« | »

صحفيات في مهب الاستغلال

حالتان متناقضتان لكن لهما نفس النتائج ، لزميلتين لا تعرفان بعضهما البعض رغم انهما تعيشان في نفس المنطقة، اطلعت عليهما من باب الثقة وعلاقتي الاخوية وطلبا للمشورة.

الحالة الاولى لزميلة من المتقدمات والمتعلقات في العلم والدراسة والمقاتلات لاتمام مراحل متقدمة من الشهادات العليا على الرغم من الظرف الاجتماعي الذي تعيش فيه ، الا انها تمكنت من انتزاع حقها بجدارة والتفوق بالعلامات الكاملة مع شهادة امتياز نادرة  ، الا انها وهي الموظفة في السلطة الفلسطينية مازالت تقاتل لتسلم حقها الوظيفي أي راتبها لتستطيع اكمال مشوارها لكنها تصطدم بالروتين والمحاربين لها، ولتفوقها وتقدمها.

زميلتي التي قارعت وقاتلت منذ سنوات دفاعا عن تفوقها وصلت الى مرحلة اليأس والصلاة لانقاذها و"لتخرج من كربتها" بعد ان جير زملاءها في العمل كل تقدم وكل المشاريع الجيدة لصالحهم ووضعوا اسماءهم وتواقيعهم عليها وهي خرجت (اوت) ، وزيادة على ذلك حرمت من الراتب على الرغم من انها موظفة في مؤسسة حكومية محكومة بالنظم والقوانين وليست خاصة محكومة بمزاج واهواء المدير .

الحالة الثانية لزميلة على نياتها جدا يعني من بيئة الفلاحين الطيبة ، تعرفت على شاب عن طريق الماسنجر ونشأت بينهم قصة حب وملحمة عشق الكترونية غريبة.

قالت لي اثناء شكواها: اليوم يلي ما بشوفوا طلع على النت اون لاين بحس بحالي بدي انخنق، وبحس البيت صغير وما في حدا من اهلي.

في المحصلة بعد ان تم الاتفاق على الزواج و(ايمتى آجي اطلبك من ابوكي) ، جاءها الهاتف الاخطر ويمكن الاحقر في حياتها من انثى لتقول ( انا مرتو ) واستحي على حالك وانضبي ويافالته ووين اهلك يربوكي ويضبوكي ويا بنت  ... و.. و... و.. و ...

شقيق العاشق ، يا عيني عليه بدو يلعب دور كمان ولازم يحط بصمة حافره ، اتصل ايضا ليهدد الفتاة المخدوعة والمغدورة بالمخابرات وانه "بدي اجيبهم على نص بيتك بالليل مش بالنهار ويسحبوكي زي الغنمة قدام اهل الحارة" خليكي تصيري فرجة .

ما وصلني من انباء عن زميلات في المهنة، مثقفات ومتقدمات في مراحل العلم والتعليم والمعرفة يجعلني ادق ناقوس الخطر على من هن اقل منهن تجربة في الحياة وثقافة وتعاملا مع المجتمع، واتساءل كيف من الممكن ان يتعاملن مع الخضرجي او اللحام في الحارة واتصور اذا طلبت منه كيلو كفته او رطل بندورة تقوله (صلح غلطك وتجوزني)

وهل اصبحت وظيفة المخابرات الفلسطينية سحب البنات زي الغنمات لانها حبت واحد وضحك عليها وطلع متجوز؟

 على رأي غوار: حليتو كل مشاكل الوطن وما بقي غيري.

 كيف سيكون وضع هؤلاء اذا كانت المثقفة تتعرض للابتزاز والاستغلال سواءا في جهدها ومثابرتها او عواطفها ومشاعرها؟.

ما حصل مع الاخوات جاء في الوقت الذي كنت ونخبة من الزملاء الاعلاميين في المجلس الوطني لشؤون الاسرة في عمان لنضع اللمسات الاخيرة على النشرة الاعلامية التي ستنطلق في الايام القليلة القادمة والتي ستناقش القضايا الاسرية والاسس والقواعد التي تبني اسرة بعيدة عن العنف والاستغلال .

اياد خليفة


تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba