« | »

حتى الصومالي بدو يحرر الاقصى

ممكن بعد جهد ان تستوعب أي شيء في الدنيا، الا ان حركة صومالية تتوعد بازالة اسرائيل من الوجود وتحرير القدس فهذا لا يمكن ان يدخل المخ.

استوعب تعاطف حركة الشباب المسلم مع الفلسطينيين، واستنكارهم الجرائم النازية الاسرائيلية، حتى النازية عجزت عن تنفيذ ما تقوم به سلطات الاحتلال في فلسطين، لكن لا استوعب انهم يتوعدون بازالة اسرائيل.

ممكن ان اصدق -ووارد جدا- ان يقول مختار روبو أبو منصور، أحد أبرز قياديي الحركة، انه سيطيح بالحكم "الكافر" في الصومال، بل وان يدمر الدول المجاورة خاصة اثيوبيا الداعم الابرز لحكومة مقديشو، او ارتيريا او جيبوتي،  الا انه يتوعد بشن "حرب" على إسرائيل، فهذا غير غير وارد لدرجة التفاهة.

المناسبة كانت في مدينة "بيدوا" عاصمة محافظة "باي" جنوب غربي الصومال، حيث انطلقت مظاهرة حاشدة، بحضور مسؤولين من حركة الشباب، ابو منصور قال: "اليهود بدأوا يهدمون أجزاءً من المسجد الأقصى الشريف، كما يواصلون قتل إخواننا الفلسطينيين، لذلك فإننا مطالبون بأن ندافع عن إخواننا الفلسطينيين."

لا نقلل هنا من عزيمة ابو منصور ولا من اندفاع عبد الله جاب، الذي اعلن عن تأسيس "سرية القدس"، قائلاً إنها "ستشارك في معركة تحرير فلسطين"، مشيراً إلى أنه سيتم العمل على إرسال أفراد هذه السرية إلى المناطق الفلسطينية، لبدء عملياتها ضد "الكيان الصهيوني".كذلك لا نقلل من حماسة القيادي بالحركة عبد الفتاح عويس أبو حمزة الذي اعلن "سوف نوسع معاركنا وننقلها إلى الشرق الأوسط، وسوف نخوض حرباً للدفاع عن المسجد الأقصى وتحريره من الإسرائيليين.

"كل شيء يتنفس في هذا الكون حتى الاميركيين، يتمنون زوال اسرائيل ليرتاحوا من دفع الضرائب على الاقل، لكني لا اعلم كيف تكون نفسية القائد عندما يتحدث بشيء اكبر منه ومن امكانياته، واسأل هنا: احنا مصدقينك بس انت مصدق حالك ؟

حركة الشباب المجاهدة قامت ضد الرئيس ولد شيخ شريف شيخ أحمد، هذا الاخير ، كان قد درس في السودان وليبيا وتخرج في كلية الشريعة والقانون بالجامعة المفتوحة عام 1998.

 وعاد الى بلاده "منطقة جوهر" عام 2002، في الوقت الذي كانت حكومة عبدي قاسم صلاد حسن تسعى للسيطرة على مقديشو.

عمل شيخ شريف مع محمد ديري، أمير الحرب وهو ينتمي إلى نفس عشيرته والذي كان مسيطرا على جوهر آنئذ، وذلك ضد صلاد حسن.

 وعين رئيسا للمحكمة الإقليمية في جوهر وقد عارض في أكثر من مرة توجهات ديري الذي كان العضو الرئيسي في التحالف ضد الإرهاب.

 ونتيجة لهذا الخلاف ترك شريف شيخ أحمد جوهر إلى مقديشو حيث بدأ التدريس في مدرسة جبة الثانوية، ومارس إلى جانب ذلك مهنة التجارة، وأسس مع شركاء محلا لصناعة وبيع الحلوى لينفق منه على معيشته.

 التحول الفاصل الذي حدث في حياة شيخ شريف أحمد هو اختطاف أحد تلاميذه الصغار من أسرة ميسورة الحال في 2003 على يد أشخاص كانوا على علاقة بأمراء الحرب طالبوا بفدية كبيرة مقابل إطلاق سراحه، مما حدا بشيخ أحمد على التصميم لمواجهتهم.

 وبدأ في تأليب الناس من أجل الأمن لأهالي الحي واهتدوا إلى التفكير في تأسيس محكمة شرعية وانتخبه الأهالي في غيابه رئيسا لها.

 وقامت المحكمة التي عززت بمتطوعين من الحراس في إطلاق صراح الصبي وغيره من الذين اختطفوا، وتمكنت المحكمة من حفظ الأمن ومكافحة السرقات والسطو والسلب والنهب التي كانت تحدث بشكل مستمر.

 وعلى غرار هذه المحمكة تكونت محاكم أخرى لمواجهة أمراء الحرب الذين توحدوا لمواجهة قوة المحاكم التي بدأت تسيطر على مناطق كثيرة في العاصمة، وكان السبيل الوحيد لذلك هو توحيد المحاكم أيضا واختير شيخ شريف ليترأس اتحاد المحاكم الإسلامية .

 انتخبه البرلمان الصومالي في 31 يناير/ كانون الثاني 2009 رئيسا جديدا للصومال خلال الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت في جيبوتي

 لكن ابو منصور وابو حمزة وجاب الله لم يعجبهم تاريخ الرئيس، الذي بدأ من نقطة اصلاح المجتمع ومحاربة الابتزاز ، والخطف والسرقة والنهب والسلب، والرشوة ، فالمعارضة للنهج والاستغلال الاميركي لصفة الارهاب للسيطرة على العالم، فوصل بتلك السياسة الى سدة الحكم، يعني الرجال تدرج على مهلة ووصل بامكانياته من دون ان يدعو لتحرير القدس ولا بغداد ولا سبته ومليلة .

استوعب ان القدس لنا جميعا امة عربية واسلامية ، لكن اصبح التبجح والتملق على حساب القدس واضحا، هل يمكن ان آخذ تصريحات ابو منصور وابو حمزة مثلا كما آخذ حراك الصامدون المرابطون داخل الاقصى، صدوا من حاول تدنيس المسجد بالاحذية فهو سلاحهم الوحيد؟ 

لكنهم يريدون  القفز مباشرة لابادة اسرائيل الدولة النووية الاقوى في المنطقة والتي عجزت الجيوش العربية مجتمعة عن صدها بل واندحرت امامها، وتعجز السياسة العربية والجيوش المسلحة بالطائرات الحديثة والصفقات المليارية على دفع سرائيل لوقف الاستيطان

يريدون السير على ذات طريق النصب والخيانة التي سار فيها قادة ومسؤولين وفصائليين من مسلمين وعرب وفلسطينيين ايضا.

حتى الصومالي، الذي تعاني بلاده من مجاعة وتمزق وتشرذم واحتلال اثيوبي واميركي ويمكن ارتيري وجيبوتي اصبح يأخذ القضية الفلسطينية وتحرير القدس سلما ليزيد شعبيته بين جمهوره.

 حضرت ندوة لمسؤول في دولة اسلامية كبرى اكاد اقسم ان ثلثي شعبة لا يعرف ولم يسمع بفلسطين قال يومها ان اميركا قد تحاصر بلاده، سألته لماذا؟ اجاب ان الدعم الذي نقدمه للقضية الفلسطينية وضعنا في مرمى الصهيونية والامبريالية (الفساد والرشوة ودعم منظمات مسلحة وتمويل تفجيرات في اوربا كان السبب الحقيقي)

 لا صومالي ولا غيرة اصبح بامكانه التبجح بتحرير القدس لانها كذبة وموضة لم تعد سارية مع اطفال فلسطين واليكم الدليل في هذه المشاهد

  مسكينة فلسطين ومسكينة مدينة السلام، وللاقصى المبارك رب يحميه، هذا الشعار ارتفع تعبيرا عن عجز مليار عربي عن الدفاع عن اولى القبلتين وثالث الحرمين ، اوكلو المهمة لرب السماوات والارض منذ 6 عقود ، ويبدو ان الاخوة الصوماليين سمعوا حديثا بان حرمة الاقصى تنتهك يوميا لذلك بدهم يحجوا والناس راجعة، او يريدون استغلال القدس بعد ان استغلها الجميع واصبح التوعد بتحريرها عادة مستهلكة لم تعد تنطلي على احد .

قال صومالي قال

أي هو احنا ناقصين

 


تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba