21 كانون اول, 2009
طفولة هجرها العيد
انتهى العيداذاً ,, هكذا يقولون ,,
هي شذراتٌمن الألم ,, هي تأوهات طفلٍ بات خاوي المعدة ,, هي طفولتةٌ التي سُرِقت ,, هيبارودة الخرز التي يقتنيها كل عيد و لم تأتِ هذه السنة ,, هي نزهة الى ملهىالأطفال فقدها هذا العام ,, هي ثياب جديدة وجدها هذا العام لكنها بالية قليلاً وممزقة بعض الشيئ ,, هي أحلامٌ تناقصت ثم تناقصت ثم تلاشت ,,
أي عيدٍ هذااذاً ,,!!
ساعرج سريعاً على المعنى الإنساني لكلمة " العيد " و من ثم أواصل ,,
(( العيدمصطلح ينطلق من مناسبة حيوية مهمة ,, حيث يعيش الإنسان الفرح الكبير فيها و يحاولأن يمدّ هذا الفرح من خلال ما يمدّ به المناسبة في الذكرى تارةً و في الممارسةتارة أخرى )) .
ممّا سبقيتضح للقارئ أن كلمة العيد تدل دوماً على الفرح و الفرح الكبير ,, لكننا هناك فيغزة و بكل أسف نفتقد الى تطبيق هذا المعنى و لو بشكل جزئي على الأقل ,, حيث أنكلمة الفرح في غزة اصبحت تمثل توفر قوت اليوم و اليوم فقط ,, و إن غداً لناظرهِلبعيـــــــــــــــد ,,!!
إن حرمان أيطفل من ممارسة طقوس العيد الخاصة به تمثل مآساة عظيمة بحد ذاتها و لا رقيب و لا حسيب لهذا سوى رب العباد ,, فيالنسق ذاته و مفارقة بديعة أضيفها هنا أن مراهقاً امريكياً حُكِمَ بالحبس لمدة 158عاماً بسبب قيامه بسلسلة جرائم اسفرت بالمجمل عن قتله لـ 19 قطة برئية ,,!!
هذا تماماًهو العالم الذي يستحق العدل بحقارةٍ كل يوم ,, نعم كل يومٍ ,, و كل لحظة ,, هذاالعدل الذي يدّعيه الكثير الليبراليين عرباً و غرباً على حدٍ سواء أطلق معادلةرياضية جديدة هي :
اطفال غزة >19 قطة برئية
هذهالمعادلة ليست بالجديدة على الإطلاق ,, فقد شهـِدنا مثيلاتها الكُثر مِراراً ,, واعدتناها تكراراً ,, لكن تسليط الضوء على هكذا حالات سيزيد من الوعي الشعبي عن مدىعدالة القطاع الاكبر من الجانب الاخر من الصراع ,,!!
رابط المقال: http://www.palintefada.com/arabic/mix/details/9/47.html
08 تشرين اول, 2009
أين سأضعها ؟؟ في الشارع ,,؟؟
كان قرص الشمسِ ينبح وحده في كبد السماء ,, و يرمي بضجيجه المضني فوق رؤوس الجميع ,, كانوا سوياً ,, الجميع ,, لم يتخلّف أحد ,,
تحت ظلال كلٍ من شجرة التين و الزيتون و فوق رصيف الشارع كانت ترقد عائلتي " حنون " و " الغاوي " في حي الشيخ جرّاح في القدس المحتلة ,, بعد ما تم إجلائهما من منازلهم من قِبَل مجموعة مستوطنين بإجراءٍ قسري و أسباب سخيفة و حججٍ واهية عارية عن الصحّة ,,!!
ميسون الغاوي و هي أم لخمسة أطفال لازالت ترقد و عائلتها على الرصيف العام و تحاول بعفوية تامة التكيّف مع الحال المؤلم التي آلت إليه عائلتها ,,!! و منذ اللحظة الأولى التي توجه فيها صحفيٌ نشيط يبحث عن " لقطة اليوم " ليعكسها بمرآته الى العالم و ينقل رسالته بكل مهنية و شفافية ,, تصدّرت ميسون عدسة الكاميرا لتبدأ في تقيأ ما بداخلها بوجه أخوتها من العرب و المسلمين و لترسل رسالة صريحة مَفادُها باننا هنا باقون ,, صامدون ,, و أنتم لازلتم منتظرون ,,!!
و حين إستقر زوجها امام الكاميرا ذاتها ,, أمالت ميسون عنقها نحوه و أخذت تهمس ببعض العبارات ,, كأن يستمع لهذيانها بسذاجةٍ بلهاء ,, و كأنه يحاول تفسير في ينخر أذنه من ذبذبات ,, (( يا زلمة قلهم إنّا عايشين عالمعلبات و فش عنّا صحون و لا ميّ نشرب أو نغسّل )) لكنه ما لبث و احس بغباء الفكرة ,,!! و اكتفى بالنظر بصمتٍ للعدسةِ البادية أمامه و التي تنتظر عبارة محترقة من الألم ,, أو سيل غضبٍ طفح به الكيل ,, أو شجرة صمودٍ فرعها في السماء ,, و أكتفى بقول : (( بكفّي إنّا بالنّام في الشارع )) ,,!! و انتهى الحوار على هذه الصورة ,,!!
و مع إقتراب موعد بدء العام الدراسي الجديد ,, تضيف ميسون ,, إنها لم تشترِ بعد لأبنائها الكتب الدراسية و تساءلت " أين سأضعها ؟ في الشارع ..؟؟ " للوهلة الأولى تبدو هذه الومضة من حكايات حي الشيخ جرّاح كـسيناريو و حوار يستطيع القارئ تأسيس القواعد الاولى لفلمٍ تنتجه شركة أمريكية غاية في الإنسانية ,,!! حال كنّا خارج فلسطين أو بالأحرى بعيداً عن بني صهيون ,, لكنّها الحقيقة ,, و الحقيقة ساطعة كالشمس تهدي دفئها و حرارتها للجميع ,,!!
نعم كان نتاجاً عفناً ,, هكذا يُفهم الحال ,, و يبقى سؤال ميسون يتردد ,, " أين سأضعها ؟؟ في الشارع ,,؟؟ و يردُه الصدى مئات المرّات ,,!!
رابط المقال : http://www.palintefada.com/arabic/articles/details/1/17404.html
