الوثائق السرية

�ضرة شوقي أفندي

حضرة شوقي أفندي*

أعود مرة ثانية الى مقال روزاليوسف في العدد السنوي للاصدار اليومي. مع أن سلسلة المقالات تواصلت في عدد جديد لكن لازال لي تعليقات على المقال الأول.

ذكرت سابقا أن المقال مكتوب بطريقة تعطي ايحاء بأن هناك أسرار وخبايا لتنظيم سري. ويقول كاتبه عن الوثائق أنها "عرض حال لظروف البهائيين في مصر في توقيت سياسي حساس". مع أن الوثائق ليس لها علاقة بالسياسة، بل لم يحاول المحرر نفسه تفسير علاقة هذه الجملة التوضيحية التحذيرية بمحتويات الوثائق التي لم تكن سوى تقرير عن البهائيين في مصر وما يحدث لهم. وهو تقرير سوف يتم نشر محتوياته، كما قال المقال أيضا، في نشرة دورية علنية ليس فيها أي نوع من أنواع السرية.

بالاضافة الى العناوين الساذجة المليئة بالمغالطات من نوعية "البهائيون يقدسون ضريح السيد البدوي"، نجد الكاتب يضع في خدمة قارئه معلوماته الخفية الجهنمية السرية عن الدين البهائي، مثل "يستعمل تعبير الحبيب للأشخاص العاديين والحبيب الروحاني لأصحاب المواقع المتميزة" وهي معلومات أعرف بحكم كوني بهائي أن لا علاقة لها بالصحة. ولكن نظريات المؤامرة تملكت من عقل الكاتب وجعلته يتناول هذه الألقاب ويحللها من منطلق تنظيمي كأنها رتب. وكان الله في عونه فهو يتناول محتوى الرسائل على انها سرية ويتناول البهائيين كأنهم كائنات فضائية!

يمتلئ المقال بالايحاءات أن للبهائيين قيادة تطلب منهم جمع معلومات وصور عن مصر. في حين اذا دققنا في المراسلات نجد المطلوب صور لأشخاص بهائيين وأماكن لها أهميتها لأن حضرة عبد البهاء كان متواجدا بها وأخبار أشخاص بهائيون. باختصار، كلها شؤون خاصة بنا من الطبيعي تداولها. الى ماذا يلمح الكاتب اذن؟

لكن نأتي لأهم وثيقة والتي أفرد لها مقال خاص، وهو حكم محكمة ببا الشرعية سنة 1925 والذي وصفه حضرة شوقي أفندي في كتاب قرن بديع بحكم "تحرير الدين والاعتراف به وبمؤسساته" والذي أتشرف بأن أكون أحد أحفاد الأزواج البهائيين المحكوم عليهم به. لقد قدمت روزاليوسف خدمة جليلة لقضية البهائيين في مصر بنشر أول حكم شرعي خاص بهم يعترف بأن البهائية دين مستقل (عكس فتاوى الأزهر الحالية) ولا يجوز الخلط بين المسيحي والمسلم والبهائي لأن لكل منهم دين مختلف. بالطبع الجريدة تحاول هنا تشويه صورة البهائيين بأن هناك حكم صادر ببطلان زواجهم لكن في الحقيقة هي تؤكد على أحقية البهائيين في عدم ذكر ديانة مخالفة لما يعتقدون في الأوراق الرسمية وأن البهائية ليست نحلة أو مذهب أو طريقة كما يدعي الكثيرون. ان هذا الحكم الذي قد يكون ظاهره ادانة للبهائيين هو في الحقيقة وسام على صدورنا ووثيقة نسعى جاهدين لإعلانها وتفعيلها. لا أدري لماذا تم ادراجه كزثيقة سرية، ولكن عموما شكرا روزاليوسف على اخراجه الى العلنية.

* حقوق الطبع للصورة محفوظة للجامعة البهائية العالمية


الشيخ حمزة

اعتدت قراءة روزاليوسف، المجلة المصرية الشهيرة، مؤخرا وأنا أعرف تماما أن هناك درجة عالية من عدم الموضوعية والمنطقية في العديد من المقالات. يصل أسلوب الكتابة الى السذاجة في بعض الأحيان من فرط الانحياز لفكرة ما أو محاولة فرض رأي ما كأنه الحقيقة المطلقة. ومؤخرا اصدرت الصحيفة اليومية عددها السنوي متضمنا ملحقات مختلفة ومنها ملحق عن الوثائق السرية التي تنشر لأول مرة. بعض من هذه الوثائق “السرية” خاص بالبهائيين في مصر. لاحظ هنا التأكيد خلال الملحق على “سرية” هذه الوثائق لإضفاء جو من الغموض وبعض توابل “التجريم” التي تأتي لاحقا في سياق المقال.

سوف أعود مرة لاحقة الى محتويات هذا الملحق “السري” لأن به العديد من النقاط التي أود مناقشتها. ولكن ما أود الاشارة له الآن هو جزء مفرط في الانحياز الى درجة الجنون وليس فقط السذاجة. يذكر المقال في سياق رسائل كتبها البهائيون في مصر في بداية الأربعينات تلخص أحوالهم والأحداث التي مرت عليهم خلال فترة سابقة. أحد هذه الأحداث هو تعدي شيخ أسمه الشيخ حمزة بمساعدة بعض من اتباعه أو مريديه على مقر المحفل البهائي، راشقين اياه بالاحجار ومهاجمين الأشخاص البهائيين المترددين عليه. ثم يأتي تعليق المحرر ليقول “ومن اللافت للنظر حادث الشيخ حمزة الذي يبدو انه كان يمثل أحد التيارات الاسلامية العنيفة التي استفزتها واستفزها الدعوة البهائية ومجاهرة اصحابها بها فتعرضوا لها ببعض العنف - كما ذكرت وجهة النظر البهائية دون أن يكون لديها توثيق على ادعاءاتها سوى محاضر الشرطة التي يمكن لأي شاك أن يدعي فيها ما يشاء!” (ومن عندي أضيف !!!!!!!)

لنقرأ مرة أخرى هذا التعليق بتأني. يقول “اسفزتها الدعوة البهائية ومجاهرة أصحابها بها” في مباركة ضمنية لمثل هذا الفعل العنيف، ألم يستفز البهائيين الشيخ؟ الراجل معذور! لم يكلف المحرر خاطره بالتعليق أن مثل هذه الأفعال تخالف تعاليم الدين الاسلامي وأنه أحرى بالشيخ أن يترفع عن مثل هذه الأعمال العنيفة. تغاضى المحرر عن مواقف روزاليوسف نفسها ضد هذه الأعمال العنيفة باسم الدين ووجد العذر للشيخ الجليل. ثم يكمل قائلا أن هذه الحادثة مجرد ادعاء من البهائيين لا اثبات له سوى محاضر الشرطة! اذن في اعتقاد المحرر، ما هي المستندات الرسمية التي يعتمد عليها في ذكر الحقائق اذا كان محضر الشرطة حسب رأيه ملعبا لكل شاك؟

ان هذا المقال ليس سوى حلقة من سلسلة طويلة من الهجوم على الدين البهائي اتبعت فيها روزاليوسف مثل هذا الأسلوب الساذج الغير منطقي من مخالفة لآراء تدعي أنها تؤمن بها الى تغيير عشوائي للحقائق. أذكر مقالا منذ سنوات كان عنوانه “لا يوجد اضطهاد للبهائيين في مصر” وتبعه مقال آخر يهاجم الدين البهائي بعنف مستخدما حوارا مع بعض رجال الدين عن أن البهائيين مرتدين ويجب محاربة هذا الفكر الهدام. اذا لم تكن “محاربة” تعني “اضطهاد” فماذا تعني؟ تسامح؟ اذا كان اللي بيتكلم مجنون، يبقى - على الأقل - المستمع عاقل…


 
A service provided by Al Bawaba