03 تشرين ثاني, 2009
ساعة ونصف الساعة احتجتها اليوم لاقطع اقل من 6 كيلو متر، المسافة بين منزلي والعمل، فعمان تشهد بالمناسبات المتكررة حالة من التخبط وعدم الادارة على المستويين الشعبي والاداري.
على طول الطريق في شارع الاستقلال، اصطف الناس علهم يغنمون وسيلة نقل الى اعمالهم ومدارسهم وجامعاتهم، وبما ان الشمسية اصبحت موضة قديمة ولا يحملها الا العجائز، وبما ان اهل عمان هم اهل الموضة والاناقة - خاصة الصبايا، يلي كل اواعيهن من برا- فقد ابى المصطفون حملها، وفضلوا اخذ دوش رباني على الريق.
اعتادت عمان السقوط اسيرة ازمة سير واكتظاظ وتلبك ، في جميع المناسبات، على الرغم من تنظيمها الذي يشهد له جميع زائريها، لكن هذا الفخ لم تفلح في الهروب منه كل عام على توزع المناسبات التي يحملها.
عند تقديم او تأخير الساعة يحتاج العمانيون لشهر تقريبا للاعتياد على توزيع الوقت خاصة في الذهاب والاياب من والى العمل، فتتشكل ازمة سير خانقة لا تنفك الا في وقت متاخر.
وقبل رمضان بليلة واحدة فقط ينتشر اهالي الجبال السبعة على محلات البقالة والتموين والمخابز، "ومن يراهم يعتقد انهم سيفطروا قبل الظهر"، والادهى ان المواطن يخرج من تلك المراكز اما خالي الوفاض او معه علبتين سردين وطون او علبة حلاوة .
اشرس ازمة تكون قبل العيد، ففي كل سنة من يوم الـ 29 من رمضان يترقب الجميع ما سيكون اليوم التالي هل المتمم لرمضان، ام اول ايام عيد الفطر، فاذا كان الخيار الاول بقي الجميع في المنزل، واذا كان الخيار الثاني ينتشر الجميع كالجراد فقط يسيرون في الشارع ، فيما محلات بيع الملابس والحلويات خالية واصحابها يسندون اكتافهم على الابواب، وتبقى الازمة حتى شروق الشمس.
تتواصل الامطار منذ مساء امس، أي اليوم الاول الماطر فيما الناس يتوجهون الى اعمالهم، لقد امتدت سلسلة سيارات وحافلات وصهاريج، حتى داخل الطرق الفرعية "مع انه ممنوع ان تتحرك الصهاريج نهارا".
السير متوقف تماما مع اشتداد الازمة والمطر ايضا، لا اجد الا الاذاعات المحلية للتسلية والاستفادة، لاكتشف باقي المشهد عبر الاثير.ماذا حدث في عمان؟
- اكثر من 80 بالمئة من الاشارات الضوئية معطلة، وتذكرت اني مررت على واحدة منها.- اكثر من طريق رئيسي في العاصمة وفي مناطق حيوية في الهاشمي الشمالي، ضاحية الاقصى، في الجبيهة خلف الجامعة الاردنية مغلقة وطريق ثالث في صويلح تحول الى بركة ماء مع نافورة نتيجة انفجار ( منهل ) يبدو انه لم يستوعب كمية المياة التي دخلت فيه.
- مذيع في محطة حياة اف ام ، فضح الارصاد الجوية، فقد وعدوه بنقل الوضع الجوي عبر برنامجه بعد خمس دقائق كونهم على اتصال مع التلفزيون، لكنهم لم يردوا على الهاتف، حتى ان بعض المتصلين عبر الرسائل الالكترونية طلبت منه ايجاد الاعذار للارصاد وهو مصر انه كل شخص يجب ان يقوم بواجبه والعريس ما بصير يغيب عن عرسه.
- يترك مسؤول في الامن العام على الهاتف وينتقل الى نشرة الاخبار ويعده بالعودة اليه مجددا لكنه (المذيع) يقر اخبارا من دون ان نعرف اين ذهب (اعتقد انه المقدم خالد) ليعبر عن امتعاضه من وليمة اقامها النائب حسين عطية لمحمد دحلان. (المذيع قال والله انه بنحبك "قصدو لعطية" والاستنكار هنا ليش تعزمو لدحلان)
- رسائل الانترنت كانت ايضا غائبة قبل ذلك عن البرنامج لان النت معطل بفعل الاحوال الجوية.
- في محطة ثانية تطالب المذيعة باختراع وسيلة للتصريف الصحي وقالت ان علم الطرق علم قائم وكان على المسؤولين عن هندسة الشوارع في عمان الاخذ بعين الاعتبار ان الامطار قد تكون غزيرة بالتالي كان عليهم التفكير في كيفية تصريفها مباشرة.
المذيع الذي يقابلها يحاول ان يهدئ الاجواء ويمتص غضبها بالقول ان الشوارع قديمة ولكن بعضها حديث. ويشرح عن الطريق التي جاء منها وانه تم تقسيم الشارعين الى شارع بمسربين بسبب غرب احد المسارب، فيما هي كانت تقول ان الجزيرة الفاصلة بين الطريقين لم تكن ظاهرة وانها اضطرت للسير على سرعة 50 كيلو متر بالساعة.
وصلت اخيرا الى مقر العمل بعد انفراج في منتصف الطريق، لا اعرف اذا ردت الارصاد على المذيع، او اذا كانت المذيعة وجدت آلية لعلوم الطرقات حتى تسير بسرعة اكبر (55 مثلا ) لكن المهم ان الارصاد الجوية في محطة ثانية افادت عن انحسار الكتلة الهوائية والامطار ظهر اليوم فيما تخطينا العصر والخيرات تنهمر.