سرداااب

نحن فى العاده لا نعترف ألا بما نراه و نلمسه و هذا غرور فما أقل ما نرى و ما أقل ما ندرك فى هذه الحياه

« | »

المعنى الاخر.........

fusarian | 11 حزيران, 2008 00:56


من اروع ما كتب فى القصص الفلسفى ما قد خط به قلم العبقرى توفيق الحكيم فى العديد من الروايات القصيره التى اذا ازلت الغطاء عن وجهها لوجدت من المعانى و القيم ما لا يحتمله عقل.
اليوم يا مدونى العزيز سنترك سردابى قليلا لنبحث سويا فى المعنى الاخر من كلمه لطالما سمعناها سويا من كثير من الافواه بل و احسسناها فى كثير من القلوب حولنا, ولكن يا صديقى قبل ان ألفظ لك بالكلمة المقصوده دعنى ابحر بك بين صفحات كتاب (أرنى الله)لهذا الأديب العبقرى, اروع ما حفر فى أرجاء عقلى و اصبح غير قابل للنسيان روايه بعنوان( الشهيد),
فى بسيط الكلمات و مختصر العبارات تحكى القصه عن محاولة أبليس التوبه, نعم التوبه و الكف الابدى عن وسوسة بنى الانسان و البعد التام عن سقيم الاعمال و لكنه فى بادىء الامر يختار المسيحيه فى ليلة عيد ميلادها و على رنين الاجراس يتوجه لبابا الفاتيكان مقدما فروض الولاء و الطاعه و ما وجد غير الرفض و كل الرفض من البابا متعللا "كيف تكون الدنيا من دون وسوستك و كيف يكون للكنيسه دور فى الهدايه للخير و قد محى شرك عن العالم؟" و أتخذ نفس الدرب كبير الدوله العبريه و حاخاماتها و اخيرا لم يرد الجديد فى كلام شيخ الازهر ككبير المسلمين و اثر عدم هداية أبليس و توبته على اختلال ميزان العالم الذى اعتاد الترنح ما بين الخير و الشر لترجح اخيرا كفة الخير, فما كان من ابليس الا و قد اختار رداء التضحيه و عزم على الكد فى عمله (الوسوسه بالشر) من أجل ان تعدل موازين الكون و أن كان هذا على حساب خلوده فى حرارة جهنم القصوى, و انطلق ما بين السماوات يصرخ معلنا تضحيته (انا الشهيد, أنا الشهيد).
و من الصفحه الاخيره يا مدونى اعلن لك كلمتى التى طالما أحتار فى معناها قلبى (التضحيه)احقا كل بنى انسان يعلن التضحيه تكون تضحيه أم انه فى الاصل شهيد كما فعل أبليس.
نحضر الى مجلسنا هذا البعض من علماء النفس علنا نجد غايتنا فى التعريف,يقر علم النفس "التضحية هى انكار للذات كما ورد في القيم الاسلاميه
وهي نوع من ايثار الاخر على النفس في بعض جوانب الحياة سواء كانت من الناحيه المادية او المعنويه
والتضحية الماديه هي ان يتنازل عن شيء ما طواعية وذلك لقناعة شخصية منه تعبر عن احساس عميق يتمتع به.
اما من الناحية المعنويه يفتدي الانسان الاخر بمشاعره وعواطفه".
أعتقد هذا ما ترسخ داخنا من معنى لهذه الكلمه منذ الأزل القديم, و لكن ما الحظه دائما هو التشويه الخلاق لهذه الكلمه
بمعنى ماذا لو كان المضحى لم يكن مضحيا من الاساس و هذا ما املته عليه الفطره و طبيعة الحال, على سبيل المثال أعطاء الأم الكثير من الوقت و المجهود من اجل تربية الأولاد, اليست هذه الحاله هى واحده من نصوص قوانين الطبيعه و الفطره؟ و الا لما تزوجت من الأساس؟
حاله أخرى يا مدونى, ماذا لو كان المضحى فى مكنونه و أصله انانى من الدرجة الاولى و ما فعل غير تغليف عظم تفكيره فى نفسه بغلاف داكن من التضحيه من اجل الفوز باعجاب الطرف الاخر؟
خذ عندك الكثير من ليالى الشوق و ذوبان العشق و قصصه تفشل لمجرد التظاهر بالتضحيه امام الطرف الثانى (أنا خايف أبهدلك معايا)(كان نفسى اعيشك عيشه أفضل بس الاحسن اسيبك لواحد يقدرك) و الكثير و الكثير.....و الكل يحتوى بداخله مسخ عجيب الخلقه لا يقوى الا على التفكير فى نفسه و ملذاته الشخصيه.
الجديد فى الموضوع تشويه أسما و اجمل اللوحات الأنسانيه بهذا النوع المفتعل و المغلف من التضحيه, اقصد هنا تلويث رباط الصداقه بهذا النوع من التضحيه, الصداقه التى طالما خلت من كل الشوائب و ابتعددت كل البعد عن درب المصلحه الشخصيه,اليك مثلا يا مدونى هذه الكلمات:-
"احنا صداقتنا و الاخوة اللى بينا جالها وقت و وصلت لأعلى درجة ممكن توصلها لدرجة ان انا حسيت انها عدت الصداقة و الاخوة و كل حاجة ممكن الناس تحس بيها بينهم و بين بعضهم بس اللىاتضحلى فى الآخر ان الصداقة دى لا هى مش طبيعية و لا هى لاحصل قبلها و لا هيحصل بعدها بالعكس هى طبيعية و وفقا للتوزيع الطبيعى بعد لما المنحنى بيوصل لأعلى درجة بيبتدى ينخفض تانى لحد ما يوصل لأقل درجة و عمر ما هتكون دى النهاية اللى انا اتمناهاا"
و فى مقطوعه أخرى من المعزوفه الجميله
"بس أنا شايفه أن مادام الوضع بيزداد سوء كده و ربنا كاتب أن صداقتنا تبقى ذكرى يبقى انا أفضل أستعجل قضاؤه علشان تبقى الذكريات السعيده اكثر من المواقف الغريبه اللى معرفش أزاى احنا اتعرضنالها"
نعم يا مدونى اراك تستطرق السمع و تعلق أن هذه الكلمات ينقصها الامضاء الشيطانيه المذكوره اعلاه (أنا الشهيد انا الشهيد).
فكانت الصداقه و اصبحت الصداقه و ما بقى من ضوء هذا العالم ألا القليل, فالى اين انت ذاهب يا بنى الأنسان و قد أضحت كل القيم عندك رماد؟,
اراك يا مدونى تنظر حولك كالباحث عن شىء,لا تندهش فنحن داخل السرداب من أول المدونه و لكن خدعتك اضواء الصداقه و التضحيه,و ما بقى لك فى النهايه بعد ان نزعت الغلاف عن الكلمات غير ظلام السرداب.


تعليقات

اضافة تعليق
authimage



 
A service provided by Al Bawaba