القيلولة
الثلاثاء 15/4/2008
بقلم/ عزت الجزار
يقول الحق تبارك وتعالى في كتابه الحكيم: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾[الروم: 23], فالنوم آية من آيات الله في خلقه، وصفة أساسية من صفات الإنسان، وضرورة من ضرورات حياته، فكل إنسان ينام، لا يشذ عن ذلك أحد حتى الأنبياء والرسل، لا يستطيع الإنسان أن يمتنع عن النوم إلا في حدود زمنية محدودة لا يستطيع بعدها المقاومة، فيسقط نائماً مهما كانت المؤثرات من حوله.....
ومن ذلك النوم في وسط النهار والذي يسمى القيلولة, والقيلولة وقفة قصيرة في مسير الحياة اليومية، ومحطة عابرة في صلب زحمتها وصخبها، أو قيظ حرها وسكونها, فترة يخلد فيها الإنسان إلى السكينة للاسترخاء والاستراحة، أو للتأمل والتفكير، أو لتفريغ شحنات الهواجس والقلق.
فهم خاطئ:
يتصور البعض خطأً بأن القَيْلُولَة هي نَومَةٌ من اختراع الكُسالى الذين يميلون إلى قضاء أوقاتهم بالنوم ويفضلون الخلود إلى الراحة بدلاً من العمل والنشاط والحيوية .
وهذا التصور الخاطيء إنما هو ناتج عن عدم معرفتهم بالقيلولة و نابع عن جهلهم بها ، فهم يتصورون أن نومة القيلولة إنما هي النومة المستغرقة لفترة الصباح حتى الظهر ، و لأن من شأن هذه الفترة أن تكون مهداً لأعلى مرتبة من مراتب النشاط و الحيوية في حياة الإنسان وحيويته ، ذلك لأن المتوقع هو أن يصل النشاط الطبيعي للإنسان إلى ذروته في هذه الفترة .
لكن هذا التصور والاستنتاج خاطىء ، ذلك لأن القيلولة وقفة قصيرة في مسير الحياة اليومية، ومحطة عابرة في صلب زحمتها وصخبها، أو قيظ حرها وسكونها. فترة يخلد فيها الإنسان إلى السكينة للاسترخاء والاستراحة، أو للتأمل والتفكير، أو لتفريغ شحنات الهواجس والقلق. وقد ظلت العديد من بلدان الشمال المصنعة تعتبر القيلولة مؤشرا على الكسل والخمول ودرجة الصفر في الكفاءة. لكنها أصبحت، في السنين الأخيرة، تقتنع بفوائدها وأهمية اعتمادها في مجتمعاتها. ولعل القيلولة من أبرز ما ستأخذه بلدان الشمال عن بلدان الجنوب في إطار العولمة.
تعريف القيلولة:
القيلولة عند علماء اللغة :
قال في لسان العرب : " القَيْلُولة : نَوْمَةُ نِصْف النهار ، وهي القائلةُ ، قال يَقِيل ُ ، وقد قال القوم قَيْلاً وقائلةً و قَيْلولةً ومَقالاً و مَقِيلاً " .
وقال أيضا : " والمَقِيل والقَيْلولة : الاستراحة نصفَ النهار وإِن لم يكن معها نَوْمٌ ، يقال : قال يَقِيل قَيْلولة ، فهو قائِل " .
وقال العلامة الطريحي في مجمع البحرين : " وقال قيلا وقائلة وقيلولة : نَامَ " .
القيلولة في ميزان الشرع :
نومة القيلولة مستحبة شرعاً لما فيها من الأثر الإيجابي في حياة الإنسان المادي و المعنوي على حد سواء .
القيلولة في القرآن الكريم :
جاء ذكر القيلولة في القرآن الكريم في موضعين هما :
1 . قول الله تعالى : { أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا } ، و أَحْسَنُ مَقِيلًا أي موضع قائلة ، قال الأزهري القيلولة عند العرب الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر و إن لم يكن مع ذلك نوم و الدليل على ذلك أن الجنة لا نوم فيها و قال ابن عباس و ابن مسعود لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة و أهل النار في النار.
2 . قول الله عزَّ و جلَّ ( وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ )، قال في تفسير القمي : ( أَوْ هُمْ قائِلُونَ يعني وقت القيلولة نصف النهار ).
القيلولة في السنة :
لقد مارس النبي r القيلولة بصورة مستمرة, والقيلولة هي الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم[1], وقد جاءت العديد من الأحاديث التي تشير إلى ذلك, عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال حدثتني أم حرام: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نام قليلاً نهاراً) يوماً في بيتها فاستيقظ وهو يضحك, قالت: يا رسول الله ما يضحكك؟ قال: "عجبت من قوم من أمتي يركبون البحر كالملوك على الأسرة". فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم, فقال: "أنت معهم". ثم نام فاستيقظ وهو يضحك, فقال مثل ذلك مرتين أو ثلاثاً, قلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم, فيقول: "أنت من الأولين"[2]وعن أنس أيضاً قال: دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عندنا فعرق, وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها, فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين ؟" قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب)[3](. ولم يكتف النبي r بممارسة القيلولة بفعله بل حث عليها بقوله r, عن أنس t قال: قال رسول الله: "قيلوا فإن الشيطان لا يقيل"[4]. ولذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم يحرصون على القيلولة, عن أنس قال: كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة.[5](5), وعن سهل بن سعد r قال: ما كنا نقيل ولا نتغذى إلا بعد الجمعة.[6], وفي زيادة عند أحمد: مع رسول الله r.[7] فقد رُوي عن النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) أنه قال : " تَعَاوَنُوا بِأَكْلِ السَّحُورِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ وبِالنَّوْمِ عِنْدَ الْقَيْلُولَةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ "
.
وأما نومة القيلولة المكروهة والمنهي عنها شرعاً والتي تورث الفقر فهي نومة وقت صلاة الفجر ، قال الشَّيْخُ الطُّرَيْحِيُّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، و فِي الْحَدِيثِ : " والْقَيْلُولَةُ تُورِثُ الْفَقْرَ " وفُسِّرَتْ بِالنَّوْمِ وقْتَ صَلَاةِ الْفَجْرِ.
أقسام القيلولة:
تقسم القيلولة بشكل عام إلى ثلاثة أنواع:
1- القيلولة الملكية أو الطويلة، وهي التي تتعدى ثلاثين دقيقة.
2- والمعتدلة وتكون ما بين 5 و30 دقيقة.
3- والسريعة وهي الغفوة القصيرة التي لا تتعدى خمس دقائق.
وأغلب الدراسات تؤكد أن المدة المناسبة للقيلولة هي من 15 إلى 20 دقيقة، وأن التوقيت الأفضل لها هو ما بين الساعة الواحدة والساعة الثالثة بعد الزوال، وهي الفترة التي ينخفض فيها النشاط الفكري والجسمي للإنسان، وهي كذلك ثاني فترة تقع فيها أغلب حوادث السير الخطيرة، بعد الفترة الليلية الممتدة ما بين الثانية والخامسة صباحاً.[8] فوائد طبية للقيلولة
ومن تلك السنن التي أضحت معدومة في حياة المسلمين، سنة القيلولة، وبدأ أهل العلم يتحدثون عنها وعن فوائدها، وكتبت فيها أبحاث هامة، تؤكد فوائدها العلمية.
القيلولة تقلل من خطر الإصابة بالمشاكل القلبية:
نشر موقع CNN بتاريخ: 15/3/2007 بحثاً بعنوان: (ناموا في مكاتبكم تصحوا), جاء فيه أن بحثاً جديداً أظهر أن القيلولة أثناء العمل تقلل من خطر الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة، وربما قاتلة. وهذه الدراسة تشير إلى أن الرجال على وجه التحديد هم الأكثر استفادة من نومهم أو قيلولتهم في المكاتب من النساء.
الدراسة - التي تعد الأكبر من نوعها - ركزت على الأثر الصحي للقيلولة وشملت 23681 مواطناً يونانياً بالغاً واستغرقت ست سنوات، بحسب ما ذكرته الأسوشيتد برس.
وأظهرت الدراسة أن أولئك الذين يستغرقون في النوم في مكاتبهم لمدة نصف ساعة تقريباً ثلاث مرات أسبوعياً ينخفض معدل وفاتهم جراء إصابتهم بأعراض صحية قلبية بحدود 37 % عن نظرائهم الذين لا يظلون مستيقظين أثناء العمل. وقال الباحثون إن قيلولة النهار في المكتب تفيد القلب لأنها تقلل من الإجهاد والاضطراب، حيث يشكل العمل المصدر الرئيسي للإجهاد.
وعلى الأرجح أيضاً أن النساء يستفدن من القيلولة في المكاتب، غير أنه تبين أن عدد الرجال الذين يموتون بسبب الإجهاد في العمل أكثر من النساء، وفقاً لما قاله الدكتور ديميتريوس تريكوبولوس المسؤول عن الدراسة والباحث في كليتي الطب بجامعتي هارفارد وأثينا. وأوضحت الدراسة أن عدد النساء من عينة الدراسة واللواتي قضين نحبهن بلغ 48 امرأة، منهن ست نساء من النساء العاملات، مقابل 85 رجلاً، منهم 28 رجلاً عاملاً. وقال تريكوبولوس: «نصيحتي لكم هي: إذا كان بإمكانكم النوم قليلاً فقوموا بذلك، وإذا كان لديكم أريكة في مكاتبكم وأمكنكم الاستراحة فاستغلوا الفرصة», وتراوحت أعمار عينة الدراسة بين 20 عاماً و86 عاماً، وكانوا يتمتعون بصحة جيدة عندما بدأ تنفيذ الدراسة.
وقال مارفين ووتن اختصاصي النوم في مستشفى كولومبيا سانت ماري إن عينة الدراسة على الأرجح هم أشخاص يهتمون أكثر بصحتهم، الأمر الذي يفيد القلب.
جدير بالذكر أن هناك بعض الشركات التي تسمح لعمالها والموظفين فيها بأخذ قيلولة، وعبر الكثير منهم أنها تساعد في زيادة الإنتاجية. وقامت شركة "يارد ميتالز" الأمريكية لتوزيع المعادن بتخصيص غرفة للقيلولة في مقرها الرئيسي، كجزء من برنامجها المتعلق بصحة الموظف.
وقال المهندس في الشركة مارك إيكنبيرغر إنه كثيراً ما يتردد على تلك الغرفة لينام نصف ساعة بناء على أوامر طبيبه من أجل تقليل الإجهاد، مشيراً إلى أن ذلك يساعد على بقائه نشيطاً بقية اليوم[9] ويشير الدكتور حسان شمسي باشا إلى ما أكده الباحثون في دراسة نشرت في مجلة "العلوم النفسية" عام 2002 من أن القيلولة لمدة 10 – 40 دقيقة (وليس أكثر) تكسب الجسم راحة كافية، وتخفف من مستوى هرمونات التوتر المرتفعة في الدم نتيجة النشاط البدني والذهني الذي بذله الإنسان في بداية اليوم. ويرى العلماء أن النوم لفترة قصيرة في النهار يريح ذهن الإنسان وعضلاته، ويعيد شحن قدراته على التفكير والتركيز، ويزيد إنتاجيته وحماسه للعمل.
وأكد الباحثون أن القيلولة في النهار لمدة لا تتجاوز 40 دقيقة لا تؤثر على فترة النوم في الليل، أما إذا امتدت لأكثر من ذلك، فقد تسبب الأرق وصعوبة النوم.
وتقول الدراسة التي تمت تحت إشراف الباحث الأسباني د. إيسكالانتي: "إن القيلولة تعزز الذاكرة والتركيز، وتفسح المجال أمام دورات جديدة من النشاط الدماغي في نمط أكثر ارتياحا". كما شدد الباحثون على عدم الإطالة في القيلولة، لأن الراحة المفرطة قد تؤثر على نمط النوم العادي. وأشار الدكتور إيسكالانتي إلى أن الدول الغربية بدأت تدرج القيلولة في أنظمتها اليومية، وأوصى بقيلولة تتراوح بين 10 – 40 دقيقة" ا هـ.
فوائد نفسية وفسيولوجية للقيلولة:
يؤكد الدكتور يسري عبد المحسن أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة أن هناك فوائد نفسية وفسيولوجية كثيرة ناجمة عن القيلولة التي تعني الاسترخاء في الأساس كما في السنة النبوية الشريفة، وهذا هو سر التفاف الغربيين حول القيلولة وتنظيمهم رابطات للدفاع عنها والترويج لها، فيوماً بعد يوم تجرى بحوث ودراسات جديدة، ويتم اكتشاف منافع للقيلولة لا حصر لها.
ويضيف د.عبد المحسن: تساعد القيلولة أو الاسترخاء التام ما بين ثلاثين إلى ستين دقيقة، الإنسان على شحن بطاريته النفسية والفسيولوجية، وتحقيق حالة من الراحة التامة للذهن وكافة عضلات الجسم والجهاز الحركي. ومع هذا التداعي الحر وتوجيه الفكر بعيداً عن الالتزام بشئون العمل والحياة، يعود المرء أقوى وأنشط وأكثر قدرة على العمل والعطاء، أما إذا طالت فترة النوم ووصلت إلى ساعتين مثلاً، فإن النوم النهاري هنا يقود إلى حالة من الخمول والكسل وربما الأرق الليلي، ويكون للنوم أثر سلبي[10](12).
فوائد القيلولة الإيمانية:
وإن كان للقيلولة فوائد صحية، أشارت إليها الأبحاث، فإن للقيلولة فوائد إيمانية، أهمها :
إراحة الجسم حتى يستطيع القيام بالعبادة، فكلما كان الجسد في راحة، بعيدا عن الإجهاد والتعب، كان أداء الإنسان لعبادته أفضل، وفرق بين من يتجهز للصلاة والطاعة، وبين من يفعلها إسقاطا لأداء الواجب، ولعل أحدنا يتذكر يوما كان فيه مجهدا، فقام للصلاة، فما وجد فيها إلا أداء للحركات، بغية إسقاط الفريضة، أو أنه قرأ القرآن وهو مجهد، فما عاش مع معانيه، ومن هنا، فإن إراحة الجسد بالقيلولة فيه دعوة لإتقان العبادة.
- الاستعداد لقيام الليل، فإن استرخاء الجسد بسنة القيلولة لا يجعل الجسد ينام كثيرا، مما ينهض أصحاب الليل لأداء أشرف عبادة في الإسلام، وهي قيام الليل، فقد أخرج ابن ماجه والطبراني عن ابن عباس مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: "استعينوا بطعام السَحَر على صيام النهار، وبالقَيْلُولَةِ على قيام الليل". قال حجة الإسلام: وإنما تطلب القيلولة لمن يقوم الليل ويسهر في الخير فإن فيها معونة على التهجد، كما أن في السحور معونة على صيام النهار، فالقيلولة من غير قيام الليل كالسحور من غير صيام النهار.
- والقيلولة مما يساعد الإنسان على المحافظة على صيام النافلة، فقد أخرج البزار كما في اللآلئ من حديث قتادة سمعت أنسا يقول: ثلاث من أطاقهن أطاق الصوم: من أكل قبل أن يشرب، وتسحر، وقال، يعني نام بالنهار وقت القيلولة.
- القيلولة من شيم الصالحين، وقد كان السلف رضوان الله عليهم يحرصون عليها أشد الحرص، لما لها من أثر كبير في حياة الإنسان، حتى إن الواحد ليتابع عماله وأهل بيته في المحافظة عليها، ففي حديث مجاهد قال: بلغ عمران عاملا له لا يقيل، فكتب إليه أما بعد فقِلْ فإن الشيطان لا يَقيل.
وعن أبي فروة أنه قال القائلة من عمل أهل الخير، وهي مَجَمَّة للفؤاد، مِقْواة على قيام الليل.
فهل نعود إلى سنة القيلولة، أم تتيه منا في زحام العمل؟!
الفوائد الاقتصادية:
توصل العلماء إلى معلومات تسترعي الانتباه بالنسبة إلى نومة القيلولة، فقد أظهرت دراسات قاموا بها أن نومة القيلولة تزيد من إنتاجية العمال.
فنوم القيلولة يؤدى إلى زيادة إنتاجية الفرد، ويحسن قدرته على متابعة نشاطه اليومي, فقد أكد الباحثون في دراسة نشرت في مجلة العلوم النفسية عام 2002م أن القيلولة لمدة 10 - 40 دقيقة - وليس أكثر - تكسب الجسم راحة كافية، وتخفف من مستوى هرمونات التوتر المرتفعة في الدم نتيجة النشاط البدني والذهني الذي بذله الإنسان في بداية اليوم.
ويرى العلماء أن النوم لفترة قصيرة في النهار يريح ذهن الإنسان وعضلاته، و يعيد شحن قدراته على التفكير والتركيز، ويزيد إنتاجيته وحماسه للعمل.
وأكد الباحثون أن القيلولة في النهار لمدة لا تتجاوز 40 دقيقة لا تؤثر على فترة النوم في الليل، أما إذا امتدت لأكثر من ذلك، فقد تسبب الأرق وصعوبة النوم.
وتقول الدراسة التي تمت تحت إشراف الباحث الأسباني د. إيسكالانتي: «إن القيلولة تعزز الذاكرة والتركيز، وتفسح المجال أمام دورات جديدة من النشاط الدماغي في نمط أكثر ارتياحاً».
كما شدد الباحثون على عدم الإطالة في القيلولة ، لأن الراحة المفرطة قد تؤثر على نمط النوم العادي. وأشار الدكتور إيسكالانتي إلى أن الدول الغربية بدأت تدرج القيلولة في أنظمتها اليومية، وأوصى بقيلولة تتراوح بين 10 – 40 دقيقة[11](10). ويلتقط خيط الحديث الخبير النفسي الدكتور فتحي عفيفي الأستاذ بجامعة الأزهر، موضحاً أن الغرض الأبرز من القيلولة هو عزل الإنسان تماماً عن المؤثرات الخارجية، ويقول: تساعد هذه الحالة على إراحة الخلايا المخية والأعصاب من الإجهاد الذي يحل بها، وليس المهم طول فترة النوم بقدر أهمية التعمق في الاسترخاء، وإذا كان نوم القيلولة مصحوبًا بأحلام فربما زادت فائدته؛ لأن الأحلام دليل على أن الاسترخاء كان عميقًا ووصل إلى مستوى ما تحت القشرة الدماغية.
من جهته يوضح الدكتور عمرو عمار أخصائي المخ والأعصاب، أن حركة كهرباء المخ تستنفد وتجهد من العمل منذ وقت مبكر من النهار، ولذلك يحتمي المرء بالقيلولة أو فترة الراحة، ولو لدقائق معدودة ليستطيع المحافظة على تركيزه العالي ويواصل العمل إلى الليل بالكفاءة ذاتها.
وأكد العلماء في مؤسسة "النوم الوطنية الأمريكية" أن فترات القيلولة القصيرة في منتصف النهار لمدة نصف ساعة تلغي تأثير التعب، وتعيد الاستقرار والحيوية والنشاط للذهن والجسم مهما كانت نوعية المهمة التي يقوم بها الإنسان، كذلك فقد اكتشف الباحثون أن ساعة واحدة من القيلولة العميقة أثناء النهار قد تكون مفيدة كالنوم طوال الليل، إذا تمكن الشخص من رؤية الأحلام فيها، كما أن النوم في فترات ما بعد الظهر يساعد في زيادة إنتاجية الفرد إلى الأفضل ويحسّن قدرته على التفاعل، ويكسب الجسم الراحة الكافية، ويقضي على هرمونات القلق والتوتر المرتفعة في الدم نتيجة النشاط البدني والذهني الذي بذله الإنسان في بداية اليوم[12](11). وتنتشر في العالم هذه الأيام دعوة لمناصرة نوم القيلولة, تتبناها منظمات وسياسيون ونواب برلمانيون:
ففي البرتغال هناك (رابطة محبي نوم القيلولة) ويتولى وزير العمل بنفسه مسئولية الدفاع العلني عن القيلولة. وفي فرنسا يدعو الخبراء إلى مشروع لـ(تقنين القيلولة).
وفي أسبانيا محلات للتدليك أثناء القيلولة بمقابل مادي كبير، وفي إيطاليا يدعو كبار السياسيين لقيلولة، وتسمى مدينة كتانيا في جزيرة صقلية: العاصمة الوطنية للقيلولة
وفي الولايات المتحدة (غرف خاصة للقيلولة) أنشأتها بعض المؤسسات والشركات، فضلاً عن (مؤسسة النوم الوطنية الأمريكية) التي تدعو دوماً إلى مناصرة القيلولة
وفي الصين يوجد اعتراف دستوري بالقيلولة كحق لجميع العمال
وفي الهند يوجد قانون يعاقب من يقطع قيلولة الآخرين
وفي اليابان هناك حضور طاغٍ للقيلولة, وهناك أسرّة للاسترخاء في معظم الشركات والمصانع بهدف تحقيق زيادة الإنتاجية!
[2] - أخرجه البخاري في صحيحه 3/1060, برقم: 2737. [3] - أخرجه مسلم في صحيحه 4/1815, برقم: 2331. [4] أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط 1/13, برقم: 28, وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة 4/202, برقم: 1647, وفي صحيح الجامع برقم: 7881. [5] أخرجه البخاري في صحيحه 1/307, برقم: 863. [6] أخرجه البخاري في صحيحه 1/318, برقم: 897, ومسلم في صحيحه 2/588, برقم: 859. [7] أخرجه أحمد في مسنده 5/336, برقم: 22898, وصحح إسناده شعيب الأرنؤوط. [12] القيلولة نقلاً عن موقع:

عزت الجزار
من نعم الله العظيمة وآلائه الجسيمة على العبد المسلم استخارته لربه ورضاه وقناعته بما قسمه وقدَّره له خالقه ومولاه ، ففي ذلك السعادة الأبدية ، وفي التبرم والتسخط بالمقدور الشقاوة السَّرمدية وذلك لأن الغيب لا يعلمه إلا الله ولا يطلع عليه أحد سواه .لهذا روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من سعادة ابن آدم استخارته الله ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله ..ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضاه الله([1]).... لقد أرشد نبينا صلى الله عليه وسلم وعلمنا ودلنا على جميع ما ينفعنا في ديننا ودنينا، من ذلك إرشادنا لدعاء الاستخارة .. ولذا قال صلى الله عليه وسلم : " وليسأل أحدكم ربه حتى شسع نعله "
فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: كان النبي يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن، يقول:
( إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال : عاجل أمري وآجله - فاقدره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي -فاصرفه عني، واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به، ويسمي حاجته ) ([2])
وقد كان السلف يطلبون من الله حتى ملح الطعام وما هو أقل منه ..ثم يأخذون في الأسباب ..فهي من أعظم العبادات حال تشتت الذهن ونزول الحيرة بالإنسان.
فالعبد في هذه الدنيا تمر به محن وإحن .. ويحتاج إذا وقف على مفترق الطرق أن يلجأ إلى ربه ويفوض إليه أمره .. ويسأله الدلالة على الخير .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية :" ما ندم من استخار الخالق ، وشاور المخلوقين وثبت في أمره ".
تعريف الاستخارة .
حكم الاستخارة .
دليل الاستخارة .
فضل الاستخارة وشروطها.
كيفية الاستخارة .
توصيات للمستخير.
فوائد الاستخارة.
نبدأ فى تناول هذه العناصر وبالله التوفيق.
لغة: الاستخارة مصدر استخار، ويقال استخار الله طلب منه الخيرة، وخيرته بين شيئين: أي فوضت إليه الخيار.
اصطلاحاً : الاستخارة طلب خير الأمرين لمن احتاج إلى أحدهما .
حكم الاستخارة:
الاستخارة سنة بالإجماع ..
دليل الاستخارة:
ما أخرجه البخاري في صحيحه بسنده عن جابر رضي الله عنهما قال :عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :إذا هَمَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة - أي يصليهما سنة بنية الاستخارة – ثم يقول : اللهم أنى أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر- يجوز أن يسمى حاجته أو يكتفي بنيته والله أعلم بها - خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ( وعاجل أمري وآجله ) فأقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ( وعاجل أمري وآجله ) فأصرفه عني وأصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به.
فضل الاستخارة وشروطها:
لو لم يكن فيها من الخير والبركة إلا أن من فعلها كان ممتثلا لسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لكفى .
قال النووي -رحمه الله - وينبغي أن يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له، ولا يعتمد على انشراح كان فيه هوى قبل الاستخارة، بل ينبغي للمستخير ترك اختياره رأسا وإلا فلا يكون مستخيرا لله، بل يكون غير صادق في طلب الخيرة وفي التبري من العلم والقدرة وإثباتها لله تعالى، فإذا صدق في ذلك تبرأ من الحول والقوة ومن اختياره لنفسه .
قال بن أبي جمرة – رحمه الله تعالى-: ( الاستخارة في الأمور المباحة وفي المستحبات إذا تعارضا في البدء بأحدهما، أما الواجبات وأصل المستحبات والمحرمات والمكروهات كل ذلك لا يستخار فيه ) .
قال أيضا: الحكمة في تقديم الصلاة على الدعاء ( دعاء الاستخارة ) أن المراد حصول الجمع بين خيري الدنيا والآخرة، فيحتاج إلى قرع باب الملك، ولا شيء لذلك أنجع ولا أنجح من الصلاة، لما فيها من تعظيم الله، والثناء عليه، والافتقار إليه مآلا وحالا .
كيفية صلاة الاستخارة ؟
· تتوضأ وضوءك للصلاة .
· النية .. لابد من النية لصلاة الاستخارة قبل الشروع فيها .
· تصلي ركعتين .. والسنة أن تقرأ بالركعة الأولى بعد الفاتحة بسورة (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة بسورة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ).
·قال النووي في الأذكار : ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد ...
واختار بعضهم اجتهادا أن يُقرأ فيهما بسورة يس ، نصف في الركعة الأولى ونصف في الثانية ..
واختار البعض آية الكرسي في الركعة الأولى وأواخر البقرة في الثانية ..
واختار بعضهم آية } وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون ، وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون{ [ القصص 68 ] في الركعة الأولى وآية } وماكان لمؤمن ولامؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا { [ الأحزاب 36 ] في الركعة الثانية ..
وهذه اجتهادات الصالحين وإن قرأ بما تيسر له جاز ذلك ..
· وفي آخر الصلاة تسلم .
· بعد السلام من الصلاة ترفع يديك متضرعا ًإلى الله ومستحضرا ًعظمته وقدرته ومتدبرا ًبالدعاء .
·في أول الدعاء تحمد وتثني على الله عز وجل بالدعاء .. ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، والأفضل الصلاة الإبراهيمية التي تقال بالتشهد . « اللّهُمَّ صَلّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحمَّدٍ كمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبراهيم وَعَلَى آلِ إبْرَاهيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحمَّدٍ وعَلَى آلِ مُحمَّدٍ كمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهيمَ في العالمينَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ » أو بأي صيغة تحفظ .
· تم تقرأ دعاء الاستخارة : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ ... إلى آخر الدعاء .
·وإذا وصلت عند قول : (اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (( هنا تسمي الشيء المراد له
مثال : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (( سفري إلى بلد كذا أو شراء سيارة كذا أو الزواج من بنت فلان ابن فلان أو غيرها من الأمور )) ثم تكمل الدعاء وتقول : خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ .
·تقولها مرتين .. مرة بالخير ومرة بالشر كما بالشق الثاني من الدعاء : وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي ... إلى آخر الدعاء .
·ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم .. كما فعلت بالمرة الأولى الصلاة الإبراهيمية التي تقال بالتشهد .
· والآن انتهت صلاة الاستخارة .. تاركا ًأمرك إلى الله متوكلا ًعليه .. واسعى في طلبك ودعك من الأحلام أو الضيق الذي يصابك .. ولا تلتفت إلى هذه الأمور بشيء .. واسعى في أمرك إلى آخر ما تصل إليه.
بعد الاستخارة لا تخرج حال المستخير عن ثلاث حالات .. هي :
الأولى : قد يطمئن المستخير لأحد الأمرين ، ويحدث هذا بأحد طريقين :
1. إما أن ينشرح صدره لذلك ويطمئن ..
2. وإما أن يرى رؤيا حسنة ..
الثانية : قد يظل في حيرة من أمره ، ففي هذه الحال عليه أن يكرر الاستخارة مرات ومرات ، فقد استخار أبو بكر رضي الله عنه عندما أراد جمع القرآن كله في مصحف واحد شهرا كاملا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله ..
3: قد يستخير عدة مرات ولا يستبين له ترجيح أحد الأمرين على الآخر فعليه في هذه الحالة أن يستشير أهل الفضل والصلاح من ذوي الاختصاص ثم يتوكل على الله ، ويشرع فيما أشير به عليه ولا يتردد ، وكما أن الاستشارة مشروعة قبل الاستخارة فكذلك تشرع بعدها ..الرضا بما اختاره الله على العبد بعد الاستشارة والاستخارة أن يقدم على ما ترجح لديه نفعهوعليه أن لا يتردد ، فقد روي عن وهب بن منبه قال : قال داود عليه السلام : " يا رب .. أي عبادك أبغض إليك ؟
قال : عبد استخارني في أمر فخرت له فلم يرض "
الحذر الحذر من " الخيرة " وما يعرف " بفتح الكتاب "
الاستخارة هي الطريقة الوحيدة لمن تردد في مصلحة أو مضرة أمر من الأمور ، ولم يستبن له رجحان أحدهما على الآخرأما ما يفعله بعض الناس مما يعرف " بالخيرة " بأن يرقد له بعض المشايخ بالخيرة ، أويطلب من بعضهم أن " يفتح له الكتاب "فهذا العمل ليس له أصل في كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يُؤثر عن علم من أعلام المسلمين المقتدى بهم وإنما هو من جرب بعض المشعوذين ، فينبغي للمسلم أن لا يفعلهولا يعتقد فيه ، وهو من باب الكهانة ، وقد نهينا عن إتيان الكهان : " من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد "
توصيات:
·عود نفسك الاستخارة في أي أمر مهما كان صغيراً .
·أيقن بأن الله تعالى سيوفقك لما هو خير ، واجمع قلبك أثناء الدعاء وتدبره وافهم معانيه العظيمة .
·لا يصح أن تستخير بعد الفريضة ، بل لابد من ركعتين خاصة بالاستخارة .
·إن أردت أن تستخير بعد سنة راتبة أو صلاة ضحى أو غيرها من النوافل ، فيجوز بشرط أن تنوي الاستخارة قبل الدخول في الصلاة ، أما إذا أحرمت بالصلاة فيها ولم تنوِ الاستخارة فلا تجزئ .
·إذا احتجت إلى الاستخارة في وقت نهي ، فاصبر حتى تحلَّ الصلاة ، فإن كان الأمر الذي تستخير له يفوت فصلِّ في وقت النهي واستخر .
·إذا منعك مانع من الصلاة - كالحيض للمرأة - فانتظر حتى يزول المانع ، فإن كان الأمر الذي تستخير له يفوت ، فاستخر بالدعاء دون الصلاة .
·إذا كنت لا تحفظ دعاء الاستخارة فاقرأه من ورقة أو كتاب ، والأولى أن تحفظه .
·يجوز أن تجعل دعاء الاستخارة قبل السلام من الصلاة - أي بعد التشهد - كما يجوز أن تجعله بعد السلام من الصلاة .
·إذا استخرت فأقدم على ما أردت ولا تنتظر رؤيا في ذلك .
·لا تزد على هذا الدعاء شيئاً ، ولا تنقص منه شيئاً ، وقف عند حدود النص .
·لا تجعل هواك حاكماً عليك فيما تختاره ، فلعل الأصلح لك في مخالفة ما تهوى نفسك .
·لا تنس أن تستشير أولي الحكمة والصلاح واجمع بين الاستخارة والاستشارة .
فوائدها:
1- دليل على تعلق قلب المؤمن بالله عز وجل في سائر أحواله .
2- الرضا بما قسم الله وقدر للإنسان .
3- راحة الإنسان حيث يسعى بما تيسر له من الأسباب بعد أن يطلب الخير من الله وحيثما رضي وقنع فارتاح.
5- الحاجة إليها ملحة في كل أمر صغير أو كبير .
6- الاستخارة ترفع الروح المعنوية للمستخير ، فتجعله واثقا من نصر الله له .
7- الاستخارة تزيد ثواب المرء وتقربه من ربه ، لما يصاحب ذلك من الصلاة والدعاء .
8- الاستخارة دليل على ثقة الإنسان في ربه ووسيلة للقرب منه .
9- المستخير لا يخيب مسعاه وإنما يمنح الخيرة ويبعد عن الندم .
10- في الاستخارة تعظيم لله وثناء عليه .
11- في الاستخارة مخرج من الحيرة والشك وهي مدعاة للطمأنينة وراحة للبال .
12- في الاستخارة امتثال للسنة المطهرة وتحصيل لبركتها .
وأخيرا..
لا تنسنا من صالح الدعوات، وأن تقوم بتعليم غيرك هذه السنة وتفوز بهذا الأجر العظيم..
"رحم الله إمراٍ أحي سنه أميتت"."من أحي سنتي فقد أحياني ,و من أحيني كان معي في الجنة"،" القائم بسنتي عند فساد أمتي له أجر مائه شهيد".
[[1]]- أخرجه أحمد والحاكم والترمذي - [[2]] رواه البخاري في صحيحه

إعداد/ عزت الجزار
صلاة الوتر من السنن المنسية التي فرط الناس فيها (إلا من رحم الله!)؛ لأننا لم ندرك حقاً قيمتها، ولم نحس بعد بعظيم أثرها، ولم ندرك أنها من نعم الله علينا، وإلا لجاهدنا أنفسنا وبادرنا إلى فعلها، كم نرى اليوم من المسلمين من يضيّعها، والبعض لا يعرفها إلا في رمضان، وينساها بقية العام! فحريٌّ بكل حريص على مرضاة الله عز وجل أن يأخذ نفسه بالمجاهدة والمصابرة؛ حتى يتغلَّب على شيطانه وهوى نفسه، ويحظى ببركات الطاعة، وينعم بلذة العبادة: {والذين جاهدوا فينا لنهدينَّهم سبلنا وإنَّ الله لمع المحسنين}.فتعالوا إخوانى لنتعرف علي حكمها وفضلها ووقتها وكيفية أدائها..... تعريف صلاة الوتر:
هو أن يصلي المسلم آخر ما يصلي من نافلة الليل بعد صلاة العشاء، ركعة تسمى الوتر؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "صلاة العشاء مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى" (رواه البخاري).
فضل صلاة الوتر :
إن صلاة الوتر فضلها عظيم، وأعظم ما يدل على ذلك هو:- أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يدعها في حضر ولا سفر، وهذا دليل واضح على أهميتها.
فضل صلاة الوتر:
عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال : أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : ” يا أهل القرآن أوتروا ، فإن الله - عز وجل - وتر يحب الوتر ”([1]). حكم صلاة الوتر:
سنة مؤكدة؛ حثَّ عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ورغّب فيه.
عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال : أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : ” يا أهل القرآن أوتروا ، فإن الله - عز وجل - وتر يحب الوتر ” ([2]). وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ، فإذا أوتر قال : ” قومي فأوتري يا عائشة ” ([3]). عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم ، بثلاث : صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل أن أنام ([4]). واتفق المسلمون على مشروعية الوتر، فلا ينبغي تركه، ومن أصر على تركه، فإنه ترد شهادته عند بعض أهل العلم؛ قال الإمام أحمد: "من ترك الوتر عمداً، فهو رجل سوء، لا ينبغي أن تقبل شهادته" ([5]). وقت صلاة الوتر:
يبدأ من بعد صلاة العشاء الآخرة ويستمر إلى طلوع الفجر.
عن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء - وهي التي يدعوا الناس العتمه - إلى الفجر ، إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ، ويوتر بواحدة([6]). عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله علي وسلم من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر([7]). وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على أنَّ جميع الليل وقت للوتر، إلا ما قبل صلاة العشاء، فمن كان يثق من قيامه في آخر الليل، فإنه يوتر قبل أن ينام، بهذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى مسلم من حديث جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أيكم خاف ألا يقوم من آخر الليل، فليوتر ثم ليرقد، ومن وثق بقيامه من آخر الليل، فليوتره من آخره، فإنَّ قراءة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل".
وقد أجمع العلماء على أنَّ وقت الوتر لا يدخل إلا بعد صلاة العشاء، وأنَّه يمتد إلى الفجر.
وعن أبي تميم الجيشاني رضي الله عنه أن عمرو بن العاص خطب الناس يوم الجمعة فقال: إن أبا بصرة حدثني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله زادكم صلاة، وهي الوتر، فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر"، قال أبوتميم: فأخذ بيدي أبو ذر فسار في المسجد إلى أبي بصرة رضي الله عنه فقال: أنت سمعت رسول الله يقول ما قال عمرو؟ قال أبو بصرة: أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم"([8]). أفضل وقت لصلاة الوتر هو آخر الليل:
وردت أحاديث تبين أن أفضل وقت لصلاة الوتر هو آخر الليل، فعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا “([9]). عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله عليه وسلم : ” من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل ، فإن صلاة آخر الليل مشهودة ، وذلك أفضل “([10]). ما يسن قبل صلاة الوتر:
من السنة أن يصلى قبل الوتر ركعتان فأكثر إلى عشر ركعات، ثم يصلى الوتر لثبوت ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم.
عدد ركعات الوتر:
وأقل الوتر ركعة واحدة؛ لورود الأحاديث بذلك، وثبوته عن عشرة من الصحابة رضي الله عنهم، لكن الأفضل والأحسن أن تكون مسبوقة بالشفع.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” الوتر ركعة من آخر الليل “([11]). وأكثر الوتر إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، يصليها ركعتين ركعتين، ثم يوتر منها بواحدة" (كما رواه مسلم)، وفي لفظ: "يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة". وله أن يسردها، ثم يجلس بعد العاشرة، ويتشهد ولا يسلم، ثم يقوم ويأتي بالحادية عشرة، ويتشهد ويسلم. وله أن يسردها، ولا يجلس إلا بعد الحادية عشرة، ويتشهد ويسلم. والصفة الأولى أفضل.
وله أن يوتر بتسع ركعات، يسرد ثمانياً، ثم يجلس عقب الركعة الثامنة، ويتشهد التشهد الأول ولا يسلم، ثم يقوم، فيأتي بالركعة التاسعة، ويتشهد التشهد الأخير ويسلم.
وله أن يوتر بسبع ركعات أو بخمس ركعات، لا يجلس إلا في آخرها، ويتشهد ويسلم؛ لقول أم سلمة رضي الله عنها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبع وبخمس لا يفصل بينهن بسلام ولا كلام".
وله أن يوتر بثلاث ركعات، يصلي ركعتين ويسلم، ثم يصلي الركعة الثالثة وحدها، ويستحب أن يقرأ في الأولى بـ (سبِّح) وفي الثانية: بـ (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثالثة بـ(قل هو الله أحد).
وقد تبين مما مر أن لك أن توتر: بإحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة، أو بتسع ركعات، أو بسبع ركعات، أو بخمس ركعات، أو بثلاث ركعات، أو بركعة واحدة، فأعلى الكمال إحدى عشرة ركعة(أو ثلاث عشرة ركعة)، وأدنى الكمال ثلاث ركعات، والمجزئ ركعة واحدة.
القراءة في الوتر:
يسن أن يقرأ بسورة الإخلاص لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر بـ ” سبح اسم ربك الأعلى ” و ” قل يا أيها الكافرون ” و ” قل هو الله أحد ” في ركعة ركعة([12]). القنوت في الوتر:
يشرع القنوت في الوتر في جميع السنة؛ لما رواه أحمد وأهل السنن وغيرهم من حديث الحسن بن علي - رضي الله عنهما - قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر - وفي لفظ في قنوت الوتر - ” اللهم أهدني فيمن أهديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يُقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت “([13]). محل القنوت في الوتر:
محل القنوت في صلاة الوتر بعد الركوع ويصح قبل الركوع وبعد القراءة وكلها ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الذكر بعد السلام من الوتر:
يستحب أن يقول المصلي بعد السلام من الوتر: "سبحان الملك القدوس" ثلاث مرات يرفع صوته بالثالثة ثم يقول: "رب الملائكة والروح"؛ فعن عبد الرحمن بن ابزى - رضي الله عنه - قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أسلم قال : ” سبحان الملك القدوس ” ثلاث مرات يمد صوته في الثالثة ثم يرفع([14]). كما يستحب أن يدعو بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في آخر وتره: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك"([15]). لا وتران في ليلة:
من صلى الوتر ثم بدا له أن يصلي؛ جاز، ولكن لا يعيد الوتر؛ لما رواه أبوداود والنسائي والترمذي وحسَّنه عن علي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا وتران في ليلة". وعن عائشة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليماً يسمعنا، ثمَّ يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد"([16]). وعن أم سلمة: "أنه صلى الله عليه وسلم كان يركع ركعتين بعد الوتر وهو جالس"([17]) قضاء الوتر:
ذهب جمهور العلماء إلى مشروعية قضاء الوتر؛ لما رواه البيهقي وصححه على شرط الشيخين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أصبح أحدكم ولم يوتر فليوتر"([18]). وعند أحمد والطبراني بسند حسن: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصبح فيوتر.
واختلفوا في الوقت الذي يُقضى فيه: فعند الحنفية: يقضى في غير أوقات النهي، وعند الشافعية: يقضى في أي وقت من الليل أو من النهار، وعند مالك وأحمد: يقضى بعد الفجر ما لم تصلّ الصبح.
الوتر في السفر:
عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحته حيث توجهت به يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته([19]). فوائد:
* قال ابن التين: اختلف في الوتر في سبعة أشياء: في وجوبه، وعدده، واشتراط النية فيه، واختصاصه بقراءة، واشتراط شفع قبله، وفي آخر وقته، وصلاته في السفر على الدابة.
* صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم بالليل ثلاثة أنواع: أحدها (وهو أكثرها): صلاته قائماً.
الثاني: أنَّه كان يصلي قاعداً، ويركع قاعداً.
الثالث: أنَّه كان يقرأ قاعداً، فإذا بقي يسيرُ من قراءته قام فركع قائماً، والأنواع الثلاثة صحَّت عنه.
وبعد ايها الإخوة:
إنَّ مثل هذه النفحات الإلهية التي تحيي الفؤاد من جديد، وتوقظ النفس من سبات عميق، لا ينبغي لنا أن نفرِّط فيها، فهي ـ والله ـ أثمن لنا من هذه الدنيا ولو حيزت بأسرها. هي ـ والله ـ لذة العبادة التي تغمر القلوب بالإيمان فتجعل الجوارح تتجافى عن الفرش قائمة لله عابدة له.
[[1]] واه أبو داود 1416 والنسائي 1674 وصححه الألباني. [[2]]رواه أبو داود 1416 والنسائي 1674 وصححه الألباني. [[5]]وروى أحمد وأبوداود مرفوعاً: "من لم يوتر فليس منا". [[8]]رواه أحمد بإسناد صحيح [[9]] رواه البخاري 998 ومسلم 751. [[12]]رواه الترمذي 462 وصححه الألباني. [[13]]رواه أبو داود 1425 والنسائي 1744 وصححه الألباني. [[14]]رواه النسائي 1752 وصححه الألباني. [[15]]رواه أحمد وأصحاب السنن عن علي رضي الله عنه [[17]]رواه أحمد وأبوداود والترمذي وغيرهم [[18]]وروى أبوداود عن أبي سعيد الخدري أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره". قال العراقي: إسناده صحيح.