مقـــال
ابتسام محمدعبدالمولى
طرابلس ليبيا
الأطفال بين المشاغبة والعقاب
حيوية الأطفال ، ونشاطهم المفرط تجعلهم محط أنظار
الكبار .. حيث يتنبهون لسكناتهم وحركاتهم .. وإن زادت الحركية عندهم غالباً ما
نصفها بالنشاط .. ولكن !! أحياناً تنقلب المعطيات ويتحول النشاط والحركة إلى أعمال
مشاغبة إما مقصودة أو غير مقصودة .
وهذه المشاغبة تؤثر على سلوك الطفل مما يؤدي إلى
اضطراب مشاعره وهذا ما يجعل الآباء يعيشون
حالة توتر ، و يتطلب منهم السيطرة على أبنائهم ليحدوا من مشاغبتهم التي قد تؤذيهم
أو تؤدي غيرهم من الأطفال ، وأحياناً تطال أياديهم حتى الكبار .. وهنا لابد من وصف
هذه الأعمال بأنها خروج عن السلوك المألوف فيلجأ الكبار لمعاقبة الصغار عن سلوكهم
غير المرغوب فيه .
والعقاب كلمة كبيرة في معناها ومضمونها ، تبث الرعب في نفوس
الأطفال وفي أبسط تعريفاته هو توقيع"
الألم أو الحرمان " .. وله عدة أنماط منها :ـ
ـ العقوبة
البدنية " إيذاء الطفل بدنياً بقليل من الألم " ..
ـ العقوبة غير البدنية " وتتمثل في حرمان الطفل من أشياء يحبها .. أخذ شيء محبب
لدى الطفل .. أعمال شاقة نسبياً لعمر الطفل .. إقصاءه عن الجماعة .
ويمكننا أن نجعل له
بديل يخفف من حدته ووطأته على الأطفال فبدل عقابهم نقوم بتوجيههم ، وإرشادهم للطريق السوي .. وأرى
أن الآباء تواجههم بعض الإشكاليات ،
والصعوبات في تربية أبنائهم وتوجيههم ، فتارة يلجأون للنصيحة وتارة أخرى يتوعدون بالحرمان ، وأخيراً يضطرون
للعقاب بالضرب وذلك لإحداث آلام بسيطة يتذكرها الطفل أثناء شروعه في سلوك غير
مرغوب أو مشاغبة مقصودة والقصد من وراء
ذلك هو أن يعود الطفل عما يقوم به من أعمال.. وبالتالي نكون قد أبعدنا الأطفال عن
المشاغبة ولو جزئياً .. وأظن أن هذا لا ينطبق على كل الأطفال وعموماً العقاب لابد أن يكون لمصلحة الطفل ،
وأن يقصد به هدف عين .
ونرى أن مسألة عقاب الأطفال مسألة حساسة ، قامت
من أجلها العديد من الدراسات وشغلت العديد من المهتمين في شئون الطفل ، وهذه
المسألة لها مؤيديها ومعارضيها ، سواء من
الآباء أنفسهم أو من علماء النفس ، وحتى من المجتمع ومنظمات حقوق الأطفال .
فالبعض يرى ضرورة معاقبة الأطفال لما ارتكبوه من
أعمال .. ودليلهم على ذلك أن الطفل لن يعيد الكرة إذا ما علم أن وراءه عقاب .. أما
البعض الآخر فيقول أنه يجب أن لا تكون هناك عقوبة ضد الأطفال ، ويعتبرون أن هذا
أسلوب صحيح للتربية ، ويقولون أن الابتعاد عن العقاب أفضل من الإتيان به .. وفي
النهاية فهو لصالح الطفل أولاً وأخيراً .
واستناداً لما سبق ذكره ، يجب على الآباء الأخذ في
الاعتبار كلاً من الرأيين وأن يُحَكِموا
عقولهم قبل قلوبهم لصالح أطفالهم .
É
ومن هنا يجب أن ننوه إلى أنه يجب على الطفلِ أن يُعَدل من سلوكِه ..
وهذا لا يتأتى إلا بعلاقةٍ جيدة بين الآباء ، والأبناء .. وإذا اختار الآباء أسلوب
العقاب كوسيلة لتربية أبنائهم فنصيحتنا
لهم أن يكون كنوعٍ من التهديد ( التخويف ) ، وليس ضرباً حقيقياً .. لأن الضرب
المؤلم من شأنِه أن يُنَمي عوامل الكراهية بين الطفل ووالديه ، وبين الطفل وأقرانه
.. وهذا له تأثير وجداني يؤثر على الصغير
نفسياً في المرحلةِ الراهنة وحتى في المستقبل ، وبدورهِ يؤدي إلى ازديادِ
شعور الطفل بالنقصِ ، وهنا نكون قد أدخلنا الطفل في عقدٍ نفسية تحتاج إلى علاجٍ .
أسلوب النصيحة ، والإرشاد ، وحرمان الطفل من
أشياءه التي يحبها من شأنـِهما أن يحميا الطفل من سلوكِ المشاغبةِ ، التي قد تكون
خطيرة وغير محمودة العواقب مثل الانحراف السلوكي .. التدخين .. مصادقة أصحاب السوء
... الخ وأظن أن هذا لا يتأتى إلا بوجود
أبوين يتمتعان بقدرٍ عالٍ من الفهم ِ.. الإدراك .. الحب .. الحنان .. الحزم .. حتى
يتمكنا من أن يضربا على الوترِ الحساس لدى طفلهم ، وبذلك يمكنهم إبعاده عن دائرةِ
الخطر .
ونظن انه هناك عدة طرق بها يمكننا أن نتفادى
المشاغبة والعقاب حيث يمكن للآباء أن يكونوا أصدقاء لأبنائهم ، وأن يستمعوا إليهم
، ويسمعوا منهم كل صغيرة وكبيرة ، وبالتالي يمكن استدراج الطفل لتفهُم الأسباب
التي دفعته لعملٍ غير مرغوب فيه .. وعلى الآباءِ أن يقوموا بنصيحةِ الطفل ووضعهِ
أمام الأمر الواقع ، ليشُعر بسوءِ العملِ الذي قام به ، وليتحمل المسئولية .. ودافع العقاب يجب أن يكون تربوي وليس له علاقة
بسلوكيات ونفسيةِ الوالدين تجاه الآخرين أي " رد فعل عكسي " .
إذا ما قمنا بهذه الأشياء فإننا سنتحصل على جيل
هادئ نسبياً .. متعقل .. متفهم .. مُدرك لعواقب الأمور .. تقريباً خالي من العيوب
السلوكية ، وبذلك نكون قد آلفنا بين جيلين مختلفين في السن .. العقل .. الإدراك ،
ألا هما جيل الآباء ، وجيل الأبناء .
ابتسام محمدعبدالمولى



الأطفال بين المشاغبة والعقاب