تسامح نظام لم يتعلم التسامح أو الفزاعة الاسلامية
تسامح نظام لم يتعلم التسامح...
أو الفزاعة الاسلامية
سؤال يبحث عن إجابة !!
بقلم: محمد عثمان جبريل

بلطجية الحزب الوطني في حماية الشرطة
تعيش جماعة الإخوان المسلمين الآن في نشوة النصر؛ ولهم كل الحق في فرحتهم هذه و بالرغم من عدم انتهاء المساجلات الانتخابية بعد؛ فهي قد حققت نصرا كبيرا علي الحزب الوطني ( و إطلاق لفظة حزب علي هذا الكيان تجاوز يسمح به اعتياد الاستخدام!) في المرحلة الأولي و في الجولة الأولي من المرحلة الثانية؛ لكن ألم يسأل أحد من الإخوان المسلمين نفسه لماذا تسامحت الدولة علي غير عادتها ؛ في أغلب الدوائر والتي لم تشهد أسماء لامعة من عناصر النظام ؛ بل أقول كشاهد عيان أن أدوات النظام ( قوات الشرطة والمحليات ) التي كان يستخدمها في ردع الناخبين وتزوير إرادتهم خلال أكثر من نصف قرن مضي ؛ حتى بات و كأن دورهم و ووظيفتهم هو إبعاد كل من لا يرغب النظام في وجوده ؛ لكن سبحان مغير الأحوال ... وكأنها تربت علي الحياد !
الشرطة تقف متفرجة لا تتدخل إلا في حالات الضرورة القصوي و لا يتعدى تدخلهم دائرة مسؤوليتهم القانونية وهي حفظ الأمن بحيادية تشهد لهم ؛ ويبقي السؤال لماذا ..؟
و في الدوائر التي تشهد أسماء من يمكن أن نطلق عليهم رموز النظام ؛ لم نر غير ما اعتدنا عليه من تزوير و بلطجة أمنية ؛ و انحياز من القائمين علي العملية الانتخابية ( و الغريب أن الأمر يتم بنفس الأسلوب القديم بالرغم أن من كان يقوم به في الماضي موظفون ينفذون الأوامر والآن ... من تعرفون ويبقي السؤال لماذا ..؟
و لم يختلف الأمر في بعض دوائر رموز المعارضة ولكن بصورة عكسية (كما حدث جليا!) كدائرة الدقي / آمال عثمان تفوز بغض النظر عن صاحب أعلي الأصوات وهو الإخواني حازم أبو إسماعيل ! و كذلك الأمر مع جمال حشمت بدمنهور فاز عليه مصطفي الفقي بالرغم أنه الأقل أصواتا !.. و إسقاط القطب الوفدي فخري عبد النور و زعيم الغد أيمن نور ( صاحب أكثر من نصف مليون صوت في لعبة انتخابات الرئاسة ) الذي جعلوه عاجز عن الحصول علي 3000 آلاف صوت !و هكذا تتضح الصورة التي يحاول الحزب الوطني رسمها للحالة المصرية : لا يوجد علي الساحة غير الإسلاميين ( و لهم أسم آخر إذا لزم الأمر الأصوليون / الإرهابيون ) و رواد الاستقرار و الاعتدال الحزب الوطني .
علي أن مصطلح رموز النظام تحدد عمليا أيضا في المرشحين من أعضاء لجنة السياسات ؛ أما غيرهم فقد تركوا يواجهون مصيرهم ؛ بلا تدخل مباشر في سير العملية الانتخابية ؛ كما حدث لأحمد ألليثي وزير الزراعة المرشح في دائرة وادي النطرون بمحافظة البحيرة ؛ ويبقي السؤال لماذا ..؟
سأترك لعقلي العنان ليجيب علي هذا السؤال... و أنتظر مشاركتكم في الإجابة عليه أيضا... لا مجرد التعليق بصواب أو خطأ إجابتي فهي ككل نشاط بشري يحتمل الصواب و الخطأ...!
ببساطة هذه رسالة يرسلها النظام المصري إلي الغرب عامة والولايات المتحدة خاصة ؛ مدعمة بالدليل العملي ؛ من خلال تجارب حية موضوعها الدوائر الانتخابية ؛ فالدوائر التي تركت لتسير فيها العملية الانتخابية بعدالة وشفافية أفرزت بلا ريب الإخوان المسلمين ...
فمن خلال هذه التجارب يمكن أن نتنبأ و يتنبأ الغرب ( وهو المراد و هو الطلب ) أن الضغوط التي يمارسها علي نظامنا المسكين ( هو مسكين برجاله و عناصره الفقيرة للعقل و التجرد ) لتطبيق الديمقراطية الكاملة و رفضه لمنقذ أمراء النظام من طائلة القانون و التاريخ وريث العرش السلطاني ( و أري أن تسمية النظام بالرئاسي تسمية خادعة فهو نظام سلطاني علي الطراز السياسي المملوكي و لنا في هذا الأمر مقالة أخري) لن يأتي إلا بأمراء الإسلام السياسي الذي صنفه الغرب من قبل و من بعد أحداث 11 سبتمبر العدو الأول للحضارة الغربية بعد سقوط النظم الشيوعية ( أو الديكتاتوريات الاشتراكية ) أي أن عبقرية النظام أثمرت ما نشاهده الآن علي الساحة للفرار من مصيره المحتوم والذي تظهر بوادره بيد عمرو ( الغرب ) أو بيد لا نري ملامحها حتى الآن !!
عنوان المرسل إليه : الولايات المتحدة الأمريكية ــ واشنطن ــ البيت الأبيض
المرفقات : تقارير محايدة وواقعية توضح نتائج تطبيق الشروط الديمقراطية
نص البرقية:
سيدي... طبقنا ما تريد في بعض الدوائر الانتخابية؛ كتجربة عملية؛ فمات المريض ؛
و توصلنا إلي قانون علمي منطوقه
... الديومقراطية في مصر = الإسلاميين أعداء الغرب
وجودنا في مصر بطريقتنا = استقرار لمصالحكم الشريفة
سيدي ولكم الخيار ؟
انتهت
أظن أني أجبت علي السؤال.. و بيننا الأيام ...؛ لو اقتنع الغرب بفحوى البرقية؛ فسيطلق يد النظام ؛ ولن ينجو من حنانها أحد .. و إن لم يقتنع...( وأتنبأ ــ رجما بالمنطق و العقل ــ أن الإخوان يعملون علي التوصل إلي هذه النتيجة مع الغرب الآن) فيكون النظام قد شارك بإرادته في لعبة الموت الأخيرة !
اضافة تعليق
23 تشرين ثاني 2005, 21:33
تحليل منطقي جداً، لقد كنت مستغرباً جداً لما يحصل في مصر من فوز للإخوان المسلمين و لكني قد أدركت الموضوع الآن.
شكراً
24 تشرين ثاني 2005, 15:25
كلامك صحيح بل اعتقد ان نجاح الاخوان لن يقتصر على هذه المرحلة رغم عدم ثقتى المطلقة فى صدق نواياهم وسلامة اغراضهم