29 تشرين ثاني, 2006
تتعرض غزة اليوم كسائر المدن الفلسطينية لإختبار جديد , و محنة جديدة , فبعد المعاناة المستمرة و الناتجة عن الإحتلال الإسرائيلي لها منذ العام 1967, إذا بها اليوم تبدأ معاناة من نوع جديد , نوع قاتل , نوع فتاك , إنه السم الذي لا ترياق له ألا و هو الفتنة و الحرب الأهلية.
فقد بات واضحا أن الإحتلال قد نجح في غرس بذور الفتنة بين أطياف المجتمع الفلسطيني , فهاهو هذا التنظيم يقاتل ذاك , و هذه العائلة تقاتل تلك , و هذا الأخ يقاتل ذاك الشقيق,و الدم الفلسطيني يسيل على الأرض الطاهرة.
و لا أحد ينظر إلى نتائج ما يحدث , فكم من إمرأة ترملت قبل الأوان , و كم من طفل تيتم قبل أن يتعرف إلى أبيه ,و كم من أم مكلومة و أب مصاب بالذهول لفقدان الإبن و ربما المعيل .
و كم من خريج يتسكع في الشوارع و يجلس على المقاهي,, و كم من فتاة في ريعان شبابها تجلس في البيت في إنتظار عريس لا يأتي .
و كم من أناس باتوا ينتظرون من يعطف عليهم , و من يحضر لهم الطعام , و كم من الناس بات في حاجة إلى غطاء يقيه شر المطر , و برد الشتاء .
و الحكومة أين الحكومة , و الرئيس أين الرئيس , و الناس أين الناس , و إن أأسف على شيء , فإني أأسف على أمة قد باتت تهون على نفسها و تطلب من الغير أن يوقرها , أمة من المفترض ان يكون أبناؤها أشداء على الكفار رحماء بينهم , و يا للخسارة تجدهم يقتلون بعضهم البعض من أجل كلمة قيلت هنا أو هناك , . في حين تسمع منهم دعوات للتراحم و التسامح مع العدو .
ربنا إننا لا نسألك رد القضاء و لكننا نسالك اللطف فيه
29 تشرين ثاني, 2006