يبدو أنك مشاغب ...لا بل إرهابى

: ربما ... ... ور بما أكون بطلا ... هذا لو كنت فى زمن آخر ..!!

: أنت متهم بالتخريب ...

: وهى ....؟ هل تراها بريئة ؟!!!!

: وتحض على كراهية النظام ....

: يا ألهى .... وهل المشاعر تجرم؟؟؟

: و لك علاقات مريبة مع شخصيات مخربة ...

: أنا ... مع من ...؟؟ هل تقسم على أنك تقول الحق؟

: انا صاحب سلطة المساءلة ... فلا تراوغ ... فأمامى تل من تحريات

المباحث .. والتى تؤكد على علاقتك بتمرد خطير .. اسمه أمامى فى الملف....

"أه... نعم أسمه ... "الحسين!

: من ؟؟؟؟ هل تقصد "الإمام الحسين ؟؟

: و تجعل منه إماما ...!!!!!!؟

: قتل فى كربلاء من زمن بعيد ... أستشهد الحسين من ألف وخمسمائة عام ...؟

* * *

* * *

تجمد النائب العام مكانه عندما سمع عبارتى الأخيرة ....وأطلت من عينية

نظرة غائمة مظلمة ثم حولهما إلى الحائط محدقا فى النتيجة المعلقة ...علت

وجهه علامات الدهشة والرعب وأخذ يلوح بسببته مشكلا علامة الرفض .. ثم

تجمدت قسماته مشلكة بورتريه الرعب !

انتفض واقفا .... وسقط على كرسيه هيكل عظمي نخر ....

تركت غرفة التحقيق مهرولا .... إلى الطريق ... لم ألحظ هل المكان خاليا ..

لكن ما أتيقن منه .. اننى خرجت و لم يعترضنى أحد ....

ووجدتنى أسير على شاطئ نهر ...لم أتبين ملامحه ...

فلم أستطع أن أميزه .. هل هو النيل ... أم الفرات!!

16 تشرين ثاني, 2005. بوح روحي . (0) تعليقات

اضافة تعليق









authimage