21 ايلول, 2006
صديقي البهائيّ :
أنا أيضاً مثلك لديّ قصة أرويها ، وقصتي مع الذئب مشهورة يعرفها معظم الناس، ولكنها تعرضت للتحريف ، ولم أشأ أن أذيع الحقيقة على الناس ، لأن معظمهم يحبون الاعتقاد بما ألفوه ، ولا يحبون من يعكر عليهم صفو هذا الاطمئنان حتى لو جاء لهم بالحقيقة ، لذا لم أجد بداً من الاحتفاظ بحقيقة ما جرى معي ـ أنا ليلى ـ ومع الذئب ، وستكون أنت أول إنسان أطلعه على هذه التفاصيل المهمة .
في الحقيقة لم أكن ضائعة في الغابة ولا حتى في الكون الهائل بل في دماغي الصغير ، تلحّ عليّ أسئلة لا أعثر على إجابات لها ، غير أنني لا أستطيع التخلي عنها ، وأسئلتي هذه كانت تثير استياء مجتمع الدراويش من حولي ، وتدفعهم إلى الابتعاد والحذر ، بل إلى تحريض أبنائهم عليّ .
لم أكن حقاً أعرف السبب الذي يدفعهم إلى الخوف من طرح أسئلة تتعلق بصميم وجودهم ، وكان اطمئنانهم إلى بعض الإجابات التي ورثوها عن أجدادهم ، ومحاربة كل من يثير أسئلة حول هذه الإجابات الجاهزة يثير استغرابي .
وفي كل مرة أتعرض فيها للتعنيف والتوبيخ ، كنت أمدّ لساني لمجتمع الدراويش هذا كتلميذة تتشيطن ، كنت أشعر أنني أملك ما لا يملكون : القدرة على الرفض والتمرد وتخطي الموروثات الثقافية وكل الأحكام القراقوشية الصادرة علينا قبل ولادتنا .
باختصار كنت أملك الحرية ّ!!
وكلما حاولوا اعتقالي وزجّي في زنزانة خرافاتهم كنت أقول في نفسي :
حريتي أن أكون كما لا يريدون لي أن أكون ، وأركض هاربة لأفتح الباب وأخرج لا إلى بيت جدتي كما يدعي من يروي القصة بل إلى داخلي ...
أرجع إليّ مطمئنة إلى أن أحداً لن يفسد عليّ نفسي .
إلى داخلي ، حيث أنا وحدي أكثر امتلاءً وهدوءاً من أرض خصبة قبل اكتشافهم إياها.
إلى داخلي ، حيث لا أحد يستطيع الاهتداء إلى دروبي الخفية ...
في مرة من المرات التي هربت فيها إلى داخلي قابلت ولداً شقياً يلبس ثياباً رثة ، و يطارد فراشة .
تقدم مني وسألني : كيف استطعت الخروج إلى داخلك ؟ لا أحد يهتدي إلى هذه الدروب إلا إذا كان مطارداً من قبل الدراويش الذين يخترعون الأكاذيب ويصدقونها .
قلت له : وهل طاردوك حتى استطعت الخروج إلى نفسك؟
أجابني : نعم ، ألم تتعرفي إليّ بعد ، انا ذلك الولد الذي أبطل مزاعم مجتمع الدراويش وكشف زيفهم ونفاقهم وفضح قدرتهم العجيبة على تصديق الأكاذيب التي نسجتها عقولهم المريضة ، يوم أن صرخ في وجوههم متحدياً:
The Emperor Has No Clothes …!!!
قلت : آه ، أهلا بك ، لم أكن أعرف أنك تسكن في أعماقي ، الآن عرفت من أين أستمد القدرة على التحدي والتمرد ، إنها روحك إذن تسري فيّ فتكسبني الرغبة في التقدم إلى المجهول .
أجابني : نعم إنه أنا ، وسأظل أمدك بالشجاعة ، بشرط أن لا تسمحي لهم بقتلي .
قلت : قتلك ؟ !! كيف لهم ذلك ؟ إنهم لن يهتدوا إلى دروبنا الخفيّة ، ثم إنني سرعان ما أهرع لنجدتك ، لا تخف !!
مرت سنوات ، سعدت فيها بصحبة ذلك الفتى ، وكلما توطّدت علاقتي به أكثر ، شعرت بالقوة التي يمدني بها والتي تجعلني قادرة على تحدي مجتمع الدراويش .
لعلك تتساءل ، هل ما زلت أرى ذلك الطفل أو أشعر به ؟
سأجيبك بكل أسى : لا ، لقد أكله الذئب !!
نعم فالذئب لم يأكل جدتي ، لقد أكل الطفل الذي فضح سرّ الإمبراطور وزيف الرعية ، لم ينس الإمبراطور الإهانة التي وجهها إليه ذلك الفتى ، ولم تنس الرعية كيف تجرأ ذلك الطفل فهزء بها ، واتهمها باختراع الكذبة وتصديقها .
ستسألني وكيف عرفت بمقتل ذلك الطفل ؟!!
وسأجيبك ، لأنني منذ سنوات ... ، تحولت إلى حيوان أليف ، استؤصلت منه غدد الرفض والمعارضة ... ربما تكون التجارب والتفاصيل الحياتية الصغيرة الكثيرة ، التي لم أحسن استثمارها قد لعبت دوراً في ترويضي ، غير أنني ينبغي أن أعترف ، أنني وبكامل وعيي وإرادتي ، استسلمت ودخلت حلقة الذكر وصرت أحد دراويشها .
عرفت أن الطفل الذي يمدني بالقدرة على التشيطن والتمرد ، مات يوم أن سقطت في صمغ الطمأنينة ومهادنة الأشياء التي تحيط بي .
اليوم ، وبعد أن انتهيت من قراءة مقالتك التي حدثتني فيها عن البهائية ، تذكرت ذلك الطفل الذي كان يسكن في داخلي ، تساءلت ترى ماذا سوف تكون ردة فعلي على ما قرأت لو بقي حياً يستوطن أعماقي ،لو لم أسمح للدراويش أن يقتلوه؟ ! لعله كان سيحفزني على الاكتشاف ، التوسع في التحدث معك ، بل ربما دفعني إلى تقييم البهائية بموضوعية ، وهذا يعني شيئاً واحداً ، أن أصير واحدة من مريديها ومعتنقيها ليصير بإمكاني أن أفهمها بعمق أكثر !!
لم تنته الحكاية بعد ،
ثمة من يحتفظ بجزء آخر من الحكاية ، جزء لم تتح لي فرصة التأكد من صحته بعد لأنني لم أختبره بنفسي ، وأحببت أن أقص هذا الجزء عليك ، فلعلك واحدٌ من الذين سمعوا بقية الحكاية أو اختبروا مدى صحتها .
يقول أصحاب تلك الحكاية ، أن ذلك الطفل يستوطن أعماق كل إنسان على هذا الكوكب ، بعض الناس يستطيعون الاحتفاظ به في دواخلهم ، وبعضهم يستسلمون ، فيسلمونه للدراويش ، ويقال بأن الدراويش لا يقتلونه ، بل يرمونه في بئر عميق ، ويظل هناك ، إلى أن تحين الفرصة فيقرر صاحبه أن ينقذه من عتمته فينتشله من أعماق البئر .
هذا يعني أنني يمكن أن أسترد الطفل المتشيطن والمتمرد الذي يظل طفلاً مهما تقدم بنا العمر ، الطفل الذي يعلمنا دوماً أن نمتلك الشجاعة فنصرخ في وجوه مجتمع الدراويش:
The Emperor Has No Clothes …!!!
أخبرني في المرة القادمة ، هل ما زلت تحتفظ بهذا الطفل ، هل أغراك بالتمرد على موروثك الفكري والعقائدي ، هل علمك أن تمد لسانك لكل أصحاب الأسرار المقدسة ولكل الألواح التي ترسم لنا منذ المولد وحتى الموت الخط الذي لا ينبغي أن نحيد عنه ، أم أنك آثرت السلامة ، لأن السير على الأرصفة المخصصة للمارة ، والتقيد بالإشارات الضوئية ، أسلم من التقدم في المجهول ؟!!
كل المودة لك من :
Tawadod
tawadod
| 07/01/2007, 19:38
عزيزتي tawadod
كم أسعدني تعليقك العميق في مدونتي. وكم أعلم هذا الطفل جيدا. فلقد وجدته حينما قرأت هذه الكلمة من الكلمات المكنونة، وهي أحد الكتب البهائية
يَا ابْنَ الرُّوحِ
أَحَبُّ الأَشْيَاءِ عِنْدِي الإنْصافُ. لا تَرْغَبْ عَنْهُ إِنْ تَكُنْ إِلَيَّ راغِباً وَلا تَغْفَلْ مِنْهُ لِتَكُونَ لِي أَمِيناً وَأَنْتَ تُوَفَّقُ بِذلِكَ أَنْ تُشَاهِدَ الأَشْياءَ بِعَيْنِكَ لا بِعَيْنِ العِبادِ وَتَعْرِفَها بِمَعْرِفَتِكَ لا بِمَعْرِفَةِ أَحَدٍ فِي البِلادِ. فَكِّرْ فِي ذلِكَ كَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ. ذلِكَ مِنْ عَطِيَّتِي عَلَيْكَ وَعِنايَتي لَكَ فَاجْعَلْهُ أَمامَ عَيْنَيْكَ.
هذا الطفل لا يموت. قد يتوه منك اذا شعرت بالتعب والوهن من الحياة حولك. قد لا تكوني سددت اذنيك كيلا تسمعيه يصرخ أن الامبراطور عاري. كم هو سهل جميل أن تمدحي ملابس الامبراطور دون عناء. وكم هو صعب ومرهق الصراخ بأن الامبراطور عاري.
فلتعثري على هذا الطفل مرة أخرى داخلك وأنا في انتظارك.
بهائي مصري
| 07/01/2007, 20:03
Good afternoon
I am glad full to hear your story but I feel sad that you have such as difficult experience and before, Just, I belief that every one has the opportunity to read and to accept what he/she wants but it will be wisdom if the person does not hurt others (his group) with words but works out by using action helping other with mercy and prayers, and follow the justice and role of his country. It will be take long time but it is the only way to have his own right.
About if I can stand against other believers and say there are rung and write bad /ugly things etc..
My answer will be NO, because my religion orders me to live in peace with other believers. «عاشروا يا قوم مع الأديان كلّها بالرَّوْح والرّيحان»
Please feel free to write me and I will support you as I can.
Greeting,
F
x
| 07/01/2007, 20:03
مرحبا صديقي البهائي:
القصة كانت رمزية تماماً . فالدراويش رمز للموروث العقائدي ، والفكري المفروض علينا ... إنه رمز يمكن أن ً يمثل رجال الدين في كلّ ملة ودين ، ويمكن أن يمثل أمناء بيت العدل في جبل الكرمل ، إنه يمثل كل من يتعاملون معنا باعتبارنا قاصرين فيفرضون أنفسهم أوصياء على عقولنا ويرسمون لنا الطريق والنهج الصحيح ويطلبون منا أن لا نحيد عنه .
كما أن ليلى تمثل كل من يحاول الخروج والتمرد على الفكر السائد ، قد تكون ليلى مسلمة وقد تكون مسيحية وقد تكون بوذية وقد تكون بهائية ، ألم تصدف بهائياً يحاول أن يمد لسانه لكل التعاليم البهائية ؟!
عندما سألتك ما إذا كان الطفل الذي في داخلك قد أغراك بالتمرد على الأسرار المقدسة أو على الألواح ، قصدت ، هل تراودك الرغبة في إعادة النظر في معتقداتك أنت الشخصية ؟!!
ألم تراودك الرغبة مثلاً في دراسة حيادية للكتب المقدسة ، للأديان عموماً ، ألم يخطر في بالك أن تنظر إلى كل ذلك من الخارج لتقيمه بموضوعية ، أم أنك مطمئن إلى كل ما أورثك إياه الآباء ، والأجداد .
هل تطرح الأسئلة ، أم أنك من النمط الذي يكتفي ويستريح إلى الإجابات الجاهزة ؟
أنا لا أفهم مثلاً كيف يمكن أن أتصالح مع بعض الأفكار والمعتقدات ، فأومن بها لمجرد أنني ولدت في وسط يؤمن بها ، أو لمجرد الرغبة في عدم إثارة المشاكل !!!
إثارة المشاكل أهون بالنسبة لي من خداع عقلي ، ما المانع في أن نبحث بموضوعية عن حقائق ترضينا وترضي عقولنا ، ولماذا يجب علينا أن نقتنع بما ورثناه من أفكار ومعتقدات ، ثم إن البحث العلمي والموضوعي فيما عند الآخرين لا يعني بالضرورة أننا نناصبهم العداء ، على العكس من ذلك ، أرى أن محاولتي الدائمة في فهم أسرار الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد ، أو الاطلاع على أفكار المذهب الجعفري ( الشيعة عموماً ) على سبيل المثال ، أورثاني شيئاً من الانفتاح والقدرة على تقبل الآخرين ، بالرغم من أن عقلي يرفض الكثير مما عندهم .
سأعطيك مثالاً عن الطريقة التي يتصرف فيها عقلي غالباً :
لو كنت بهائية ، فسأتساءل لماذا يدفع المهر لأهل المدن ذهبا ، في حين يدفع لأهل الريف فضة ، أليس في ذلك تكريس للتفاوت بين الناس على أساس انتماءاتهم الطبقية ، سيورث أحقاداً يعجز عتاة الماركسيين عن علاجها ، أليس من الأصح أن يوضع معيار يشعر الجميع على أساسه أنهم متساوون .
كان ذلك مثالاً ، لا يستدعي توضيحاً منك J
تصفحت الكثير من المواقع البهائية ، قرأت مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله ، العفّة والتّقديس، نسائم الرّحمن ... إلخ
و أقرأ ما تبعثه لي حول البهائية فشكراً لك .
قد تعينني أدبيات البهائية على فهم الله فهماً يختلف عن التصور والفهم الذي أحمله والذي يجعلني أحياناً أشعر أنني " لا أؤمن بالله ولكنني أخشاه " !!!
tawadod
tawadod
| 07/01/2007, 20:20
Dear tawadod
please be free to write what you wish.
I would like to say, that you are very interesting person, and I have feeling that 2 difference rivers come to one other.
About my self, I read a lot about difference religion before, and I have love for all massagers from God.
I can criticise normal people, but I do not that for Prophets because they have much value for me.
I also not understand some law, but many things in our live are difficult to understand now.
I also take the good things from all religion and I have friends from verity background and I have some friends with out religion. All of them are good friends for me.
I will make me happy when I receive funny story from you
With lot of love
F
tawadod
| 07/01/2007, 20:22
مساء الخير صديقي صاحب المدونة
أشكرك جداً إذ أتحت لي مساحة من الحرية لكتابة بعض الأفكار ، التي لم أستطع أن أبلورها أكثر مع (f )وذلك لأن اللغة تشكل عائقاً ، وتحول دون ذلك .
أسعدني ردك على قصة ليلى والذئب 2007:)
أتمنى أن تقبلني صديقة لك .وتقبل محبة لا تسقط أبدا من
tawadod
tawadod
| 07/01/2007, 20:26
أنا أفهم تماما ما تقصدين. ومع ذلك هناك من الاختلافات التي لم تستطيعي ملاحظتها تجعل هذه الحالة مختلفة في البهائية. فأولا رجال بيت العدل ليسوا رجال دين. كل شخص منهم لا يعلم أكثر ولا يدعي ذلك ولا يمتلك الحقيقة. انهم هيئة منتخبة لإدارة شؤون المجتمع البهائي العالمي. وهم ان اجتمعوا لاتخاذ أي قرارات تكون هذه القرارات مُلهَمة. أما البهائية فهي ملك كل شخص بهائي وليست حكرا على جهة ما تمنح وتحرم. حتى من خالف التعاليم البهائية لا يطلق عليه كافر. هو فقط غير بهائي في نظر المجتمع ولكن ايمانه شيئ يملكه هو في قلبه. ان هذا هو اليوم الذي وصلت فيه البشرية الى مرحلة النضوج الكافي أن يأخذ كل منا ايمانه بنفسه. لذلك جاء بهاء الله بهذه التعاليم من الله لتتوافق مع هذا المعنى وهذا النضوج. حتى حقوق الله والتي يدفعها البهائي هو الذي يحدد مقدارها. وفي التعاليم البهائية العديد من الآيات المشابهة للكلمة المكنونة عن الانصاف والتي تؤكد أن هذا أحد أهم مبادئ البهائية، تحري الحقيقة. والذي ينطبق ايضا على تحري حقيقة البهائية نفسها.
أما ما ينزله الله من أحكام فاتباع الانسان لها هو جزء من ايمانه بها. فإذا كنت مؤمنا بأنها أحكام الهية فسأتبعها دون تساؤل أو تردد. واذا لم أكن أؤمن بها فالأحرى أن اترك الرسالة بأكملها لحالها وأتبع ما أراه مناسبا.
بهائي مصري
| 07/01/2007, 22:44
صديقي البهائي صاحب المدونة
صباحك بهيج معطر بالحرية ، شكراً على ردك الهادئ ، تمنياتي أن تحافظ على هذا القلب الكبير وعقلك المنفتح على فضاءات الحرية
tawadod
| 08/01/2007, 11:49
لا تحزن يا صديقى
فهاذا مجتمع كبت الحريات
وواد المعتقدات
نحن جميعا مع القضية البهائية
ومع حرية البهائيين فى مصر
تحيا مصر
ويسقط الجلاد الذى يحكمها
يسقط مبارك