بوش فى مصر آخيرا
بالطبع إن زيارة الرئيس الأمريكي لمنطقة الشرق الأوسط تحمل عدة مضامين هامة على الأجندة الأمريكية , سواء على مستوى المشكلة الفلسطينة أو المشكة الإيرانية أما مشكلة الحريات والديمقراطية فقد تركها على المكتب البيضاوي فى البيت الأبيض لعدم جدوها أو لتعرضها مع السببين الأولين , ولكن الذى يهمنا فى هذا الزيارة هي ترتيب محطاتها تبعا لأهمية الدول المضيفة له , فكانت إسرائيل هي الدولى الأولى للزيارة وعلاوة على موضوع السلام التقليدي والذى لاينتهي الحديث عنه ولن ينتهي , وكذلك على التأكيد على أمن إسرائيل , أضيف الى ذلك موضوع جديد وخطير وهو الإعلان عن مصطلح جديد وهي الدولة اليهودية الدينية , فان الرئيس الأمريكي يدعو الى تعديل شكل اسرائيل من دولة علمانية تحمل جميع الطوائف والأعراق الى دولة دينية يهودية , وهيدعوة تحمل إرهاصات خطيرة للغاية , لابد ان نجعل له مقال خاص ,ثم جاءت الزيارة الثانية , لدولة اصبحت لها ولاء إستراتيجي وعاطفي وهي دولة الكويت والتى حررتها الولايات المتحدة وحلفائها من براثن أسد أحمق أضاعة نفسه وأضاعنا معه , فالقيادة الكويتية وأغلبية الشعب الكويتي يحملون ولاء يقد لايتكرر فى دولة عربية ,حتى أعتقد أمريكا أن الكويت ليست قاعدة أمريكية دائمة وحسب بل هي الوجه الآخر لإسرئيل , وأن إرتباطها أضحى إرتباط إستراتيجي لا فكاك منه ,وهذه ايضا نقطة خطيرة تحتاج الى مقال جديد , ثم تأتي دولة الإمارات العربية , وهناك ثلاث أسباب لأهميتها اولا كونها قاعدة امريكية هامة للغاية ثانيا إنها الدولة العربية الوحيدة التى لها نزعات حدود مع إيران وثالثا وجود قيادة شابه بعد رحيل العربي الأصيل وهو الشيخ زايد , وتريد الإدارة الأمريكية التقرب الى القيادة الجدية وفهمها ومحاولة إختراقها , ثم تأتي دولة البحرين وهي الدولة العربية الوحيدة التى يكون حاكمها من الأقلية السنية فى وقت تنامي فيه المد الشيعي بالخليج العربي وكونها من أهم القواعد الأمريكية , وكون القيادة الحاكمة يهمها وجود علاقات أقل من إستراتيجية ولكنها هامة , ثم يأتي مسك الختام وهي زيارة بوش لمصر , ولمدة ساعات والتى إشاعت المفهوم السائد لتراجع دور مصر بالمنطقة , وهي حلقة من حلقات أهمال الولايات المتحدة لمصر بعد ان كان الراعي الرئيسي , للولوج الى المنطقة العربية وفرض السلام مع إسؤائيل والتطبيع معها , وكما ذكر الرئيس الامريكي نفسه ان مصر هي أكبر دول المنطقة كثافة للسكان , فلم يعد لمصر فى وجهة النظر الأمريكي سوى هذه الميزة والتى تعتبرها القيادة المصرية سبب كل البلاء فكثافة السكان وكما تدعي هي السبب الأول لإنحدار التنمية فى مصر ,فى الوقت الذى تتباهى بسكانها امام دول المنطقة , إنها تريد أن تحشر اصفار لا بشر , لإنها لا تجد فى النهاية سوى هذا الشعب المستضعف لكي تستأسد به وتحصد من وراء كل معونة وكل سطلة لكل الله يامصر
القاهرة 17-1-2008