<?xml version="1.0" encoding="utf-8"?>
<feed version="0.3" xmlns="http://purl.org/atom/ns#" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xml:lang="ar"> 
<title>سامر حيدر المجالي - كلام النهار</title> 
<link rel="alternate" type="text/html" href="http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam" /> 
	 
	<modified>2008-06-23T13:06:51+0000</modified> 
<tagline></tagline> 
<generator url="http://blogs.albawaba.com/" version="1.2">Albawaba</generator> 
 
<copyright>Copyright (c) kalamfekalam</copyright> 
  
 <entry> 
 <id>tag:blogs.albawaba.com,2008-06-23:88335</id>
 <title>عالم الآذان</title> 
 <link rel="alternate" type="text/html" href="http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam/67226/2008/06/23/88335-" /> 
  
 <modified>2008-06-23T13:06:51+0000</modified> 
 <issued>2008-06-23T13:06:51+0000</issued> 
 <created>2008-06-23T13:06:51+0000</created> 
 <summary type="text/plain">  من ذكريات الطفولة شيء أسمه بيت الفئران ، حيث غرفة مظلمة وأسراب من الفئران والجراذين جاهزة لنهش اللحم ...</summary> 
 <author> 
  
 <name>kalamfekalam</name> 
 <url>http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam</url> 
</author> 
<dc:subject>
عام 
</dc:subject> 
 <content type="text/html" mode="escaped" xml:lang="ar" xml:base="http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam"> 
 &lt;p align=&quot;justify&quot; dir=&quot;rtl&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-size: large; color: #000000; font-family: courier new,courier&quot;&gt;من ذكريات الطفولة شيء أسمه بيت الفئران ، حيث غرفة مظلمة وأسراب من الفئران والجراذين جاهزة لنهش اللحم ومصمصة العظم حتى نخاعه . كان مجرد التلفظ بالكلمة يثير فينا هلعا كبيرا فيجبرنا على الانصياع لرغبات المُدرِّسة والجلوس في مقاعدنا خاشعين تبدو علينا علامات الذلة والمسكنة .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بعد حين من الزمن ، وبعد أن تراكمت الخبرات واتصلنا بمن هم أكبر منا سنا في الصفوف المدرسية ، علمنا أن بيت الفئران قصة مُخْتَلَقة ، تُستخدَمُ فقط من أجل تهديدنا والضغط علينا كي نكون أولادا مسالمين . أدركَتْ عقولنا سخرية التهديد وفجاجته ، واستطعنا أن نتخلص من سطوة الكذبة وأن نرمي وراء ظهورنا كل ما كان ينتابنا من مشاعر الاشمئزاز والقشعريرة .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;انه لأمر مثير للاهتمام ، كيف أن الكلام الأجوف الذي لا ينطوي على أي حقيقة في داخله يكون قادرا في أحيان كثيرة على أن يحجب منابع النور ويسد منافذ الهواء ويكبل عقولنا فيغرقها في لجة من الظلام والحيرة . حين يصبح الإنسان أُذُنا فقط ، فلا ريب أن تتقاذفه نوازع الغضب ، ويقع في حبائل الشك والريبة ، وينسى ما عليه من واجب أصيل تجاه نفسه والآخرين .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عالم الآذان هو نفسه عالم الثرثرة ، لا فرق بين العالمين إلا في اعتماد أحدهما على الآخر ، فالأذن المصغية لكل ما هب ودب بغض النظر عن قيمته ، تحول مدخلاتها إلى مخرجات ، وتكثر من الهذرمة وبناء الحكايات وتفسير الروايات ، وتكون النتيجة عالما من الضجيج يملأه التشويش وتسود منابرَهُ الحناجرُ الأقوى .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هل تريدون أن تعرفوا أين يقع عالم الآذان ؟ انه يقع في كل زمان ومكان تُخاطَبُ فيه غرائزك فقط ، وتُستثار فيه عواطفك بقصص وهمية ليس لها مستند على أرض الواقع . مشاعرك الوطنية مثال على ذلك ، فكلما وجدت من يبث فيك نفحة من غضب ليس لها داع ، أو يخوفك خطرا لا وجود له ، فاعلم أن المراد هو تحويلك إلى مجرد أذن ، وجرجرة عواطفك وطيبتك إلى منطقة لا تحمد عقباها . وكلما وجدت أسرابا من الأقلام تلوك قصة واحدة ، تعيدها مرارا وتكرارا ، وتطرحها للنقاش من زاوية تضع الأقلام نفسها فيها منافحة عن الفضيلة والوطنية ، فاعلم أن هذه الأقلام تثرثر وأنك لن ترى طحينا حتى لو جعجع المجعجعون ألف عام أو يزيد .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قد يقول قائل : ما الذي يمنع شعبا ما أن يدافع عن كرامته وسيادته عبر كتابه ومثقفيه ؟ نقول أن الوطن ليس شمعة ضعيفة معلقة بأعلى سارية تتلاعب بنورها الرياح أنى شاءت ، فيلزمه طائفة من كتاب التدخل السريع ينافحون عن وجوده ويعيدون له هيبته المفقودة . الوطن شمس تشرق في داخل القلوب ، فلا ينقطع ضياؤها حتى لو انتُزعَتْ هذه القلوب من أماكنها . الوقوف موقفا مشرفا في قضية وطنية يتطلب عملا على أرض الواقع ، وقلوبا تسكنها الرغبة بالارتقاء إلى أعلى الذرى ، وأفهاما تمحص وتحلل وتميز الخبيث من الطيب ، والحقيقة من الوهم .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لعلكم عرفتم ما الذي نتحدث عنه - لكنني أحذركم من اختزال الأفكار في حدث واحد فهذا مما يفقدها حياتها ويسلبها بهاءها - بعبع الوطن البديل الذي يتم بعثه من مرقده كلما شاءت إرادة ما أن تبعثه ، هذا البعبع علامة على الطريق لمن أراد أن يتوقف لحظة ويسأل نفسه : هل تردت قيمتنا إلى الحضيض بحيث أصبحت قصة من هذا النوع ، أيا كان مصدرها أو مدى حقيقتها ، تثير فينا كل هذا الاضطراب والهيجان ؟ أين مجال العمل المخلص ؟ بل أين ثقتنا بأنفسنا نقيمها حاجزا بين وطننا وأي خطر قد يتهدده ؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يحق لنا أن نتساءل عن المحبة والتضامن المفقودين ، عن الأخوة الجريحة والفتن المتربصة تنتظر إشارة الانطلاق ، عن المتاجرين بأحلامنا وأقواتنا ، عن ارتمائنا في أحضان القتلة وقطاع الطرق . ألف سؤال وألف روح مفقودة علينا أن نبحث عنها كي نطمئن على أوطاننا ونحيطها بأهداب عيوننا .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قديما قال أحد الحكماء : لا يحرك العواصف إلا الكلمات المحمولة على أجنحة الحمام ، ما أحوجنا إلى أجنحة هادئة تحملنا معها إلى حيث يكون للكلام قيمته وللعاصفة مبرراتها .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أيها الأردنيون والفلسطينيون : أحبوا بعضكم بإخلاص ، عندها لن يؤثر فيكم أبدا نهش الفئران ولسعات الدبابير .&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt; 
</content> 
</entry> 
 
 <entry> 
 <id>tag:blogs.albawaba.com,2008-06-05:86392</id>
 <title>الانسان الاعلى ، فكرة ضد الانسانية</title> 
 <link rel="alternate" type="text/html" href="http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam/67226/2008/06/05/86392-" /> 
  
 <modified>2008-06-05T09:25:29+0000</modified> 
 <issued>2008-06-05T09:25:29+0000</issued> 
 <created>2008-06-05T09:25:29+0000</created> 
 <summary type="text/plain">  (أنتم يا من تعيشون وَحدكم اليوم وتقفون جانبا ستصبحون شعبا في يوم من الأيام ، ومنكم يا من اخترتم أنفسكم ...</summary> 
 <author> 
  
 <name>kalamfekalam</name> 
 <url>http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam</url> 
</author> 
<dc:subject>
عام 
</dc:subject> 
 <content type="text/html" mode="escaped" xml:lang="ar" xml:base="http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam"> 
 &lt;p align=&quot;justify&quot; dir=&quot;rtl&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-size: large&quot;&gt;(أنتم يا من تعيشون وَحدكم اليوم وتقفون جانبا ستصبحون شعبا في يوم من الأيام ، ومنكم يا من اخترتم أنفسكم سينهض شعب مختار يخرج منه الإنسان الأعلى )&lt;!--sizec--&gt;&lt;!--/sizec--&gt;&lt;/span&gt; &lt;!--coloro:#FF0000--&gt;&lt;span style=&quot;color: #ff0000&quot;&gt;&lt;!--/coloro--&gt;نيتشه .. هكذا تكلم زرادشت&lt;!--colorc--&gt;&lt;/span&gt;&lt;!--/colorc--&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;!--sizeo:4--&gt;&lt;span style=&quot;font-size: 14pt; line-height: 100%&quot;&gt;&lt;!--/sizeo--&gt;&lt;!--coloro:#000000--&gt;&lt;span style=&quot;color: #000000&quot;&gt;&lt;!--/coloro--&gt;&lt;!--fonto:Courier New--&gt;&lt;span style=&quot;font-family: Courier New&quot;&gt;&lt;!--/fonto--&gt;الإنسان الأعلى أو السوبرمان ، الصورة المشوهة عن علاقة الإنسان بوجوده ووليد الصراع الأبدي بين الإنسان وشعوره الدائم بالنقص والفناء .. هذا ( الإنسان &amp;ndash; الفكرة ) وبال على البشرية ، وطريق ليس له نهاية غير الانهيار .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;من سخريات هذه الفكرة القديمة التي بدأت على الأغلب مع وجود الإنسان نفسه ، أن كبار منظريها ومستلهميها كان أمامهم في النهاية واحد من طريقين ، فإما الجنون والعته ، وإما الموت كأبشع ما يكون الموت .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نيتشه ، الفيلسوف الألماني الكبير وشيخ المنظرين لفكرة الإنسان السوبرمان انتهى به المطاف معتوها يعاني أوهام العظمة والاضطهاد ، بل أنه بات فوق جنونه عالة على أمه العجوز ثم على أخته المسكينة يستجدي منهما لقمة عيشه ووسادة يرخي عليها رأسه . نيتشه هذا هو الأب الروحي لهتلر والهتلرية التي نحسبها تمثلت أفكاره وأوجدت لها مساحة من التطبيق العملي ، فكانت نتيجة التطبيق ما تعلمونه جميعا .. هزيمة مدوية وانتحار صاحب الفكرة برصاصة أطلقها على رأسه المسكون بهاجس التفوق والعظمة .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أسطورة الإنسان السوبر تتكئ في وجودها على أسطورة العرق السوبر أو الشعب المختار المتفرد ( وراثيا ) بصفات المجد والعظمة دون خلق الله أجمعين ، وهذا هو الفرق الدقيق بين الإنسان السوبر من جهة والإنسان الذي يعاني مرض جنون العظمة من جهة أخرى . فالأول هو نتاج فكرة وأطروحة ترتكز على عقيدة عنصرية خالصة كما في الحالة النيتشوية &amp;ndash; الهتلرية ، أو مسوغ لاهوتي كما يرى الإسرائيليون أنفسهم . أما جنون العظمة فهو ثمرة السلبية والخوف وشعور شعب ما بالدونية والحاجة الدائمة إلى قائد ملهم ذي صفات تاريخية استثنائية تخوله فعل المعجزات وقهر الأعداء المتربصين من كل جانب . ومع ذلك فهناك الكثير من الصفات المتداخلة ونقاط الالتقاء التي جعلت فكرة العرق السوبر تولّدُ على الأغلب زعماء مصابين بجنون العظمة والتفوق الشخصي .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;غير أن مشكلة ( السوبريزم ) لا تتوقف عند هذا الحد فهي قادرة على التوالد وإعادة إنتاج نفسها بصيغ كثيرة وأشكال متعددة ..&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فلسفة نهاية التاريخ والإنسان الأخير تدخل في هذا السياق ، فثمة إنسان سوبر يظن نفسه استطاع السيطرة على الكون من حوله وأدى به عقله الفذ إلى دخول جنة الليبرالية الديمقراطية . هذا الإنسان ذو الكذبة الكبيرة والرؤية الأحادية عاجز عن تقديم نموذج إنساني مقنع ، فهو إقصائي إلى أبعد حد ، يقدم نفسه حاميا للسلم وحقوق الإنسان بينما تاريخه مليء بالمجازر ودماء الأبرياء ، ثم يدرج كل من سواه في خانة الإرهاب والهمجية . انه نموذج بشري يحمل في داخله بذور الانتحار والهلاك من حيث يظن نفسه قد سيطر على الوجود سيطرة مطلقة .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أما على الجهة المقابلة فتتجلى فكرة السوبريزم بظهور الحركات الإرهابية التي تسوغ لنفسها أن تقتل وتعيث في الأرض فسادا . هذه الرؤية قد تمكننا من تلمس جانب إضافي من جوانب التعصب الأعمى الذي أفضى إلى ظهور بلاوي الإرهاب والحركات التي تقتل على الهوية الدينية والمذهبية ، إنها نفس الفكرة فمفهوم الفرقة الناجية قد حوله هؤلاء إلى مفهوم فرقة ( سوبر ) من البشر ، هي وحدها القادرة على فهم الدين واستنطاق النصوص ، فكانت النتيجة أن ارتد الدين - بما شوهوه - على نفسه وتحول من رسالة ومنهج في التواصل مع الآخر ليصبح فكرة اقصائية تحتكر رحمة الله وتحاسب الناس على نواياهم وتأخذ المحسن بجريرة المسيء .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;متى سيتخلص الإنسان من فكرة السوبريزم ؟ متى سيقنع أن قوته وجماله وعظمته في نقصه وأن مناط حياته سعي نحو الأفضل لا نحو الكمال ؟ كيف يمكننا في وسط هذا كله أن نفهم السياسة ونطبق الدين ونعامل الآخر ونقيم أنفسنا ؟ وكيف يمكننا أن نحمي أحلامنا من أفكار السوبر ستار وسواها من أحلام اليقظة ووسائل ابتزاز العقول والجيوب .&lt;br /&gt;الإنسان حرب على نفسه مادام مسكونا بهذا الهاجس ، ونتيجة هذه الحرب أمر من ثلاثة .. الجنون أو الموت أو عمى الألوان ، والأخير أخطرها جميعا &lt;!--fontc--&gt;&lt;/span&gt;&lt;!--/fontc--&gt;&lt;!--colorc--&gt;&lt;/span&gt;&lt;!--/colorc--&gt;.&lt;!--sizec--&gt;&lt;/span&gt;&lt;!--/sizec--&gt;&lt;/p&gt; 
</content> 
</entry> 
 
 <entry> 
 <id>tag:blogs.albawaba.com,2008-05-24:85803</id>
 <title>هل أصبح الانتماء الى النخبة عارا ؟؟</title> 
 <link rel="alternate" type="text/html" href="http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam/67226/2008/05/24/85803-" /> 
  
 <modified>2008-05-24T09:15:17+0000</modified> 
 <issued>2008-05-24T09:15:17+0000</issued> 
 <created>2008-05-24T09:15:17+0000</created> 
 <summary type="text/plain">  المنصت إلى فحوى الخطاب السائد في الفترة الأخيرة ، يلاحظ بلا أدنى صعوبة في الفهم أن ثمة فصلا متناميا وإعلان ...</summary> 
 <author> 
  
 <name>kalamfekalam</name> 
 <url>http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam</url> 
</author> 
<dc:subject>
عام 
</dc:subject> 
 <content type="text/html" mode="escaped" xml:lang="ar" xml:base="http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam"> 
 &lt;p align=&quot;justify&quot; dir=&quot;rtl&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-size: x-large; color: #000000; font-family: courier new,courier&quot;&gt;المنصت إلى فحوى الخطاب السائد في الفترة الأخيرة ، يلاحظ بلا أدنى صعوبة في الفهم أن ثمة فصلا متناميا وإعلان براءة من تهمة النخبوية والانتماء إليها . فبقدر ما يثبت المتكلم أنه شعبي يمقت النخبوية ، يكون هذا المتكلم أكثر قدرة على إثبات وطنيته وصدق انتمائه ونبل أغراضه .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قبل أيام قليلة ، ظهر هذا الخطاب واضحا بمضامينه وروحه في الخطاب التأسيسي لحزب الجبهة الأردنية الموحدة على لسان رئيس مجلسه الوطني الدكتور عبد الرزاق طبيشات ، الذي بين بكل وضوح وثقة أن حزبهم الناشئ ليس \&amp;quot; نخبويا \&amp;quot; أو عقائديا ، قارنا هذه الصفة بمصلحة الأردن والانتماء إليه . ولا يُفهمنَّ هنا أن مجال الكلام هو نقد حزب الجبهة الأردنية وتناول خطابه - هو بالذات &amp;ndash; بالتحليل ، فنحن نكن لتجربة الحزب وشخوصه كل التقدير والاحترام ونتمنى له النجاح في مسيرته ، لكن المقصود بالكلام تناول ظاهرة تسود بشكل شبه مطلق أدبيات خطابنا الحالي ومنهجنا في التفكير والتقييم .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فما الذي جعل النخبوية صفة جديرة بالإقصاء في البيان التأسيسي لحزب يضم بين أعضائه ثلة من السياسيين البارزين والمثقفين الكبار ؟ وهل ثمة أزمة حقيقية تلقي بظلالها على طرائق تقييمنا للبشر وأساليب معيشتهم ؟ وكيف يمكن لنا أن نتصور شعبا بلا نخبة وكيف سيكون مصيره ؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الحقيقة أنه بقدر ما يثير الانتماء إلى القاعدة الشعبية في النفس فخرا واعتزازا ، تثير البراءة من النخبة هما وقلقا ، ويشي واقع الحال بمسافة شاسعة بين طبقات الشعب المختلفة . كيف لا ومجرد الانتماء إلى طبقة معينة بات يعتبر اتهاما وسبة وعارا ووصمة بنقائص شتى تصل إلى حد الاتهام بالخيانة والعمالة .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;المشكلة في الموضوع أن المقصود بالنخبة في الأدبيات الأردنية هو الطبقة الليبرالية المتنفذة أو الديجيتال بحسب الصورة الساخرة التي تجذرت في أعماق الناس . هذه الطبقة تَتَّهَمُ بأنها قادرة على فرض أجندتها في الشأن الأردني العام ، وتمرير سياسات هدفها تكريس مصلحتها الخاصة وزيادة ثرواتها وغناها الفاحش على حساب قوت البسطاء ومتطلبات عيشهم .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وازدادت الصورة قتامة والاتهامات جدية بما تناقلته الألسن وأصغت إليه الأفئدة من إشاعات عن عمليات بيع أراض ومؤسسات أردنية إلى أطراف مجهولة ، فكبرت كرة الثلج وازدادت حدة الاتهامات ، تارة إلى شخوص بعينهم قدحا وتجريحا ، وتارة أخرى بالحديث عن حكومة بأكملها مفصولة عن الشعب تجلس في عليائها في مجمع خاص بها تم تلزيم عطائه إلى مستثمر عربي معروف .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هذه الأزمة بما أثمرته من خطاب هي مأزق حقيقي فيه من الخطورة الكثير ومن المبررات ما لا يمكن تجاهله لأسباب عديدة ، من أهمها أن الطبقة التي يشار إليها بالنخبة أو الديجيتال تعاني فراغا شعبيا حادا وبعدا عن تلمس أوجاع الوطن ومشاكله . ولعل خير صورة في هذا الشأن قد قدمها لنا إبراهيم غرايبة في جريدة الغد في مقاله بعنوان \&amp;quot; لبارلة من غير ليبرالية \&amp;quot; ، حيث يصف واقع هذه الطبقات بقوله \&amp;quot; ولأجل ذلك فإن النخب المحتمية بالليبرالية تتحول في الحقيقة إلى \&amp;quot;آل ليبرال\&amp;quot; بمعنى العشيرة الصغيرة المغلقة تماما في المصالح والنسب والعلاقات والأفكار، وأيضا في الجهل المطبق بالمجتمع المحيط والشعور المرضي تجاهه بالتهديد والرعب والاحتقار \&amp;quot; .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أما محمد أبو رمان فيتحدث وفي نفس اليوم عن \&amp;quot; مأزق الليبرالية الأردنية \&amp;quot; واصفا إياها بأنها تفتقد إلى الرافعة الاجتماعية ، مفصلا ذلك بقوله \&amp;quot; من الصعوبة بمكان اعتبار هذه النخبة تعبيراً جليّاً عن التيار الليبرالي (الوطني) لأسباب عديدة في مقدمتها أنّها لم تأتِ بصورة ديمقراطية، ولم تُعبّر عن حاضنة اجتماعية معينة، فتكاد تكون معزولة في سدة القرار، دون واجهة سياسية جماهيرية أو صورة مميزة، فهي تتماهى تماماً مع السياسات الرسمية، ولا توجد لديها أية محاولات سابقة للتشكل الخاص المتكامل، إلاّ بعض المحاولات الجديدة التي تحاول أن تتسربل بالعنوان \&amp;quot;الليبرالي\&amp;quot; لكنها لم تنضج بعد . \&amp;quot;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فهي نخبة ذات عيبين بارزين .. متعالية على المجتمع ( إبراهيم غرايبة ) وغامضة السمات والبرامج ( محمد أبو رمان ) .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;إذن فثمة مشكلة حقيقية ونسيج غير متماسك وحالة من الريبة والتوتر تقودنا إلى بيت القصيد ، أي الخطاب الذي يتبرأ من النخبوية ويرتد على نفسه فينشأ مثالا للوطنية والانتماء ، خطاب يصنف ويرتب ويفهرس ، فيمنح صك الانتماء لمن انطبقت عليه الشروط ، ويحرم الصك نفسه من تبدو عليه إمارات النخبوية وعلاماتها .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هذا الخطاب يتخذ في اتجاهه منحى خطيرا بادعائه القبض على حقيقة الوطنية ، فيحكم على الناس بالمظاهر ، ويقيم نفسه حكما على النوايا والسرائر ، ويضيق من دائرته الضيقة أصلا ليضيف إلى معايير التصنيف معيارا جديدا .. فبعد مكان المولد والانتماء الفئوي ، يأتي هذا المعيار الاقتصادي - الإيديولوجي ليضيق الدائرة ويطرد من رحمتها من لا تنطبق عليه الشروط .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حالة متفاقمة من التطرف يقاد إليها العقل والتفكير ، وهل أكثر تطرفا من ادعاء حقيقة الوطنية ؟ وهل أدعى للوقوع في حبائل الشيطان من ترك الشعب بلا نخبة تقوده وتعمل على مصالحه ؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مشكلة كبيرة إذا باتت كلمة النخبة تعني ( حصريا ) هذه الطائفة التي وصفناها آنفا ، وبقي المجال مفتوحا أمامها لأن تفعل ما تريد وقتما تريد وتقف على القمة وحدها فتخنق باقي أطياف الشعب وتقتل نخبه الحقيقية ، وتغري المواطن بديمقراطية مشوهة بل ممسوخة الشكل والمضمون .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فهي ( أي الديمقراطية الممارسة تحت وصاية هذه النخبة ) غير عصية على التلاعب والتوجيه القسري ، وهي تضع شروطا واهية للانتخاب والترشيح . بمعنى أن الديمقراطية التي لا تقيم معيارا يأخذ مؤهلات المرشحين وكفاءتهم للأداء النيابي في الحسبان ، ولا تمكن المقترع من امتلاك أكثر من خيار واحد ، هذه الديمقراطية هي ديمقراطية هشة ، تساهم في تفاقم المسافة بين الطبقات ولا تساعد في إيجاد نخب حقيقية أو ارستقراطية وطنية تخدم العامة وتصل الطبقات بعضها ببعض .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هذا النوع من الديمقراطية الذي يخدم هذه النخبة خدمة جليلة ، يغلق باب الارتقاء في وجه أصحاب الكفاءة ويقضي على عملية ( الانتخاب الطبيعي ) التي تقدم صاحب الحق فتعطيه المقدرة على اختراق الطبقات والانتقال فيها علوا وصولا إلى أن يكون من النخبة بدون شروط أو قيود مسبقة ، فتلتحم الطبقات ولا يعود هناك داع لأن تتبرأ طبقة من طبقة أو فقير من غني .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ما نريده ليس دولة الحكماء فأحلامنا أكثر واقعية من ذلك ، نريد أن تكون النخبة &amp;ndash; واقعا وصورة في ذهن المواطن &amp;ndash; طبقة من الناس وصلت إلى منجزاتها بجدها واجتهادها دون معايير مسبقة أو مصالح فئوية ، وأن تكون كذلك نخبا متعددة ذات ألوان متنوعة .. ثقافية وسياسية واقتصادية وارستقراطية ، فنحمي هذا المفهوم من أن يصبح كابوسا في عقل المواطن لا يُفهم منها إلا مجموعة من الأفراد المنسلخين عن همه ووجدانه . ونعيد للنخبة اعتبارها ودورها في تشكيل البنيان المجتمعي الذي إن خلا من وجود النخب بات فوضى من الناس لا سراة لهم ، يسودهم الجهل ويلعب بأحلامهم الدخلاء .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt; 
</content> 
</entry> 
 
 <entry> 
 <id>tag:blogs.albawaba.com,2008-05-17:85537</id>
 <title>هلوسات منكوب</title> 
 <link rel="alternate" type="text/html" href="http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam/67226/2008/05/17/85537-" /> 
  
 <modified>2008-05-17T06:08:55+0000</modified> 
 <issued>2008-05-17T06:08:55+0000</issued> 
 <created>2008-05-17T06:08:55+0000</created> 
 <summary type="text/plain">  لا أدري لماذا ليست لدي رغبة في الكتابة عن ذكرى النكبة ، ربما يكون السبب أنها موجة يمتطيها الآن كل من هب ودب ...</summary> 
 <author> 
  
 <name>kalamfekalam</name> 
 <url>http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam</url> 
</author> 
<dc:subject>
عام 
</dc:subject> 
 <content type="text/html" mode="escaped" xml:lang="ar" xml:base="http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam"> 
 &lt;p align=&quot;justify&quot; dir=&quot;rtl&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-size: x-large; color: #000000; font-family: courier new,courier&quot;&gt;لا أدري لماذا ليست لدي رغبة في الكتابة عن ذكرى النكبة ، ربما يكون السبب أنها موجة يمتطيها الآن كل من هب ودب في عالم الكتابة مطلا عبر زاويته اليومية أو صفحته الالكترونية وقد ظفر بموضوع يملأ به العمود ويؤدي من خلاله الواجب ، وربما لأن ليلى التي توحد حولها العشاق وغنوا ما شاء الله لهم أن يغنوا في وصف محاسنها والتحسر على سالف أيامها ، قد استُنزفت غزلا ورثاء ، فلم يبق لعاشق جديد من متردم يبث فيه زفرات قلبه المتعب .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أريد أن أتحدث عن شيء آخر ذي علاقة بموضوعنا هذا ، لكنه خروج عن قيد التكرار والإنشاء ، أريد الحديث عن جورج بوش وزيارته إلى إسرائيل بهدف مشاركة الإسرائيليين احتفالاتهم بذكرى تأسيس الدولة . فبوش &amp;ndash; مع حفظ الألقاب التي أحسبها لا تهمه الآن &amp;ndash; وصل برفقة السيدة لورا إلى مطار بن غوريون أمس ، وكانا في غاية الابتهاج والسعادة ، لدرجة أن بوش أصر أن يلبس بذلة زرقاء وقميصا أبيض محاكيا بذلك ألوان العلم الإسرائيلي ، ومعبرا عن تضامن ما بعده تضامن . ولعله اليوم في خطابه أما الكنيست سيصبغ وجنتيه بألوان العلم الإسرائيلي وجبينه بنجمة داوود ، فيكون بذلك قد عبر أحسن تعبير عن هوسه بإسرائيل واستعداده لبذل الغالي والنفيس من أجلها .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ما يهمنا في هذا ، وليعذرني العشاق المستنزفون في هذه اللحظة آملا أن لا يعتبروا كلامي هذا خيانة لقضية الحبيبة فلسطين ، أقول ما يهمنا في هذا أن تصرف جورج بوش تصرف طبيعي تماما لمن ينظر إلى الأمور من زاوية بوش نفسه ، وليس من زاوية عربي عاجز يعيش على هامش الوجود ويتعرض لظلم فاضح وسلسلة من القيود لا تنتهي . بوش أيها السادة يعبر عن منطق القوة ويتّبع في كل تصرفاته هو وغيره من الرؤساء الأمريكيين سنة إنسانية لم تتغير منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها ، إنها سنة العدالة ، عدالة القوي الذي تعني العدالة بالنسبة إليه تطبيق القانون الذي استطاع أن يفرضه بسنان رمحه وفوهة مدفعه .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;السيد الأمريكي الذي استطاع أن يروض جميع خيوله ويخضع مزرعته لسلطان أوامره ، يسرح ويمرح كيفما يشاء ويعبر عن مواقفه بلا أدنى مواربة ، وليس مُنتظرا منه أن يتعاطف مع ضعيف مثلي ومثلك لا يستطيع أن يدافع عن نفسه ويؤمن لقمة عيش أطفاله .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مشكلة الضعفاء من أمثالنا أنهم في حالة ضعفهم وعجزهم يتشبثون بالعدالة الأخروية ، ظنا منهم بأنه قد تطبق على الأرض . وفي هذا مشكلة كبيرة ، أولا لأن لكل مقام مقالا في موضوع العدالة ، فليست عدالة الآخرة هي عدالة الدنيا ، ثانيا لأنهم لا يمتلكون غيرها ويفتقدون القدرة على إحقاق حقهم بوسائل الأرض وقوانينها التي لا تتغير ، فهم بذلك يكذبون على أنفسهم ثم يصدقون الكذبة ويؤمنون بها أيما إيمان .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تقول أسطورة يونانية أن الأرانب طالبت الأسود بالمساواة ، فما كان من الأسود إلا أن سألت الأرانب : أين مخالبكِ أيتها الأرانب ؟؟!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كل يتغول بحسب استطاعته ، والقانون هو ما تنتزعه انتزاعا بجبروتك وقوتك ، لا ما يعطيك إياه الآخرون من فتات موائدهم ، أما العدالة ( بمقياس الدنيا ) فهي أن يطبق هذا القانون بحذافيره وأن يخضع الجميع له بلا جدال أو نقاش .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هل تريدون مثالا على ذلك ، أمس ألغت الحكومة ( الشرعية ) في لبنان قرارين كانت قد أصدرتهما قبل أسبوعين فأديا إلى استفزاز حزب الله واضطراره إلى اجتياح بيروت . الحكومة بكل شرعيتها وأغلبيتها أُجبرت على ذلك ولم تجد خيارا آخر ، فهل كان هذا سيكون موقفها لولا أن حزب الله كشر عن أنيابه واستخدم لغة المخالب أسلوبا للحوار مع خصومه ؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عجيب أمر هؤلاء الذين يتجاهلون هذه الحقائق ، فيجعلون من جورج بوش أو أحمدي نجاد مرمى لسهام نقدهم وتنظيراتهم ودعواتهم المثالية التي لا تجدي نفعا ، من يستطيع أن يلوم ذئبا على عدوانه ؟ أو لبؤة على شراستها ؟ إنهم يخالفون منطق الحياة ويضيفون إلى نكباتنا نكبة جديدة وإلى أعمارنا الضائعة عمرا ضائعا آخر يتجاوز الستين عاما بأضعاف مضاعفة .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;سبحانك يا الله ، منذ زمان طويل ونحن منكوبون لأننا عاجزون عن تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية ، سلام على فلسطين وعلى ستين عاما من الضعف وقلة الحيلة .&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt; 
</content> 
</entry> 
 
 <entry> 
 <id>tag:blogs.albawaba.com,2008-05-11:85340</id>
 <title>قراءة في مشروع اعلان المواطنة العربي</title> 
 <link rel="alternate" type="text/html" href="http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam/67226/2008/05/11/85340-" /> 
  
 <modified>2008-05-11T10:03:04+0000</modified> 
 <issued>2008-05-11T10:03:04+0000</issued> 
 <created>2008-05-11T10:03:04+0000</created> 
 <summary type="text/plain">    قضية المواطنة في الوطن العربي ، بما يفرضه هذا الارتباط الحتمي بين كلمتي المواطنة والوطن ، كانت العنوان ...</summary> 
 <author> 
  
 <name>kalamfekalam</name> 
 <url>http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam</url> 
</author> 
<dc:subject>
عام 
</dc:subject> 
 <content type="text/html" mode="escaped" xml:lang="ar" xml:base="http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam"> 
 &lt;p align=&quot;justify&quot; dir=&quot;rtl&quot;&gt;&lt;span style=&quot;color: #000000&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-family: courier new,courier&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-size: x-large&quot;&gt;قضية المواطنة في الوطن العربي ، بما يفرضه هذا الارتباط الحتمي بين كلمتي المواطنة والوطن ، كانت العنوان العريض للندوة الفكرية السنوية لمنتدى الفكر العربي التي عُقدت قبل أسبوعين في الرباط ، والتي حفلت بمناقشات جادة ألقت الضوء على أهم تجليات المواطنة في واقعنا العربي الراهن .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قيمة هذا النوع من النقاشات تكمن في تهيئتها الأساس السليم والمنطلق الصالح لبناء المفهوم على أرض الواقع والخروج به من ويلاته ومصائبه المتراكمة ، فثمة نقاشات أكاديمية نحتاجها ( بمقدار ) من أجل البناء على أرضية فكرية ثابتة ، وثمة توصيات عملية وجرأة في رد الأمور إلى أسبابها الحقيقية ، فتحت المجال واسعا من أجل تناول ما يعتبره البعض محرمات غير مسموح ولوجها أو حتى مجرد النظر إليها من بعيد .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وهنا في موضوع المحرمات تبرز واحدة من أهم القضايا التي يُعْزى إليها قمع كل شكل من أشكال الممارسة الوطنية الحقة ، ويُلقى بسببها المواطن العربي في غياهب التخلف وجحيم الاستبداد .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;!--coloro:#FF0000--&gt;&lt;span style=&quot;color: #ff0000&quot;&gt;&lt;!--/coloro--&gt;استبداد الداخل :&lt;!--colorc--&gt;&lt;/span&gt;&lt;!--/colorc--&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فبحسب مشروع إعلان المواطنة العربي المنبثق عن الندوة ، كان أحد أهم الأسباب المسئولة عن عدم توفر الحد الأدنى من حقوق الأفراد والجماعات في سبيل بناء مجتمعات مواطنة سليمة ، هو استبداد الداخل ، بما يعنيه هذا الاستبداد من تضييق وكبت حريات ومصادرة للحقوق السياسية وغياب لمؤسسات المجتمع المدني وشيوع الفساد وممارسة الاضطهاد . هذا السبب إذا قرناه بالسببين الآخرين الذين أشار إليهما الإعلان : أطماع الخارج وازدهار ثقافة العنف والتطرف ، سنجد أنه المؤثر الأكبر الذي ينصهر فيه السببان الآخران ويستمدان مقومات وجودهما من خلاله .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فالبناء السليم المتماسك لا تهزه الأعاصير مهما كانت عاتية ، وهو قادر بتماسك لبناته وترابط أجزائه على مقاومة العوامل الخارجية من جهة ، واجتثاث أسباب العفن الداخلي والقضاء عليها من جهة أخرى . أما كبت الحريات ومحاصرة الإنسان بخطوط حمراء تكثر فيه الآلهة ويشتد فيها الوعيد ويأخذ فيها التنزيه أقصى مداه ، هذه العوامل بالذات هي الحاضن الحقيقي لثقافة العنف ، والمسبب الرئيسي لهشاشة البناء وتبعيته للآخر .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;!--coloro:#FF0000--&gt;&lt;span style=&quot;color: #ff0000&quot;&gt;&lt;!--/coloro--&gt;الممنوع والممتنع :&lt;!--colorc--&gt;&lt;/span&gt;&lt;!--/colorc--&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لكن استبداد الداخل لا يتوقف عند هذا الحد ، فهو ليس معادلة خطية ذات بعد واحد تنطلق من نقطة وتنتهي في النقطة المقابلة ، بل أن هناك استبدادا داخليا أخطر بمليون مرة من استبداد السلطة الحاكمة وأجهزتها البوليسية ، انه استبداد الإنسان على نفسه بكثرة مسلماته وعجزه عن نزع القداسة والأفكار المسبقة عن ما يفترض فيه أن يكون محلا للنقاش وموضعا لإعادة التقييم .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هنا علينا أن نميز بين الممنوع والممتنع ، فالممنوع هو ما تفرضه السلطة الحاكمة على أتباعها ، أما الممتنع فهو ما يفرضه على الإنسان جهله وبلادته وجبنه ونظره إلى أوضاعه بعين الاستسلام والرضا مهما ساءت الأحوال وتردت ، انه ثمرة تربية قائمة على السلبية والخضوع وهو عامل مثبط يقتل كل طاقة قادرة على التقييم والمساءلة والتغيير ، فيجعل العالم مجموعة من الحتميات التي لا نستطيع أن نقوم إزاءها بأي عمل ذي قيمة .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;!--coloro:#FF0000--&gt;&lt;span style=&quot;color: #ff0000&quot;&gt;&lt;!--/coloro--&gt;فاعلية التعليم :&lt;!--colorc--&gt;&lt;/span&gt;&lt;!--/colorc--&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هذا الكلام يقودنا مباشرة إلى البعد الرابع من أبعاد خطة العمل التي اقترحها المشروع من أجل تفعيل المواطنة في الوطن العربي ، أقصد نشر منهج التفكير العقلاني وثقافة التسامح وذلك بمحاربة الخرافات والأمية التي تصل نسبتها إلى 50% في أقطار الوطن العربي . هذا الكلام جميل جدا ، لكن طابعه العمومي يحثنا على الاهتمام بجزئيات بعينها من أجل محاربة الجهل والتخلف وتقليل مساحة الممتنع بإطلاق الفكر من عقاله ونشر منهج التفكير العقلاني النقدي ، ما نقصده هنا ضرورة العمل على ثلاثة خطوط متوازية اكتفى هذا البعد بالإشارة إلى واحد منها هو محاربة الأمية .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أما الخطان الآخران فهما ، أولا : الاهتمام بمخرجات التعليم وتنمية روح البحث العلمي ، وثانيا : الاهتمام بالتعليم الذاتي الذي لا يحده عمر أو درجة علمية . فأوطاننا لا ينقص أبناءها شهادات أو درجات علمية ، فهي موجودة بكثرة وسبلها سهلة متيسرة . المشكلة تكمن في ما نسميه بالعامية &amp;quot; ختم العلم &amp;quot; أي التوقف عن القراءة والاستزادة من المعارف بمجرد الحصول على الشهادة الجامعية المطلوبة . فالعلم ليس نظريات تدرس ثم يمتحن الطالب فيها في نهاية العام الدراسي فإما أن يرسب أو ينجح ويُلقى به في سوق العمل بعد أن يكون قد مزق كتب الامتحان وألقى بها في أقرب مكب للنفايات . العلم شيء أهم من هذا بكثير ، انه عملية مستمرة من الاطلاع والبحث بهدف تكوين موقف من الحياة وقضاياها الكبيرة والصغيرة . المطلوب هو تنمية روح التعليم الذاتي والعمل عليها بهدف صنع عقل متفتح واع ، يثق بنفسه ويقبل الآخر ويخضع الدنيا كلها لسلطان أفكاره وينابيع معرفته .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وكي لا يبدو الطرح السابق مثاليا ، نقول انه من البديهي أن ليس بالإمكان جعل الناس كلهم على درجة عالية من العلم والثقافة ، غير أن ما نطمح إليه هو الارتقاء بنوعية المتعلمين وزيادة عدد الأفراد الذين يشغرون المساحة التي ترضي طموحنا و تحقق آمالنا .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;!--coloro:#FF0000--&gt;&lt;span style=&quot;color: #ff0000&quot;&gt;&lt;!--/coloro--&gt;العقد الاجتماعي :&lt;!--colorc--&gt;&lt;/span&gt;&lt;!--/colorc--&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تكمن جاذبية فكرة العقد الاجتماعي في قابليتها للاستزادة والتطوير ودعوتها إلى مشاركة فئات المواطنين كافة في صياغة العقد الذي تنتظم بناء عليه حياتهم العامة وتتشكل انطلاقا من بنوده سمات وامتيازات السلطة السياسية التي يرونها مناسبة لإدارة الدولة والمجتمع ، انه مصطلح منفتح وحمال أوجه كثيرة من القراءة والتفسير والتأويل تبعا لتطور الزمان ومستجدات كل مرحلة .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وبرغم تعرض هذا المفهوم للنقد واتهامه بالطوباوية والخيال لدى كثير من مفكري عصر النهضة الذين تلوا زمن منظري فكرة العقد الاجتماعي الكبار ( توماس هوبز 1588 &amp;ndash; 1678 ، جون لوك 1632 -1704 وجان جاك روسو1712 &amp;ndash; 1778 ) فان الفكرة الأساسية في مجملها احتفظت ببريقها وشكلت أساسا قامت عليه معظم الأفكار الديمقراطية الحديثة .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هنا يحق لنا أن نتساءل عن بعض سمات العقد الذي افترض فيه الإعلان بعدا سياسيا قانونيا ينظم العلاقة بين الحكام والمحكومين ، فهذه منطقة مفتوحة للاجتهاد والتنظير ، كل بحسب رؤيته وخلفيته التي ينطلق منها ، وفيها شيء من الخطورة كون فكرة العقد الأساسية قد اختلف واضعوها في بعض أهم سماتها مثل الاختلاف حول أطراف العقد ، وهل يدخل الحاكم طرفا ملتزما بكافة بنود العقد وشروطه ؟ ومبررات اللجوء إلى فكرة العقد كون كل واحد من المفكرين الثلاثة تصور سمات مختلفة للمجتمع الإنساني في حالته الطبيعية ( ما قبل العقد ) .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ثم إن علينا كمسلمين ننطلق من أرضية حضارية عريقة أن نحدد الأطر العامة التي يتناولها العقد في تفاصيله ، ولعل أهمها الإطار الإيماني الذي يشكل نسيج الشعب ويوحد بين أجزائه ، ففكرة العقد إيمانيا موجودة وبكل وضوح في نصوص قرآنية متعددة ، ويكفينا الإشارة هنا إلى قوله تعالى &amp;quot; إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة &amp;quot; التوبة آية 111 .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أخيرا يبقى تعليق على نقطة وردت في البحث الذي قدمه الدكتور عدنان السيد حسين أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية ، فقد تطرق خلال بحثه إلى نقطة مهمة هي موضوع أهل الذمة في الإسلام ، داعيا إلى تجاوز هذا المفهوم في تطبيقات المواطنة المعاصرة . هذا الكلام جميل من ناحية أنه يربط القديم بالحديث فيفتح الباب على مصراعيه لأن يتجاوز دورنا الاقتباس والتطبيق ، وذلك بسعينا وانطلاقا من الجزئيات إلى إعطاء مفهوم المواطنة أبعادا جديدة ونقله نقلة نوعية إلى الأمام . فنحن نريد أن نضيف إلى هذا الصرح الذي ابتدأ بناؤه بأفلاطون وأرسطو ، مرورا بفلاسفة المدرسة الرواقية ، ثم ما أقره الإسلام ونظمه من علاقة بين الحاكم والمحكوم والمسلمين بمن جاورهم من أهل الذمة والمستأمنين ، وصولا إلى مفكري عصر النهضة ومفاهيم الحرية والليبرالية . فالبناء لم يكتمل بعد ، وفي صورته المطبقة حاليا في الديمقراطيات الغربية عيب خطير ، هو مفهوم الحرية المنفتح الذي لا يترك رمزا أو قيمة معنوية إلا ويطالها تشنيعا وسخرية ، فالمطلوب هو الإضافة والحفر في أعماق تراثنا الفكري نقدا وتأصيلا وتجاوزا من أجل إيجاد ما يساهم بفعالية في إرساء مفهوم مواطنة يقبل الآخر ويحرر البلاد والعباد .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هذه بعض الأفكار المتعلقة بدعوة المشروع إلى تبني فكرة العقد الاجتماعي ، وهي لا تهدف إلى أكثر من فتح المجال للتفكير بمئات التفاصيل الجزئية التي قد تشكل بنود العقد وشروطه ، وصولا إلى صيغة أولية مرضية ، ولا ندعي أن الصيغة &amp;ndash; أي صيغة &amp;ndash; قد تكون متكاملة ، فليس ثمة مشروع كامل يمكن الوصول إليه في أي شأن عام ، وإنما هي خطوات يتلو بعضها بعضا ، وباب التطوير والابتكار مفتوح حتى قيام الساعة&lt;!--colorc--&gt;&lt;!--/colorc--&gt; &lt;!--sizec--&gt;&lt;!--/sizec--&gt;.&lt;!--fontc--&gt;&lt;!--/fontc--&gt; &lt;!--IBF.ATTACHMENT_407994--&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt; 
</content> 
</entry> 
 
 <entry> 
 <id>tag:blogs.albawaba.com,2008-05-10:85302</id>
 <title>أزمة الأراضي وأسلوب الفزعة</title> 
 <link rel="alternate" type="text/html" href="http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam/67226/2008/05/10/85302-" /> 
  
 <modified>2008-05-10T08:58:47+0000</modified> 
 <issued>2008-05-10T08:58:47+0000</issued> 
 <created>2008-05-10T08:58:47+0000</created> 
 <summary type="text/plain">  هل هناك أراض سيتم بيعها إلى مستثمرين أجانب في الأردن ؟؟ سؤال لا يمكن القبض على الحقيقة فيه حتى هذه اللحظة ، ...</summary> 
 <author> 
  
 <name>kalamfekalam</name> 
 <url>http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam</url> 
</author> 
<dc:subject>
عام 
</dc:subject> 
 <content type="text/html" mode="escaped" xml:lang="ar" xml:base="http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam"> 
 &lt;p align=&quot;justify&quot; dir=&quot;rtl&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-size: x-large; color: #000000; font-family: courier new,courier&quot;&gt;هل هناك أراض سيتم بيعها إلى مستثمرين أجانب في الأردن ؟؟ سؤال لا يمكن القبض على الحقيقة فيه حتى هذه اللحظة ، فرأس مالنا فيه الإشاعات والقيل والقال ، وتعاطينا معه لا يخرج عن أسلوب &amp;quot; الفزعة &amp;quot; والتملق .. التملق إلى العامة حينا و إلى كبار المسئولين حينا آخر .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فقد مضى شهران على تداول الإشاعات المتعلقة ببيع أراضي المدينة الطبية والقيادة العامة ، اعتقدنا خلالهما أن الهدف من انتظار مجلس النواب كل هذا الوقت الطويل هو الوصول إلى معلومات موثقة وتفاصيل مستندية تمكنه من أداء مهمة المساءلة بكل دقة وشفافية . لكننا اكتشفنا بالأمس أن مجلسنا &amp;quot; غايب طوشة &amp;quot; وأن أعضاءه نائمون في عسل امتيازات المنصب النيابي ، والأهم من ذلك أن أداء المجلس أقرب إلى الفزعة منه إلى أي شيء آخر . فآخر ما نحتاجه في مثل هذه القضايا هو الصوت العالي وتسجيل المواقف ، ما نحتاجه بالفعل أداء رقابي هادئ متزن يستند إلى المعلومة الموثقة ، ويرتكز على صلاحياته الدستورية في مطالبة الحكومة بالاستقالة ، أما الكلام الإنشائي والتملق فلن يجدي نفعا ، ولن يحمي الوطن أو يخرجه من أزماته المتراكمة .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;والحقيقة أن الارتجال في أداء المجلس أمر متوقع منذ زمن بعيد ، ولكم أن تعودوا بذاكرتكم إلى الشعارات التي كان يطلقها المرشحون أثناء حملاتهم الانتخابية ، والى قانون الانتخاب المجحف الذي لم يكن ليفرز إلا مجلسا ضعيفا هشا ، قوام الوصول إليه المحسوبية واستغلال العصبيات المشتعلة .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;هذا من ناحية ، أما من ناحية أخرى فان كل هذا اللغط الذي أثير ويثار حول شخصية الدكتور باسم عوض الله وغيره من المسئولين ، هو نار تسري في هشيم قابل للاشتعال من تلقاء نفسه . ونحن هنا لا نتخذ موقفا من أي نوع ، أولا : لأن ثقة جلالة الملك ذات دلالة مهمة في نظرنا ، ثانيا : لأن من عادتنا أن ننظر إلى كل مسئول مهما كان حجمه ونفوذه بعين الثقة والاحترام ، ما لم يثبت العكس بالدليل الدامغ .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لكن ما نطلبه من الدكتور باسم هو أن يخرج من برجه ويدلي بإفادته ، فهو الأحق بالحديث عن نفسه ، واستنكافه عن الرد لا يحتمل إلا معنيين : فإما أنه عاجز عن دحض التهم الموجهة إليه ، وهذه كارثة مع أننا نستبعد هذا الاحتمال . وإما أنه يستعلي عن الرد ، وهذه كارثة أكبر .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وما ينطبق على الدكتور باسم عوض الله ينطبق أيضا على الحكومة التي سارعت أمس إلى دحض الشائعات ونفيها . لكن ما بين نفي الناطق الرسمي باسم الحكومة قبل ثلاثة أسابيع أو أربعة ، ونفي رئيس الوزراء أمس بون شاسع ، فتأكيدات الذهبي أمس كانت أقوى وتطميناته أكثر وثوقا . وعليه فإننا لا نملك إلا أن نصدق الكلام منتظرين ما ستسفر عنه الأيام والشهور القادمة ، فإن صدق واقع الحال كلام الحكومة فخير وبركة ، أما إن وقعت الحكومة في مطب التناقض فلن يرحمها أحد لأنها في هذه الحالة ستكون إما قد كذبت وساهمت في تضليل الشعب ، وإما أنها قد صدقت لكن المياه جرت من تحتها دون أن تعرف من حقيقة الأمور شيئا ، باختصار سيكون الأساس في أي تقييم أو مساءلة تصريحات رئيس الوزراء بالأمس ولا شيء غيرها ، وكما يقول المثل &amp;quot; من فمك تدان &amp;quot; .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أخيرا فنحن لا نريد أن تجرنا العواطف بعيدا وتمنعنا من اتخاذ إجراءات حاسمة للخروج من أزماتنا الاقتصادية الخانقة ، ففكرة الاستثمار في أراض من هذا النوع فكرة صائبة وأجدى بمليون مرة من تحويل البلد إلى متاحف بحجة عدم المساس بذاكرة الأردنيين . المطلوب هو مظلة أردنية وسيادة على كل استثمار يدخل البلد ونسبة لا تقل عن 51% من أسهم الاستثمار وعوائده ، وصدق في الكلام يعيد إلى الأردني شيئا من الثقة بحكوماته ومسئوليه ونوابه . &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt; 
</content> 
</entry> 
 
 <entry> 
 <id>tag:blogs.albawaba.com,2008-05-06:85122</id>
 <title>ثورة اتصالات</title> 
 <link rel="alternate" type="text/html" href="http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam/67226/2008/05/06/85122-" /> 
  
 <modified>2008-05-06T09:58:55+0000</modified> 
 <issued>2008-05-06T09:58:55+0000</issued> 
 <created>2008-05-06T09:58:55+0000</created> 
 <summary type="text/plain">  ما زلت أذكر جهاز التليفون الأسود الكبير الذي اشتراه جدي قبل خمسة وعشرين عاما , كان يتربع على واجهة الصالة ...</summary> 
 <author> 
  
 <name>kalamfekalam</name> 
 <url>http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam</url> 
</author> 
<dc:subject>
عام 
</dc:subject> 
 <content type="text/html" mode="escaped" xml:lang="ar" xml:base="http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam"> 
 &lt;p align=&quot;justify&quot; dir=&quot;rtl&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-size: x-large; color: #000000; font-family: courier new,courier&quot;&gt;ما زلت أذكر جهاز التليفون الأسود الكبير الذي اشتراه جدي قبل خمسة وعشرين عاما , كان يتربع على واجهة الصالة بلونه الداكن وقرصه الحديدي ذي اللون الفضي . كان نقله من مكان إلى آخر أو رفعه بهدف التنظيف تحته يحتاج إلى مجهود كبير بسبب ضخامة حجمه وثقل وزنه , أما عملية الاتصال فكانت تتم عبر مقسم يربط البيوت ببعضها حيث كان يعطى رقم متسلسل لكل بيت , بيت جدي كان رقمه 3 وآخر رقم وصل على ما أذكر إلى 55 , وما زلت أذكر موظف المقسم الذي كان يتنصت على المكالمات ويعرف من أسرار البيوت ما لا يعرفه حتى أصحابها .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;وسائل اتصالات بدائية في مجتمع زراعي ما زال يحبو على أول طريق المدنية والتقدم , لم تكن المكالمة إلى عمان سهلة أبدا فقد كنا ننتظر أحيانا خمس أو ست ساعات حتى يأتينا الدور ويحن علينا السنترال بدقائق معدودة نختصر فيها كل حاجاتنا , وكنا إذا غادرنا المنزل إلى البطين ( لا أدري كم واحد منكم يعرف معنى كلمة البطين ) حيث تغدو المسافات فيما بيننا شاسعة بسبب ابتعاد أحدنا لملاحقة نعجة شاردة عن أخواتها أو قيام واحد آخر بالسطو على أحد مزارع الفقوس , كنا نضطر إلى التواصل عبر أصواتنا أو عبر الصفير بوضع كلتا اليدين فوق فك الأسنان السفلي وإخراج صوت يخترق مداه الآفاق . &lt;br /&gt;هذا ما كنا نتقنه من وسائل الاتصالات وتلك كانت بساطة حياتنا .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;اليوم تغيرت الأمور كثيرا , ثورة اتصالات مذهلة وأجهزة خلوية بعضها أرق من الشفرة وأخف من وزن الريشة , لم يعد بامكانك أن تختبيء من أحد فرقمك معروف ورقم المتصل معروف كذلك وعليه فان تجاهلك لأي مكالمة يعتبر تجاهلا للمتصل بعينه , الوسائل سهلة واستخراج رقم خاص لا يستغرق أكثر من دقائق معدودة ( نسيت أن أقول لكم أن أحد أقاربي انتظر سبع سنوات قبل أن تتم الموافقة على طلبه بإيصال الخدمة الهاتفية إلى منزله ) . وأهم ما في الموضوع أن جهاز الخلوي بات جزء لا يتجزأ من الشخصية , حتى الأطفال في الصفوف الابتدائية يمتلكون هذه الأجهزة وينشئون من خلالها عالمهم الخاص .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لكنني وبكل صدق وأمانة أشعر أننا كنا أقرب إلى بعضنا كثيرا في تلك الأيام الغابرة مما نحن عليه اليوم .&lt;br /&gt;لماذا تقلص حجم الزوار في كافة مناسباتنا الاجتماعية , قدرتنا على مشاركة بعضنا في الأفراح تقلصت وإحساسنا باتراح الأهل والأقارب لم يعد موجودا . خذوا أعيادنا كمثال , فقد كنت أشاهد أكثر من ألف شخص في بيت جدي خلال الساعات الأولى بعد الصلاة , كان بعضهم يتجشم عناء السفر من شتى مدن المملكة ليكون حاضرا في صباح اليوم الأول من العيد , كنا نعلم بالضبط من سنشاهد ومن سنزور بدون مواعيد مسبقة وإجراء مكالمات خلوية للتأكد من جاهزية المضيف لاستقبال زواره , كانت الجاهزية في ذلك الوقت لا تعني أكثر من دلة قهوة تتلألأ في صدر المجلس وبعض حبات من التمر إلى جانبها صحن من السمن البلدي , كان الباب مفتوحا دوما والاستئذان لا يحتاج أكثر من طرقة خفيفة على الباب ثم دفشه والدخول مباشرة , اليوم بتنا نجري عشرات المكالمات قبل أن تتم الإجابة وأصبح تحديد الموعد دقيقا جدا والزيارات مختصرة وهامشية الهدف منها رفع العتب وأداء الواجب على مضض . &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;حتى الواجب هناك من تنصل منه واكتفى بتلك المكالمة الجافة التي يحسبها صاحبها بالثواني حتى لاينتهي الشحن من تلفونه . &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;فعلا ما أحوجنا إلى شحن أرواحنا من جديد بالألفة والمحبة , نحن محتاجون إلى بطاقات محبة تجمع قلوبنا وتوحدها , لقد أصبحنا في ثورة الاتصالات كيانات متباعدة فقدت أصالتها وابتعدت عن عاداتها الجميلة . رحم الله تلك الأيام فقد كانت أجمل من أيامنا هذه بكثير .&lt;br /&gt;samhm111@hotmail.com&lt;/span&gt; &lt;/p&gt; 
</content> 
</entry> 
 
 <entry> 
 <id>tag:blogs.albawaba.com,2008-05-05:85080</id>
 <title>حزب وسطي</title> 
 <link rel="alternate" type="text/html" href="http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam/67226/2008/05/05/85080-" /> 
  
 <modified>2008-05-05T08:55:56+0000</modified> 
 <issued>2008-05-05T08:55:56+0000</issued> 
 <created>2008-05-05T08:55:56+0000</created> 
 <summary type="text/plain"> لا  استطيع ان أنظر لتجربة التيار الوطني الحزبي في ظل المعطيات الاولية لها الا على أنها اجترار لتجارب سابقة ...</summary> 
 <author> 
  
 <name>kalamfekalam</name> 
 <url>http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam</url> 
</author> 
<dc:subject>
عام 
</dc:subject> 
 <content type="text/html" mode="escaped" xml:lang="ar" xml:base="http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam"> 
 &lt;p align=&quot;justify&quot; dir=&quot;rtl&quot;&gt;لا&lt;span style=&quot;font-size: x-large; color: #000000; font-family: courier new,courier&quot;&gt; استطيع ان أنظر لتجربة التيار الوطني الحزبي في ظل المعطيات الاولية لها الا على أنها اجترار لتجارب سابقة من نفس اللون والطعم والرائحة , وعودة الى مفاهيم مشخصنة بعيدة كل البعد عن نبض الشارع وتحديات المرحلة .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ولأن الاجترار علامة على الخواء والافلاس , ورد الفعل لا يمكن ابدا أن يؤسس لنهضة او مرحلة تنموية , ولأن التجربة برمتها تدخل في باب الفعل السجالي .. أي الفعل الذي يهدف الى نقض الآخر وتهميشه دون ان يلتفت هذا الفعل الى عيوبه وتناقضاته الداخلية , فان المحاولة كلها تبدو يائسة وخروجها بنتيجة مفيدة هو أمر غير متوقع . &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد آن لنا ان نقول كفانا شخصنة ودورانا في افلاك جاذبة لا تقبل أن تغادر الساحة ولا ان تخلي مكانها لطاقات جديدة أكثر قدرة على التعامل مع مفردات الواقع , هذه الطاقات الجديدة التي نبحث عنها قد لا تمتلك ما امتلكه الاخرون من نفوذ وسيطرة على مفاصل مهمة في المجتمع , وقد تكون لا تحمل من الالقاب والنياشين ما يؤهلها لأن تتبوأ مركز الصدارة في كل عرس وقرص , وقد تكون لا تدير شبكة من العلاقات الداخلية والخارجية التي تصب في أي نقطة محتملة ما عدا النقطة التي تتحقق من خلالها مصلحة الوطن والمواطن البسيط , الا أن هذه الطاقات التي نؤمل ظهورها لم تفقد بعد الثقة المتبادلة بينها وبين الشعب , وما زالت تفهم الواقع بناء على ارهاصاته الداخلية و بلغة الشارع البسيطة بعيدا عن لغة الاستثمارات واسواق المال والنظر الى الوطن على انه بورصة يتربع على مجدها المضاربون الاكثر قوة ودهاء . &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد وجب عليكم أن تخلوا مكانكم للشباب , الشباب الذين يشكلون في الاردن ما نسبته 70 % من السكان والتحديات تطالهم اكثر من غيرهم , فهم الذين يكتوون بنار البطالة وهم الذين عاشوا تناقض المراحل التي جعلت ابسط احلامهم مستحيلة المنال , وهم الذين طالما عانوا من ابواب المسؤولين المقفلة وتعاليهم عن الالتفات الى واقع الشباب المر , وهم الذين نُظِر اليهم دائما على انهم ارقام انتخابية تضاف الى ما في الجعبة دون اي تقدير واحترام , سوى ما قد يتبادر الى ذهن المترف عندما يقف امامه فقير جائع . ربما لم يخض هؤلاء الشباب حروبا ومعارك قتالية لكنهم عاشوا وما زالوا يعيشون حرب اللقمة المفقودة وهمَّ البيت الذي لا يستطيع ربه ان يفي بابسط متطلباته .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الاحزاب والسياسة هي انعكاس لهذا الواقع , والوسطية يجب ان تقوم على مكاسب انسانية لا على تراكم للثروة والجاه والمنصب . لهذا فان الشخصنة التي نعيشها في الاردن تبدو واقعا بغيضا , وان تجربة كتجربة هذا الحزب الوسطي هي محاولة فاشلة لبناء الثقة مع مواطن فقد الثقة في مجالسه النيابية وحكوماته المتعاقبة ولم تعد رموزها وشخوصها تمثل له قيمة ذات معنى في معركته المستمرة .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أيها السادة , لقد بلغتم من الكبر عتيا وملكتم من الكنوز ما تنوء مفاتحه بالعصبة اولي القوة , فخلوا السبيل لغيركم وارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء .&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;span style=&quot;font-size: x-large; font-family: Courier New&quot;&gt;22/8/2007&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;color: #000000&quot;&gt;&lt;/span&gt;&lt;span style=&quot;color: #000000&quot;&gt; &lt;p align=&quot;justify&quot; dir=&quot;rtl&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-family: Courier New&quot;&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style=&quot;font-size: x-large&quot;&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;/span&gt; 
</content> 
</entry> 
 
 <entry> 
 <id>tag:blogs.albawaba.com,2008-05-04:85058</id>
 <title>خواطر أردنية</title> 
 <link rel="alternate" type="text/html" href="http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam/67226/2008/05/04/85058-" /> 
  
 <modified>2008-05-04T09:48:33+0000</modified> 
 <issued>2008-05-04T09:48:33+0000</issued> 
 <created>2008-05-04T09:48:33+0000</created> 
 <summary type="text/plain">  قضية العشائرية سمة من أهم سمات مجتمعنا الأردني , إلا أننا نقع عند تناولها في مغالطات كثيرة تجعل الرؤى ...</summary> 
 <author> 
  
 <name>kalamfekalam</name> 
 <url>http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam</url> 
</author> 
<dc:subject>
عام 
</dc:subject> 
 <content type="text/html" mode="escaped" xml:lang="ar" xml:base="http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam"> 
 &lt;p align=&quot;justify&quot; dir=&quot;rtl&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-size: x-large; color: #000000; font-family: courier new,courier&quot;&gt;قضية العشائرية سمة من أهم سمات مجتمعنا الأردني , إلا أننا نقع عند تناولها في مغالطات كثيرة تجعل الرؤى مختلطة وغير واضحة فتصبح الصورة ضبابية والقدرة على تلمس مكامن الضعف والقوة بعيدة المنال .&lt;br /&gt;ولست أزعم من خلال هذا المقال أننا سآتي بالقول الفصل فيما يتعلق بهذا الموضوع , إلا أنني حاولت أن أتلمس بعض الملامح والتجليات معترفا بأنني حاولت خلال الأسبوعين الماضيين أن أتناول الموضوع أكثر من مرة فكانت أحباري جافة وأفكاري عصية , لولا ما استجد مؤخرا من أحداث جليلة سهلت توارد الأفكار وانتظامها .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;منذ يومين فقدنا رجلا جليلا من رجالات الأردن هو الشيخ سامي العفاش العدوان , فقدناه مضرجا بدمائه وقد اغتالته يد رجل من بني عمومته الأقربين . ليست قضيتنا هنا أن نتدخل في موضوع الخلاف , وجل ما نستطيع فعله هو أن ندعو للفقيد بالرحمة وللقاتل بالمغفرة , فالقاتل والقتيل أردنيان من بني جلدتنا يمثلان عشائريتنا وروحها وتطلعاتها , لكن ما أريد قوله وما يصلح لأن يكون مدخلا جيدا لحديثي هو أن الشيخ سامي العفاش قد مثّل قلة باقية من شيوخ العشائر الأردنية تذكرنا دائما بشيوخ زمان التصاقا بالعشيرة وتكاتفا مع أبنائها .&lt;br /&gt;لقد حدثت خلال العقود الأخيرة متغيرات كثيرة ألقت بظلالها علينا أفرادا وجماعات , فتغيرت مفاهيم وثبتت أخرى , مفهوم العشائرية أحدها وأهمها فهو محور الحديث خلال الفترة الأخيرة ومرمى سهام النقد من البعض . العشائرية شأن خطير فهل تناولناه حق تناوله ؟&lt;br /&gt;يخلط الكثيرون أثناء حديثهم بين مفهومي العشائرية والعصبية فيتصورون أن هذا هو ذاك وذاك هو هذا , وحقيقة الأمر أن مفهوم العشائرية أوسع بكثير من مفهوم العصبية فهو يحتويه ويتعداه إلى جوانب أخرى تشكل المفهوم وتشرحه&lt;br /&gt;العشائرية في الأردن على وجه الخصوص أسلوب حياة يتكون من توليفة واسعة من القوانين والعادات والتقاليد , هذه التوليفة أوجدت مجتمعا ذا شخصية واضحة وسمات بينة حتى قبل أن تحتويه دولة أو يخضع لسلطان , كانت العشائر في الأردن قادرة على أن تحل مشاكلها بنفسها وتفرض هيبة نظامها القضائي ومجموعة قوانين العقوبات والتشريعات الملزمة المشتقة منه , ربما لم تكن الأمور مثالية تماما ولا وجه لمقارنة صورتها بصورة مجتمع متحضر في القرن العشرين أوقرننا الحالي , لكننا هنا لا نقيم مقارنة بين ما كان قبل مائتي عام وما هو قائم الآن , نحن نريد فقط أن نقول أن العشائرية &amp;ndash; ولا شيء غيرها - نجحت في ذلك الزمن الغابر في أن ترسي منظومة القيم الخاصة بها و توجد حدا أدنى من التنظيم المجتمعي و تشكل بنيانا ذا سمات واضحة وخصائص متطابقة .&lt;br /&gt;فأين هذا من العصبية وضيق مجالها ؟ فالعصبية تتناول مجموعة محددة من الناس فتشكل قوة مركزية جاذبة تلغي كل شيء سواها لتفرض فهما خاصا وطريقة من الفعل ورد الفعل غالبا ما يكون العقل أول ضحاياها والرشد آخر اهتماماتها .&lt;br /&gt;و لا شك أن للعصبية ايجابياتها وتجلياتها المهمة في أحيان كثيرة , فهي بحسب ابن خلدون الرابطة الرئيسية والآصرة المهمة التي ينبني عليها قوة الدولة وعنفوانها . فما دامت العصبية قوية فاعلة كانت الدولة قوية فتية , فإذا ضعفت قوة العصبية بدأت الدولة مرحلة الانحدار وانتابتها علامات الضعف والانحطاط .&lt;br /&gt;كما أن العصبية شكلت خلال مراحل مهمة من مراحل التاريخ الإسلامي عامل قوة يخدم الفكرة الأعلى والأسمى , وذلك خلال الفتوحات الإسلامية حين كان يتم تقسيم الجيوش بناء على الانتماء القبلي , فهذا جند بني تميم وذاك جند خزاعة والى جانبه جند قيس وبكر ... الخ , أجناد قبلية عشائرية تخدم بعصبيتها المبدأ العظيم والرسالة السامية .&lt;br /&gt;لقد استطاع المسلمون الأوائل أن يصهروا العصبية ويجعلوها في خدمة قضيتهم لا في الضد المقابل لها , وهنا تكمن عظمة الفكر الإسلامي وقدرته على استيعاب الواقع وتطويره , لا على نفي معالمه واجتثاث أسسه . &lt;br /&gt;لكن المؤسف في عصور الظلامية والانحطاط التي نحياها منذ قرون عديدة أن العصبية قد عادت إلى مفهومها الجاهلي واستمدت من التعصب الأعمى طريقة الفعل والاستجابة لمعطيات الزمان والمكان , وهي ما دامت تتغذى على قرابة الدم والحلف مستبعدة من مجالها أي أواصر أخرى فإنها ستبقى إلى الغواية أقرب ولقول الشاعر أثبت :&lt;br /&gt;وما أنا إلا من غزية إن غوت&lt;br /&gt;غويت وان ترشد غزية ارشدِ&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نحن نربأ كأردنيين بعشائريتنا التي هي محل فخرنا واعتزازنا ودرة تزين رؤوسنا عن أن يتم اختصارها بهذا المفهوم الضيق من العصبية فيتم تصويرها على أنها ترجمة لروح القطيع وإلغاء للفكر والوجدان .&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align=&quot;justify&quot; dir=&quot;rtl&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-size: x-large; color: #000000; font-family: courier new,courier&quot;&gt;فلنعد إلى موضوع العشائرية لنتناول بعض إرهاصاته بين الماضي والحاضر ونقيم وضعنا بدلا من أن ندفن رؤوسنا في الرمال أو نخضع واقعنا لتنظيرات لا تجدي نفعا , كيف لا والعشائرية هي العقد الناظم لأفراد مجتمعنا الأردني بدوا وفلاحين وحضرا , وهي نظام منغرس في ذاتنا ومحاولة تجاهله أو تهميشه ضرب من ضروب الخيال والعبث .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لقد حدثت تغيرات كثيرة مست الإنسان من حيث هو قيمة مفردة , فتأثر المجتمع كله بما طرا على الفرد من تغير وتحول . أنه ارتباط دائم بين معطيات علم النفس والاجتماع والسياسة &lt;br /&gt;زمان كانت العشيرة وحدة مترابطة من قمة هرمها إلى أدنى نقطة في القاعدة , كان الأفراد متساوين في حقوقهم والتبعات الملقاة على كاهل كل واحد منهم . أما الزعامة والمشيخة فهي تعكس صورة صادقة لسمات العشيرة وبنيانها الداخلي , وغالبا ما كانت الزعامة مغرما على حامليها أكثر من كونها مغنما وترفا , كانت الحياة صعبة والحاجة ماسة إلى أفراد يحتوون المجتمع ويقيلون عثراته , ولعلنا نعرف أسماء زعماء كثيرين غادروا هذه الدنيا مثقلين بالديون بعد أن أتلفوا أملاكهم خلال سنوات عمرهم استجابة لمتطلبات الحياة في ذلك العصر من كرم وشهامة وإغاثة للملهوف .&lt;br /&gt;لم تكن المشيخة ميزة إلا بمقدار ما تتمكن من أداء وظيفتها في خدمة أفراد العشيرة وحمايتهم , ولم يكن ثمة تعال من طرف على طرف آخر , فالجميع في بنيان العشيرة الواحد أبناء عمومة وأنداد متساوون , وقد سمعت حادثة جرت لأحد شيوخ العشائر الأردنية في أربعينيات القرن الماضي , حيث كان هذا الشيخ الزعيم جالسا مع مجموعة من الرجال الغرباء عندما دخل عليه بعض أفراد قبيلته يطالب كل منهم بحاجات خاصة له بأسلوب قوي لا يخلو من الحدة والخشونة , عندها أبدى أحد الجالسين استغرابه من الطريقة التي يعامل بها هؤلاء الناس زعيمهم على الرغم من انه زعيم معروف وعلم من أعلام الأردن , فما كان من الشيخ إلا أن أجابه بالحرف الواحد &amp;quot; أنا شيخ على رجال , ما انا شيخ على عيال &amp;quot; .&lt;br /&gt;تلك صورة نقية من صور العشائرية , التي نعود فنكرر ونقول أننا لا نهدف هنا إلى إجراء المقارنات ولا ندعي أن ما كان في أيام الغزو والنهب والسلب هو المثال الذي يعجبنا , بل نحن نحاول هنا التركيز على السمات الايجابية في ما كان في أعرافنا , وكيف تكاد هذه الايجابيات أن تضمحل اليوم فلا يبقى بعدها إلا الخَبَثُ والسلبية .&lt;br /&gt;هذه الصورة العشائرية النقية اصطدمت ولا شك بالمتغيرات السياسية والمفاهيم الطارئة على شكل الزعامة وامتيازاتها .&lt;br /&gt;فقد حصلت مرحلة انتقالية ظهر فيها مفهوم الدولة الجامعة , ودخلت عوامل جديدة على الخط منها الانتماء للدولة ومنها العلم ومنها الثقافة , وتغير شكل النشاط الاقتصادي ليتحول معظم أبناء العشائر إلى الوظيفة المرتبطة بالحكومة والتي تتطلب ميزات جديدة ومتطلبات خاصة للحصول عليها والارتقاء في سلمها الإداري .&lt;br /&gt;لقد حصل تطور مهم في دور الزعامة ونوعية الخدمات المطلوب منها أن تؤديها .&lt;br /&gt;ظهرت نخب جديدة في المجتمع , نخب متعلمة ذات نفوذ في أجهزة الدولة , فباتت محط رحال أفراد المجتمع ووسيلة تلبية حاجاتهم ورغباتهم . وبدا دور الزعامات التقليدية يتقلص وان لم ينحسر تماما حتى يومنا هذا , وبات المتنفذون في أجهزة الدولة هم الزعماء الحقيقيون بغض النظر عن أنسابهم أو انتماءاتهم العشائرية .&lt;br /&gt;أصبحت الحاجة مرتبطة بالواسطة , والواسطة لا يقدر عليها إلا هؤلاء المتنفذون في الدولة بناء على مركزهم فيها , أو من استطاع أن يحافظ على مكانته من الزعامات التقليدية السابقة , أو أعضاء المجالس التشريعية من نواب وأعيان الذين أصبح دورهم الأهم هو تقديم الخدمات الفردية بدلا من الاضطلاع بدورهم التشريعي والرقابي في مجالسهم المنتخبة .&lt;br /&gt;بدت الخدمات اقرب ما تكون إلى صفقات متبادلة , مسئول أو نائب يقدم للمواطن خدمة معينة كالتوسط له حتى يحصل على وظيفة ما أو يؤمن لأبنه مقعدا في احد الجامعات أو يسهل له الحصول على قرض من بنك أو معونة من احد الصناديق المختصة , على أن يحتفظ هذا المواطن بالجميل ليرده فيما بعد بأكثر من طريقة .&lt;br /&gt;ما تقدم جعل من العشائرية قشة في مهب الريح , فبدلا من أن يتماسك بنيانها وتكون لبنة أساسية في دولة حديثة تحكمها القانون والمؤسسات , وبدلا من أن تتطور نواحيها الايجابية المتوارثة لتكون رابطة تجمع أبناءها برباط محكم من الشعور بالولاء للدولة أولا وقبل كل شيء .. بدلا من ذلك كله أصبحت العشائرية في كثير من صورها عبئا على كاهل الدولة واختفت بعدها الزعامات المجتمعية القادرة على الوصل والربط ضمن إطار متين من العدالة الاجتماعية تقره الدولة بنفسها وتفرض هيبته .&lt;br /&gt;دخلت الواسطة والمحسوبية بديلا عن ذلك كله , وضاعت بعض من سمات العدالة الاجتماعية وعملت النخب على استغلال العشائرية استغلالا بشعا يهدف في النهاية إلى ترسيخ مصالح هذه النخب ولو على حساب العدالة والقوانين .&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align=&quot;justify&quot; dir=&quot;rtl&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-size: x-large; color: #000000; font-family: courier new,courier&quot;&gt;الخاسر الأكبر كان مفهوم الديمقراطية , هذا المفهوم الذي تم اختزاله في شيء اسمه الانتخابات , حيث باتت الانتخابات تنازعا على المصالح ووسيلة لتقوية الشوكة والنفوذ , بعض أبناء العشائر ممن مكنتهم ظروف تعليمهم من الارتقاء وامتلاك النفوذ أصبحت علاقتهم بعشائرهم واهية البنيان , فلا همُّ أقربائهم هو همهم ولا مفاهيمهم هي مفاهيمهم , بل أصبحوا ينظرون للموضوع نظرة حسابية ترمي إلى ملء الصناديق الانتخابية يوم الاقتراع بأصوات هؤلاء المقترعين المغلوبين على أمرهم والساعين إلى إدراك قوت يومهم وحاجاتهم الأساسية . ولا مانع لدى هؤلاء الواصلين من تقديم فلان على فلان وتجاوز أنظمة وقوانين الدولة - إن استطاعوا إلى ذلك سبيلا - من أجل مصالحهم الانتخابية وعداداتها التي لا ترحم .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أما في أحيان أخرى وحسبما تقتضيه المصلحة الشخصية فقد جاملوا الحكومة على حساب المواطن فشاركوا في إقرار سياسات كثيرة أضافت إلى أثقال المواطن المسكين أثقالا جديدة .&lt;br /&gt;ولم يتوانوا في كل مناسبة انتخابية عن الضرب على وتر العشائرية وتحويلها إلى عصبية مشتعلة تضع العشيرة أو الفخذ أو الحمولة في مقام الصدارة ومصلحتها ( التي هي مصلحتهم هم كأشخاص ) في مقام الأولوية بغض النظر عن تطابق هذا الموقف مع مصلحة الوطن و الجمهور أو عدمه .&lt;br /&gt;لقد تحولت الديمقراطية عندنا إلى عملية دورية هدفها تثبيت بعض الزعامات عن طريق استغلال العاطفة العشائرية ثم إيجاد نواب خدمات قادرين على النفاذ إلى ما لا يستطيع غيرهم النفاذ إليه , بالزئبقية أو التملق أو الوصولية لا يهم , ولو كان ذلك على حساب القوانين والعدالة وحقوق الآخرين .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أما الأحزاب فهي لم تدخل اللعبة العشائرية من الأصل ولم تدرك كنه مفرداتها وحقيقتها , بل إنها أوجدت فجوة بينها وبين العشائرية جعلت كلا الطرفين يغني على ليلاه ولا مجيب .&lt;br /&gt;فالأحزاب انقسمت إلى نوعين , نوع ارتبط بأسماء معروفة لرجال خدموا الدولة وارتقوا إلى أعلى المناصب فيها, فأحبوا أن يضيفوا إلى نفوذهم نفوذا جديدا والى أمجادهم مجدا يواكب العصر وتطلعاته . فكان هذا النوع من الأحزاب مشخصنا يكرس مصالح نفس الفئة المتنفذة المتغولة , وهو بالإضافة إلى ذلك غير قائم على أساس فكري مقنع أو رغبة صادقة بإصلاح أوضاع العشائر وغيرها من أطياف الشعب الأردني .&lt;br /&gt;أما النوع الثاني من الأحزاب فهو نوع مؤدلج , قفز فوق المراحل دون أن يفكر في تهيئة الأساس لاعتناق مثله ومبادئه , واخص هنا بالذكر الأحزاب ذات الاتجاه الإسلامي والتي ما زالت على تباين مع العشائر , بل أنها اتهمت في أحيان كثيرة بأنها تحابي فئات معينة في الأردن على حساب فئات أخرى&lt;br /&gt;وليس يهمني هنا صدق هذا الادعاء عن الإسلاميين من عدمه , بل يهمني وجوده ودواعي ظهوره ومبررات استمراره وإيجاده شبه قطيعة بين أبناء العشائر الأردنية وهدا النوع من الأحزاب .&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;خاتمة الكلام :&lt;br /&gt;نحن نعاني كأمة من أمراض اجتماعية خطيرة , أقلها الفساد والرشوة والمحسوبية واللامبالاة والأنانية , إلا أن هذه الأمراض مستشرية في المجتمعات ذات الصبغة غير العشائرية بدرجة تفوق انتشارها في المجتمعات العشائرية والأمثلة كثيرة والحديث يطول , وعليه فان تحميل العشائرية وزر تراجعنا و أمراضنا الفتاكة هو تحيز ووضع للأمور في غير نصابها .&lt;br /&gt;العشائر تعاني من نخبها التي انفصلت عنها قلبا وقالبا , ومشكلة النخب المنسلخة عن مجتمعاتها لا تختص بالعشائر فقط وإنما يعم بلاؤها كافة أطياف مجتمعاتنا ذات الطبقية القاصمة والتباين الحاد الذي تظهر آثاره في الفوارق المعيشية واللغوية والتعليمية والاهتمامات والتطلعات .&lt;br /&gt;ليس هناك شك في ولاء الأردنيين وانتمائهم لدولتهم وتراب وطنهم فالعشائرية لم تقف يوما من الأيام حجر عثرة في هذا السبيل , والعشائر قدمت وافتدت وقامت بواجباتها خير قيام . إلا أن الذي يخشى منه هو تحول العشائرية إلى طقوس وشكليات , وخسارتها لجوهرها الأساسي المؤدي إلى خلق لحمة بين أبناء العشيرة الواحدة والعشائر الأخرى وصولا إلى وطن قوي متماسك , هذه الخشية سببها عدم فعالية القيادات المجتمعية القادرة على الربط والوصل وتنظيم الأمور .&lt;br /&gt;هذه القيادات كانت في ما مضى شيوخا وزعماء أدوا دورهم بأمانة وإخلاص في ظل حياة بدوية جافة , كانت تلك الحياة قانونا طبيعيا محضا مليئا بالصراع من اجل البقاء والحفاظ على النفس والهيبة , فلما تطور الزمان وبرزت الحاجة إلى دور قيادي يمارسه المتعلمون والمثقفون من أبناء العشائر وذلك من خلال إيجاد شكل من أشكال العقد الاجتماعي الفاعل والمؤثر والذي يخلق لحمة بين العشيرة ككيان جامع ينبغي احترامه والدولة كمرجع أول تصب كافة الانتماءات في العمل على رفعته وتقدمه , وجدنا أن أكثر هذه القيادات المفترضة قد تاه في زحام المصالح الخاصة وبناء الأمجاد الذاتية . فتدنى مستوى الخدمات المقدمة لأبناء العشائر وواجهوا ظروفا اقتصادية صعبة وزادت أعباء الوطن والدولة فأصبح مفهوم الانتماء باهتا والأولويات في ذهن الفرد غير واضحة , وترك الوطن لحفنة المنتمين اسما لا حقيقة ومظهرا لا جوهرا .&lt;br /&gt;هذا غيض من فيض العشائرية وقد تناولته بإيجاز فهو أوسع من أن تلخصه مقالة بسيطة كهذه , ومصاعبه التي يواجهها جزء بسيط من مشاكلنا الاجتماعية والسياسية التي تتعدد فيصعب حصرها , وخلاصة القول أن العشائرية ضحية وأبناءها مجني عليهم لا جناة .&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt; 
</content> 
</entry> 
 
 <entry> 
 <id>tag:blogs.albawaba.com,2008-05-03:85031</id>
 <title>أطفال الحاويات .. قسوة مجتمع</title> 
 <link rel="alternate" type="text/html" href="http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam/67226/2008/05/03/85031-.." /> 
  
 <modified>2008-05-03T10:00:13+0000</modified> 
 <issued>2008-05-03T10:00:13+0000</issued> 
 <created>2008-05-03T10:00:13+0000</created> 
 <summary type="text/plain">  وتستمر السلسلة، أمهات يلقين بفلذات أكبادهن بين العفن والقاذورات، ثم يولين ظهورهن وقد اغتيلت الإنسانية في ...</summary> 
 <author> 
  
 <name>kalamfekalam</name> 
 <url>http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam</url> 
</author> 
<dc:subject>
عام 
</dc:subject> 
 <content type="text/html" mode="escaped" xml:lang="ar" xml:base="http://blogs.albawaba.com/kalamfekalam"> 
 &lt;p align=&quot;justify&quot; dir=&quot;rtl&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-size: x-large; color: #000000; font-family: courier new,courier&quot;&gt;وتستمر السلسلة، أمهات يلقين بفلذات أكبادهن بين العفن والقاذورات، ثم يولين ظهورهن وقد اغتيلت الإنسانية في مهدها وتلاشت أدنى المقومات التي من اجلها يكتسب الإنسان قيمة عليا بين المخلوقات. حاويات القمامة ودورات المياه العامة هي الحل الأمثل لتغطية نزوة عابرة جمعت مخلوقين تجردا من كل عقل وتقوى، فلم يسيرهما إلا هوى مضل وشبق تردى بهما إلى الحضيض.&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align=&quot;justify&quot; dir=&quot;rtl&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-size: x-large; color: #000000; font-family: courier new,courier&quot;&gt;هذا الفعل هو ثمرة الخطيئة، ذاك الفعل الإنساني الذي لم تستطع حتى أقوى الشرائع وأنقى المجتمعات أن تقضي عليه قضاء مبرما. فالخطيئة قديمة قدم الإنسان ومستمرة ما بقي هذا المخلوق (العلوي &amp;ndash; السفلي) على وجه الأرض. لكنها في حالتنا هذه تكتسب أهمية خاصة. ليس لأنها بدعة استجدت في مجتمع ملائكي تخلص من شهواته ودنسه منذ زمن طويل، فنحن لسنا كذلك ولن نكون. بل لأن الهروب من ثمراتها يتخذ شكلا تعبيريا ينم عن مشكلة عميقة متجذرة في الثقافة والوجدان الجمعي، شكلا يتجاوز كل العوامل التي نتفق على دورها المحفز فقط. يتجاوزها ليلقي الضوء على ما هو أعمق من هذه المحفزات بكثير.&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align=&quot;justify&quot; dir=&quot;rtl&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-size: x-large; color: #000000; font-family: courier new,courier&quot;&gt;أما المحفزات فقد أشبعت تمحيصا وتحليلا فما عادت بخافية على أحد. بدءا بالتغييرات الديموغرافية في الاردن عامة وعمان الحبيبة بشكل خاص، مرورا بالمستجدات الاقتصادية الصعبة التي فرضتها ظروف اقليمية ودولية فتأجلت الاولويات وتفشى العنت النفسي، وصولا الى الحالة الغريزية التي يستثيرها الاعلام الهابط وفضائيات الغنج والخيبة. هذه العوامل وربما غيرها الكثير ساهمت في بروز ظاهرة من هذا النوع، ولكنها &amp;ndash; ان اردنا أن نكون منطقيين - اتخذت دور المحفز فقط، ولن تقدم لنا إجابة منطقية على السؤال الذي يقول: ما هو السبب الذي يجعل أما تلقي بفلذة كبدها في حاوية القمامة أو دورة المياه العامة؟&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align=&quot;justify&quot; dir=&quot;rtl&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-size: x-large; color: #000000; font-family: courier new,courier&quot;&gt;هل يبلغ الخوف من الخطأ والفضيحة مبلغا يقضي على أجمل وأرق عاطفة انسانية فيدنسها، ويطور الاثم فيتردى به الى ما هو ابشع من النذالة والحقارة؟ فهذان الوصفان &amp;ndash; النذالة والحقارة- يدخلان في نطاق الوصمات التي تطلق على البشر وبني الانسان، لكنهما في حالتنا هذه يقفان عاجزين لاننا نتحدث عما هو دون الانسان، بل دون احط المراتب في سلم المخلوقات.&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align=&quot;justify&quot; dir=&quot;rtl&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-size: x-large; color: #000000; font-family: courier new,courier&quot;&gt;هنالك شيء نفسي كبير يلعب لعبته، انه الخوف من العقاب والفضيحة والموروث الاجتماعي الذي يجعل خطأ من هذا النوع حكما مباشرا بالاعدام. اعدام جسدي في بعض الاحيان، واعدام نفسي يطال المحيط وكل من انتسب الى تلك البنت الآثمة بوشيجة أو صلة في الاحيان كلها.&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align=&quot;justify&quot; dir=&quot;rtl&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-size: x-large; color: #000000; font-family: courier new,courier&quot;&gt;ونعود هنا الى قيمة الانسان وقد انحدرت منذ زمن بعيد، فاستقوى العرف على كل شيء. على الدين والفكر والحرية، وطال الخلجات النفسية واسلوب التعبير عن المشاعر والوجدان. نحن كثيرا ما نلقي باللوم في تردي اوضاعنا على المستعمرين وأهل السياسة، لكننا نجهل ان هؤلاء جميعا لم يخترعوا شعوبا خانعة وأفرادا ذليلين. فقد تعاطوا مع واقع قائم لا مكان فيه للانسان الا ضمن ما ينسج حوله من اطار مقيد وتعاليم دينية أفرغت من مضمونها، ففقدت روحها وخضعت للعرف متناقضة مع نفسها وفاقدة الغاية من وجودها.&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align=&quot;justify&quot; dir=&quot;rtl&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-size: x-large; color: #000000; font-family: courier new,courier&quot;&gt;العرف أقوى من القانون والشريعة عندنا. هذا لا شك فيه، وهو وجه خطير يشي بتناقض فاضح في مجتمعات توصف بأنها متدينة وذات حظ عظيم من العلم والمتعلمين، لكنها عند قضية من هذا النوع ترمي بكل التعاليم الدينية والافكار المنطقية وراء ظهرها لتمارس العرف في صورته البشعة وتشارك في اطلاق رصاصة البغي، ليس على الضحية، بل على نفسها وقدرتها على مواجهة مشاكلها بصبر وشجاعة.&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align=&quot;justify&quot; dir=&quot;rtl&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-size: x-large; color: #000000; font-family: courier new,courier&quot;&gt;أما كيفية العلاقة المفترضة بين العرف والشريعة، فبينت في قوله تعالى: &amp;quot;فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في ما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت، ويسلموا تسليما&amp;quot;. فهذه المشاكل حلولها واضحة وبينت في الشريعة الغراء التي يفترض بالمؤمن ان يقدم احكامها على كل شيء بما فيه عواطفه وغضبه، هذا هو المفروض، لكن التزامنا بتعاليم الشرع كأفراد مقتصر على ما تقتضيه العبادات التي حولناها الى صور خالية من الروح. هذا وجه من أوجه العلمانية المستترة التي تقدح في ايمان العامة والخاصة وتؤكد أن الانسلاخ من الدين مستمر من قاعدة الهرم الى رأسه في مجتمعاتنا المعاصرة.&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align=&quot;justify&quot; dir=&quot;rtl&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-size: x-large; color: #000000; font-family: courier new,courier&quot;&gt;أما القانون الوضعي فهو يساهم في تفاقم المشكلة، وقد افرغ تماما من تعريف للزنا يتلاءم وما في المجتمع من محافظة وتقاليد. فالاجراءات الوقائية معدومة والعقوبات لا تطال أحدا ما دامت العملية تمت بالتراضي ولم تخدش الحياء العام ضمن مسافة مقاسة بالامتار بعدا او قربا من الشارع الرئيسي.&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align=&quot;justify&quot; dir=&quot;rtl&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-size: x-large; color: #000000; font-family: courier new,courier&quot;&gt;فهل يستغرب بعد ذلك ألا نواجه اخطاءنا الا بما تمليه علينا روح الفروسية الغابرة ايام كانت البنت توأد تحت التراب خوفا من عارها الذي قد تستجلبه لاهلها بعد حين من الزمن. دائما وأبدا الوأد هو السبيل المناسب للتخلص من المشكلة والعيش بسلام واطمئنان.&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align=&quot;justify&quot; dir=&quot;rtl&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-size: x-large; color: #000000; font-family: courier new,courier&quot;&gt;وهل يستغرب أن تبادر البنت الآثمة ومن ورائها أم محطمة الى دفن العار في اقرب المزابل درءا لما يفرضه هذا العرف الغاشم وبقايا روح الفروسية المستندة الى تراث العزة بالاثم، هذا ليس دفاعا عمن رضيت لنفسها ارتكاب الاثم والفاحشة، لكنه دفاع عن الانسانية والطفولة البريئة التي لم تجد ما يدثرها في نقائها الا مزبلة الخطيئة ثم العرف ثم القمامة.&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align=&quot;justify&quot; dir=&quot;rtl&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-size: x-large; color: #000000; font-family: courier new,courier&quot;&gt;ربما نكون قد ذهبنا بعيدا في هذا الكلام، لكننا لا نعالج حالة فردية ونؤمن تماما ان كل مجتمع معرض لحوادث من هذا النوع، فعالم الفضائل في هذا الوجود عالم غير مكتمل والآثام فيه مطلة برأسها في كل حين. &lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p align=&quot;justify&quot; dir=&quot;rtl&quot;&gt;&lt;span style=&quot;font-size: x-large; color: #000000; font-family: courier new,courier&quot;&gt;القضية تكتسب عمقها من الانسلاخ الواضح بين الفرد ومعتقداته والمتعلمين وعلومهم والقوانين وروحها انها حياة بأكملها على الهامش، هامش لا يبقي من الشرف الا هذه الصورة اليتيمة فيقدمها الانسان على كل شيء حتى على ايمانه والتزامه.&lt;/span&gt;&lt;/p&gt; 
</content> 
</entry> 
 
</feed>