« | »

تحالفات ومشاريع بلا عرب

كنت خلال الاسبوع الماضي حاضرا لمؤتمر مشاريع التغيير في المنطقة العربية ومستقبلها، الذي نظمه مركز دراسات الشرق الاوسط بالتعاون مع مجلة المجتمع الكويتية.

وقد تغيب عن الحضور الامين العام لجامعة الدول العربية الدكتور عمرو موسى والبروفسور اكمل الدين احسان اوغلي الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي، على الرغم من اهمية وحساسية الموضوع الا انه ليس امام الحاضرين الا قبول الاعذار بالارتباط بمواعيد وقضايا اخرى.

المهم ......

على مدار ثلاثة ايام ناقش الحاضرون سبعة مشاريع للعالم في المنطقة العربية هي المشروع الاميركي، والاسرائيلي (صهيوني احيانا) ، الايراني ، التركي ، الاوربي، الروسي ، والصيني، وحتى المشروع الهندي.

الغائب الابرز للمشاريع في المنطقة العربية هو المشروع العربي.

العرب كانوا غائبين تماما، بالرغم من الحضور القادم من، اضافة الى الاردن، سورية ولبنان وفلسطين، العراق، مصر ، السعودية، الكويت، الجزائر، والبحرين.

 الملفت ايضا الاصطفاف غير المنسق بين الحضور، فما ان ينهي محاضر ورقته او دراسته حتى ينبري كل فريق اما مدافعا عن المشروع او معارضا له، وكان ذلك خاصة بالنسبة للمشروع الايراني على سبيل المثال الذي كان نجما لامعا في المؤتمر اكثر من المشروع الصهيوني او الاميركي .

 كنت اتخيل احيانا انني امام اية الله علي خامنئي او احمدي نجاد، او حسن نصرالله على الاقل، كانت مواقف الدفاع عن التغلغل الايراني في المنطقة العربية مثيرة للشفقة، بل للقرف، عندما تجد قيادي اسلامي بلحية تكتف جمل وهو يدافع عن ايران ويتحدث عن تاريخها والمذهب الجعفري ومبادئة وحسناته ويقارن ما ورد في هذا المذهب بالتحرك الذي تقوم به القيادة الايرانية ، ولو اخذ وقتا اضافيا ربما كان دعا الى اتباع المذهب الشيعي والسير وراء قيادة طهران.

كانوا يدعون لذلك دون ذرة خجل من انهم تخلوا عن مذهبهم وعن مبادئ الدين الحنيف وتخفوا وراء لحاهم وتباروا بطولها وليس بطاعة الله وتطبيق سنة رسوله الكريم.

 تبنوا مشاريع ايران ودافعوا عن دعمها لحماس وحزب الله وهم يجلسون على الملايين ويمكن المليارات ولا يقدموا الا خطابات رنانه.

حتى لا يدفعوا مما يكنزون ومما يصلهم من تبرعات، فقد اجازوا لايران الدولة الفارسية ان تدعم المقاومة والجهاد حتى وان املت على المقاومين والجهاديين مواقف ثمنا لهذا الدعم. 

فريق آخر كان ينظر الى المشروع من زاوية الخطر السياسي والامني والنووي لايران على المنطقة العربية الواقعة بين نارين نوويتين (ايران واسرائيل) ، وان أي مواجهة فان العرب سيدفعون الثمن الاكبر.

 المشروع العربي كان غائبا تماما، الهند فكرت باقامة مشروع في المنطقة العربية بالتأكيد من دون استئذان ايا من قادة الدول كذلك الصين وروسيا والولايات المتحدة، لا اعتقد ان ايا من الدول اصحاب المشاريع لديهم قدرة مالية او سياسية او فنية اكثر من أي دولة عربية ليخططوا مستقبلنا. قبل مئة عام جلس الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس، ليتقاسموا الامة العربية، مستغلين تخلف الشعوب وسذاجتهم، ولم يكتفوا بذلك بل صنعوا نقاط توتر بين الامارات وعمان، والعراق والكويت، العراق والسعودية، المغرب والجزائر، المغرب وموريتانيا.

 لكن اليوم من العار مع الانفتاح والتقدم وبعد ان اتضحت الصورة العالمية، ان تنطلي علينا أي خطة او مشروع لكن مع ذلك يبدو ان العار اصبح شيئا عاديا في حياة الشعوب العربية ولم يعد مسبة او شتيمة. 

العرب مشغولين الان في تنمية حدائق الحيوان في اوربا ومدن الملاهي في الولايات المتحدة وشراء اندية كرة القدم العالمية.

هذه هي مشاريعنا، نحن لا نفهم اكثر او ابعد من ذلك.عندما سمعت عن حجم المشاريع توقعت ان استيقظ لاجد نفسي احمل جنسية موزنبيق لاني لم اعد استبعد ان السادة هناك يعدون مشروعهم عندنا.

 

اياد خليفة


تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba