سرداااب

نحن فى العاده لا نعترف ألا بما نراه و نلمسه و هذا غرور فما أقل ما نرى و ما أقل ما ندرك فى هذه الحياه

« | »

من الخارج.........

fusarian | 24 ايلول, 2008 10:49

ترانى حزينا يا مدونى و تبحث عن سبب فأناديك من سردابى لأكف عن عقللك العجب و أشرح لك مأساتى, من ايام ليست ببعيده اطللت برأسى خارج السرداب و أذا بالمصريين و قد أستباح دماؤهم الجبل, سقط المقطم و صرخ ان افيقوا يا معشر النيام هنا يقطن المنسيون, هنا يقطن الأموات من سنين , هنا يقطن بقايا الأنسان فعرفت و عرف العالم ما هى الدويقه و خرجت من الأدراج أخيرا شهادات الوفاه بجانب الدراسات التحذيريه لسقوط المكان, حتى بعد وفاة المنيه قد بخل عليهم النظام بكلا النهايتين و اعلنها صريحه لأرواح معذبه اما الرفات او شهادة الوفاه, كم ملئنى المشهد بأطنان الكبت و كم شعرت بالذنب, فها أنا ذا غارق فى سكندريتى الخضراء تاره و ظلمة سردابى تارة أخرى و لم أعلم شيئا عن المكان ألا بعد سطر الحروف الاخيره للنهايه و احزننى اكثر أن النظام قد نجح بالفعل فى دفن كل هذه الأسر على قيد الحياه و شطب أسمائهم جميعا من الخريطه الأجتماعيه لأم الدنيا و سافرت مع التيار و نسيت مع من نسى , و وسط لهيب المشهد أستحلفت قلمى كثيرا ببعضا من أبيات الشعر أهداءا للشهداء فلم يجب حتى ولو بحرف واحد من حروفه فأيقنطت أن عند هذا الحد يتوقف الشعر, يتوقف الفن, يتوقف القلب و أخيرا يتلاشى معنى الأنسان.
فلم اجد غير كلمات فاروق جويده كى تطفىء بعضا من نارى و أن كانت لن تطفىء يا مصر فى قلبى نور حبك.
(هذى بلاد ...لم تعد كبلادى)
كم عشت أسأل: اين وجه بلادى
اين النخيل وأين دفء الوادى
لاشيء يبدو في السماء امامنا
غير الظلام وصورة الجلاد
هو لا يغيب عن العيون كأنه
قدر ..كيوم البعث والميلاد
قد عشت اصرخ بينكم وأنادى
أبنى قصورا من تلال رماد
أهفو لأرض لاتساوم فرحتى
لاتستبيح كرامتى ..وعنادى
أشتاق اطفالا كحبات الندى
يتراقصون مع الصباح النادى
أهفو لأيام توارى سحرها
صخب الجياد ..وفرحة الاعياد
اشتقت يوما أن تعود بلادى
غابت وغبنا ..وانتهت ببعادى
فى كل نجم ضل حلم ضائع
وسحابة لبست ثياب حداد
وعلى المدى اسراب طير راحل
نسي الغناء فصار سرب جراد
هذى بلادى تاجرت فى عرضها
وتفرقت شيعا بكل مزاد
فى كل ركن من ربوع بلادى
تبدو امامى صورة الجلاد
لمحوه من زمن يضاجع ارضها
حملت سفاحا فاستباح الوادى
لم يبق غير صراخ امس راحل
ومقابر سئمت من الاجداد
وعصابة سرقت نزيف عيوننا
بالقهر والتدليس ..والاحقاد

فاروق جويده
 1/1/2008
 





تعليقات

اضافة تعليق
authimage



 
A service provided by Al Bawaba