<?xml version="1.0" encoding="utf-8"?>
<?xml-stylesheet href="http://blogs.albawaba.com/styles/rss.css" type="text/css"?>
<rss version="2.0" 
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
>
 <channel>
  <title>sanabel</title>
  <link>http://blogs.albawaba.com/sanabel</link>
  <description></description>
  <pubDate>Wed, 31 Dec 2008 08:56:34 +0000</pubDate>
  <generator>http://blogs.albawaba.com</generator>
    <item>
   <title>مع حمّادي الجبالي</title>
   <description>
    &lt;span style=&quot;font-size: 14pt; font-family: Tahoma&quot;&gt;&lt;font color=&quot;#000000&quot;&gt;القيادي التونسي النهضوي المهندس حمّادي الجبالي:&lt;/font&gt;&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 14pt; font-family: Tahoma&quot;&gt;&lt;font color=&quot;#ff0000&quot;&gt;كلما كانت المعارضة قويّة في مطالبها كنا محصّنين من الاستبداد&lt;/font&gt;&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;تونس - خدمة قدس برس &lt;table align=&quot;left&quot; border=&quot;0&quot; cellpadding=&quot;2&quot; cellspacing=&quot;2&quot; style=&quot;width: 142px; height: 102px&quot; width=&quot;142&quot;&gt;&lt;tbody&gt;&lt;tr&gt;&lt;td&gt;&amp;nbsp;&lt;img src=&quot;http://www.al-aman.com/photos/issue_727/hamadi.jpg&quot; border=&quot;1&quot; hspace=&quot;1&quot; vspace=&quot;1&quot; width=&quot;120&quot; height=&quot;150&quot; /&gt;&lt;/td&gt;&lt;/tr&gt;&lt;/tbody&gt;&lt;/table&gt;&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;&lt;em&gt;أكد رئيس المكتب السياسي الأسبق لحركة النهضة التونسية، ومدير تحرير صحيفة /الفجر/ الممنوعة من الصدور منذ أكثر من خمسة عشر عاماً في حوار أجراه الزميل محمد فوراتي أنه مع كل حوار حقيقي جاد ومثمر من أجل تغيير نهج السلطة &amp;laquo;الأمني والقضائي&amp;raquo;، في التعامل مع ملف &amp;laquo;الإسلاميين&amp;raquo;، إلى منهج &amp;laquo;سياسي وحضاري&amp;raquo;. وقال المهندس الجبالي، الذي قضى أكثر من 15 عاماً في السجون التونسية، إن احترام الحريات الأساسية وحقوق الإنسان، هو المطلب الأساسي والملحّ في مجتمعاتنا العربية الإسلامية. &lt;/em&gt;&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;&lt;em&gt;وفي ما يلي أجزاء من الحوار الذي أجري في تونس،&lt;span&gt;&amp;nbsp; &lt;/span&gt;مع القيادي الإسلامي البارز حمادي الجبالي، في مقر إقامته بمدينة سوسة الساحلية.&lt;/em&gt;&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;&amp;nbsp;&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; color: red; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;- كيف كانت تجربة السجن، وما هي تأثيراتها على صحتك؟&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;* السجن هو محطة تكاد تكون &amp;laquo;ضرورية&amp;raquo; في حياة كل مناضل، أو بالأحرى لكل من أراد أن يكون ضمن الطليعة المقاومة للاستبداد، من أجل إقرار وتجسيم مشروع &amp;laquo;الإنسان الحر&amp;raquo;. هذا المشروع الحضاري العظيم الذي بشر به الإسلام وكل الأديان السماوية، وجعله قيمة محورية ومقتضى التكليف المناط بعهدة الإنسان، وهو الخلافة في أرض الله على أساس من الحق والعدل والمساواة. أقول محطة ضرورية لأن طبيعة الصراع أو التدافع بين الحريّة والاستبداد تقتضي من حملة لواء المقاومة دفع الضريبة من حياتهم أو صحتهم أو مالهم.. وتلك سنة الله في خلقه، فليس ثمة طلب دون دفع مقابل (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى)، وذلك يحتاج إلى صبر ومصابرة (وتواصَوا بالحق وتواصَوْا بالصبر). &lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;إذا نظرنا إلى تجربة السجن من خلال هذه الزاوية وهذا الفهم فإن تأثيراتها على صحّة وتفكير المناضل تكون كلها ايجابية بوصفه يؤدي واجباً شرعياً، &amp;laquo;الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر&amp;raquo;، تنصهر فيه كل طاقاته المادية والذهنية، مهما كبرت الصعاب والتضحيات، بل لا تكون هذه الأخيرة ذات بال أمام ما يشعر به المناضل من سعادة وطمأنينة وهو يكرّس حياته كلّها لإنجاز هدفه الأسمى.&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; color: red; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;- ما هي خصائص السجن الانفرادي كما عشتها؟ وكيف يستطيع الإنسان تحمّل هذا النوع من السجن؟&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;* إذا كان السجن هو أسوأ ما أنجز الإنسان على وجه البسيطة، فإن الحجز الانفرادي هو من أبشع ما ابتكر السجان داخل هذا السجن. والقصد من وراء هذا الإجراء التعسفي كما هو الشأن من سجن المناضل السياسي هو تحطيم مقومات صبره وصموده، أي هزمه وإخضاعه، أو بعبارة أدقّ تحطيم إرادته، لأن الحياة كلها تدور حول محور&amp;laquo;تدافع الإرادات&amp;raquo;. فالمقصود أو مدار النصر والهزيمة هنا ليس &amp;laquo;مادياً&amp;raquo;، بل هو بالدرجة الأولى معنوي نفسي. فإذا استطاع المناضل السجين استجماع عوامل الصمود والقوة من داخله بالارتفاع فوق ضعفه، فإن المعادلة ستنقلب رأساً على عقب ويصبح &amp;laquo;السجين سجاناً والسجان سجيناً&amp;raquo;، وهو ما لا يتسنى إلا باستشعار المناضل في كل لحظة من حياته بعدالة ونبل وسموّ قضيته ورسالته، واستلهامه من مصدر القوة.. قوة الحق.&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; color: red; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;- هل وقعت مبادرات للحوار معك وأنت داخل السجن؟&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;* لم يقع الحوار معي إطلاقاً رغم سعيي المتكرر لإرساء حوار حقيقي وجاد ومثمر من أجل استبدال التعاطي &amp;laquo;الأمني القضائي&amp;raquo; مع ملف المساجين الإسلاميين بتعاط &amp;laquo;سياسي حضاري&amp;raquo;، لأنه السبيل الأنجع والوحيد لمعالجة المسائل المجتمعية الشائكة.&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; color: red; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;- لكن تردد أن هناك مبادرات للوساطة تمت بين حركتكم والسلطة، بعضها جاء من شخصيات سعودية؟&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;* علمت بعد خروجي من السجن بوجود مثل هذه المبادرات، وأنا أحيي وأثمّن كل مبادرة صلح &amp;laquo;والصلح خير&amp;raquo;، وكل خطوة قطعت من أجل تخفيف الغبن والمعاناة عن كل المساجين وأسرهم. ولعلي أخص بالذكر هنا ما بلغني من سعي السلطات السعودية، وعلى رأسها الملك عبد الله لإيجاد حل لهذه الأزمة، ورجائي أن تثمر مثل هذه المبادرات ويبارك فيها المولى عز وجل. كما أغتنم هذه الفرصة لأوجه تحية شكر وتقدير لكل من ساهم ويساهم في الدفاع عن الحرية بالكلمة والموقف الشجاع.&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; color: red; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;- إذن كيف تتصور الحل السياسي بين الحكم وحركة النهضة؟&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;* هذا السؤال يحمل في طياته الجواب، لأن الخلاف هو في جوهره خلاف سياسي يقتضي معالجته بالطرق والوسائل السياسية، ضمن مقاربة شاملة متكاملة حتى وإن كانت متدرّجة، المهمّ أن تكون الخطوات واضحة جادة وعمليّة. لكن الأهم في هذا الصدد أنّ المشكلة الآن ليست بين الحركة والسلطة، إنما المسالة تهمّ المجتمع ككل في أقدس مقوماته، ألا وهي احترام الحريات الأساسية، وحقوق الإنسان، وهو المطلب الأساسي الملحّ في مجتمعاتنا العربية الإسلامية.&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;&lt;font color=&quot;#ff0000&quot;&gt;- يلاحظ أن هناك تيارات إسلامية جديدة بدأت تظهر على الساحة التونسية، ومنها التيار السلفي بتفريعاته، وهو ما يمكن أن يكون له تأثير على مكونات الحركة الإسلامية، كيف تنظرون إلى ذلك؟&lt;/font&gt;&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;* نحن كحركة سياسية مدنيّة يقوم داخلها على أساس ديمقراطي لا يمكنها إلا أن تقبل، بل تؤمن بتعدد الأفكار والأحزاب والمؤسسات داخل المجتمع، وهذه التعددية هي نتاج وفرع عن قيمة &amp;laquo;حريّة الإنسان&amp;raquo; التي نناضل من أجل إرسائها وترسيخها في مجتمعنا. وانطلاقاً من هذه القناعة فإنه من الطبيعي بل الإيجابي أن تكون هناك تعددية فكرية وسياسية داخل الساحة الإسلامية بوصفها جزءاً من المجتمع، وهذه التعددية لها جذور في تاريخنا الإسلامي (تعدد المدارس والاجتهادات والمذاهب الفقهية)، وهي ظاهرة إيجابية وضرورية لنماء وتطور الاجتهاد والفكر الإسلامي والإنساني عامة.&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;أما عن التسميات والنعوت مثل &amp;laquo;السلفية&amp;raquo; فليس هذا المهم، بل غالباً مع الأسف ما توصم به مختلف الحركات الإسلامية بهدف زجها في تصنيف مغرض لتحقيق أهداف لم تعد خافية على أحد (كالإرهابيين والمتطرفين والظلاميين...)، ثم إن هذه التيارات كما توصف متكونة في معظمها من أبنائنا وإخواننا الشباب الذين أنتجتهم المحنة في زمن ضرب الحركة وما تبعه من فراغ فكري وسياسي. أما عن تأثير هذه التعددية على خطنا، فهي لن تزيدنا إلا يقيناً ورسوخاً.&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;إننا لا ندعي التحدث باسم الإسلام لأنه دين الأمة كلها، أو الوصاية على معتقداته لأننا جزء من هذه الأمة، وننأى بأنفسنا على الادعاء بأننا وحدنا نملك الحقيقة لأنها ملك للجميع ولا نفرض رأينا على غيرنا لأننا نؤمن بالحريّة للجميع. وانطلاقاً من قيمة الحرية فإننا لا نقصي ولا نكفر أحداً سواء كان فرداً أم طرفاً أو مؤسسة أو مجتمعاً، بل نحن ندعو في إطار العقل الإسلامي إلى وحدة الغاية والهدف مع التعاون والتكامل في المناهج والوسائل، ولا يتم ذلك إلا بإحياء معاني الأخوة الإسلامية خاصة، والإنسانية عامة، ومن أهم مستلزمات الأخوة: تحريم هدر دم الإنسان بغير حق، لأنها من أكبر المحرمات عند اللّه بعد الشرك.&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;&lt;font color=&quot;#ff0000&quot;&gt;- بعد بروز &amp;laquo;حركة 18 أكتوبر&amp;raquo; التي تضم عدة تيارات سياسية من قوميين وإسلاميين ويساريين أصبح هناك حديث عن إمكانية توحيد المعارضة حول مطالب معينة، كيف ترى مستقبل هذا المشروع؟&lt;/font&gt;&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;* التقاء مكونات المعارضة شكّل حدثاً هاماً في الساحة السياسية التونسية بالرغم من أنه لم يكن اللقاء الأول من نوعه، ولكنه يتميز اليوم بنضج الرؤية عند مكوناته، والوضوح في أهدافه، والواقعية في مطالبه، والجديّة في أعماله.&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;هذه المستلزمات تعتبر اليوم الحدّ الأدنى أو القاسم المشترك الذي يمكن أن يقام عليه أي عمل جاد ومؤثر على الساحة، من أجل بلوغ حياة سياسية ديمقراطية جديرة بالاحترام من طرف المواطن والمجتمع التونسي الذي ما زال وللأسف الشديد بعيداً عن أي مشاركة مؤثرة في الشأن العام. ولعل من أهم وأبرز عوامل وأسباب هذا العزوف والاستقالة السياسية والاجتماعية والثقافية، إلى جانب أجواء الكبت والترهيب ورواسب الجهل والخوف، عوامل كامنة في صلب المعارضة من نخبوية معزولة عن هموم الشعب، وعدم توفر قدوة أو أسوة لقيادة هذه المعارضة. ولعل من أبرز مميزات &amp;laquo;حركة 18 أكتوبر&amp;raquo; أنها بدأت تستجمع بعض الشروط رغم أن الطريق ما زال أمامها طويلاً وشاقاً. ولكنها بداية تبدو حتى الآن صحيحة وموفقة خاصة في مطالبها المرحلية، من إفراغ للسجون من السياسيين، وإطلاق حرية التعبير والتنظم والإعلام، كركائز أساسية لمجتمع ديمقراطي تعددي.&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; color: red; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;- بعد وصول بعض الحركات الإسلامية الى الحكم وخاصة في تركيا وفلسطين وحصول الإخوان في مصر وغيرها على عدد من المقاعد البرلمانية، كثر الحديث عن علاقة الإسلاميين بالديمقراطية. هل ترى أن الحركات الإسلامية ستنجح في إعطاء صورة ايجابية عن مشاركة الإسلاميين في تجارب الحكم؟&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;* قبل الجواب هناك ملاحظة أولية أريد أن أسوقها بكل لطف ولكن بكل صراحة ووضوح للذين نصّبوا أنفسهم أوصياء على قيم الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان، أن يلزموا أنفسهم بما يطالبون به غيرهم، وخاصة عندما يطالبوننا بعدم التفرّد والوصاية على معتقدات الناس ودين الأمة، لأن مثل هذه العقلية تشكّل استبداداً بقيم نؤمن بها جميعاً، فلا تمايز ولا فرق إذن إلا بالعمل والالتزام بها اليوم وغداً. فلندع جميعاً التشكيك في النوايا وإعطاء الدروس واحتكار لغة الديمقراطية وحقوق الإنسان ومطالبة بعضنا لبعض بتقديم شهادات براءة...لأن ذلك يصبّ في خانة واحدة هي تبرير الاستبداد والإقصاء المتبادل. &lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;أما عن تجربة أو نجاح بعض الحركات الإسلامية فأعتبره دليلاً إضافياً على أن الحريّة قيمة محورية في المنظومة الفكرية العقدية الإسلامية. فكلّما شاعت في المجتمع فرص الاختيار الحرّ عبر انتخابات نزيهة وشفافة، برهنت المنظومة الإسلامية على تجذرها في النفوس وشعبيتها في المجتمع، وكذلك احترامها المبدئي لقيم الحرية وحق الاختيار، وليس ذلك من قبل التكتيك المرحلي، بل من قناعة متأصلة ترتفع إلى درجة ومرتبة الواجب الشرعي. فنجاح هذه التجارب الإسلامية مرتبط أشدّ الارتباط بنجاحها ذاتياً في الالتزام بهذه القيم، أي حريّة الرأي والاختيار في صفوفها والتطوّر في الفكر والمنهج وأساليب العمل والتداول على مواقع القيادة.&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; color: red; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;- ولكن هناك تحديات تواجه اليوم دولنا الوطنية، منها الفساد والبطالة والفقر والامراض والتخلف الاقتصادي وغيرها، هل بإمكان الحركات الاسلامية ان تقدم حلولاً واقعية؟&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;* هذه فعلاً التحديات التي تواجه مجتمعاتنا جميعاً ونحن تجاهها بمثابة ربان السفينة الواحدة ذات المصير الواحد. ولكن في البحث عن الحلول والعلاج لهذه القضايا وجب قبل كلّ شيء معرفة الأسباب والمعوقات لحلّها، أوما يعبّر عنه بتشخيص الداء ومسبباته بصفة موضوعية.&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;أضرب مثلاً وضعنا في تونس، فهناك ولا شكّ أسباب موضوعية مثل شحّ الموارد الطبيعية من ماء وطاقة وغيرها، وضيق السوق الداخليّة (مع التركيبة الشبابية لمجتمعنا)، وضعف البنية التحتية للاقتصاد أمام المزاحمة العالمية والتكتّلات الإقليمية والدولية وغيرها من الأسباب، التي وجب التصدي لها جماعياً، باستجماع كل القوى والطاقات دون إقصاء أو تهميش، وحسن استغلالها لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وليس لنا من حلّ آخر، لأن كل إقصاء أو تهميش لأي فئة ولأي جهد أو الاستبداد بالرأي والقرار هو هدر لهذه الطاقات وتضييع للفرص وعجز عن رفع التحدي، ولكن عمليّة التجميع هذه وحشد الطاقات لها شروطها ومقومات نجاحها، ومن أبرزها رفع كل القيود المادية والمعنوية من أمامها وأعني بالأساس:&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;- طيّ صفحة الماضي وتضميد الجراح، وأعني به إطلاق سراح المساجين السياسيين ورفع المعاناة والحصار عن المسرّحين، وسن العفو التشريعي العام.&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;- إشاعة الثقة والأمان في صفوف الناس دون تمييز (سياسي أو اجتماعي) وذلك باحترام الحريات وحقوق الإنسان.&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;- سيادة واحترام القانون من الجميع دون توظيف فئوي أو سياسي تجسيداً لدولة القانون والمؤسسات.&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;هذه هي الأرضية الصالحة لقيام أي حوار أو مصالحة وطنيّة تمهّد لاستنفاد كل القوى الفاعلة في المجتمع والتصدي للتحديات التي تواجه أوطاننا.&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; color: red; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;- تتحدث بعض الأوساط الغربية عن أن غياب الديمقراطية في المشرق هو سبب الإرهاب، ولذلك تتهاطل مشاريع الإصلاح المدعومة من الخارج. ويقرن البعض الآخر بين هذه المشاريع والاستعمار كما حدث في العراق ويحدث الآن في لبنان، فهل يمكن إيجاد حوار متوازن مع الغرب دون السقوط في فخّ المشاريع الاستعمارية؟&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;* الغرب مصطلح واسع يجب تحديده حتى لا نقع في فخ الأحكام المسبقة كمقولة &amp;laquo;رفض الغرب جملة وتفصيلاً&amp;raquo; ولا أيضاً اتخاذه قبلة تشدّ إليها القلوب والرحال. وكلتا الحالتين تنمان عن ضعف ونقص فينا، حيث هي أقرب إلى المواقف الارتجالية المزاجية، وهي أبعد ما تكون عن المواقف الرصينة المبنية على قواعد سليمة في الحكم والتعامل، ومن أهمها:&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;- مبدئية المنطلقات، وأعني بها قيم الإسلام في التعامل مع غيرنا من الشعوب والثقافات، المبنية على التعارف عوض التنافر، وتبادل الاعتراف عوض القطيعة، وعدم العدوان والسلم عوض التصادم والتقاتل، لأن الإسلام دعوة عالمية جاءت بالأساس استجابة وتلبية لفطرة الإنسان من توفر مناخات السلم والحرية والعدالة والحوار وضمان حقوق الإنسان.&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;- عمق الفهم والتحليل وواقعية التنزيل، وهي مع الأسف نقيصة عندنا، فنحن في العالم العربي كأفراد أو مجموعات أو حكومات نفتقر إلى التقاليد العلمية في معرفة وفهم الآخر بكل أبعاده ومكوناته. في حين نجد أن الغرب مثلاً يزخر بآلاف المعاهد ومكاتب الدراسات الاستراتيجية والدولية والاستشراف والتحليل والإحصاء إلى جانب الجامعات التي تنتج أبحاثاً أكاديمية تركز على النظريات والمفاهيم والأساليب في معالجة القضايا.&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;ومن هنا أعرّج على القاعدة الثالثة في التعامل مع الغرب، فبعد المنطلقات والفهم نأتي إلى الواقعية، ولا أعني بالواقعية الخضوع للأمر الواقع بل المقصود هو عملية تنزيل النظرية إلى الواقع والتكيّف معه بقصد تغييره تدريجياً نحو الهدف الأعلى عبر أهداف مرحلية. إن همّ الغرب كان ولا يزال تحقيق أمنه، وهذه المنطقة تشكل بالنسبة إليه من أهم وأخطر المناطق، فهي أكبر خزان لاحتياطي البترول والغاز في العالم، وهي من أوسع المناطق، ومتاخمة لقارات عدة كما تربط بينها ممرات مائية استراتيجية، وتحتوي على موارد هائلة، وسوق استهلاك واسعة.&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;كل هذه المعطيات جعلت منها محط أنظار ومصالح ورهانات كبيرة منذ زمن بعيد، منذ الحملات الاستعمارية والإجهاز على الخلافة العثمانية، واحتلال فلسطين وإنشاء الدويلات الوطنية بالانقلابات أو التنصيب التي انقسمت بدورها إلى بيادق خلال الحرب الباردة بين مؤيد للغرب الشيوعي بقيادة روسيا ومؤيد للغرب الرأسمالي بقيادة أمريكا. وحسمت المعركة ولو لحين لصالح أمريكا وحلفائها، وهو ما دفع الغرب الرأسمالي الليبرالي وخصوصاً أمريكا إلى التطلع إلى آفاق أرحب في الخارطة الجيوسياسية للعالم ولتوسيع &amp;laquo;مفهوم الأمن القومي&amp;raquo; إلى رحاب &amp;laquo;الأمن العالمي&amp;raquo; للنظام الدولي الجديد الذي تخطط لإقامته.&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; color: red; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;- في ختام هذا اللقاء ماذا تقول للإسلاميين، للمعارضة عموماً، وللمنظمات الحقوقية؟&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;* لا أريد أن انتصب واعظاً أو مدرّساً لأن مستوى، المتلقي تطوّر ولا بدّ من المراهنة على وعيه.&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;أقول لإخواني المناضلين إن الإسلام دين الفطرة الإنسانية، دين الرحمة ودين الرفق والاعتدال والحكمة، كما هو أيضاً دين العزّة والأنفة وعدم القبول أو الرضوخ للظلم وللاستبداد أو الطغيان. &lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;وأقول إن أرض الإسلام هي اليوم مدار مطامع وصراع وتحدّ ورهان كبير، يتوقف مآله على كيفيّة إدارتنا لهذا الصراع المحتدم، وكيف نتعامل مع انفسنا ومع الآخر؟ وكيف نقدّم ديننا لشعوبنا ولغيرنا من الشعوب التي ترصدنا وتنتظر ماذا نقول وكيف نتصرّف؟ كما أؤكد أننا في أمسّ الحاجة إلى إحياء قيمة الأخوة من محبة وخفض جناح الذل من الرحمة وأن نحترم بعضنا ونتعاون في ما نتفق عليه، وليعذر بعضنا بعضاً في ما اختلفنا فيه.&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;أضيف أيضاً أن علينا أن نحرّم دماءنا ولا نكفّر بعضنا وأن ندع الفتنة الطائفية والمذهبيّة، وأن يرتقي أداؤنا إلى تحديات العصر وقضايا الأمّة وتطلعات شعوبنا. كما لا بدّ أن نكون مع غيرنا الرحمة المهداة، نيسّر ولا نعسّر، ونكون القدوة الحسنة، ندافع عن الحق ولا نخشى فيه لومة لائم، نناضل لإقرار الحرية لنا ولغيرنا.&lt;/span&gt; &lt;p class=&quot;MsoNormal&quot; dir=&quot;rtl&quot; style=&quot;margin: 0cm 0cm 0pt&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 13pt; font-family: &amp;#39;Simplified Arabic&amp;#39;&quot;&gt;أما لإخواني في المعارضة عموماً فأقول إن شعوبنا ترزح تحت ثقل الماضي البائس والحاضر الرديء والمستقبل المجهول. فشعوبنا تبحث عن الخلاص من خلال نخبها ولكنها لا تأبه بالشعارات والخطب والبيانات بقدر ما تبحث عن قدوة تقودها نحو التحرر والانعتاق من قيود الجهل والتخلف واللامبالاة والاستقالة الجماعية، وكذلك من الذلّ والهوان والخضوع للاستبداد، ولن يتمّ ذلك إلا باستعداد هذه النخبة للتضحية وأن تكون &amp;laquo;الطليعة المقاومة&amp;raquo; من أجل إقرار الحرية في كل أبعادها.. فالحرية للجميع دون إقصاء ولا استثناء.&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;
   </description>
   <link>http://blogs.albawaba.com/sanabel/61895/2006/10/08/64665-__</link>
   <comments>http://blogs.albawaba.com/sanabel/61895/2006/10/08/64665-__</comments>
   <guid>http://blogs.albawaba.com/sanabel/61895/2006/10/08/64665-__</guid>
      <dc:creator>sanabel</dc:creator>
      
    <category>مقالات سياسية</category>
         <pubDate>Sun, 08 Oct 2006 14:42:07 +0000</pubDate>
   <source url="http://blogs.albawaba.com/feed/rss20/60798">sanabel</source>
     </item>
   </channel>
</rss>