



































إنه الفراغ، يصنع الكثير ..!
قد يصنع الجميل المفيد، وقد يصنع الخراب والدمار
فالبعض حين يأخذ إجازة من عمله، فإنه يذهب إلى مكان العمل ولا يعمل، يقابل زملائه ويتحدّث إليهم
يدخل غرفة ويخرج وأحياناً يتطوّع بالعمل ومساعدة بعض الزملاء ..!
فيكفيه شعوره بأنه يرى مكتبه ولا يجلس عليه، فحرّيته تكمن في ذهابه إلى نفس المكان ورؤية نفس الأشخاص
ولكن بلا ضغوط ولا عمل، فمجرّد اغماضه لعينيه ومضيّه إلى بيته متى أراد، هذا هو الفراغ الجميل
الفراغ الذي يستعيد به نشاطه، وينظر من خلاله إلى مكان عمله من بعيد
ولعلّ كثير من الأفكار الجيّدة تراوده خلال هذه الإجازة
لينهض بعمله وطاقاته من جديد
فالعقل الإنساني لايقوَ على البطالة أو البلادة، لأن طبيعة العقل هي التفكير
وإن لم يجد العقل ما يفكّر فيه، اخترع ما يفكّر فيه
أو سُلّط عليه من يدفع عقله للتفكير
فيكون بدلاً من أن يختار لعقله مادة التفكير، يختارها له آخرون
والثمن أن يكون عبداً لهم، فقد انقذوه من الضياع
ولا بد أن يدفع ثمناً لذلك ..!
وهذا ما يحدث عندما يهرب الشباب من المدارس أو الأسر
فيسقطون ضحية لأفكار سابقة الإعداد للتخريب
وكذلك ما يحدث عندما يجيء الشباب من الريف إلى المدينة الكبيرة المخيفة
فيشعرون بضآلتهم وضياعهم
ليتلقّفهم شبّان آخرون لديهم حلول سريعة وجاهزة لكل المشكلات
فينحرف هؤلاء الوافدين من الريف
وفي ذلكَ اهدارٌ لحاضرهم ومستقبلهم
وهنا يكمن الفرق بين أن تكون في إجازة وعندكَ فراغ
وبين أن تكونوالفراغ الثاني عقوبة عاطلاً وعندكَ فراغ ..!
حيثُ الفراغ الأول مكافأة لك
والفراغ الثاني عقوبه لك